مقالات   

                                                                      07/12/2008

مولود العذراء، من هو؟! (1)

 

المحاور: كيف يكون السيد المسيح هو الله ويولد كسائر البشر؟
التعليق: أن السيد المسيح لم يولد كسائر البشر. لقد خلق الله آدم خلقاً مباشراً، ثم أخذ ضلعاً من أضلاعه وبناها إمرأة، وكان السبب وراء خلقة المرأة من الرجل هو تأكيد (وحدة الجنس البشري) فالرجل والمرأة كلاهما من تراب.أما ولادة "يسوع المسيح" من عذراء لم يمسسها بشر، فكانت معجزة فريدة قصد الله في حكمته أن تتم، لكي يولد السيد المسيح إنساناً دون أن يرث خطية الإنسان.
وواضح أن كل البشر قد ورثوا الخطية لأنهم توارثوا دم آدم الذي أفسدته الخطية كما نقرأ في الكلمات الكتاب المقدس: "من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلي العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلي جميع الناس إذ أخطأ الجميع) (رو5 :21). لقد كان آدم هو نبع النهر الذي جاء منه البشر، ومادام النبع قد تلوث بالخطية، فكل قطرة ماء تجري في النهر حملت جراثيم الخطية.
ولما كان السيد المسيح له المجد قد تجسد في أحشاء عذراء لم تعرف رجلاً، فجسده البشري لم تجر في عروقه نقطة دم ملوثة بالأثم، لأنه لم يرث خطية آدم الساقط كما قال يوحنا الرسول: "وتعلمون أن ذاك أظهر لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطية" (1يو3 :5)، وكما قال القديس بطرس الرسول وهو يؤكد نقاوة وطهارة دم السيد المسيح: "عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفني بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء. بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم السيد المسيح. معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم" (1بط 1: 18- 20)، ولهذا فإن دم السيد المسيح الزكي الكريم يطهر الذين يؤمنون به من كل خطية. إن ولادة السيد المسيح من عذراء كان غرضها الأساسي فداء الإنسان، ولأن الفداء لا يمكن أن يتممه سوي الله ، فالسيد المسيح إذا هو (الله الابن) الذي أخذ صورة إنسان.
المحاور: ولو كان السيد المسيح مجرد إنسان، فلماذا لم يولد كما يولد سائر البشر؟ لماذا لم يولد بالتناسل الطبيعي كما ولد إبراهيم وموسي وإيليا وإشعياء وسائر الرسل والأنبياء؟
التعليق: عندما نعود لقصة ميلاد السيد المسيح نجد أن ملاك الرب قد أخبر القديس يوسف البار بأن الذي حبل به في مريم العذراء هو من الروح القدس فلم يمسسها بشر ولم تكون بغيا، ويخبره بأن هذا الوليد سيدعي (يسوع) "لأنه يخلص شعبه من خطاياهم"، ويسجل متي فكر الروح القدس عن ولادة السيد المسيح المعجزية من مريم العذراء إنها اتماماً لنبـــــوة.
ويكشف القديس لوقا النقاب عن بشارة جبرائيل الملاك للقديسة مريم العذراء فيقول: "وفي الشهر السادس (لحمل أليصابات) أرسل جبرائيل الملاك من الله إلي مدينة من الجليل اسمها ناصرة. إلي عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. واسم العذراء مريم. فدخل إليها الملاك وقال: سلام لك أيتها الممتلئة نعمة. الرب معك. مباركة أنت في النساء. فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسي أن تكون هذه التحية. فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعي ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك علي بيت يعقوب إلي الأبد ولا يكون لمملكه نهاية. فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً؟ فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعي ابن الله.. فقالت مريم هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك. فمضي من عندها الملاك" (لو1 :26- 38).
هذه هي القصة الكاملة لولادة السيد المسيح المعجزية، فلكي يحمي الله القديسة مريم العذراء من الموت رجماً حيث قد يتصورها البعض كزانية حملت سفاحاً أعطي إعلاناً خاصاً في حلم لخطبيها يوسف أكد أن هذا الوليد ليس كسائر البشر، فهو (يسوع المخلص) وهو في ذات الوقت (ابن الله)، وأكد الكتاب في كلمات صريحة بأن القديس يوسف البار لم يمس القديسة مريم البتول قائلاً: "فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته. ولم يعرفها حتي ولدت ابنها البكر. ودعا اسمه يسوع". فالسيد المسيح لم يولد كسائر البشر لأنه لم يكن كسائر البشائر.
المحاور: أنا لا أري أهمية لكون السيد المسيح ولد من أم وبلا أب، فلقد سبق أن أوجد الله آدم بلا أب وبلا أم. وقد سبق أن أوجد حواء بلا أم واذا قلنا آدم بمثابه أب لحواء فتكون من أب وبلا أم ثم أوجد السيد المسيح من أم بلا أب فما هو وجه الغرابه ولم يكن آدم أو حواء آلهه!
التعليق: لقد فاتك ياأخي شئ هام وهو أن أدم وحواء مخلوقان وعند خلقتهما لم يكن هناك بشر علي الأطلاق. ولكن السيد المسيح كما نقول عنه في قانون الايمان: "مولود غير مخلوق". لقد كان الطريق الوحيد لايجاد آدم وحواء هو خلقتهما لعدم وجود أصل بشري قبلهما ولكن عند تجسد السيد المسيح كان هناك ملايين من الرجال وملايين من النساء فلماذا لم يولد من أب كسائر البشر؟!

 

fathermarcosaziz@hotmail.com