مقالات   

                                                                      07/12/2008

مولود العذراء، من هو؟! (2)

 

*المحاور: سأوافقك فيما تقول. ولكن إليس هو مولود. إذاً له بداية فكيف يكون هو الله وله بداية؟!
التعليق: لم تكن ولادته بالجسد هي بداية حياته فقد كان موجوداً منذ الأزل كما قال بفمه المبارك "قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن" (يو8 :85)، وكما قال عنه أجور ابن متقيه في سفر الأمثال: "من صعد إلى السموات ونزل؟ من جمع الريح في حفنتيه؟ من صر المياه في ثوب؟ من ثبت جميع أطراف الأرض؟ ما اسمه وما اسم ابنه إن عرفت؟" (أمثال 30 :4) فهو الله الابن، الأزلي الأبدي، الأول والآخر، البداية والنهاية.
المحاور: إذا كان السيد المسيح هو الله، فكيف نوفق بين وجوده علي الأرض ووجوده المفترض في السماء بأعتباره الله حسب قولك؟ هل كان في السماء وعلي الأرض في وقت واحد؟
التعليق: السيد المسيح كائن بلاهوته منذ الأزل، أي أنه يملأ بوجوده السماوات والأرض قبل أن يتجسد وقبل أن يصير له كيان منظور محسوس. وعندما تجسد كان ولم يزل يملأ السماوات والأرض من وجوده، وكان بلاهوته يملأ كل مكان، أي أنه عندما كان بكيانه المحسوس علي الأرض كان ولم يزل بلاهوته يملأ السماوات. وبعبارة أخري كان في الأرض، ومع ذلك كان جالساً علي العرش في السماء يدير حركة الكون ويدير شئون الأحياء في كل الوجود.
وعن هذه الحقيقة الإلهية يقول الرب يسوع نفسه: "ما من أحد صعد إلي السماء، إلا ذلك الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء" (يو 3 :31)، والمعني من ذلك أن السماء العليا، أو سماء السماوات، حيث العرش الإلهي، لم يصعد إليها بعد أحد من الناس، إنما السيد المسيح، مع أنه في صورة الإنسان، هو الوحيد الذي يملك أن يصعد إليها، لأنه نزل منها، وهو كائن فيها علي الرغم من أنه في نفس الوقت قائم علي الأرض بكيانه المحسوس. ويمكن أن نمثل السيد المسيح في كيانه المحسوس علي الأرض مثل المصباح المتوهج بالنور، فعلي الرغم من أن له جسماً، لكن النور ينفذ من خلال الجسم الزجاجي وينتشر في المحيط الخارجي في جميع الجهات، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.
ولا ننسي أن نذكر في هذا الصدد قصة العليقة التي رآها موسي النبي التي تشتعل بالنار، وصوت الله يكلمه منها قائلاً : "أخلع نعلك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة... إنا إله أبيك، إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب" (خر3 :5- 6)، فهل أخلي الله السماء من وجوده عندما كلم موسي في العليقة؟ كلا، فإن ظهور الله وتجليه بصورة محسوسة منظورة في مكان ما لا يبطل وجوده في السماء في نفس الوقت، مثله مثل النور في المصباح، لا يحده المكان ولا يحجبه، هكذا السيد المسيح له المجد، كان بتجسده كائناً علي الأرض، وهو بلاهوته كائن في السماء في الوقت الذي كان علي الأرض.
المحاور: جميعنا يدرك أن الله هو القادر علي كل شئ فهل السيد المسيح يتمتع بهذه الصفة الإلهيه؟
التعليق: نعم فهذه الصفة هي من الصفات التي يتميز بها السيد المسيح وهي في نفس الوقت من الصفات التي ينفرد بها الله وحده وصفة القدرة علي كل شئ ثابتة للسيد المسيح من أقوال الأنبياء عنه في العهد القديم قبل مجيئه، ومن أقوال الرسل في العهد الجديد، ثم من شهادة السيد المسيح عن نفسه، وأخيراً من أعماله له المجد.
التي تنطق بذلك والتي ليست محل جدال، فأعمال السيد المسيح تثبت قدرته علي كل شيء، ومعجزاته الإلهية التي قال عنها البشير يوحنا في إنجيله إنها: "إن كتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة" (يو 20 :30، 21 :25)، وأما شهادة السيد المسيح عن نفسه فيقول: "دفع إليّ كل سلطان في السماء وعلي الأرض" (متي 28 : 18)... "من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً علي سحاب السماء" (متي 26 :64).
* وتحدث السيد المسيح عن قدرته علي إقامة الموتي وأنه يحيي من يشاء (يو5: 21)، وأن كل الدينونة قد أعطيت للابن (يو 5 : 22)، وأن له السلطان علي الأرض أن يغفر الخطايا، (مر2: 10). كذلك قدرته في أعمال الشفاء وعمل المعجزات "العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون"، وأليس فيها خير مؤيد لأقوال الأنبياء والرسل وهي تعتبر أقوي برهان علي قدرة السيد المسيح علي كل شئ
.

 

fathermarcosaziz@hotmail.com