الكتاب
المقدس
نسيج واحد متماسك يشير
الي خطه واحده و فكر واحد
مسيطر . أوحي الله لموسي
الكتاب المقدس هو كلام
الله الموحي به للبشر [ 2
تي 3 : 16 و 17 , 2 بط 1
: 21 ] و من خلاله يعلن
لهم ذاته فهو كتاب روحي
يلائم الأنسان في مختلف
العصور . و قد قام بتدوين
الكتاب المقدس أربعون
كاتبا مختلفين في الزمان
و المكان و الثقافه و
الوضع الأجتماعي . كان
منهم الملوك كداود و
سليمان و من عائلات
ملوكيه كأشعياء ,
الفلاسفه و الحكماء
كسليمان و موسي النبي
الذي تهذب بكل حكمه
المصريين [ أع 7 :22 ] و
بولس الذي تعلم الناموس
عند رجلي غمالائيل و منهم
صيادي السمك البسطاء
كبطرس و يعقوب . و راعي
الغنم كعاموس … لكن
العامل المشترك بينهم
أنهم كانوا جميعا (
مسوقين من الروح القدس )
. و قد أستغرق تدوين
الكتاب المقدس حوالي سته
عشر قرنا أذ دون موسي سفر
التكوين بالتوراه حوالي
1491 ق . م و تمت كتابه
سفر الرؤيا حوال عام 100
م و علي الرغم من هذا
التباين العظيم فالكتاب
فوضع الأساس دون ان يتعلم
شيئا عن البناء العظيم .
و أستمر كتبته علي مدي
سته عشر قرنا يكملون
البناء . و ينفذون خطه
الله ( المهندس الأعظم )
. لقد تولي الروح القدس
قياده هذه الباقه ممن
تولوا العزف فظهرت هذه
السيمفونيه الخارقه . كل
كاتب عزف لحنا في أتساق
عجيب و أنسجام عظيم
فظهر هذا اللحن الألهي
الجليل .
للعلم لغته التي يتواصل
بها العلماء عبر العصور .
و للكتاب المقدس لغته
أيضا فهو يستخدم اللغه و
المصطلحات الدارجه بين
الناس و يصف الأمور كما
يراها الناس لذلك فهو
يلائم الأنسان في كل زمان
و مكان . وماذا لو كتب
الكتاب المقدس بلغه العلم
الحديث المعاصر؟هل كان
يفهمه أحد قبل القرن
الحادي و العشرين ؟ و هل
كان يفهمه المعاصرين . أن
الكتاب المقدس هو اعلان
الله لكل البشر في كل
زمان و مكان للبسطاء و
الحكماء . لذلك نجده يقدم
الحقائق العلميه بأسلوبه
البسيط و قد كشفت العلوم
الحديثه عن كنه هذه
الحقائق التي كانت غير
مفهومه في زمن كتابتها
حيث كانت مخالفه لما
تعتقد به الحضارات
السائده في ذلك الحين
العلم كما يعرفه ( هكسلي
) ,, هو ذلك النشاط الذي
نحصل به علي قدر كبير من
المعرفه بحقائق الطبيعه و
السيطره عليها ,, بينما
يعرفه ( كروثر ) بأنه ,,
نشاط يسيطر به الأنسان
علي الطبيعه ,, و هذا
يتفق مع ما أعلنه الوحي
الألهي حيث أعطي الله
للأنسان سلطانا أن يخضع
الطبيعه و يسودها (
باركهم الله و قال لهم
أثمروا و أكثروا و أملأوا
الأرض و أخضعوها . و
تسلطوا علي سمك البحر و
علي طير السماء و علي كل
حيوان يدب علي الأرض ) [
تك ! : 26 , 27 و مز 8 :
5 ـ 8 ] و قد منح الله
الأنسان قدرات عقليه
هائله و مهارات يستخدمها
في نشاطه لأخضاع الطبيعه
و لذلك فالأسم العلمي
للأنسان هو (
Homo
sapiens ) و تعني الأنسان المدرك أو العاقل و الحكيم . و
بذلك نستطيع أن نقول أن
الدين و العلم يتكاملان
معا في حياه الأنسان حيث
يتكامل الجانب الروحي مع
الجانب العقلي مع بقيه
جوانب الشخصيه .
للدين طريقه و للعلم
طريقه حيث يختلف كل منهما
في المجال و الأهداف .
الدين يبدأبغير المنظور
ليصل الي المنظور لآن (
الأيمان هو الثقه بما
يرجي و الأيقان بأمور لا
تري ). اما العلم فعلي
العكس يبدأ من المعلوم
ليكتشف المجهول . الدين
يبدأ بالأيمان ليصل الي
يقين الأيمان و العلم
يبدأ من الشك ليصل الي
اليقين . و لعل موقف
السيد المسيح مع توما
الرسول يوضح لنا طبيعه
المنهج العلمي و المنهج
الكتابي الروحي فتوما في
شكه يمثل المنهج العلمي (
أن لم أبصر في يديه أثر
المسامير , و أضع أصبعي
في أثر المسامير , و أضع
يدي في جنبه لا اؤمن )
قال له السيد المسيح (
هات أصبعك الي هنا و أبصر
يدي , و هات يدك و ضعها
في جنبي , و لا تكن غير
مؤمن بل مؤمنا ). هذا هو
المنهج العلمي الذي
يستخدم الحواس و القياس .
أما السيد المسيح فقد قدم
لنا المنهج الروحي ( طوبي
للذين أمنوا و لم يروا )
. لقد بدأت براعم العلم
الحديث في أوربا و تقدم
العلم الحديث كظاهره
معقده تأثرت بعوامل
متعدده و كان مؤسسوا
العلم الحديث اما من رجال
الدين أو من العلماء
الأتقياء اذ كان هدف
العلم في تلك العصور هو
خدمه الدين . وكان من بين
رواد للعلم الحديث :
ـ أسقف طليطله دون
ريموندو الذي لا ننسي
دوره في نقل علوم العرب و
العلم الأغريقي الي
اللأتينيه حتي جعل من
طليطله أن تستحق لقب
مدينه النور و العلم
ـ فرنسيس بيكون ( 1561 ـ
1626 ) الذي أرتبط المنهج
العلمي بأسمه .
ـ الراهب البولندي نيقولا
كوبر نيكوس : مؤسس علم
الفلك الحديث ( 1473 ـ
1543 ) و كان نابغه في
الفلك الرياضي , و قاد
ثوره علميه أنتقلت بالعلم
من عالم العصور الوسطي
الي العالم الحديث .
ـ جاليليو الأيطالي (
1564 ـ 1642 ) مكتشف
قوانين الديناميكا و
اسحاق نيوتن ( 1642 ـ
1727 ) مكتشف قانون
الجاذبيه و قوانين الحركه
المعروفه بأسمه و القس
جوزيف بريستلي مكتشف غاز
الأوكسجين عام 1744. و
جين انطوان نوليه (
Nollet ) ( 1700 ـ 1770 ) و هو من رجال الدين الفرنسيين و مكتشف
ظاهره الأنتشار الغشائي .
والراهب جريجور مندل مؤسس
علم الوراثه .
أنهم نماذج محدوده ممن
كان الدين دافعا لهم
لتحقيق نجاحاتهم العلميه
. و اذا كان القرن التاسع
عشر قد تميز بالصراع و
الجدل بين العلم و الدين
فأن القرن العشرين قد
تميز بالمصالحه و الوفاق
. فقد كشفت حقائق العلم
الحديث عن تطابق تام بين
مكتشفات العلم الحديث و
الأشارات الوارده عنها
بالكتاب المقدس .و رغم ان
الكتاب المقدس ليس مرجعا
علميا و ليس قاموسا
للأبحاث العلميه .الا
أننا سنعرف أن العلم
الصحيح ينحني أمام
اللمحات العلميه التي
أشار اليها و كم هي كثيره
جدا و لا تحصي و كانت
مخالفه في زمن كتابتها
لما كانت تعتقد به
الحضارات السائده في ذلك
الحين . و مع تقدم العلم
تكشفت تلك الحقائق فأضفت
نورا علي الحق الكتابي
لأظهار مجد الكتاب المقدس
. حيث ظهر التناغم و
الأنسجام بين كلمه الله و
حقائق العلم الحديث . مما
دعي العالم الفلكي ( جون
هرشل )أن يقول ( يبدو أن
كل أكتشافات البشريه أنما
كانت فقط لهدف التوكيد
بأكثر قوه عن الحقائق
الأتيه من الله و التي
يحويها الكتاب المقدس )