مقالات   

                                                                      25/12/2008

الوحي المقدس و العلوم الحديثه (1)

 

الكتاب المقدس نسيج واحد متماسك يشير الي خطه واحده و فكر واحد مسيطر . أوحي الله لموسي الكتاب المقدس هو كلام الله الموحي به للبشر [ 2 تي 3 : 16 و 17 , 2 بط 1 : 21 ] و من خلاله يعلن لهم ذاته فهو كتاب روحي يلائم الأنسان في مختلف العصور . و قد قام بتدوين الكتاب المقدس أربعون كاتبا مختلفين في الزمان و المكان و الثقافه و الوضع الأجتماعي . كان منهم الملوك كداود و سليمان و من عائلات ملوكيه كأشعياء , الفلاسفه و الحكماء كسليمان و موسي النبي الذي تهذب بكل حكمه المصريين [ أع 7 :22 ] و بولس الذي تعلم الناموس عند رجلي غمالائيل و منهم صيادي السمك البسطاء كبطرس و يعقوب . و راعي الغنم كعاموس … لكن العامل المشترك بينهم أنهم كانوا جميعا ( مسوقين من الروح القدس ) . و قد أستغرق تدوين الكتاب المقدس حوالي سته عشر قرنا أذ دون موسي سفر التكوين بالتوراه حوالي 1491 ق . م و تمت كتابه سفر الرؤيا حوال عام 100 م و علي الرغم من هذا التباين العظيم فالكتاب فوضع الأساس دون ان يتعلم شيئا عن البناء العظيم . و أستمر كتبته علي مدي سته عشر قرنا يكملون البناء . و ينفذون خطه الله ( المهندس الأعظم ) . لقد تولي الروح القدس قياده هذه الباقه ممن  تولوا العزف فظهرت هذه السيمفونيه الخارقه . كل كاتب عزف لحنا في أتساق عجيب و أنسجام عظيم فظهر هذا اللحن الألهي الجليل .

للعلم لغته التي يتواصل بها العلماء عبر العصور . و للكتاب المقدس لغته أيضا فهو يستخدم اللغه و المصطلحات الدارجه بين الناس و يصف الأمور كما يراها الناس لذلك فهو يلائم الأنسان في كل زمان و مكان . وماذا لو كتب الكتاب المقدس بلغه العلم الحديث المعاصر؟هل كان يفهمه أحد قبل القرن الحادي و العشرين ؟ و هل كان يفهمه المعاصرين . أن الكتاب المقدس هو اعلان الله لكل البشر في كل زمان و مكان للبسطاء و الحكماء . لذلك نجده يقدم الحقائق العلميه بأسلوبه البسيط و قد كشفت العلوم الحديثه عن كنه هذه الحقائق التي كانت غير مفهومه في زمن كتابتها حيث كانت مخالفه لما تعتقد به الحضارات السائده في ذلك الحين

العلم كما يعرفه ( هكسلي ) ,, هو ذلك النشاط الذي نحصل به علي قدر كبير من المعرفه بحقائق الطبيعه و السيطره عليها ,, بينما يعرفه ( كروثر ) بأنه ,, نشاط  يسيطر به الأنسان علي الطبيعه ,, و هذا يتفق مع ما أعلنه الوحي الألهي حيث أعطي الله للأنسان سلطانا أن يخضع الطبيعه و يسودها ( باركهم الله و قال لهم أثمروا و أكثروا و أملأوا الأرض و أخضعوها . و تسلطوا علي سمك البحر و علي طير السماء و علي كل حيوان يدب علي الأرض ) [ تك ! : 26 , 27 و مز 8 : 5 ـ 8 ] و قد منح الله الأنسان قدرات عقليه هائله و  مهارات يستخدمها في نشاطه لأخضاع الطبيعه و لذلك فالأسم العلمي للأنسان هو ( Homo sapiens  ) و تعني الأنسان المدرك أو العاقل و الحكيم . و بذلك نستطيع أن نقول أن الدين و العلم يتكاملان معا في حياه الأنسان حيث يتكامل الجانب الروحي مع الجانب العقلي مع بقيه جوانب الشخصيه .

للدين طريقه و للعلم طريقه حيث يختلف كل منهما في المجال و الأهداف . الدين يبدأبغير المنظور ليصل الي المنظور لآن ( الأيمان هو الثقه بما يرجي و الأيقان بأمور لا تري ). اما العلم فعلي العكس يبدأ من المعلوم ليكتشف المجهول . الدين يبدأ بالأيمان ليصل الي يقين الأيمان و العلم يبدأ من الشك ليصل الي اليقين . و لعل موقف السيد المسيح مع توما الرسول يوضح لنا طبيعه المنهج العلمي و المنهج الكتابي الروحي فتوما في شكه يمثل المنهج العلمي ( أن لم أبصر في يديه أثر المسامير , و أضع أصبعي في أثر المسامير , و أضع يدي في جنبه لا اؤمن ) قال له السيد المسيح ( هات أصبعك الي هنا و أبصر يدي , و هات يدك و ضعها في جنبي , و لا تكن غير مؤمن بل مؤمنا ). هذا هو المنهج العلمي الذي يستخدم الحواس و القياس . أما السيد المسيح فقد قدم لنا المنهج الروحي ( طوبي للذين أمنوا و لم يروا ) . لقد بدأت براعم العلم الحديث في أوربا و تقدم العلم الحديث كظاهره معقده تأثرت بعوامل متعدده و كان مؤسسوا العلم الحديث اما من رجال الدين أو من العلماء الأتقياء اذ كان هدف العلم في تلك العصور هو خدمه الدين . وكان من بين رواد للعلم الحديث :

ـ أسقف طليطله دون ريموندو الذي لا ننسي دوره في نقل علوم العرب و العلم الأغريقي الي اللأتينيه حتي جعل من طليطله أن تستحق لقب مدينه النور و العلم

ـ فرنسيس بيكون ( 1561 ـ 1626 ) الذي أرتبط المنهج العلمي بأسمه .

ـ الراهب البولندي نيقولا كوبر نيكوس : مؤسس علم الفلك الحديث ( 1473 ـ 1543 ) و كان نابغه في الفلك الرياضي , و قاد ثوره علميه أنتقلت بالعلم من عالم العصور الوسطي الي العالم الحديث .

ـ  جاليليو الأيطالي ( 1564 ـ 1642 ) مكتشف قوانين الديناميكا و اسحاق نيوتن ( 1642 ـ 1727 ) مكتشف قانون الجاذبيه و قوانين الحركه المعروفه بأسمه  و القس جوزيف بريستلي مكتشف غاز الأوكسجين عام 1744. و جين انطوان نوليه ( Nollet ) ( 1700 ـ 1770 ) و هو من رجال الدين الفرنسيين و مكتشف ظاهره الأنتشار الغشائي . والراهب جريجور مندل مؤسس علم الوراثه .

أنهم نماذج محدوده ممن كان الدين دافعا لهم لتحقيق نجاحاتهم العلميه . و اذا كان القرن التاسع عشر قد تميز بالصراع و الجدل بين العلم و الدين فأن القرن العشرين قد تميز بالمصالحه و الوفاق . فقد كشفت حقائق العلم الحديث عن تطابق تام بين مكتشفات العلم الحديث و الأشارات الوارده عنها بالكتاب المقدس .و رغم ان الكتاب المقدس ليس مرجعا علميا و ليس قاموسا للأبحاث العلميه .الا أننا سنعرف أن العلم الصحيح ينحني أمام اللمحات العلميه التي أشار اليها و كم هي كثيره جدا و لا تحصي و كانت مخالفه في زمن كتابتها لما كانت تعتقد به الحضارات السائده في ذلك الحين . و مع تقدم العلم تكشفت تلك الحقائق فأضفت نورا علي الحق الكتابي لأظهار مجد الكتاب المقدس . حيث ظهر التناغم و الأنسجام بين كلمه الله و حقائق العلم الحديث . مما دعي العالم الفلكي ( جون هرشل )أن يقول ( يبدو أن كل أكتشافات البشريه أنما كانت فقط لهدف التوكيد بأكثر قوه عن الحقائق الأتيه من الله و التي يحويها الكتاب المقدس )

 

fathermarcosaziz@hotmail.com