نستكمل حديثنا عن الكتاب
المقدس و العلم الحديث و
نؤكد ان العلم الصحيح لا
يختلف مع الدين بل ينحني
أمامه و نقول اننا نشكر
الله أن الكتاب المقدس
ليس كتابا للعلم في
المقام الأول. كما نشكره
لأنه لم يصيغه بلغه علميه
لأن الكتاب العلمي يلزم
أعاده كتابته كل قرن
أو ربما كل جيل ليتمشي مع
ما يكتشفه البشر من حقائق
علميه جديده و هذا ما لا
يليق بكتاب الهي. و فيما
يلي نذكر نذر قليل من
أكتشافات العلم الحديث
بمختلف فروعه لنري
التطابق التام مع ما جاء
بالكتاب المقدس من أشارات
علميه و سوف نذكر الأشياء
التي يسهل علي كل قاريء
استيعابها أما الأشياء
التي لا يستوعبها الا
العلماء
و المتخصصين فليس مجالها
الصحافة:
في علم الكوسموجونيا:
الذي يبحث في وجود الكون
و ظواهره
و اسراره يقول العالم
هربرت سبنسر( ان اشكال
الأشياء الظاهره خمسه و
هي [ الأمتداد ـ الزمان ـ
الماده ـ الحركه ـ القوه
].
و يقول جورج كابرون أننا
نجد في العددين الأولين
من سفر التكوين هذه
الأشكال الخمسه حيث جاء (
في البدء خلق الله
السموات
و الأرض … و روح الله يرف
علي وجه المياه.. ).. في
البدء
( الزمان ).. خلق الله
السموات ( الأمتداد ) و
الأرض ( الماده )..
و روح الله ( القوه ) يرف
علي وجه المياه ( الحركه
). ان هذه الآيات تسكت من
ينادون بأزليه الطبيعه و
أوليه الماده لأنه اذا
كان للخلق بدء كان لابد
لهذا الخلق من خالق و هو
فقط الأزلي
يقول علم الجيولوجيا:
و هو العلم الذي يبحث في
طبقات الأرض
و تكوينها و مواردها و
تاريخ تطورها. لقد مرت
الخليقه بعده مراحل و هي
[ الخواء ـ نور دنيوي و
كيماوي خلق مع الدنيا ـ
امتداد الجلد نتيجه تكاثف
الأبخره من أسفل و من
أعلي تحولت السفلي الي
مطر و ماء والعليا الي
سحاب و غيوم و أمتدت بما
يدعي الجلد ـ ظهور
اليابسه ـ ظهور النباتات
باشكالها الثلاث ( أعشاب.
بقول. اشجار ) ـ ظهور
الحياه الحيوانيه من
البروتو ( الماده الأوليه
المكونه للأجسام الحيه )
ـ الي ذوات الفقرات
الأعلي ـ الي الإنسان
أخيرا. هذا ما توصل اليه
العلم الحديث و هذا ما
ينطبق تماما علي قصه
الخليقه كما دونها موسي
في سفر التكوين دون أدني
أختلاف . فكانت الأرض
اولا ( خربه ـ خاليه ) و
قال الله ( ليكن نور فكان
نور ) ثم صار أمتداد الجو
المدعو جلدا. ثم الأرض (
اليابسه )
و النباتات بأشكالها
الثلاثه. و الحياه اذ (
قال الله لتفض المياه
زحافات ذوات أنفس حيه )
حينئذ صار بالتدريج نشؤ
للحيوانات ثم في النهايه
ظهر الأنسان
و مما هو جدير بالذكر أن
ترتيب ظهور النباتات
الوارده في الكتاب المقدس
( أعشاب ثم بقول ثم
أشجار)[ تك 1: 11 ـ 12 ]
أكده العلم الحديث حيث
أعلن العلماء أن الأرض
كانت جزء من الشمس أنفجر
منها و أخذ يدور في
مدارها فكانت شديده
الحراره ثم بدأت في
البروده. فكان أول جزء
يبرد فيها هو قشرتها
الظاهره. أما باقي الأرض
فكان ملتهبا لذلك أصبح في
مقدور الأرض أن تنبت
العشب اولا ثم بعد بروده
جزء آخرمن القشره الأرضيه
استطاعت البقول أن تظهر و
بعد فتره أخري الأشجار
ذات الجذور الكبيره و
العميقه. نقول هل كان
موسي عالما جيولوجيا حتي
يسجل ذلك ؟. لا .انها يد
الله القويه التي صنعت
الوجود و تخضعه لمشيئته و
تسخره للشهاده لعظمته و
كلمته.
علم التشريح المقارن:
أظهر نظاما للخليقه
الحيوانيه لم يكن معروفا
من قبل حيث أوضح أن درجات
المملكه الحيوانيه تبتديء
من الأنواع الأدني الي
الأعلي و أن الدرجات بين
ذوات الثدي تتدرج بواسطه
نسبه الرأس الي العمود
الفقري و قد وجدت كالأتي:
في الأسماك 2: 1 & في
الزحافات 2,5 :1 & في
الطيور 3 : 1 & و في ذوات
الثدي 4 : 1 & في الأنسان
تقفز بصوره كبيره 33 : 1
و هذا ما يجعل الأنسان
فوق سائر الحيوانات ..
الآن الا تري معي عزيزي
القاريء أن هذه الحقيقه
العلميه الحديثه قد سجلها
موسي النبي منذ الآف
السنين و قبل ظهور علم
التشريح المقارن ؟ اليس
من العجيب أن يتكلم
الكتاب المقدس عن خلق
الأسماك قبل خلقه الطيور
في اليوم الخامس ؟ أن هذا
ما أثبته العلماء و أكدته
الحفريات و التي ثبت
منها ان الأسماك و
الحيوانات المائيه كانت
أسبق في الظهور من عالم
الطيور . و بعد ذلك خلق
الله البهائم ثم الوحوش و
الدواب التي علي الأرض و
في أخر هذه الحلقه خلق
الله الإنسان. أن موسي
النبي لم يكن ليصل الي
هذه الحقائق بهذه الدقه
لولا ان ما كتبه لم يكن
منه شخصيا بل بوحي من
الله
في الحقائق الفلكية:
في عام 1861 أعلنت
الأكاديميه الفرنسيه
للعلوم عن أكتشافها 51
خطأ في الكتاب المقدس. و
لم يهتم المسيحيون بمثل
هذه الأقاويل لثقتهم في
كتابهم. ثم مرت الأعوام و
تقدم العلم و اذ بالعلم
يصحح نفسه و يتضح أن هذه
الأخطاء المزعومه كانت في
العلم نفسه و ليست في
الكتاب المقدس. و علي
سبيل المثال القول الوارد
في [ مز 19: 6 ] عن الشمس
( من أقصي السموات خروجها
و مدارها الي أقاصيها. و
لا شيء يختفي من حرها ).
لقد أعتبره البعض خطأ أذ
أنه يشير الي الفكره
القديمه التي تقول أن
الشمس تدور حول الأرض. و
مع أن هذا الحكم جائر
لأننا لازلنا حتي يومنا
هذا نستخدم مثل هذه
التعبيرات. إذ بالنسبة
لنا يبدو كأن الشمس تشرق
في الصباح و تغرب في
المساء. الا أنه عرف
حديثا أن المجموعه
الشمسيه كلها تتحرك في
الفضاء بسرعه هائله ( 720
الف ميل / ساعه ). و في
مدار هائل تحتاج الي
أكثرمن 200 مليون سنه
لإكماله. و ثبت صحه ما
قاله الوحي أن مدار الشمس
هو من أقصي السموات الي
أقاصيها. فمن ذا الذي
يستطيع أن ينسب الي روح
الله جهاله. و لو في علوم
الفلك الحديثة.
اتساع الكون و عدد
النجوم:
اذا عدنا الي الوراء
لنعرف رأي العلماء في هذا
الأمر سنجد أن تقدير أفضل
العلماء و الفلكيين الذين
عاشوا حتي عام 150 م. هو
أن عدد النجوم الكلي يبلغ
نحو 3 الاف نجم.
و اذا تقدمنا في الدراسه
فنجد أن المراجع العلميه
أعلنت في عام 1930 أن عدد
النجوم في السماء يبلغ
نحو 300 بليون نجم. ثم
أزدادت المعرفه بعد ذلك
حتي أنه في عام 1958 قسمت
مجموعات المجرات الي أكثر
من 2700 مجموعه. كل
مجموعه تحوي علي الأقل 50
مجره و فيكل مجره نحو 100
مليون نجم. فلقد استطاعت
التلسكوبات الحديثه رصد
النجوم التي تبعد حتي
مسافه 2000 مليون سنه
ضوئيه ( و من المعروف ان
السنه الضوئيه هي المسافه
التي يقطعها الضوء أثناء
سيره لمده سنه و هي تعادل
نحو 6 مليون مليون ميل ).
الا أنه أمكن أخيرا و
بالأجهزه المعقده رصد
النجوم الأبعد من ذلك. و
التي لا تعطي ضوءا ظاهرا
! . و الآن ماذا تقول
كلمه الله عن أتساع
السموات و عن عدد النجوم
؟ أن الله يعلن في نبوه
أرميا أستحاله قياس أتساع
السموات. كما يفيد
استحاله عد نجوم السماء
بل و يعتبرها مرادفه لعدد
رمل البحر الذي لا يحصي [
أر31 : 37 ].