|
ربي و مخلصي . أدعوك أن تجلس علي
عرش قلبي ملكا متوجا حتي تعكس
حياتي في كل لحظه تلك القوه
العجيبه التي تنبعث من وجودك في
داخلي . دعني أكون مرآه لك و دع
هذه المرآه تكشف وجهك المحب للبشر
موضحه للناس أن احتياجاتهم
المتعدده لا يمكن أشباعها الا في
شخصك المبارك . أني أذوب شوقا لكي
يغمر حبك حياتي . ذلك الحب الذي
سكبته علي الجلجثه لأجلي . أجعلني
قادرا أن أقدمه للآخرين . أسكب
حبك العميق لي داخل حبي المتواضع
لك . و أسم به الي أن تكون حياتي
كلها ذرات متلاصقه من المحبه . و
زد أحتدام لهيب محبتك لي في كل
نبضه من نبضات قلبي الملتهب حبا
لك . و هبني قوه لأمارس ثمار
المحبه في داخلي لأستمتع بعطفك
علي و عنايتك بي و حبك لي . كم
شقيت يا رب عندما كنت بعيدا عنك و
ذقت المر و الحنضل و كانت أيامي
حينئذ ممزوجه بالشقاء
و العلقم . ليتك يا رب تكون دائما
موضوع بهجتي و مصدر لذتي فأنت
مقصدي و ملجأي . فلتشرق نعمتك في
أفق حياتي . ليتك يا رب تسكن في
أعماق حياتي . حينئذ قوتك تشددني
و تغمرني . و روحك يعزيني و
يرشدني . و نعمتك تحصرني و تكفيني
. و نورك يبهجني و يهديني .
أختبرني يا الله . جربني و
أمتحنني . صفي كليتي و قلبي .
دعني أضع كلماتك نصب عيني . لا
تسمح لي بأن أقارن بين نفسي و
الآخرين . ثم أهنيء نفسي بالقول (
اذا لم أكن أحسن حالا منهم فأنا
علي الأقل لست أردأ منهم ) . بل
دعني أختبر نفسي في نور نعمتك
و أقر بخطيئتي و أطلب معونتك في
توبتي و أعترافي . فلا أقدم
الأعذار تغطيه لفشلي و نقائصي
أمام عرش نعمتك و خلال أعترافاتي
. لأنني ان قلت أنني بلا خطيه
أخدع نفسي و لكنني لا أستطيع أن
أخدعك أنت لأنك فاحص القلب .
أختبرني في حياتي الخاصه التي
لا يعرفها أحد سواك . أختبر أعماق
نفسي و أسرارها و خباياها . أختبر
يا الله الأفكار التي تجول في
خاطري و التي لا أفوه بها
و لكنني أهمس بها بيني و بين نفسي
. أختبر يا الله كلماتي فهي فهرس
موضوعات قلبي و أجعل يا رب حارسا
لفمي .أحفظني يا رب من الخطيه
لأنها طرحت كثيرين
جرحي و كل قتلاها أقوياء . توبني
يا رب فأتوب .
يارب ان الخطيه تخدر الخطاه فلا
يشعرون بخطاياهم فمن يسبح في
الماء و يغوص في قاعه تكون فوق
رأسه أطنان من الماء و مع ذلك لا
يشعر بثقلها اذ هو غاطس فيها و
محاط بها . و لكنه لو خرج الي
البر و حمل جره واحده مما كان فوق
رأسه لشعر بثقلها . و هكذا
الخاطيء يفقد الشعور بفظاعه
الخطيه طالما كان غاطسا فيها . و
لكن متي خرج منها يشعر بأقل خطأ
فيوخز ضميره . دع يا ربي ضميري
متيقظا فقد كنا نعمل في غرفه و
كان عددنا كثيرا . و كانت النوافذ
مغلقه و فسد الهواء و لم نشعر
بفساده و فجأه دخل علينا أحدهم
و هو يتأفف متضجرا من فساد هواء
الغرفه و هو يصرخ
( أفتحوا الشبابيك ) و لما جاء
الهواء النقي شعرنا بالفارق
العظيم .
و هكذا الخاطيء و هو في وسط جو
فاسد لا يشعر بتلوث قلبه الا اذا
هبت عليه نسمات روح الله الطاهره
. فدع يا رب نسمات روحك القدوس
تغمرنا فندرك قدر الفساد الذي قد
نعيش فيه . حدث ان مررنا علي مكان
لدبغ الجلود حيث الروائح الكريهه
فكنا نسرع في الجري لنبتعد عنها .
و لكن الغريب أن عمال هذه المدابغ
لا يشتمون هذه الروائح فقط بل
يأكلون و يشربون و يستريحون
بجوارها و كأن ما حولهم شيئا
عاديا . هكذا المؤمن يتأفف من
فظاعه ما يري و يسمع من الشر
بينما الأشرار لا يشعرون اذ لا
يرون في أعمالهم أيه غضاضه . بل
ربما أتهموا المؤمنين بالخبل و
خفه العقل عندما يرونهم يشمئزون
من الشر . فلا تتركنا يا ربي و
الهي وسط الأجواء التي لا تمجد
اسمك . بل انقذنا من ذواتنا.
يلذ لبعض الناس ان يطلقون علي
بعض خطاياهم اسم الخطايا الصغيره
ليهونوا أمرها علي أنفسهم و قد
يرتكبون أكبر الخطايا
و يقارنون بينها و بين ما يسمونها
بالخطايا الصغيره و فاتهم ان سارق
القرش خائن و سارق الملايين خائن
. و ان الكاذب كالسارق كلاهما قد
ارتكب الخطيه التي هي التعدي و
بهذا التعدي علي شريعه الله
ارتكبت المخالفه . و ان الشتام
وضع مع الزناه و الظالمين الذين
قيل عنهم ( ان الذين يفعلون هذه
لا يرثون ملكوت السموات )
و عندما ذكر يعقوب خطيه الحلفان
قال ( قبل كل شيء .. لا تحلفوا )
و ذلك لكي يعطي هذه الوصيه
أهميتها ضد القائلين بالخطايا
الصغيره . قد يقول البعض أشكر
الله أنني لا أفعل شيء بشعا . ان
كل ما أفعله هو أنني أكذب و أشتم
و …الخ ناسيا ان الخطيه هي التعدي
و ان اجره الخطيه موت .. لم يكن
بالماء الا قليل من سم
الأستركينيز فجعله سما زعافا ..
لم يكن بالمصباح الا ثقب صغير و
لكن دخل منه الريح و أطفأ النور .
و لم يدخل مخزن البارود الا شراره
واحده صغيره سببت الأنفجار المريع
. و لم يكن بالسفينه الا ثقب صغير
تسبب في أغراقها . و لم يصاب
الرجل الا بشكه دبوس صغير أنغرس
في جسده و لكنه كان مسمما فمات
بمرض التيتانوس . و لم يدخل من
الأعداء خلسه الا رجل واحد و لكنه
كان يحمل مرض الكوليرا فنشر هذا
الوباء في البلاد فمات به الالوف
. و هكذا قد
لا تكون الخطيه التي تسمح
بأدخالها الي قلبك و فكرك و حياتك
الا خطيه صغيره و لكنها تكفي لجعل
حياتك بائسه .
|