مقالات   

                                                                      30/12/2008

الثعالب (الخطايا)  الصغيره

 

ربي و مخلصي . أدعوك أن تجلس علي عرش قلبي ملكا متوجا حتي تعكس حياتي في كل لحظه تلك القوه العجيبه التي تنبعث من وجودك في داخلي . دعني أكون مرآه لك و دع هذه المرآه تكشف وجهك المحب للبشر موضحه للناس أن احتياجاتهم المتعدده لا يمكن أشباعها الا في شخصك المبارك . أني أذوب شوقا لكي يغمر حبك حياتي . ذلك الحب الذي سكبته علي الجلجثه لأجلي . أجعلني قادرا أن أقدمه للآخرين . أسكب حبك العميق لي داخل حبي المتواضع لك . و أسم به الي أن تكون حياتي كلها ذرات متلاصقه من المحبه . و زد أحتدام لهيب محبتك لي في كل نبضه من نبضات قلبي الملتهب حبا لك . و هبني قوه لأمارس ثمار المحبه في داخلي لأستمتع بعطفك علي و عنايتك بي و حبك لي . كم شقيت يا رب عندما كنت بعيدا عنك و ذقت المر و الحنضل و كانت أيامي حينئذ ممزوجه بالشقاء
و العلقم . ليتك يا رب تكون دائما موضوع بهجتي و مصدر لذتي فأنت مقصدي و ملجأي . فلتشرق نعمتك في أفق حياتي . ليتك يا رب تسكن في أعماق حياتي . حينئذ قوتك تشددني و تغمرني . و روحك يعزيني و يرشدني . و نعمتك تحصرني و تكفيني . و نورك يبهجني و يهديني . أختبرني يا الله . جربني و أمتحنني . صفي كليتي و قلبي . دعني أضع كلماتك نصب عيني . لا تسمح لي بأن أقارن بين نفسي و الآخرين . ثم أهنيء نفسي بالقول ( اذا لم أكن أحسن حالا منهم فأنا علي الأقل لست أردأ منهم ) . بل دعني أختبر نفسي في نور نعمتك
و أقر بخطيئتي و أطلب معونتك في توبتي و أعترافي . فلا أقدم الأعذار تغطيه لفشلي و نقائصي أمام عرش نعمتك و خلال أعترافاتي . لأنني ان قلت أنني بلا خطيه أخدع نفسي و لكنني لا أستطيع أن أخدعك أنت لأنك فاحص القلب . أختبرني في حياتي الخاصه التي
لا يعرفها أحد سواك . أختبر أعماق نفسي و أسرارها و خباياها . أختبر يا الله الأفكار التي تجول في خاطري و التي لا أفوه بها
و لكنني أهمس بها بيني و بين نفسي . أختبر يا الله كلماتي فهي فهرس موضوعات قلبي و أجعل يا رب حارسا لفمي .أحفظني يا رب من الخطيه لأنها طرحت كثير
ين جرحي و كل قتلاها أقوياء . توبني يا رب فأتوب .

يارب ان الخطيه تخدر الخطاه فلا يشعرون بخطاياهم  فمن يسبح في الماء و يغوص في قاعه تكون فوق رأسه أطنان من الماء و مع ذلك لا يشعر بثقلها اذ هو غاطس فيها و محاط بها . و لكنه لو خرج الي البر و حمل جره واحده مما كان فوق رأسه لشعر بثقلها . و هكذا الخاطيء يفقد الشعور بفظاعه الخطيه طالما كان غاطسا فيها . و لكن متي خرج منها يشعر بأقل خطأ فيوخز ضميره . دع يا ربي ضميري متيقظا فقد كنا نعمل في غرفه و كان عددنا كثيرا . و كانت النوافذ مغلقه و فسد الهواء و لم نشعر بفساده و فجأه دخل علينا أحدهم
و هو يتأفف متضجرا من فساد هواء الغرفه و هو يصرخ
( أفتحوا الشبابيك ) و لما جاء الهواء النقي شعرنا بالفارق العظيم .
و هكذا الخاطيء و هو في وسط جو فاسد لا يشعر بتلوث قلبه الا اذا هبت عليه نسمات روح الله الطاهره . فدع يا رب نسمات روحك القدوس تغمرنا فندرك قدر الفساد الذي قد نعيش فيه . حدث ان مررنا علي مكان لدبغ الجلود حيث الروائح الكريهه فكنا نسرع في الجري لنبتعد عنها . و لكن الغريب أن عمال هذه المدابغ لا يشتمون هذه الروائح فقط بل يأكلون و يشربون و يستريحون بجوارها و كأن ما حولهم شيئا عاديا . هكذا المؤمن يتأفف من فظاعه ما يري و يسمع من الشر بينما الأشرار لا يشعرون اذ لا يرون في أعمالهم أيه غضاضه . بل ربما أتهموا المؤمنين بالخبل و خفه العقل عندما يرونهم يشمئزون من الشر . فلا تتركنا يا ربي و الهي وسط الأجواء التي لا تمجد اسمك . بل انقذنا من ذواتنا.

 يلذ لبعض الناس ان يطلقون علي بعض خطاياهم اسم الخطايا الصغيره ليهونوا أمرها علي أنفسهم و قد يرتكبون أكبر الخطايا
و يقارنون بينها و بين ما يسمونها بالخطايا الصغيره و فاتهم ان سارق القرش خائن و سارق الملايين خائن . و ان الكاذب كالسارق كلاهما قد ارتكب الخطيه التي هي التعدي و بهذا التعدي علي شريعه الله ارتكبت المخالفه . و ان الشتام وضع مع الزناه و الظالمين الذين قيل عنهم ( ان الذين يفعلون هذه لا يرثون ملكوت السموات )
و عندما ذكر يعقوب خطيه الحلفان قال ( قبل كل شيء .. لا تحلفوا ) و ذلك لكي يعطي هذه الوصيه أهميتها ضد القائلين بالخطايا الصغيره . قد يقول البعض أشكر الله أنني لا أفعل شيء بشعا . ان كل ما أفعله هو أنني أكذب و أشتم و …الخ ناسيا ان الخطيه هي التعدي و ان اجره الخطيه موت .. لم يكن بالماء الا قليل من سم الأستركينيز فجعله سما زعافا .. لم يكن بالمصباح الا ثقب صغير و لكن دخل منه الريح و أطفأ النور . و لم يدخل مخزن البارود الا شراره واحده صغيره سببت الأنفجار المريع . و لم يكن بالسفينه الا ثقب صغير تسبب في أغراقها . و لم يصاب الرجل الا بشكه دبوس صغير أنغرس في جسده و لكنه كان مسمما فمات بمرض التيتانوس . و لم يدخل من الأعداء خلسه الا رجل واحد و لكنه كان يحمل مرض الكوليرا فنشر هذا الوباء في البلاد فمات به الالوف . و هكذا قد
لا تكون الخطيه التي تسمح بأدخالها الي قلبك و فكرك و حياتك
الا خطيه صغيره و لكنها تكفي لجعل حياتك بائسه .

 

fathermarcosaziz@hotmail.com