|
يا رب .. كوكبنا حول الشمس يدور .
أرض و جبال و صخور . أنهار دافقه
و نمور . و الناس علي سطح الدنيا
تشغلهم أهواء دنيا .. مال و طعام
و خمور . أبواق . صخب . أجراس .
ذهب و حديد و نحاس . و خلائق من
كل الأجناس . تسعي كوحوش بريه . و
يضيع سلام البشريه . يتلاشي بين
ضجيج الناس . فهجرت القلوب
الصخريه و طلبت سماء علويه .
انهار الحب القدسيه . فشكرا لك
لقد أرشدتني . و الي الصدر الحنون
هديتني . و منذ تلك اللحظه أنيرت
دنيتي .و أن هاج الكون فقد هاجت
أشواق القرب . و أن ضاق الكون
فملجأي الي الصدر الرحب .
احبك وحدك و ليس لي هوي في
حياتي سواك . احبك حين ينام
النهار و تغفو النجوم فيسهر قلبي
في شوق معك . يرتل بالنبض ترنيمه
الحب . يهمس في لهفه و اشتياق .
احبك يا رب وحدك و ليس لي هوي في
حياتي سواك . احبك حين تصحو
البلابل و تلتقط الدفء من راحتيك
. و تهتف في ورع التائبين و في
روعه الهائمين بفيض حنانك . لذلك
لو أوصدت في وجهي كل الأبواب . و
هجرني كل الأقارب و الخلان
والأحباب و بدت سمائي قاتمه ملبده
بالسحاب.
و غطت عيني غمامه القدر العجاب .
و طال ليلي و سهرت وحدي في عذاب و
باتت كل جوارحي في ارتياب . لن
افقد رجائي فيك فقد ادركت كم
تحبني . فأنت الأمل بينما كل من
حولي يأس . أنت المثل بينما كل من
حولي بؤس . أنت رجائي و سلامي و
صخرتي و كل ما حولي قلق . انت
نوري و خلاصي بينما كل من حولي
ظلام . كم أقضي من ليالي هائما
سائرا في الطرقات غير قادر علي
النوم . أمضي ليلتي في صراع و قلق
. لذلك أدعوك ان تدخل الي سفينتي
و ابطل النزاع . أدخل اليها و
أبكم الأنواء . فالماء قد غمرها .
ادخل و كن ربانها الي مدي الأيام
فسوف ترسيها علي مواني السلام .
و سوف أستطيع بعد ذلك أن أنام علي
صدرك . . يقول المرنم
( خبرني يا يوحنا .. عن صدره
الحنان .. و أزاي كنت بتسند ..
رأسك و في أي مكان .. جاوبني
ياللا و قول لي .. رد يوحنا و
قال .. ده صدره واسع واسع .. يساع
كل الناس .. و قلبه نابض نابض ..
كله محبه و احساس .. مش لاقي زي
صدره.. اتكي عليه في أمان ) . حقا
ما اعظم هذا الحب الألهي الذي
يفيض من قلب الله الحنان علي
البشر .. ما اجملها لحظه ان يسند
المحب رأسه علي صدر محبوبه
و يسمع كل منهما بنض الآخر و ما
أعظم البشر عندما يعكسون هذا
الحب علي بعضهم البعض . شكرا لك
يا رب يا مصدر الحب . يا من تجعل
حياتنا نابضه بالحب . ليتنا نتمثل
بحبك العجيب لنا و حب يوحنا
الحبيب لك . فيتحول عالمنا المخيف
الي بستان لطيف .
و نشعر بالحب الحقيقي و نعكسه علي
الآخرين و نستريح علي صدورهم و
يستريحون علي صدورنا و في النهايه
نستريح كلانا علي صدرك …يا من
احببتني اولا . دون استحقاق مني و
انما تفضلا منك . فمن انا حتي
تحبني ؟ انه شيء لا يتصوره عقل .
ضع في قلبي حبا اكثر من كل الماضي
فأنا لا أشبع من حبك . فليغمر حبي
لك قلبي .
و بذلك أحب الآخرين . كل الآخرين
دون غرض و بدون أنانيه .
و بدون أنتظار مقابل . فأري في
الناس محاسنهم لا عيوبهم و أفرح
لفرحهم فتتورد حياتي و تتبدل
احوالي.
يا رب . لقد طال بحثي في كل مكان
و زمان عن السعاده . بحثت عنها في
المال . في الجواهر . في التحف .
في الملبس . في المأكل . في
المشرب . في السلطه . في الشهره .
في المنصب . في العلم . في
الثقافه . في الكتب . في الضحك .
في اللعب . في الجمال . في الطرب
. في الطبيعه . في السحب . في
السماء . و لكنني لم أجد في ذلك
السعاده فسعادتي لا تكمل الا بك .
أنني أراك في كل مكان . أراك حولي
. أراك في الوجود . في السماء .
في الأرض . في الأفق البعيد . بين
التلال . فوق الجبال . في الأشجار
. في الأزهار . في أنغام الربيع
أراك لطفا . أراك حبا . أراك في
الشروق و الغروب . أراك رقيقا .
تهز أوتار القلوب . أراك تعطيني
صبرا و سلاما . أراك تمس جروحي .
أراك ليس بعيني بل بقلبي و روحي .
اراك في جلال بارع لا يستطيع احد
وصفه . فحينما أفرح بالأزهار و
تنتعش نفسي بالنسيم العليل أري في
ذلك عظيم أحساناتك . و حينما أنظر
زنابق الحقل البيضاء المتألقه أري
جمال قدسك و طهارتك . و هكذا
الأشجار و أغاني العصافير ما هي
الا اعلان عن فرح الوجود الذي
يحيا بك . و الأنهار و تموجات
المياه تحدثنا عن نعمتك العظيمه .
و في الشفق و قوس قزح الجميل نري
جمالك و طيبه قلبك .
أحبك . أحبك نورا و الحانا و شذا
و ابتهالا و سجودا . ففي قلبي يشع
نورا لا يحده مكان . و تتماوج
أنغام لا تضعف بمرور الأيام بل
تزيد . و يفوح شذا لا تبدده
الرياح . فحبي لك لا ينتهي
فأقبلني . أدعوك . لذذني بحلاوه
نعمتك . و أسكن قلبي بطيب رحمتك .
و شدد عزمي في وقت الضيق و الشده
. و لك عمق شكري و امتناني . فعلي
بساط المحبه حملتني . و الي فيض
نعمتك أوصلتني . و الي دفء الحنان
أوردتني . كنت ضالا فوجدتني .
ميتا بالذنوب فأحييتني . صنعت مني
تبرا و قد كنت نفايه . غسلتني من
طين الخطيه . فلك كل حمد القلب .
عنك يا رب قالوا الكثير .. فماذا
اقول انا الصغير . و انت حبك فيض
غزير . يسلب قلبي و عقلي يحير .
اتيت اليك بروح كسير . ضمتني يداك
بحب كبير فكيف اخشي وادي الأعاصير
. و انا اعلم من معي يسير .
للعالم ظهري نحوه ادير و اعطيك
كلي دونما تأخير . و ليعكس فؤادي
علي الآخرين ما بداخله من حب كبير
فأنت مرجعه و مصدره و قلبي لك
أسير . ما اجمل حبك و ما اروعه .
ما اسعدني حينما تضمني و بحبك
تحيطني بحبك . و بسلامك و رضاك .
تغمرني . ما اجمل يديك حينما تضم
يداي فتحجز الالام و تعيد لي صباي
و تنير دنياي. فأسعي هائما بك في
صحوتي و منامي . في جلوسي و قيامي
. في طريقي . في ذهابي و أيابي
أراك بجواري
و أمامي و خلفي و حولي . أشعر أنك
بجواري . تسندني . تحدثني .
تقويني .. يا رب أن في صدري
أشواقا للسمو و لي محاولات مخلصه
أن أقهر أنانيتي . أن أضع
مثالياتي فوق مصلحتي . و لكنني
وجدت الطريق شاقا . ففي داخلي
رغبات جامحه و اراده عاجزه و كلما
حاولت ان احلق حرا في الأفاق
العليا خذلتني بشريتي و جذبتني
طبيعتي و أخجلني رصيد خطاياي
الخفيه . لذلك أطرق ابواب نعمتك .
أجثو عند اقدامك . التمس منك ان
تطهر قلبي و تنير عقلي بنور
معرفتك . ان تغسل فكري من الزيف و
تملأني بقوه محييه من روح قدسك .
ان تمنحني الحريه فأرتفع فوق قيود
ضعفي و أرتل بأنغام تسبيحك و حمدك
فأنت وحدك القوي العارف و أنا
ضعيف و لكنني بك قوي . أعطني ما
أعطيت النور صفاء و حراره . أعطني
ما أعطيت الأرض خصوبه و عطاْ .
أعطني ما أعطيت الريح قوه
و حسما . فما أعظمك يا ربي .
يا رب .. ازرع بيد محبتك في قلبي
بذار الحب و الفرح و طول الأناه و
الأيمان و الرجاء و الثقه . أنزع
من داخلي أشواك الأنانيه
و الكبرياء و الشك و الشهوه .
أروي حديقتي بماء روحك القدوس
حتي تتجدد حياتي كلها . حتي يدرك
كل من يراني أن البستاني السماوي
هو الذي يفلح حياتي .. عرفني قدر
نفسي . لا تسمح لي أن أحط من
قدرها و أحمني من الغرور . و
ارشدني لمعرفه ضعفاتي
و ساعدني علي علاجها . أشكرك يا
رب علي تقبلك لي كما أنا . أجعلني
دائما أقبل اليك و أرضي عني فأرضي
عن نفسي حتي و ان لم يقبلني من هم
حولي . آمين .
أشكرك يارب لأني عندما أكون وحيدا
تعطني حبك . أشكرك لأني عندما
أكون ضالا تعطني الهدي . و عندما
أكون ضعيف الأيمان تمنحني القوه .
و عندما أكون مشتت الفكر تعطني
الأرشاد . و عندما أكون فارغا
تملأني بالفرح . و عندما أكون
فاشلا تملأني بالنجاح .
و عندما أتعثر في الحياه أحس
بذراعك تسندني . و عندما أشعر
بالتعب أراك تحمله عني و تحملني .
و عندما أقع في الطريق تمد يدك و
ترفعني فبدونك تصبح حياتي فارغه
مظلمه محطمه . و لكن بك أحيا و
أتحرك و أوجد . لذلك أسألك يا رب
أن تجعلني عاملا للسلام . فحيث
تكون الكراهيه دعني أبذر بذور
المحبه . و حيث الأهانه أعمل
للصلح . و حيث تكون التفرقه أعمل
للأتحاد . و عندما يوجد الشك أشهد
للأيمان . و عندما يكون اليأس
أجدد الأمل . و حيث يكون الظلام
أشع نورا و عند الأحزان أنادي
بالفرح .
أعطني يارب قلبا يحب و لا يكره.
يرحم و لا يقسو . يغفر و لا ينتقم
. يفتح أبوابه للناس جميعا .
الذين أحبوه و الذين كرهوه .
الذين قدموا له الورد و الذين
طعنوه . أعطني الأيمان حتي أراك و
أري عجائبك . أعطني يارب ما تراه
حسنا لي حتي لو لم أري هذا الحسن
.
لقد طلبت منك الغني لأكون مسرورا
فأعطيتني فقرا لأكون حكيما . .
طلبت منك القوه لأعمل أعمالا
ياهره فأعطيتني ضعفا لأتعلم
الطاعه .. طلبت منك صحه لأحقق
أشياء عظيمه فسمحت لي بمرض
ليبعدني عن الكبرياء . طلبت منك
كل شيء لأستمتع بالحياه .
فأعطيتني الحياه لأتمتع بكل شيء
|