مقالات   

                                                                      30/12/2008

احبك يا رب.. يا مصدر الحب

 

يا رب .. كوكبنا حول الشمس يدور . أرض و جبال و صخور . أنهار دافقه و نمور . و الناس علي سطح الدنيا تشغلهم أهواء دنيا .. مال و طعام و خمور . أبواق . صخب . أجراس . ذهب و حديد و نحاس . و خلائق من كل الأجناس . تسعي كوحوش بريه . و يضيع سلام البشريه . يتلاشي بين ضجيج الناس . فهجرت القلوب الصخريه و طلبت سماء علويه . انهار الحب القدسيه . فشكرا لك لقد أرشدتني . و الي الصدر الحنون هديتني . و منذ تلك اللحظه أنيرت دنيتي .و أن هاج الكون فقد هاجت أشواق القرب . و أن ضاق الكون فملجأي الي الصدر الرحب .

 احبك  وحدك و ليس لي هوي في حياتي سواك . احبك حين ينام النهار و تغفو النجوم فيسهر قلبي في شوق معك . يرتل بالنبض ترنيمه الحب . يهمس في لهفه و اشتياق . احبك يا رب وحدك و ليس لي هوي في حياتي سواك . احبك حين تصحو البلابل و تلتقط الدفء من راحتيك . و تهتف في ورع التائبين و في روعه الهائمين بفيض حنانك . لذلك لو أوصدت في وجهي كل الأبواب . و هجرني كل الأقارب و الخلان والأحباب و بدت سمائي قاتمه ملبده بالسحاب.
و غطت عيني غمامه القدر العجاب . و طال ليلي و سهرت وحدي في عذاب و باتت كل جوارحي في ارتياب . لن افقد رجائي فيك فقد ادركت كم تحبني . فأنت الأمل بينما كل من حولي يأس . أنت المثل بينما كل من حولي بؤس . أنت رجائي و سلامي و صخرتي و كل ما حولي قلق . انت نوري و خلاصي بينما كل من حولي ظلام . كم أقضي من ليالي هائما سائرا في الطرقات غير قادر علي النوم . أمضي ليلتي في صراع و قلق . لذلك أدعوك ان تدخل الي سفينتي
و ابطل النزاع . أدخل اليها و أبكم الأنواء . فالماء قد غمرها . ادخل و كن ربانها الي مدي الأيام فسوف ترسيها علي مواني السلام .
و سوف أستطيع بعد ذلك أن أنام علي صدرك . .  يقول المرنم
( خبرني يا يوحنا .. عن صدره الحنان .. و أزاي كنت بتسند .. رأسك و في أي مكان .. جاوبني ياللا  و قول لي .. رد يوحنا و قال .. ده صدره واسع واسع .. يساع كل الناس .. و قلبه نابض نابض .. كله محبه و احساس ..  مش لاقي زي صدره.. اتكي عليه في أمان ) . حقا ما اعظم هذا الحب الألهي الذي يفيض من قلب الله الحنان علي البشر .. ما اجملها لحظه ان يسند المحب رأسه علي صدر محبوبه
و يسمع كل منهما بنض الآخر و ما أعظم البشر عندما  يعكسون هذا الحب علي بعضهم البعض . شكرا لك يا رب يا مصدر الحب . يا من تجعل حياتنا نابضه بالحب . ليتنا نتمثل بحبك العجيب لنا  و حب يوحنا الحبيب لك . فيتحول عالمنا المخيف الي بستان لطيف .
و نشعر بالحب الحقيقي و نعكسه علي الآخرين و نستريح علي صدورهم و يستريحون علي صدورنا و في النهايه نستريح كلانا علي صدرك …يا من احببتني اولا . دون استحقاق مني و انما تفضلا منك . فمن انا حتي تحبني ؟ انه شيء لا يتصوره عقل . ضع في قلبي حبا اكثر من كل الماضي فأنا لا أشبع من حبك . فليغمر حبي لك قلبي .
و بذلك أحب الآخرين . كل الآخرين دون غرض و بدون أنانيه .
و بدون أنتظار مقابل . فأري في الناس محاسنهم لا عيوبهم و أفرح لفرحهم فتتورد حياتي و تتبدل احوالي.

يا رب . لقد طال بحثي في كل مكان و زمان عن السعاده . بحثت عنها في المال . في الجواهر . في التحف . في الملبس . في المأكل . في المشرب . في السلطه . في الشهره . في المنصب . في العلم . في الثقافه . في الكتب . في الضحك . في اللعب . في الجمال . في الطرب . في الطبيعه . في السحب . في السماء . و لكنني لم أجد في ذلك السعاده فسعادتي لا تكمل الا بك . أنني أراك في كل مكان . أراك حولي . أراك في الوجود . في السماء . في الأرض . في الأفق البعيد . بين التلال . فوق الجبال . في الأشجار . في الأزهار . في أنغام الربيع أراك لطفا . أراك حبا . أراك في الشروق و الغروب . أراك رقيقا . تهز أوتار القلوب . أراك تعطيني صبرا و سلاما . أراك تمس جروحي . أراك ليس بعيني بل بقلبي و روحي . اراك في جلال بارع لا يستطيع احد وصفه . فحينما أفرح بالأزهار و تنتعش نفسي بالنسيم العليل أري في ذلك عظيم أحساناتك . و حينما أنظر زنابق الحقل البيضاء المتألقه أري جمال قدسك و طهارتك . و هكذا الأشجار و أغاني العصافير ما هي الا اعلان عن فرح الوجود الذي يحيا بك . و الأنهار و تموجات المياه تحدثنا عن نعمتك العظيمه . و في الشفق و قوس قزح الجميل نري جمالك و طيبه قلبك .

 أحبك . أحبك نورا و الحانا و شذا و ابتهالا و سجودا . ففي قلبي يشع نورا لا يحده مكان . و تتماوج أنغام لا تضعف بمرور الأيام بل تزيد . و يفوح شذا لا تبدده الرياح . فحبي لك لا ينتهي فأقبلني . أدعوك . لذذني بحلاوه نعمتك . و أسكن قلبي بطيب رحمتك . و شدد عزمي في وقت الضيق و الشده . و لك عمق شكري و امتناني . فعلي بساط المحبه حملتني . و الي فيض نعمتك أوصلتني . و الي دفء الحنان أوردتني . كنت ضالا فوجدتني . ميتا بالذنوب فأحييتني . صنعت مني تبرا و قد كنت نفايه . غسلتني من طين الخطيه . فلك كل حمد القلب . 

 عنك يا رب قالوا الكثير .. فماذا اقول انا الصغير . و انت حبك فيض غزير . يسلب قلبي و عقلي يحير . اتيت اليك بروح كسير . ضمتني يداك بحب كبير فكيف اخشي وادي الأعاصير . و انا اعلم من معي يسير . للعالم ظهري نحوه ادير و اعطيك كلي دونما تأخير . و ليعكس فؤادي علي الآخرين ما بداخله من حب كبير فأنت مرجعه و مصدره و قلبي لك أسير . ما اجمل حبك و ما اروعه . ما اسعدني حينما تضمني و بحبك تحيطني بحبك . و بسلامك و رضاك . تغمرني . ما اجمل يديك حينما تضم يداي فتحجز الالام و تعيد لي صباي و تنير دنياي. فأسعي هائما بك في صحوتي و منامي . في جلوسي و قيامي . في طريقي . في ذهابي و أيابي أراك بجواري
و أمامي و خلفي و حولي . أشعر أنك بجواري . تسندني . تحدثني . تقويني .. يا رب أن في صدري أشواقا للسمو و لي محاولات مخلصه أن أقهر أنانيتي . أن أضع مثالياتي فوق مصلحتي . و لكنني وجدت الطريق شاقا . ففي داخلي رغبات جامحه و اراده عاجزه و كلما حاولت ان احلق حرا في الأفاق العليا خذلتني بشريتي و جذبتني طبيعتي و أخجلني رصيد خطاياي الخفيه . لذلك أطرق ابواب نعمتك . أجثو عند اقدامك . التمس منك ان تطهر قلبي و تنير عقلي بنور معرفتك . ان تغسل فكري من الزيف و تملأني بقوه محييه من روح قدسك . ان تمنحني الحريه فأرتفع فوق قيود ضعفي و أرتل بأنغام تسبيحك و حمدك فأنت وحدك القوي العارف و أنا ضعيف و لكنني بك قوي . أعطني ما أعطيت النور صفاء و حراره . أعطني ما أعطيت الأرض خصوبه و عطاْ . أعطني ما أعطيت الريح قوه
و حسما . فما أعظمك يا ربي .

يا رب .. ازرع بيد محبتك في قلبي بذار الحب و الفرح و طول الأناه و الأيمان و الرجاء و الثقه . أنزع من داخلي أشواك الأنانيه
و الكبرياء و الشك و الشهوه . أروي حديقتي  بماء روحك القدوس حتي تتجدد حياتي كلها . حتي يدرك كل من يراني أن البستاني السماوي هو الذي يفلح حياتي .. عرفني قدر نفسي . لا تسمح لي أن أحط من قدرها و أحمني من الغرور . و ارشدني لمعرفه ضعفاتي
 و ساعدني علي علاجها . أشكرك يا رب علي تقبلك لي كما أنا . أجعلني دائما أقبل اليك و أرضي عني فأرضي عن نفسي حتي و ان لم يقبلني من هم حولي . آمين .

أشكرك يارب لأني عندما أكون وحيدا تعطني حبك . أشكرك لأني عندما أكون ضالا تعطني الهدي . و عندما أكون ضعيف الأيمان تمنحني القوه . و عندما أكون مشتت الفكر تعطني الأرشاد . و عندما أكون فارغا تملأني بالفرح . و عندما أكون فاشلا تملأني بالنجاح .
و عندما أتعثر في الحياه أحس بذراعك تسندني . و عندما أشعر بالتعب أراك تحمله عني و تحملني . و عندما أقع في الطريق تمد يدك و ترفعني فبدونك تصبح حياتي فارغه مظلمه محطمه . و لكن بك أحيا و أتحرك و أوجد . لذلك أسألك يا رب أن تجعلني عاملا للسلام . فحيث تكون الكراهيه دعني أبذر بذور المحبه . و حيث الأهانه أعمل للصلح . و حيث تكون التفرقه أعمل للأتحاد . و عندما يوجد الشك أشهد للأيمان . و عندما يكون اليأس أجدد الأمل . و حيث يكون الظلام أشع نورا و عند الأحزان أنادي بالفرح .

أعطني يارب قلبا يحب و لا يكره. يرحم و لا يقسو . يغفر و لا ينتقم . يفتح أبوابه للناس جميعا . الذين أحبوه و الذين كرهوه . الذين قدموا له الورد و الذين طعنوه . أعطني الأيمان حتي أراك و أري عجائبك . أعطني يارب ما تراه حسنا لي حتي لو لم أري هذا الحسن .
لقد طلبت منك الغني لأكون مسرورا فأعطيتني فقرا لأكون حكيما . . طلبت منك القوه لأعمل أعمالا ياهره فأعطيتني ضعفا لأتعلم الطاعه .. طلبت منك صحه لأحقق أشياء عظيمه فسمحت لي بمرض ليبعدني عن الكبرياء . طلبت منك كل شيء لأستمتع بالحياه . فأعطيتني الحياه لأتمتع بكل شيء

 

fathermarcosaziz@hotmail.com