مقالات   

                                                                      16/01/2009

لماذا نسبح و نرنم ؟؟

 

يقول المرنم( كل نسمه فلتسبح الرب ) [ مزمور 150: 5 ] والترنيم هو ترديد اغاني روحيه من الفرد أو من المجموعات تشدو بمجد الله و بصلاحه و باحسانه بقصد تمجيد الله و التأثير علي النفوس بأقوال مصففه في قالب شعري و بطريقه ملحنه علي طرق متنوعه. أنه موسيقي الحب الألهي معزوفه علي اوتار القلب المسبي. أما التسبيح فهو ليس مجرد ترديد مزامير أو ترانيم روحيه و انما هو حياه داخليه متهلله تعكس فرحا و بهجه ليس فقط في لحظات تعبديه معينه بل في كل تصرف.(هذا الشعب جبلته لنفسي.يحدث بتسبيحي )
[ أشعياء 43: 21 ].التسبيح هو مفتاح النصره في حياتنا الروحيه.
أنه عمل روحي تمارسه كل نفس تذوقت حلاوه الله تلقائيا. و يشترك الكيان كله في تقديم ذبيحه التسبيح. الجسد يقف منتبها. القلب يرقص في الداخل تهليلا و فرحا. اللسان يخرج النبرات محمله بالمشاعر. العقل يفكر في المعاني اللاهوتيه. الذهن يتركز و ينحصر في اللحن.
عندما يصير التسبيح اسلوب حياتنا تأتي النهضه في حياتنا. فالتسبيح غذاء لنمو الروح وهو العمل الوحيد الذي لا تجد الأنانيه لها فيه مكانا. ففي التسبيح نخرج من انفسنا و نفتكر في من نسبح له. أنه اعتراف بالجميل. انه أسمي درجات الصلاه فهو وقوف امام عرش الله لمناجاته و التغني بصفاته و وصف جماله و مجده. دون ان نطلب منه شيء. التسبيح هو اعطاء الله مكانته الحقيقيه في حياتي. والأنسان بطبيعته كائن مرنم و مسبح منذ بدء العالم فهو يرنم بلسانه و قد أخترع الآلات لذلك. و قد وجدت في أثار الفراعنه الات موسيقيه كثيره. و الطفل الصغير اذ يسر تراه يهز رأسه و يعبر بشيء أقرب ما يكون الي الغناء.. الترانيم في الأرض والسماء عنصرا هاما في حياه السمائيين و القديسين. حقا ان الملائكه تقدم تسبيحها خاليا من نقصات البشر الا انها لا تستطيع ان تقدم كالبشر تسبيح الأعتراف بالجميل و الشكر علي المغفره..  قالوا للمريض بأن العمليه التي ستتم له في لسانه ستحرمه من الكلام طوال عمره. و عندئذ طلب فرصه قصيره ليرنم فيها عدد مشهور من ترنيمه تتحدث عن الينبوع المفتوح في جنب الفادي المخلص. و كيف ان من يغطس فيه يذهب عنه الدنس.
التسبيح جزء هام في العباده فالرب يطلب منا ان نكون فرحين مرنمين.. و قد نظم داود التسبيح في الهيكل و جعل له فرقه خاصه والات موسيقيه حلوه.. و اذا اعتبرنا ان الوعظ جزء هام في العباده الجمهوريه والصلاه هي القوه الفعاله فيها فأن التسبيح هو الجزء الملذ و المنعش فيها فمهما سما الوعظ و قويت الصلاه تصبح الخدمه بدون التسبيح فاقده للذتها و تفتقر لأنعاش النفوس.. وسوف يبطل الوعظ في السماء بينما يزداد التسبيح و الترنيم لما لهما من أهميه
و لذه الي الأبد. الصلاه هي لغه المحب المحتاج بينما التسبيح
هو لغه الخاطيء النادم. الصلاة هي ارض المعركه في حياتنا الروحية. أما التسبيح فهو أرض النصره.
الصلاة هي التعبير عن محبتنا و حاجاتنا و التسبيح ينتج عن عواطفنا و شكرنا. الصلاه وليده الأيمان بينما التسبيح وليد محبتنا. الصلاه تنظر الي المستقبل بينما التسبيح يضم في دائرته المتسعه التمتع بالحاضر. و التذكارات الماضيه و رؤيه البركات المستقبله. الصلاه تشير الي الطريق الموصل للسماء بينما التسبيح هو نفسه لذه السماء. لذلك قال القديس اوغسطينوس ( من يرتل فهو يصلي مرتين ) ذلك لأنه يوجه تسبيحه لله علي متن النغم و في نفس الوقت يعتبر كأنه قدم صلاه مركزه.عندما سبح المرنمون في الهيكل قيل ان بيت الرب أمتلأ سحبا. و لم يستطع الكهنه أن يقفوا للخدمه بسبب السحاب لأن مجد الرب ملأ بيت الله (2أخ 6: 13 و 14 )
وفي التقليدأن الشيطان سئل ( ما هو أهم شيء فقده في السماء ؟ ) فأجاب ( التسبيح و الحمد ).
يحدثنا يوحنا الرائي قائلا ( نظرت و سمعت ملائكه كثيرين حول العرش و الشيوخ و الكائنات و كان عددهم ربوات ربوات و الوف الوف قائلين بصوت عظيم ( مستحق هو الحمل المذبوح أن يأخذ القدره و الغني و الحكمه و القوه و الكرامه و المجد و البركه )
[ رؤ 5: 11 ـ 12 ] و في العددين التاليين أشتركت كل الخلائق في التسبيح. فما أعظم و ما أهم وأمجد أن نسبح فادينا المجيد
التسبيح ليس فتره ترنيم حاره فقط و انما هو اعمق من ذلك بكثير. فالتسبيح فعل و ليس رد فعل. لأنه لا يعتمد علي الظروف و يمكن ملاحظه ذلك في الظروف الصعبه التي كان يمر بها المرنم
في مزمور 3 حيث قال ( يا رب ما أكثر مضايقي. كثيرون قائمون علي ) و مع ذلك كان يصر علي التسبيح في وسطها ( أنت يا رب ترس لي. مجدي و رافع رأسي. ) كذلك في مزمور 35 يعلن كيف ان اعداءه كانوا يخاصمونه و يقاتلونه و يحفرون لنفسه و …الخ
و هنا يسبح الله قائلا ( أما نفسي فتفرح بالرب و تبتهج بخلاصه ) و هكذا وجدنا التلاميذ يسبحون الله بالرغم من الحبس و التهديدات التي واجهوها( اعمال 4 :24 ) بينماالترنيم : يعتمد علي الظروف ـ رد فعل ـ ( أمسرور أحد فليرتل ) [ يعقوب 5 : 13 ] .. الا ان التسبيح هو سلوك الحياه. لذلك نحن نسبح الله
في السلوك
: ( فليضيء نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنه و يمجدوا أباكم الذي في السموات ) [ متي 5: 16 ]..
( أسبح الرب في حياتي, و أرنم لألهي ما دمت موجودا )
[ مزمور 146: 2 ] و نسبحه
في الكنيسة
: ( تسبيحي في الجماعه العظيمه )[ مزمور 22: 25 ]
و
في الصلاه: كما حدث مع نحميا و يونان.
و في الحديث:
(حدثوا بين الأمم بمجده. بين جميع الشعوب بعجائبه) [ مزمور 96: 3 ]
 وفي الشهادة: ( لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمه
الي نوره العجيب ) [ 1 بطرس 2: 9 ].
وفي الترنيم: ( اهتفي للرب يا كل الأرض. أهتفوا و رنموا و غنوا ) [ مزمور 98: 4 ]
الترنيم: فتره و ليس اسلوب حياه

3 ـ التسبيح و الترنيم والأراده:
التسبيح
: يعتمد علي اراده الشخص ( أسبح الرب في حياتي ) [ مزمور 146: 2 ]

الترنيم: يعتمد علي المشاعر ( كيف نرنم ترنيمه الرب في أرض غريبه ؟ ) [ مزمور 137: 4 ] و ( أمسرور أحد فليرتل ) [ يعقوب 5: 13 ]

4 ـ التسبيح و الترنيم  المحور و الموضوع:

التسبيح: محوره شخص الله وحده. و موضوعه تعظيم الله و حمده
( سبحوه حسب كثره عظمته ) [ مزمور 150: 2 ]

الترنيم: محوره أشخاص مختلفون مثل الخاطيء ـ النفس ـ المؤمن ـ الله. و موضوعاته متعدده مثل طلبات ـ اعلان ضعف ـ الصليب ـ التوبة ـ الشكر ـ دعوه للتوبة ـ المجيء الثاني ـ العذرتء
و الشهداء و القديسيين ـ المحبة ـ التسبيح ـ العقائد ـ …الخ

 

fathermarcosaziz@hotmail.com