مقالات   

                                                                      19/01/2009

تـسـاؤلات عـن التـدخـيـن؟؟

 

قال لي الابن ( ف. م ) بالهرم:  هل التدخين خطيه ؟ و اذا كان ذلك صحيحا فلماذا لم يذكر الكتاب المقدس ذلك ؟ و كيف يستطيع المدخن التخلص من التدخين بعد ان تحكمت فيه هذه العاده الرديئه ؟

قلت له يعتبر التدخين من الوجهه الروحيه شهوه رديه تتعارض مع الأيمان و الكمال و القداسه المسيحيه [ 1 بط 1: 15 ] و هو عاده شريره تستعبد الأنسان و تسبب عثره للناس علاوه علي انه يقود الي السقوط في خطايا عديدة. و التدخين ليس من الأيمان فهو يضر الجسد. و إذا كان الكتاب المقدس لم يذكر نص صريح لتحريم التدخين فذلك لان التبغ لم يعرف الا منذ أقل من أربعمائه عام فقط. لذا فمن المنطقي أن لا يشير اليه الكتاب بالفاظ صريحه الا أنه نهي عن تناول و تعاطي المواد الضاره للجسد كالخمر و المسكرات و غيرها من لذات الجسد. فمن البديهي أن ينطبق نفس الشيء ـ بصفه عامه ـ علي كل ما يضر الجسد مثل المخدرات و المكيفات و التدخين و كل ما يتلف الجسد الذي خلقه الله علي أحسن حال ( تك 1: 31 ). و من المعروف أن الكتاب المقدس يعلن أننا هيكل الله ( أما تعلمون أنكم هيكل الله. و روح الله يسكن فيكم.. أن كان أحد يفسد هيكل الله [ بعادات ضاره ] فيفسده الله. لأن هيكل الله مقدس. الذي هو أنتم ) [ 1 كو 3: 16 ـ 17 ]. و التدخين من الشهوات الجسديه الضاره [ عد 11: 4, 34, مز 78: 18 ـ 31, 106: 14, 15 ] و اللذات الباطله [ جا 2: 1 ـ 8 ] التي تثير المتاعب و الحروب الروحية. و يتساءل القديس يعقوب الرسول قائلا ( من أين الحروب بينكم ؟ اليست من هنا. من لذاتكم المحاربه في أعضائكم )[ يع 4: 1 ] و قد أمرنا الوحي الألهي أن نميت اللذات المحرمه[ كو 3: 5, 1 تس 4: 5, رو 7: 7 ] قبل ان تميت ارواحنا [ 1 تي 5: 6 ] و تدفع الي الهلاك الأبدي. و قد وردت انذارات كثيره جدا للتحذير من التمادي في لذات الجسد بصفه عامه [ لو 8: 14, في 3: 19, تي 3: 3 و..الخ ]. كما دعانا الوحي الألهي الي السلوك الأيجابي بالنمو في الحياه الروحيه و ضبط الجسد عن الشهوات ( اسلكوا بالروح, فلا تكملوا شهوه الجسد, لأن الجسد يشتهي ضد الروح و الروح ضد الجسد و هذان يقاوم أحدهما الآخر حتي تفعلون ما لا تريدون) [ غل 5: 16 ـ 24 ]. و إذا كان باب التوبه مفتوحا الآن للأقلاع عن التدخين فأن من يصر علي عناده و لا يتخذ اجراء سريعا للتخلي عن لذته سيحرم قطعا من نعيم الملكوت الأبدي [ غل 5: 21, 1 كو 6: 1] و لن يكون له عذر بعد في خطيته [ رو 2: 1 ] كما أن التدخين هو نوع من انواع العبوديه و الاستسلام لغير الله. عبودية للذة ( لأنها خطيه فعليه ) ( لأن كل من يعمل الخطيه هو عبد للخطيه ) [ يو 8: 34 ]. أليس عجيبا ان سيجاره رفيعه لا يتعدي طولها عشره سنتيمترات تستطيع ان تتحكم في انسان هذا حجمه و تحكم بقبضتها علي ارادته لأنه يعلم جيدا انها ضاره و قد اكتوي بنارها و لم يتراجع عنها.

قال: ان المدخن لا يري ان السيجاره تستعبده و يري أنه حر في حياته يتصرف فيها كيفما يشاء

قلت: إذا قال المدخن أنه ليس عبدا للسيجارة فأننا نقول له ( أتركها فورا ) حينئذ سيتخاذل و يعلن الحقيقه ( أنها تستعبده فعلا ) و اذا قال بلا فهم أو حكمه ( أنا حر. أفعل ما أشاء ) نقول له لا. لست حرا. بل عبدا لهذه السيجارة. أن الحرية ليست مطلقه و الا دمرت الإنسان. فالحرية لا تعني التحرر من تعاليم الدين و الا صارت استهتارا
و ايباحيه. و لنسمع ما يقوله الوحي الألهي ( فأنكم أنما دعيتم للحريه أيها الأخوة. غير أنه لا تصيروا الحريه فرصه للجسد )
[ غل 5: 13 ]. كما أننا اذا نظرنا الي الأبن الضال الذي ظن أن الحريه هي في البعد عن رقابه الأب فأبتعد و عمل كل ما يحلو له
و كانت النتيجه وخيمه جدا. [ راجع لوقا 15: 11 ـ 32 ] الا انه أسرع بالرجوع و فاز فعلا. و يشرح الوحي الألهي الحريه قائلا
( كأحرار و ليس كالذين عندهم الحريه ستره للشر. بل كعبيد لله )
[ 1 بط 2: 11 ]. و هنا يجب ان نواجه أنفسنا, هل نحن عبيد لله أم عبيد للذه الجسد, حتي لو كانت سيجاره. ما هو الصوت الذي نطيعه هل هو نداء الشهوة ؟ أم نداء صوت الرب بالتحرر من عبوديه اللذه ؟؟ يقول الوحي الألهي ( أنتم عبيد للذي تطيعونه . أما للخطيه للموت أو للطاعه للبر ) [ رو 6: 16 ].

قال: أنني أشعر أنكم تبالغون فالسيجاره ليست خطيه كبيره الي هذا الحد و لا تستحق العقاب ؟

قلت: للأسف أن الكثيرين يعتقدون أنه لا عقاب علي التدخين.
و من ثم فلا داعي اطلاقا للتزمت الديني. إلا أننا نقول لهم أن مجرد أكل آدم و حواء من ثمره أحدي أشجار الجنه كان أمرا بسيطا في ظاهره و لكنه كان في الواقع خطيه مركبه و مخالفه صريحه لقانون السماء وعدم طاعه أوامر الله. فصدر الحكم الألهي بطردهما فورا من الجنة. و تحملا كلاهما نتيجه معصيه الوصيه الألهيه بما حل عليهما من متاعب بدنيه و نفسيه في الدنيا و تعرضهما للعذاب الأبدي لولا تدخل رحمه الله مع عدله و الفداء. و من الجدير بالذكر أن المسيحيه لا تقسم الخطايا الي كبري و صغري ( سواء بالقول أو بالفكر
أو بالعمل ) فهي كلها نوع واحد و هو التعدي علي قداسه الله ) الغير محدود [ 1 يو 3: 4 ] و بالتالي يتحمل غير التائب عقابا غير محدود مهما صور له الشيطان الخطيه علي أنها أمر تافه. أو مهما بدت صغيره في نظر البعض بقولهم السيجاره دي حاجه بسيطه ) لكن قانون السماء ينص علي أن ( من أخطأ في واحده. صار مجرما في الكل ) [ يع 2: 10 ]. فالتدخين هو عدم طاعه لله و استجابه لرغبات الجسد و ميل واضح لتصديق أفكار عدو الخير. كذلك فأن التدخين يعتبر عثره للأخرين و قدوه سيئه للمحيطين و قد اعلن الوحي الألهي انه ( ويل لمن تأتي بواسطته العثرات ) و ( أما الذين يميلون الي العثرات ينزعهم الرب مع فعله الأثم ) [ مز 125: 5 ] و تزداد خطوره العثره و أثارها اذا كانت صادره من المفترض فيهم القدوه الصالحه و السلوك السليم كالأباء و الأمهات و المعلمين و رجال الدين. كذلك فان التدخين مسؤل ايضا عن خطايا اخري قد يتورط فيها المدخن و منها الأنانيه و الكذب و الأسراف و عدم الرحمه
( القسوه ) و البخل و الغضب و عدم احترام الغير و ضعف الأيمان خاصه في اوقات الأحزان و الكبرياء و الظلم و الرشوه و السرقه
و … الخ

قال: كيف اتحرر من عبوديه هذه السيجاره اللعينه التي استعبدتني ؟

قلت: يجب أولا ان تكون مقتنعا بما تسمعه عن اضرار السيجاره
و تكون ايجابيا و لا تكن من السلبيين فهناك من لا يقتنعون بضرر السجائر الا اذا أصابهم ضررها. و هناك من يكون لديهم النيه علي الأقلاع و لكنهم لا يحاولون لتخوفهم من فشل المحاوله و البعض الآخر نجح في الأقلاع عن التدخين مؤقتا ثم عادوا اليها في لحظه ضعف أو ظروف صعبه و ليتهم يجربون مره أخري و سينجحون بأذن الله و ذلك بطلب معونته القوية. و هناك من يفضلون التقليل من عدد السجائر يوميا و عدم ترك التدخين نهائيا أو يرون ان العلاج يكمن في ترك السيجاره تدريجيا و ليس دفعه واحده ( أي بطريقه التقسيط المريح الذي ثبت عدم جدواها فعلا ). و لتكن من ذلك النموذج الذي حاول و نجح و تخلص نهائيا من مصادقه السيجاره
و هجر التدخين الي الأبد. ليتك تستعين بنعمه الله القويه التي تسند الأراده البشريه الضعيفة. إذ أن فشل البعض في التخلص من سلطان السيجاره يرجع اساسا الي اتكالهم علي ذواتهم فقط. أو علي قدرتهم الخاصه ( أرادتهم و عزيمتهم فقط ) و ليس عمل النعمه الألهيه الفعاله و المثمره و الأستعداد الفعلي للإقلاع. فالله يقول ( بدوني لا تقدرون ان تفعلوا شيئا ) [ يو 15: 5 ] و ( الله لا يعسر عليه شيء )
[ أر 32: 26 ] و ( غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله )
[ لو 1: 47 ]. إذن فالخطوة الأولي للتخلص من السيجاره هو ان تعرف الله و تحبه من كل القلب مع تقديم توبة. فالتوبة هي استبدال شهوه بشهوة. أي ترك لذات الجسد ليحل محلها متعه العشره مع الله
و لذه الأستمتاع بكلماته و الأستعانه بوسائط النعمه من صوم و صلاه و … للتغلب علي حروب الشياطين. مع الابتعاد بأسرع ما يمكن عن المجالس التي تدفعنا الي التدخين. و عدم التردد علي الأماكن التي يكثر فيها سماع الكلمات المثبطه للهمم و مجابهه كلمات شيطان اليأس بكل حزم واثقا أنك ستنجح بمشيئه الله. مع ترديد وعود الله المدونه في الكتاب المقدس ( لا تخف. أنا أعينك ) [ أش 41: 14 ], ( لا أهملك و لا أتركك و لا أنساك ) [ تث 31: 8 ]. ليتك لا تتقاعس و لا تهمل و لا تؤجل التوبه و تقول ( بعدين لما ربنا يريد ) و لتعلم ان الله يريد خلاصك ( الآن ) [ 2كو 6: 2 و عب 3: 7 ] و يريد لك ان ترتاح من الخطيه و من نتائجها الرديه ( تجرس و تنجس و تفلس ) و ثق أيها الحبيب ان الله يحررك من عبوديتها المره حينما تطرح ذاتك بأتضاع و تعلن بدموع أنك في حاجه ماسه الي معونته. الآن قبل فوات الأوان. ليتك تصغي لصوت العقل و تعطي للروح القدس الفرصه ليعمل في قلبك لتعيش في لذه حقيقيه و ليس في استجداء شهوه عابره تخلف المرض و الهم و تهلك النفس و الروح. أنني أهمس في أذنك: كم تكلفك الخطيه ؟ و كم تكلفك التوبه ؟ فأيهما تختار ؟ أبدأ الجهاد من أجل التخلص من العادات الضاره . أنت مطالب بالخطوه الأولي و ثق ان الله سيساعدك. و لا تقلق اذا أثار ابليس الحرب عليك بأنك لن تستطيع التخلص من تأثير النيكوتين أو الخمر أو … في الدم فتذكر أن جهادك محدود جدا اذا ما قورن بجهاد الشهداء و القديسين الذين تخلوا عن كل لذات الدنيا الماديه من أجل متعه الأبدية. و لنتذكر كلمات القديس بولس الرسول ( كل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء ) و قد أعطي بنفسه المثل في الجهاد ضد رغبات الجسد بقوله ( أقمع جسدي و أستعبده. حتي بعدما كرزت للآخرين, لا أصير أنا نفسي مرفوضا ) [ 1 كو 9: 25, 27 ].

 

fathermarcosaziz@hotmail.com