|
مع المتألمين و الحزاني :
كان يعمل بالصعيد ويمتلك عقارا
بالقاهرة و لم يحجز لنفسه مكانا
لسكناه فبدأ يبني طابقا جديد
لنفسه بعدما تم نقله الي القاهره
و كان أكبر اولاده طالبا
بالجامعة. فأخذ يلاحظ العمال. و
يشرف عليهم حتي أشرف البناء علي
الاكتمال. و لكن التيار يصعقه و
هو يوصل أحد الأسلاك. و تدخل
الأسره المسكن الجديد.. و تصرخ
الأم صرخه مدويه لفراق فلذه
الكبد.. و هكذا تختلط الأفراح مع
الأحزان.. و يمر عامان و تمرض
الأبنه الكبري و يتم حقنها بأبره
ملوثه و يتم نقلها الي المستشفي و
بعد أيام قلائل تخرج الفتاه منها
جثه هامده و تنتقل
و هي عروس الي السماء. و تدخل
الأم المسكن الجديد محطمه لفراق
ابنتها التي هي عندها أغلي من
روحها. و يجلس الأب الكاهن كثيرا
ليعزي الأم التي تصرخ و تقول ( لا
تتعب نفسك يا ابي. أن ابنتي
تدعوني.. و أنا ذاهبه اليها ) و
لا يمر العام حتي ينهار الأب. لقد
فقد زوجته رفيقه الحياه بعد أن
فقد الأبن و الأبنه. و يجلس الأب
الكاهن مع الأب و هو يبكي و
الكاهن لا يستطيع أن يحبس دموعه.
و يطلب له الصبر و العزاء من الله
و يتذكر كلمات السيد المسيح لبطرس
( و أنا أصلي من أجلك لكي لا يفني
ايمانك ). هذا هو عمل الكاهن
الحقيقي. مكانه مع الحزاني و
المتألمين و الباكين و النائحين
حتي لا يفني ايمانهم
السكني مع امرأة شريرة
أتت أحدي السيدات الي فيلسوف
تسأله دواء تداوي به حده طبع
زوجها فقال لها ( قليل من الصبر.
و أعطاها كأسا فارغه و قال لها
حين يبدأ الزوج بالصراخ أمليء هذه
الكأس ماء و أشربيها فيسكت. فذهبت
و جربت ذلك مرارا و أندهشت اذ
نجحت. فعادت تسأله ما سر ما
أمرتني به ؟ فعرفها أن السر ليس
في الكأس و لا في الماء بل في
سكوتها لأنشغالها بملء الكأس
بالماء و شربه. و سألت سيده كيف
تستطيع ان تؤثرعلي زوجها اذا كان
شرس الطباع فأجابها أن الحياه
الزوجيه تشبه ترنيمه جميله ذات
أنغام منظمه. فمتي شذ أحد ألأوتار
يجب أن تعمل ما يعمله أصحاب
الموسيقي و هي أن تسكت البقيه
و الا أختل النغم. و هكذا حين يشذ
الرجل عن النغمه فلتسكت الزوجه و
هذا هو الدواء الوحيد حيث يمكن
التغلب علي حده الزوج بالصبر
و الصمت.
دخل الي بيته بعد ان انتهت ساعات
عمله فوجد امه جالسه و كأنها
تستعد لأستقباله لتكون اول من يزف
اليه خبرا هاما. و قد جلست واضعه
رأسها فوق يديها التي تستند علي
قدمها الملقاه علي الأرض بينما
ترتمي الثانيه ليدل هذا المنظر
علي حزن و بؤس كامل فبادرها ابنها
بالتحيه فلم تبادله الرد. ناداها
عده مرات فلم تجب سوي بزفرات
دموعها مع انين و تنهد. جلس
بجوارها و هو يقول لها مره تلو
الأخرى,, ماذا جري يا امي ,, . و
بعد مجهود شاق فتحت الأم فاها
و هي تقول,, الناس لما تكبر تزيد
كرامتها و انا كلما أكبرتقل
كرامتي .. أنا لو كنت خلفت بنت
علي الأقل كنت عشت في ظلها . ما
كنش يبقي لي زوجه ابن تنكد علي
عيشتي.. انا ما كانش يخطر علي
بالي ان آخرتي ها تكون سودا
بالدرجه دي.. انا عشت مع جدتك قد
ما عشت ما عملتش فيها اللي بيتعمل
في دلوقت. و لم يستطع الأبن ان
يعرف تفاصيل أكثر من هذه الأقوال
التي خرجت لتدل علي سوء تفاهم حدث
بين الأم و زوجه ابنها. فذهب
الزوج الي زوجته فوجدها قد جلست
في حجره نومها تملاء وسادتها
بدموعها. و قد وضعت ملابسها في
حقيبه كبيره جمعت فيها كل ما
يلزمها و كل ما يتعـلق بها في
منزل الزوجيه و ما ان رآته حتي
استدارت لتعطيه ظهرها تسلم وجهها
للحائط في بكاء شديد و يتسأل
الزوج,, ماذا جري ,,و هنا فتحت
الزوجه فاها و قالت ,, انا ماليش
رجل في ظهري يحميني . أنا لو كنت
متجوزه رجل كنت لقيته في وقت
الزنقة. انا مش عارفه هاقدر عليك
و لا علي والدتك.. الناس بتتخانق
مع واحد و أنا خناقتي مع جمهور.
أنا مش قاعده في البيت ده و لا
راجعه له تاني,, .. وظل الأبن
الزوج ينتقل بين طرفي النزاع طوال
النهار حتي كاد الليل ان ينتصف و
هو لم يوفق في حل سلمي بينهما.
فالأم تهدد بالذهاب لتحيا في كنف
أخيها بعد ان ضاق بها صدر ابنها و
زوجته بينما تهدد الزوجه بالذهاب
الي بيت ابيها لتحيا في عزه و
نعيمه الذي حرمها منه زواجها به,,
و يا ريت حد مقدر ,, . و وجد
الأبن زجاجه مبيد حشري فأحتساها
حتي آخرها ليترك زوجه ارمله و أم
ثكلي. حقا,, السكني في زاويه
السطح خير من السكني مع أمرأه
شريره في بيت مشترك ,, ( سفر
الأمثال ).
|