مقالات   

                                                                      21/01/2009

خواطر حره (3)

 

لماذا أحببتني ؟

الهي. لست أدري لماذا احببتني ؟ لقد كنت ساذجا و مغرورا و متكبرا لذا ظننت أنني جدير بهذه المحبه ؟ تصورت أنني  متدينا كما ينبغي . و أنني أصنع الخير و أن الناس ينظرون لي علي أنني طيبا.
و شعرت أنني أفضل من كثيرين عندما كنت أقيس نفسي بغيري.
و لكنني فجأه عرفت من أنا. أدركت في محضرك القدسي المهيب من أنا. وجدت ان كل ما كنت أعتز به و أظن أنه ذو قيمه أنما هو في الحقيقه قشورا تافهه. سرعان ما تصبح هباء اذا ما صفيت بالنار . فأمام عظمتك أتضحت حقارتي. و امام قداستك تكشفت نجاستي.
و امام كمالك تكشفت نقائصي. وامام برك تكشفت لي عيوبي
و شوائب حياتي. و سرعان ما تحطم في نفسي كل غروري
و كبريائي فلم اتمالك نفسي من أن أصرخ اليك قائلا أرحمني أنا الخاطيء و لكن محبتك شملتني فأنقذتني من سلطان الظلمه و نقلتني الي حيث أتنعم بفداءك لي. لقد أفقت الي نفسي. فاذ بمحبتك تأسرني
و تمتلكني. و وجدتني أتساءل: لماذا أحببتني ؟ ألا انك من فيض نعمتك أحببتني بالرغم من عدم استحقاقي.. فلتكن محبتك لي يا ربي نورا لحياتي. بل لتكن هي حياه حياتي. أعطني نعمه و قوه لتكون محبتي لك نقيه خالصه و لأعيش. لا لنفسي بل لك. الهي كم اترقب فرصه الخلوه معك في وحدتي وكم أشتاق كل يوم الي اللقاء معك في مخدعي.. حقا أنني أشعر بمرافقتك المستمره لي في كل وقت. وفي كل مكان. لكن هذا لا يغنيني عن الشركه الهادئه المركزه في محضرك. بعيدا عن صخب الدنيا. و ضجيج الحياه من حولي. و لست أشك أن عينيك الساهرتين ترقباني و تحرساني في كل خطوه و في كل لحظه. فأنا أشعر بنعمتك تحوطني. و بمحبتك تغمرني و بسلامك يفيض في قلبي.. وبحكمتك ترشدني و بروحك يقودني و برأيك يهديني. و تشرق بوجهك قدامي فتضيء قلبي بنور الرجاء و بذراعك يسندني و يقويني. و أري أعمال عنايتك معي تذهلني و تسبيني.. كم أنت يا الهي محب. فأنت في خلوتي معك تكشف لي كثيرا مما يشجعني و يقويني.. تمتعني بالطمأنينه و السلام في قلب الضيق
والآلام. و تشرق بوجهك قدامي فتضيء قلبي بنور الرجاء وسط الفشل و الظلام.. و تعطني أزاء غوامض الحياه و متناقضاتها يقين الخير و البركه و ضمان نصره الحق في خاتمه المطاف.

الهي. لست أذكر مره واحده صرخت فيها اليك و لم تسمع صراخي.. كانت استجابتك لي أحيانا بكلمه نعم و أحيانا بكلمه لا و احيانا بكلمه أنتظر.. و أعترف أني كنت أعتب عليك و أنا متضايق عندما كنت أسمع همس استجابتك لي بكلمه لا أو بكلمه أنتظر, و لكنني كنت أدرك حكمتك فيما بعد, عندما كنت أتحقق أن ارادتك لي هي دائما لخيري و لمصلحتي.

هل تصالحت مع الله ؟!

الشرك و الألحاد انحرافان ايمانيان خطيران. فالمشرك لا يكتفي باله واحد. و الملحد لا يرضي بوجود اله. و لو كان واحد. فالمشرك هو من يجمع بين الهين أو أكثر في وقت واحد. و الملحد هو من يحيا عزوبيه التعبد فيقول لا اله. و لربما عناه المزمور حين قال ( قال الجاهل في قلبه ليس اله ). و كلمه شرك من كلمه أشراك و أشتراك بينما كلمه الحاد من كلمتي لا أحد. و غير هذا و ذاك يوجد من يؤمن بالأله الواحد خالق الوجود ما يري و ما لا يري. و الأيمان هو الثقه بما يرجي و الأيقان بأمور لا تري فهل أنت مؤمنا حقيقيا. الأيمان ليس ان تكون عضوا في كنيسه معينه. او ان تكون رجلا طيبا ذا اخلاق حسنه او ان تتبرع بشيء من مالك لعمل الخير او ان تكون مجيدا للصلاه و الترنم بل و حتي الوعظ او ان تكون دارسا لكلمه الله. هذا كله جميل و لازم و لابد ان يتوافر في حياه المؤمن. الا ان الأيمان اكبر من هذا بكثير. الأيمان الحقيقي هو الأيمان الذي يراه الله و يسر به فيبارك حياتنا. و لابد ان يكون الأيمان عاملا يراه الناس في معاملاتنا لهم و هو في الحقيقه ثمره الايمان ولا يمكن فصل الأيمان عن الأعمال الصالحه فالأيمان دافع للعمل الصالح و مكملا له. و العمل الصالح نتيجه حتميه ملآزمه للأيمان. و المؤمن الحقيقي لابد ان يكون متصالحا مع الله فهل تصالحت مع الله الذي خلقك و أوجدت و اعطاك كافه النعم؟ أن هذا السؤال هو أخطر سؤال في حياتك . ان مصيرك الأبدي يتوقف علي اجابتك عنه. أنه سؤال لا مهرب من الأجابه عليه. لأن عدم الأجابه عليه يعني أنك ترفض قبول الله و التصالح معه. و بالتالي يعني أنه ليس لك سلام مع الله. و ذلك أمر مرعب و رهيب للغايه. فما أتعسها حياه تلك التي يعيشها الأنسان بدون الله. أنه شقي تعس في هذا الزمان. يملأ حياته النكد و الغم. و يقضي مضجعه سياط الضمير و تأنيبه. و يضنيه القلق و الأضطراب. و يرعبه التفكير في الموت و مواجهه الديان العادل في يوم الدينونه الرهيب. و هو علاوه علي تعاسته في الدنيا. سيقضي أبديه مخيفه تعيسه. تلسعه فيها نيران لا تطفأ و دود لا ينام. و سيظل معذبا في ذلك اللهيب الي أبد الأبدين. هذه الحقائق تؤكدها كلمه الله في الكتاب المقدس. و تستند الي القوانين السماويه و عداله الله العظيم. لذلك يجب أن يتدبر كل انسان عاقل مفكر في أمر مصيره الأبدي. يجب أن يكون له سلام مع الله من الآن. و هو أنسان سعيد. ذاك الذي تصالح مع الله و له سلام معه. أنه سعيد و مطمئن في هذا الزمان. بالرغم مما قد يقابله من أشواك و متاعب و مضايقات.. و هو سعيد في الأبديه بالمجد الذي لم تر مثله عين. و لم تسمع به اذن و لم يخطر علي بال انسان. و هذه أيضا حقائق تؤيدها كلمه الله. سوف تخسر كل شيء اذا لم يكن لك سلام مع الله. و سوف لا تخسر أي شيء بل ستربح كل شيء اذا كان لك سلام مع الله. و السبيل الي ذلك و تلك المصالحه سهل ميسور. أن الله يمد يده اليك مصافحا غافرا خطاياك طالبا أن تسلك في وصاياه. ما عليك هو أن تضع يدك في يده لتقبل هذا الصلح العظيم بينك و بين الله الذي أخطأت اليه. و عند ئذ سوف تختبر السلام العجيب في قلبك و الأنتصار الكامل علي الخطيه و الجسد و العالم. و لا تنسي ان الله يعلن ان من يقبل اليه لا يخرجه خارجا. و أنه يحبك و يريد خلاص نفسك. لقد اعلن أنه يريد أن الجميع يخلصون و الي معرفه الحق يقبلون.

 

fathermarcosaziz@hotmail.com