مقالات   

                                                                      21/01/2009

خواطر حره (4)

 

الزواج و الأحتمال..

لا شك أن الزوجين يتفقان في بعض النقاط. كما انهما يختلفان في البعض الآخر منها و السعاده الزوجيه تتطلب تكيفا بين هذه الصفات. و لا أقول تغييراً و حذفاً لصفات أي طرف منهما. بل العمل علي ايجاد توازن بين الفرديه التي يردد فيها كل منهما كلمه ( أنا )
و الأندماج الذي يردد فيه كل منهما كلمه ( نحن )

كان يعمل في احدي الشركات الخاصه و كانت زوجته سيده وقوره في منزلها لا تعمل. كان يخرج من الصباح حتي المساء في عمل دائم دائب بينما تبقي الزوجه في البيت ترعي شئونه. و كانا متزوجان حديثا. كان يعود من عمله في المساء ليواجه أسئله و أجوبه منه
و منها و بدأ التساؤل في قلبيهما.. لماذا هذا الشجار؟ فكل منا يحب الأخر. لماذا هذا الشجار؟ فليس له أم أو أخت حتي يظن أحد انهما سبب الشجار. و ليس لها هي ايضا. هل ندم أو هل ندمت علي ما أقدم كل منهما عليه من قرار زواجه بالآخر؟ و اكتشف الزوج السبب و طرحه علي الزوجه التي أقتنعت به تماما. لقد كان السبب ان كلا منهما كان ينظر الي نفسه و لا يفكر في الطرف الآخر. فلا هو فكر فيها و لا هي أيضاً كذلك. كان تفكير كل منهم ينصب حول ذاته.. ففي رجوعه الي بيته يجلس ليحسب كم ساعه قضاها خارج منزله وكم من جهد بذل لأجل اسعاد اسرته و كم من المشاكل قابلها. منها ما تغلب عليه و منها ما تغلبت هي عليه. كم من الناس تعامل معهم
و تعاملوا معه. كم من الأمور سارت بمجرد تأشيرته أو وساطته. كم و كم و كم. و هو الآن ينتظر رجوعه الي بيته ليجد زوجته و قد أعدت له طعاماً و أعدت معه أبتسامه عذبه و كلاما رقيقا و خبراً ساراً و ملاقاه طيبه تعوضه عن متاعب اليوم كله ليستقبل يوما جديداً. و نعود الي الزوجه لنجدها و قد جلست تفكر. أنها الآن قد مضي عليها ساعات طوال بين جدران البيت. لا تسمع فيه نداء و لا تري فيه انسان. و زوجها منغمس في عمله يهتم به أكثر من اهتمامه بها
و قد فرغت من كل اعمال البيت من ساعات تنتظر مجيئه اليها لتجده و قد أعد لها مفاجأه طيبه أو كلمه ساره أو أبتسامه عذبه يعوضها فيها كل الهجر الذي تم في اليوم كله.. و يعود الزوج و ما هي الا نصف ساعه و ينشأ الشجار. أتعرف لماذا؟ لأن كلا منهما فكر في ان يأخذ من الأخر فلم يعطه. و بالتالي فلم يأخذ أحد منهما.. و هكذا نقول ان الله لن يحاسبنا علي حقوقنا التي لم نأخذها بل سيحاسبنا علي واجباتنا التي لم نؤديها.. في العطاء فرحه تفوق تلك التي يمكن أن تكون في الأخذ و السعاده تكمن وراء امكان اسعاد الأخرين. أنظر إلي إنسان يحكي لأصدقائه نكته أو قصه مضحكه أو فكاهه تراه و قد اغرورقت عيناه من كثره الضحك. فالذين سمعوه يضحكون و يقهقهون علي شيء لم يكونوا سمعوه أو عرفوه من قبل. اما هو فكان يعرفه حق المعرفه و ها هو يرويه. فلماذا يضحك اذن؟ أنه سعيد لأنه أستطاع بسرد قصه أو اسطوره أو نكته أن يسعد و يضحك سامعيه
و مجالسيه. أنهم يضحكون لما سمعوه أما ضحكاته هو فهي تعبير عن فرحه بإسعاد الناس,, لا ينظر كل واحد منكم إلي ما هو لنفسه بل إلي ما هو للأخرين ايضا

كل ما عليك أن تبتسم:

كان وليم ستنهاورت من أغنياء نيويورك يقضي حياه عائليه تعسه فأستفتي خبيراً من علماء النفس في الأمر فقال له ( كل ما عليك أن تبتسم ) و بعد مضي أسبوع واحد قال ( لقد تغير الحال سريعا. تعودت أن أقوم كل يوم من فراشي صباحاً و أنا أبتسم و أجلس إلي مائده الإفطار مبتسماً و أتذوق الطعام بشهيه و بإبتسامه أتقبل فنجان الشاي من يد زوجتي. و عندما أهم بالخروج أهز يد زوجتي
و أنصرف و الإبتسامه علي ثغري. و اليوم أنا سعيد جداً أشعر أن زوجتي سعيده أيضاً. لم أفعل شيئاً سوي أني أخذت أبتسم. حقا لاقيت صعوبه في بدأءه الأمر. بل أن زوجتي لما رأتني أبتسم لأول مره أرتجفت, و لكن النتائج التي وصلت الها هي من أطيب و أحسن ما يكون.

 

fathermarcosaziz@hotmail.com