مقالات   

2/10/2009
يا أقباط المهجر كونوا رجالاً وكفى هزلاً واتحدوا
 

اخوتي وأبنائي الأحباء في المواقع القبطية
نعمة لكم وسلام
من قلب مملوء بالحب تجاهكم جميعاً، لا فرق بين واحد منكم وآخر. أكتب إليكم راجيا أن تكونوا جميعا في خير وسلام متمنيا لكم مزيد من الحياة الروحية السعيدة مع رب المجد يسوع المسيح، أرجوكم أن تعملوا عملكم بجد ونشاط، ولا تدعوا إبليس يشغلكم عن العمل الذي وضعتموه نصب أعينكم في يوما من الأيام . إعملوا واعملوا بأمانه وحب وإخلاص, إعملوا وكما قال الوحي الإلهي "كونوا رجالاً" .
إعملوا دون أنانية وذاتية وليس الأناني من يسعى وراء مصالحه وإنما هو من يتغاضى عن مصالح الآخرين. فقانون الحب هو: الله أولاً ..أخي ثانياً .. أنا أخيراً ..أما قانون الأنانية فهو أنا أولاً ومن بعدي الطوفان .
إعمل من أجل القضية القبطية واصفح عن هفوات الجميع ولا تصفح عن هفوتك. فمن كان لا يبصر غير محاسنه ومساوئ الآخرين، فالضرير خير منه.
ليتنا لا ننسى ان أقدم وأخطر عدو حارب البشرية هو الذات إن الشيطان لا يحاربك بقدر ما تحاربك ذاتك، ومشكلتك الكبرى هي الذات. والذي ينتصر على ذاته من الداخل يستطيع أن ينتصر خارجاً على العالم وعلى جميع الشياطين، والذي تهزمه ذاته ويضعف هو أمامها يمكن أن يستعبد بسهوله لإبليس. لا تنسى انك وهبت نفسك لخدمة القضية القبطية ويجب أن تدفع الثمن لا أن تقبض الثمن. تدفعه من جهدك ووقتك ومالك وأعصابك، فأبذل ذلك كله بمحبة وإبتسامة. ولا تلتفت إلى المعوقات من النقد الهدام يساعدك في ذلك إيمانك القوي بجدوى الخدمة التي تقدمها. فمن الجميل أن تستثمر جهدك وتضع نفسك في خدمة قضيتك, في خدمة الذين لا يستطيعون أن يوفوك أجرك، او أن يردوا لك صنيعك، . بعد أن حدث حريق مروع لإحدى القرى بمصر سأل المحقق الأهالي "لماذا لا تتكاثرون في مثل هذه الأحوال وتطفئون النار في المنزل الأول" فأجابوه، لأن كل واحد يسرع فيرمي بالحطب الذي فوق بيته حتى إذا وصلته النار ينجو، لكن بهذا العمل احترقت القرية كلها ولم ينج منها بيت، وهذا من نتائج الأنانية، اننا نعمل حسنا إذا عملنا منفردين ولكن إذا عملنا كجماعة نختلف ويحاول كل منا أن يسيء إلى الآخر ليظهر هو والضحية هم اخوتنا وابنائنا الغلابة في مصر. ما أحلى ما قاله الرسول بولس .. مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في فما أحياه الآن في الجسد فأنما أحياه في الإيمان … إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلى (غلاطية 2 : 20) إن المشاجرة التي قامت بين التلاميذ حول من هو الأعظم تتكرر بيننا للأسف اليوم مراراً !! نريد ابطال من الأقباط يعملون في الخفاء لا يتسلقون فوق أكتاف الناس. بل هم كالصخور يرتكز عليهم العمل ويقوم فوقهم البنيان. ومن ينظر لا يرى الصخرة ولكنه يرى البنيان. وهم فرحون . نريد ابطالاً حقيقيون لا يحاول أن يصلوا إلى هيلمان السلطة ليتولون القيادة والزعامة دون أن يتكبدوا مشقات الطريق ويذوقون مرارة الكفاح . ولا ننسى ان أمجاد أحد القيامة تسبقها دائمًا آلام جمعة الصليب.
نريد أبطالاً حقيقيون لا يضايقهم إن جاء النجاح بسبب مجهودات آخرين، ولا يحسون بالغيرة إن سلطت الأضواء على غيرهم.
فالبطل الحقيقي لا يعرف عن نفسه سوى أنه مجرد إنسان يؤدي واجبه. وأيضًا يعرف أنه لا شيء بدون قوة الله قرأت عن رجل هندوسي كان يعتبر كل نقطة من نهر الكنج مقدسة ومرة زاره أوربي وأراه ميكروسكوباً قوياً، ووضع له تحت عدسته نقطة من ماء نهر الكنج المقدس، فنظر الهندوسي وأرتعب لأنه رأى في نقطة المياه مجتمع أقذار وأدناس، وفي الحال ما كان من الرجل إلا أن قام يحطم الميكروسكوب، وما ذنب الميكروسكوب أيها المسكين؟؟ إنه النور الذي كشف قذارة النهر الذي يعبده ذلك الهندوسي الوثني ويقدسه, هكذا يفعل البعض .
لا يقبلون أن يسمعوا إلا أنفسهم!! من أجمل الصفات المطلوب توفرها في العاملين لأجل القضية القبطية التضحية الحقيقية والبذل, وما أجمل قول القديس بولس الرسول في هذا الشأن: "ولا نفسي ثمينة عندي" ( أع 20 : 24 ) وهكذا بذل القديس بولس الرسول نفسه في خدمته."في تعب وكد، في أسهار، في أصوام، في جوع وعطش، في برد وعري، بأسفار مراراً كثيرة، بأخطار في البرية، بأخطار في البحر، بأخطار من أخوة كذبة" ( 2 كو 11) " في شدائد، في ضراوات، في ضيقات، في سجون" (2 كو 6 : 4-5) .
هكذا أعطى نفسه مثلاً للخدمة التي لا تبحث عن الراحة، إنما تبذل ذاتها وتتعب في في البحث عن الضال . حقا ان الله قادر علي ان يقوم وحده بعمل كل شيء والأهتمام بأولاده في مصر و لكنه تنازل من الله ان يشركنا معه في العمل وفي الأهتمام بأولاده. ان من شدة محبة وتواضع الله انه يمنحنا ان نعمل معه, حتى قال القديس بولس الرسول عن نفسه وعن رفيقه فـي الــخــدمة (ابللوس) "نـحــن عامـلان مـع الهه" ( كورنثوس الأولي 3 : 9 ) .
فالمفروض ان كل واحد منكم هو خادم للرب, وبالتالي تكونون كملائكه الله لأن الخدمة هي عمل الملائكة والرسل وهي واجب روحي على كل انسان يحب الله ويحب الناس, لأنه لا يستطيع ان يرى اناسا يهلكون أمامه وهو يقف صامتا مكتوف اليدين. وها أنتم ترون اخوتكم وهم يقتلون وبيوتهم وكنائسهم تهدم وتحرق وبناتهم تخطف وتغتصب بينما انتم تختلفون وتتشاجرون . ولتعلموا أنه إذا خلت أعمالكم من المحبة تصبح أعمال جافة روتينية آلية خالية من الروح، ولن يستطيعوا أن يكون لكم تأثير.
ان عمل المواقع ليس عملا عقلياً أو اجتماعياً أو سياسياً فقط، إنما يجب أن يكون نابعاً من قلب مملوء من حب الله والكنيسة والناس جميعاً وخاصة الصغار منهم .
ليكن عملكم هو حب في القلب يفيض من خلال مواقعكم . دعوا الكنيسة وقياداتها تديرعملها بحكمتها المعهودة حفاظاً على أقباط الداخل ـ أنتم لا تعلمون عن حقائق الأمور إلا القشور الظاهرة، أنتم لو كنتم في مكان الكنيسة فلن تستطيعون أن تفعلون مثلما تفعل، دعكم من أمور الكنيسة، فالله في عون الكنيسة ودعوا الكنيسة تعمل عملها واعملوا انتم عملكم ان كنتم حقا مخلصون .
لا تعطوا الفرصة لأبليس وجنوده بالتسلل الى مواقعكم، مخدوعين بشعارات غير حقيقية وهي انكم ترغبون في صالح الكنيسة وفي اصلاحها، صدقوني ان القائمين على الكنيسة مسيحيين حقيقيين وأكثر مسيحية منكم ومني ومن الجميع فلا تتصورا انتم انكم المسيحيين الأعاظم. لا تضيعوا وقتكم في مواضيع يستخدمكم غير المسيحيين في مصر كسهام يطعنون بها الكنيسة. افيقوا يا سادة، حرام عليكم، أنتم اصحاب رسالة فلا تتوهون عن هدفكم ولا تعطوا لإبليس مكانا .
الذي يحب الله و كنيسته تتملكه الغيره لأجل خلاص النفوس فلا يتقيد عمله بمجموعة معينة يعطيها قلبه ومحبته وينتقد المجموعات الأخرى ويحاربها بل يحب الكل ويعمل مع الكل ويضع أمامه قول القديس بولس الرسول "صرت للكل كل شيء, لأخلص على كل حال قوما" ( كورنثوس الأولى 9 : 22 ) . وليعلم الجميع أنه ليس إنسانًا معصومًا من الخطأ. والقبطي الحقيقي ابن الفراعنة العظماء إذا تعثر وسقط يقوم وينفض التراب عنه ويسير في طريقه. وإذا أخطأ فلديه الشجاعة أن يعترف بخطئه ويصححه. ويتعلم من أخطاء الماضي ولا يكررها في المستقبل يجب أن يمتليء قلب كل واحد منكم بغيره مقدسة فتكون شعله من النار داخل قلبه, تجعله ملتهبا بمحبة كنيسته وأبناء كنيسته ويسعى الى خلاصهم, انه لا يهدأ إلا إذا حقق ما يصبو إليه, ألم يقل القديس بولس الرسول "من يعثر وأنا لا ألتهب" (كورنثوس الثانية 11 : 29 ) و "غيرة بيتك أكلتني" (مزمور 69 : 6 و يوحنا 3 : 17 ) .
نريد إناسا منضبطين يكبحون جماح أنفسهم ويملكون زمام السنتهم.
ويعرفون متى يتكلمون ومتى يصمتون، يعرفون متى يكون الكلام جرأة ومتى يصبح تهورًا، ومتى يكون الصمت حكمة ومتى يصبح جبنًا.
ان رجل المرور يستطيع ان يوقف حركة المرور, ثم يأمر بتسييرها, لا بقوته هو لأن أصغر سيارة تستطيع ان تصطدم به وتقضي عليه تحت عجلاتها وتمر. ولكنه مسنود بقوة الحكومة. وكأن كل قوة الحكومة تشد أزره وتقول له: اعمل وأنا معك وفي خدمتك. هكذا أنتم يجب أن يكون عملكم بسلطان السيد المسيح فهل أنتم تتعاملون معه وتتصرفون من خلال وصاياه أم من خلال أغراضكم واهدافكم . اعدت استراليا للحلفاء في الحرب العالمية الأولى كميات هائلة من القمح ولكنها ظلت على الشواطيء تأكلها الفئران والطيور لأن الحلفاء لم يرسلوا السفن التي تحمل هذه الكميات . وظلت استراليا تنادي ارسلوا لنا السفن لإستلام القمح .
وهكذا منح الله للبشر خيرات كثيرة ولكن من الذين يحملون البركات؟ من الذين يقولون كلمة الحق دون رغبة في الظهور ودون تحقير لآراء غيرهم؟ من الذين يعملون بأمانة ولا ينخدعون بحيل إبليس فيقيمون من أنفسهم قضاة للكنيسة وبدلاً من مسنادتها والوقوف الى جوارها يطعنونها في صدرها تحت شعارات جوفاء والنتيجه ان كثيرين يموتون جوعا بينما الخيرات موفوره ولا يزال الرب يطلب من يحملها اليهم قائلا : "من ارسل ومن يذهب من اجلنا" نريد رجالا يقدمون ذواتهم بحب وليمتنع عن هذا العمل اليأسون والخائفون والمترددون والمتخاصمون والانهزاميون والنفعيون .
نريد من يشعر بالآم الأقباط ويضع في ذهنه ان يستشهد لأجل كنيسته وشعبه ولا يتصور نفسه بطلاً ولا يهمه أن يصبح بطلاً . نريد من يرفض أن يعتبر نفسه الزعيم الأوحد بل يؤمن أنه واحد ضمن كثيرين. فيظهر القضية القبطية على حساب نفسه ولا يظهر نفسه على حساب القضية القبطية. هو خادم للقضية ولا يستخدم القضية لخدمته.
وإن اختلف لا يخاصم، وإن خاصم لا ينتقم. هو يعرف أن الانتقام يضر بذات القضية التي يعمل من أجلها نريد اقباطا أبطال لا ينتفخون بالمديح ولا يتحطمون بالذم. ويستمرون في طريقهم حتى لو تركهم البعض . نريد أقباطا أبطال لا يظن الواحد منهم أنه أب القضية بل يفتخر بأنه أحد أبنائها، ولا ينكر إسهام من سبقوه، ويعترف أن كثيرين قبله تعبوا وهو قد أتىَ على تعبهم. نريد ابطالا يدركون ان عائلاتنا تحيا في مصر وسط اناسا يحاولون الفتك بهم ويعملون متحدون مع بعضهم وحتى ان تخاصموا فلا نتمثل بخصامهم بل نتمثل بمسيحنا.
نريد ابطالا يدركون انه لا يمر يوما إلا ونجد الكتب على أرصفة الشوارع لا هم لها سوى إزدراء المسيحية ولي الحقائق وتشجيع الغوغاء على قتل اهالينا وهدم الكنائس وحرق الأديرة ـ حتى قبور موتانا لم تسلم من أياديهم الغادرة التي قادت البلدوزورات حتى إختلطت عظام الموتى بعضها بالبعض ـ انهم منظمون وليسوا مثلنا, في الإعتداء على كنيسة عين شمس فوجيء الجميع بخروج عشرة الاف من المتظاهرون يعلنون جهادهم على اخلاء مصر من الكنائس. من اين جاء هذا العدد الضخم فجأة، من اين جاءت الجماهير الغفيرة التي قامت بالصلاة في البيت الأبيض، لا نخدع انفسنا, افيقوا يا سادة واتحدوا، أمامكم من يقتلوننا منصتين لقول القرآن "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " [ المائدة 51 ] .. ايضا "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون" [التوبة 28 ] وقوله عن يدِ أي يعطوها أذلاء صاغرين مقهورين" [الأحكام ج1 ص 22 ] .
هل آن الأوان لتتحدوا؟