مقالات   

                                                                     22/11/2009 

لقاء الأحد: كان مبصرا فأعماه الشيطان (2)

 

يقول صاحب كتاب عباده الأصنام في الكنيسه الأرثوذكسيه في ص 12 من كتابه " تعتبر عباده القديسين ( و علي رأسهم العذراء القديسه مريم ) و الملائكه من اكثر عبادات الأصنام انتشارا و استفحالا في الكنيسه الأرثوذكسيه , في طقوسها و ممارستها و اجتماعاتها بل و عقيدتها ايضا .

لم اكن اود ان اناقش مثل هذه الموضوعات علي صفحات الجرائد لولا ان الكتاب متواجد علي المواقع الألكترونيه الأسلاميه و ناقشته وسائل الأعلام , لذلك اقول : من هم القديسين و ما هي مكانتهم عموما في الكنيسه ؟ .. القديس إنسان تشبّع بحياة المسيح في فكرهُ و في قلبهُ وجسدهُ فنجدهُ بكُل كيانهُ إنعكاس للسيد المسيح حتى أنّه يصل إلى أن يُقدّم حياتةُ لأجل المسيح لذلك تُكرمة الكنيسة .القديسين مملؤين بالنور الإلهىِ .حاربوا وربحوا لذلك أفكارهُم هى أفكار المسيح وأعمالهُم هى أعمال المسيح لذلك تنظُر لهُم الكنيسة بكرامة عظيمة .انهم أحباب الله الذين بذلوا أنفسهم من أجل محبة يسوع فجاهدوا فى العالم وإحتملوا كل ألم وضيق وتعب وإضطهاد ومنهم الشهداء الذين ضحوا بحياتهم وتحملوا الأوجاع وسفكوا دمائهم من أجل أن يكونوا مع رب المجد فى الملكوت " فماذا ينتفع للإنسان إذا ربح العالم كله وخسر نفسه " .. "إن كان أحد يخدمني، يكرمه الآب" (يو12: 26) .. "الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني " (لو10: 16).. "ذِكْر الصدِّيق للبركة" (أم 10: 7) .. "الصدِّيق يكون لذكْرٍ أبدي" (مز112: 6) .. "اذكروا مرشديكم الذين كلَّموكم بكلمة الله انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثَّلوا بإيمانهم" (عب13: 7) . لقد أكرموا الله بتنفيذ وصاياه.. "فتكونون قديسين لأني أنا قدوس" (لا11: 45)،  "بل نظير القدوس الذي دعاكم، كونوا أنتم أيضًا قديسين في كل سيرة. لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط1: 15،16). لذلك نحن نُسَر بهم.. "القديسون الذين في الأرض والأفاضل كل مسرتي بهم" (مز16: 3). والله نفسه مُمجد في قديسيه .. "متى جاء ليتمجد في قديسيه ويُتعجب منه" (2تس1: 10). ومن شِدة حُب السيد المسيح لهم قال عنهُم " لا تمسّوا مُسحائىِ " .."عجيب هو الله فى قديسيه " لأنّهُم إقتفوا آثارهُ ودخلوا فىِ شِركة حقيقيّة معهُ.ان القديسين هم أيادىِ الله فىِ عملهُ , فيُريد الله أن يكرز بإنجيلهُ فىِ مِصر فيُرسل لهُم مرقس الرسول.. ُريد ان يُقيم ميت.. يُقيمهُ عن طريق قديسين.و هكذا .

الكتاب المقدس يصف الأبرار أنهم " يضيئون كضياء الجَلَد، والذين ردُّوا كثيرين إلى البر كالكواكب إلى أبد الدهور" (دا 12: 3)، ويضيئون " كالشمس في ملكوت أبيهم" (مت13: 43) "وهم لم يكن العالم مستحقاً لهم" (عب11: 38) .. "طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلها" (يع5: 16-18) بل إن الله نسب نفسه إلى قديسيه قائلاً: «أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب» (خر 3: 16،15،6 ,مت 22: 32؛ مر 12: 26؛ لو 20: 37؛ أع 7: 32) يقول لك هل أنت تُحب إسحق الذى أطاع حتى الموت ؟ أنا إلهه هل تُحب إبراهيم الذى نال المواعيد والبركة بقوة إيمانهُ ؟ أنا إلههُ .من شِدة حُب الله لهُم ينسب نفسهُ لهُم تخيلّ إنسان له إبنُ وزير او مُحافظ أو ذو مركز مرموق فيقول بتفاخُر أنا والد فُلان هكذا الله يفتخر بالقديسين ويقول " أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب " , مع الفارق العظيم بين الخالق و المخلوق و نسبه كل منهما للآخر . بل ان الله تعاهَدَ معهم، ومن هنا كان الآباء والأنبياء يتشفعون بهم لكي يتحنن الله عليهم .

 بعد ذلك يأتي من وصف نفسه انه أعمي ليهاجم القديسين مؤكدا انه ليس اعمي البصر فقط بل واعمي البصيره ايضا .

لا يوجد إنسان أحبّ المسيح إلاّ وأحبّ القديسين والعكس صحيح فلا يوجد إنسان أحبّ القديسين إلاّ وأحبّ المسيح وهكذا القديسين يصلونا بالمسيح والمسيح يربُطنا بالقديسين لذلك الكنيسة تُكرم القديسين لأنّهُم مثال حى لِطاعة الله وهُم نماذج تستحق الحياة السماويّة . لقد وبَّخ الله هارون ومريم لمَّا تقوَّلا على موسى قائلاً عنه: «هو أمين في كل بيتي، فماً إلى فم وعياناً أتكلَّم معه» (عد 12: 8،7) . و يقول السيد المسيح عن اتباعه الذين نكرمهم  «اَلَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي وَالَّذِي يُرْذِلُكُمْ يُرْذِلُنِي وَالَّذِي يُرْذِلُنِي يُرْذِلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي» (لو10: 16) .. الله نفسه مُمجد في قديسيه.. "متى جاء ليتمجد في قديسيه ويُتعجب منه" (2تس1: 10). لذلك فحينما نُمجد القديسين فإنما نحن نُمجد الله فيهم.وقد أعطاهم الله مجدًا يفوق الوصف "وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد" (يو17: 22) . لقد اعتبر الله القديسيين  نظيره "من يقبلكم يقبلني، ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني" (مت10: 40) . و نحن في إكرامنا للقديسين نسير على خُطَى الرب ووصاياه، كما أننا في الحقيقة نُكرِم بذلك مَن أرسلهم ونُمجِّد مصدر صلاحهم وقداستهم، وهو الله. و سوف يأتي السيد المسيح في مجيئه الثاني مع جماعة القديسين"هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه" (يه14).

كُلما تعرفت علي القديسين فأنت تتعرّف على القداسة فتجد قديس عظيم فىِ العِفة وآخر عظيم فىِ الإتضاع وآخر فىِ العطاء وآخر فىِ قوة الشخصيّة ولك أن تأخُذ ما يُناسبك .. إنسان يُحب الهدوء سيجد لهُ صديق من القديسين مُحب للهدوء وآخر يُحب العطاء يتخذ لنفسهُ صديق من القديسين مُحب للعطاءوهكذا نري أنّ القداسة تُناسب الطبع البشرىِ . يستكثر صاحب كتاب ( عباده الأصنام ) علينا ان نكرم القديسين الذين إحتقروا مباهج العالم فهل لا تُكرمهُم ؟ الذين أكرموا الفضيلة وأحبّوا العِفة هل لا نحتفل بِهم ؟ أم نحتفل به و بأفكاره المملؤه من الأفكار الدنسه و الشتائم و البذاءات ؟ لا , سنحتفل بِهم لأنّهُم أكاليل زينة على رأس الكنيسة لذلك وضعت الكنيسة طقس ثابت لتكريم القديسين ولا تُكرم أى قديس بعيد عن شخص المسيح بل من خلال المسيح ومن خلال إكرامه هو للسيد المسيح . الا يعلم الباحث الفذ ان القديسون سوف يشتركون في دينونة العالم "ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم؟" (1كو6: 2)، "متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده، تجلسون أنتم أيضًا على اثنى عشر كرسيًا تدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر" (مت19: 28). الا يدري ان القديسون هم الذين عرّفونا مشيئة الله "التي تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر" (أع3: 21)، "كما تكلم بفم أنبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر" (لو1: 70) و اننا سوف نتشارك مع القديسيين في المجد الأبدي.. "شاكرين الآب الذي أهلنا لشركة ميراث القديسين في النور" (كو1: 12) .." أما قديسو العلي فيأخذون المملكة ويمتلكون المملكة إلى الأبد وإلى أبد الآبدين" (دا 7: 18) .الا يعلم ان القديسون معنا في شركة عضوية جسد المسيح، وهذه العضوية لا تنتهي بانفصال الروح عن الجسد، بل بالعكس تستمر وتتأصل إلى الأبد.. نحن أغنياء بجماعة القديسين، وصلواتهم عنا في كل حين.

هل يعلم الباحث الفذ ان الله من أجل قديسيه كان يفيض ببركاته ويتحنن بغير طلب منهم أو حتى بعد انتقالهم من العالم,  لقد " ذَكَرَ ـ الله ـ إبراهيم" (تك 19: 29)، وأنقذ لوطاً من وسط الهلاك الذي عوقبت به سدوم وعمورة. و بارك بيت فوطيفار بسبب يوسف: " وكانت بركة الرب على كل ما كان له في البيت وفي الحقل " (تك 39: 5).

و بسبب خطية سليمان حَكَمَ الله بتمزيق مملكته، ولكنه من أجل داود - الذي توسَّل به سليمان إلى الله (مز 132: 10) - لم يفعل ذلك في أيامه " بل من يد ابنك أُمزِّقها... بل أُعطي سبطاً واحداً لابنك لأجل داود عبدي..." (1مل 11: 11-13) ويكرر عهده هذا مع يربعام (1مل 11: 30-36), لأن داود عمل ما هو مستقيم في عيني الرب و لم يحد عن شيء مما اوصاه به كل ايام حياته , الا في قضيه اوريا الحثي " (1مل 15: 1-5) ونفس الشيء مع يهورام بن يهوشافاط (2مل 8: 19)، كما أنقذ أورشليم من ملك أشور (2مل 19: 32-34).

هذا نذر قليل من امثله لا حصر لها فهل يعلم ذلك من يدعي انه باحث في الكتاب المقدس ( للموضوع بقايا )

 

fathermarcosaziz@hotmail.com