|
الي اصحاب النفوس الأبيه و القلوب
النقيه و الضمائر الحيه . الي كل
من يجوزون في وادي الدموع يصيرونه
ينبوعا . الي من يمزجون خبزهم
بدموعهم , و يرسلون تنهداتهم و
زفراتهم مع انفاسهم . الي اصحاب
المباديء القويمه و انصار الحق و
الهمم النشيطه . الي من يرسلون
صيحاتهم عاليه ضد الباطل , و
لطالما يدوس الباطل عليهم بكلكله
,و يحاول اسكات صيحاتهم و لكنه لا
يستطيع .. الي الورود التي تنبت
بين اشواك العالم , و التفاح الذي
يظهر بين شجر الوعر . الي من
يعيشون في وسط الأجيال المتمرده
الشريره , يقاومونها و يناؤنها ,
و يعذبون انفسهم الباره كل يوم
بافعالها الأثيمه .. الي خدام
الله الأمناء و عبيده الصادقين ,
الذين طالما يضعون ارواحهم علي
اكفهم , و يماتون من اجله في كل
يوم . الي من ينشد الطهر و العفاف
و الجلال و الجمال و البطوله
الحقه . الي من يسعي لفهم مسيحيته
و الدفاع عنها . اقدم مقالي هذا
واضعا اياه بين يدي السيد المسيح
راجيا ان يستخدمه لأجل مجد اسمه
القدوس و لأجل خلاص الأنفس
أقصبه تحركها الريح ؟
ليس لدي اي دارس للكتاب المقدس
أدني شك في عظمه يوحنا المعمدان .
فمع انه كان لا يملك شيئا بالمره
" كان لباسه من وبر الأبل و علي
حقويه منطقه من جلد و كان طعامه
جرادا و عسلا بريا " الا انه كان
عظيما في عيني الرب و مكرما جدا
لدي الشعب . و قد شهد له جبرائيل
الملاك بالعظمه عندما بشر زكريا
الكاهن البار بميلاده " يكون
عظيما امام الرب " . و قد شهد له
السيد المسيح قائلا " الحق اقول
لكم لم يقم بين المولودين من
النساء اعظم من يوحنا المعمدان "
. ما اجمل ان يمتدح الرب يسوع
يوحنا المعمدان امام الجموع قائلا
لهم في حوار بديع ." ماذا خرجتم
الي البريه لتنظروا . أقصبه
تحركها الريح ؟ أم ماذا خرجتم
لتنظروا . أأنسانا لابسا ثيابا
ناعمه ؟ هوذا الذين يلبسون الثياب
الناعمه في بيوت الملوك . أم ماذا
خرجتم لتنظروا , أنبيا ؟ نعم أقول
لكم و افضل من نبي , فأن هذا هو
الذي كتب عنه ها أنا أرسل امام
وجهك ملاكي الذي يهيء طريقك قدامك
.. " ( مت 11 : 7 ــ 10 ) .
هذا هو يوحنا المعمدان , الصابغ ,
الملاك , نبي العهدين , ابن
الصحراء , الأسد الزائر , النبي
الأفضل , البطل الثائر ضد الخطيه
و الخطاه , نصير الحق , رساله ما
احوجنا الي نشرها و اتباعها و
الألتزام بها . لقد امتدح السيد
المسيح هذا القديس لأنه ليس
بالرجل الضعيف الذي يميل مع كل
ريح , بل الرجل القوي الذي لا
يغريه الوعد و لا يخشي الوعيد . و
لا هو المتنعم الذي يسعي للأرضيات
فهؤلاء مكانهم ليس في البراري بل
في القصور .
هل حقا مات يوحنا المعمدان و
انتهت رسالته ؟
هل حقا مات يوحنا المعمدان و
انتهت رسالته ؟ .لا . لم يمت
المعمدان . و لم تمت هيروديا . و
لم يمت هيرودس . بل لم يمت يهوذا
الأسخريوطي . فجميعهم لا يزالوا
أحياء بيننا. و كل منهم يحاول ان
يقوم بدوره . ولابد ان تستمر
رساله يوحنا المعمدان , لأنه لم
يكن قصبه تهزها الريح , بل كان
البلوطه التي تتكسر الأنواء عند
اقدامها , دون ان تتراجع أو تهتز
, كان صلبا في الحق و لعله واجه
الكثير من الوحوش في البريه دون
ان يفزع أو يخاف , و قد فعل الشيء
ذاته و هو يواجه الأمه كلها صارخا
في قادتها " يا اولاد الأفاعي " و
هو يزمجر كأسد في مواجهه الملك "
لا يحل لك " و قد يستطيع السيف ان
يكسر جسده . لكن روحه لم تكسر قط
و قد سجل التاريخ شجاعته علي أروع
ما يكون التسجيل . كان يوحنا صوتا
, بينما كان الرب هو الكلمه " في
البدء كان الكلمه " . و اذا
استبعدنا الكلمه فماذا يكون الصوت
؟ عندما لا يوصل الصوت أي معني
فأنه يكون مجرد صوت فارغ . فالصوت
الذي بلا كلام يطرق الأذن لأنه لا
ينمي القلب . كانت حياته قصيره و
كانت خدمته أقصر , و مع ذلك كان
هو السراج الذي أضاء الليل البهيم
قبل بزوغ الفجر . و ما احوجنا وسط
هذا الظلام المحيط بنا من كل جانب
الي امثال المعمدان . كان الشهاب
الذي لمع في السماء قبل طلوع كوكب
الصبح المنير , و ما احوجنا الي
امثاله قبل عوده كوكب الصبح
المنير في مجيئه الثاني .
اين ايليا النبي و يوحنا المعمدان
؟!
لقد سلم ايليا نفسه لله و كان
واقفا امام الله بأستمرار فأستمد
القوه من عرش النعمه , فدعا كل
الشعب ليرجعوا الي عهودهم المقدسه
الأولي . و هكذا فعل يوحنا
المعمدان . لقد التقي المعمدان
بهيرودس وجها لوجه و وبخه علي شره
و تصرفاته المنافيه لشريعه الرب
فنقمت عليه هيروديا و حرضت ابنتها
علي طلب رأس يوحنا علي طبق ( مت
14 : 8 ) . كما واجه ايليا ملك
اسرائيل علي شره و تصرفاته
المنافيه لشريعه الرب , و نقمت
ايزابل الشريره امرأه اخاب علي
ايليا و هددته بالموت ( 1 مل 19 :
1 , 2 ) و بعده ابنه أخزيا ( 2 مل
1 : 17 ) .
لم يمت يوحنا المعمدان !!
كان يوحنا المعمدان يتصف بحزم
البريه و خشونتها و جديه الحياه
مع الله . كان صوتا و ظل صارخا
حتي بعد موته لم يصمت . و ظل علي
مر العصور يصرخ في قلب كل انسان "
أعدوا طريق الرب , توبوا فقد
اقترب منكم ملكوت السموات .. ) .
كان رجل الجيل و كل جيل . كان
الرجل الذي يتصف بالحزم و الصمود
و القوه كالصخره التي تصدمها
الأعاصير , فتصمد راسخه . لا تهتز
. فقال عنه رب المجد انه كان "
عظيما امام الرب " ( لو 1 : 15 )
. لقد آمن يوحنا المعمدان بالحق
في اعماقه و اظهره للناس و لم
يخاف من الشهاده للحق في وقت خاف
فيه كثيرون و ظل يشهد لوصايا الله
, و ليكن بعد ذلك ما يكون من سجن
هيرودس و قتله فيما بعد " كما
اوصاني الآب هكذا أفعل . أن حفظتم
وصاياي تثبتون في محبتي . كما أني
قد حفظت وصايا ابي و أثبت في
محبته " ( يو 14 : 31 ) .
لقد جاهد المعمدان حتي اعد العروس
في ابهي حله رائعه المنظر ثم
سلمها للعريس , و بهذا فرحه قد
كمل و لسان حاله يشترك مع سمعان
الشيخ قائلا :" الآن يا رب اطلق
عبدك بسلام لأن عيني قد ابصرتا
خلاصك"( لو 2 : 29 ).
اين القديس العظيم يوحنا فم الذهب
؟!
عندما بلغ الألم بالقديس يوحنا
ذهبي الفم مبلغه و طفح كيل اضطهاد
الإمبراطورة افدوكسيا له فأمرت
بنفيه , كتب رسالة إلى الأسقف
قرياقوس من منفاه اسمعوه يقول :
عندما استبعدت من المدينة لم أقلق
بل قلت لنفسي : إن كانت
الإمبراطورة ترغب أن تنفيني
فلتفعل فإن للرب الأرض وكل ملئها
! وإن كانت تود أن تنشرنى فآني
أرى أشعياء مثلاً ! وإن أرادت أن
تغرقني فى المحيط أفكر فى يونان !
وإن ألقتنى فى النار أذكر الثلاثة
فتية فى أتون النار ! وإن رمتني
إلى الوحوش أذكر دنيال فى جب
الأسود ! وإن أمرت برجمي فآني
أذكر اسطفانوس أول الشهداء ! وإن
طلبت رأسي، فلتفعل فإن المعمدان
يرتسم أمامي ! عرياناً خرجت من
بطن أمي، وعرياناً أترك العالم !!
هل نحن ممثلون ؟ لا .. لسنا
ممثلين !!
نحن لسنا ممثلين . لا نقوم بادوار
مسرحيه . نتحدث عن الشهاده و
الأستشهاد و نحيا في قصور من
الخيال . و اذا ما سمحت الظروف
بالأستشهاد نتنكر لما نقوله في
عظاتنا . لقد سئمنا ان نعلم
اولادنا عن الأستشهاد و النيروز و
عن البلحه اللي لونها احمر لون دم
الشهداء و قلبها لونه ابيض لون
قلب المسيحي و في داخلها نواه
صلبه اشاره الي صلابه المسيحي و
مواجهته الضيقات بكل حب و افتخار
بينما البعض منا يتخاذل عند
الضروره .
تكونون لي شهودا
هل حقا نحن دائما و في مختلف ظروف
حياتنا نشهد للرب محققين قوله
الخالد " تكونون لي شهودا في
اورشليم و في كل اليهوديه و
السامره و الي أقصي الأرض " ( أع
1 : 8 ) . في يوم من الأيام خرج
يوحنا المعمدان من عزلته و ابتدأ
خدمته التي كان يشعر انه خلق في
هذا العالم لأجلها . و هل خلق
الأنسان الا لكي يؤدي رساله ؟ اما
ان تكون رساله خير و بنيان أو
رساله شر و هدم . و الأنسان الذي
يدخل الدنيا ثم يخرج منها دون ان
يؤدي رساله حيه نافعه تعتبر حياته
فارغه عقيمه . ان الأنسان الذي
يقنع بالحياه الحيوانيه الخاويه ,
الذي لا يدري من أمر حياته الا ان
يأكل و يشرب و يجمح و يكسب ,
الأنسان المادي الجسدي , مثل هذا
الأنسان يعتبر عاله علي المجتمع
الأنساني . ان حياه لا يتخللها
العمل الجاد و يزينها الثبات في
الأيمان لتعتبر حياه مقفره مجدبه
, ان عقلا لا تشحذه الأفكار
الساميه يعتبر عقلا خاملا عاطلا ,
و جسدا لا تسخره الروح لأرادتها
يعتبر جسدا حيوانيا رديئا . و لم
يكن رجال الله من النوع الخامل
المستكين . بل كانوا شعله من الجد
و النشاط و المثابره . فكانوا
ثوره ضد الظلم . و سيفا ضد الشر .
و بوقا يدوي في فضاء هذا الكون
لنصره الحق . و معولا شديدا
لتحطيم معاقل العسف و الأثم .
هكذا عاش الأنبياء و الصديقون و
رجال المباديء القويمه . فهل نحن
الآن علي صوره اجدادنا .
كلمه الله لا تقيد
كلمه الله لا تقيد . انها تتعدي
كل الظروف , و لا تخضع للملابسات
, و لا تلين امام الشخصيات و و لا
تعوقها المراكز , و لا تخيفها
القوه او الجاه و الجبروت . أن
رجال الله تذرعوا بهذه الكلمه "
الحيه و الفعاله و التي هي امضي
من كل سيف ذي حدين " ( عب 4 : 12
) فما هابوا ذوي سلطه لسلطانهم .
و لا جبنوا امام اصحاب النفوذ
لنفوذهم . بل كان رائدهم الشهاده
للحق فقط . و بالفعل شهدوا للحق و
لم يأبهوا باضطهاد المضطهدين أو
مقاومه المقاومين .
اين القديس العظيم اثناسيوس
الرسولي ؟!
اين القديس العظيم اثناسيوس
الرسولي الذي قيل له العالم كله
ضدك يا اثناسيوس فقال قوله الشهير
" و انا ضد العالم " . حاول
الكثيرون ان يرجعوه عن دفاعه
المقدس تحت مسميات الحكمه و لكنه
كان يدرك ان الحكمه الحقيقيه في
الدفاع عن الأيمان . و ان رأس
الحكمه مخافه الله . , و كانوا
يعارضونه و يطالبونه بالتروي و
عدم التهور , فكان يعلن لهم انه
ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس
و ان من ينكر السيد المسيح امام
الناس سينكره امام ابيه الذي في
السموات . و الآن أتساءل اين انت
يا اثناسيوس ؟ و أين انت يامعمدان
؟ .. اين هي اصواتكم ؟ هل تتكلمون
؟ ام انكم تشعرون ان اصوات قد
اختنقت ؟ و من الذي خنق اصواتكم و
كمم افواهكم ؟
الكتيبه الطيبيه و الحق و
القرارات
لقد صدرت الكتيبه الطيبيه متمثله
بتعاليم رب المجد . معلنه كلمه
الحق . لأن السيد المسيح هو الحق
" انا هو الطريق و الحق و الحياه
" و تهافت ابناء الكنيسه علي
متابعتها . و شعر الجميع ان
المسيحيه بخير . و الوطن بخير . و
ان لا صوت يعلو علي صوت الحق . و
بدأت الأقلام الحره الشريفه تنطق
. و بدأ ايليا و المعمدان و
اثناسيوس و كل العظماء يبعثون من
جديد . و .... و لكن نما الي
علمنا , و اتمني ان لا يكون ذلك
صحيحا , و ان كنت متأكدا من صحه
ذلك ؟ اعود و أقول أنه نما الي
علمنا لأنني لا أريد أن أصدق ما
سمعته , و لا أريد ان اتخيل ...
لقد قامت احدي الجهات الكنسيه (
هل تصدقون ؟؟!! .. أحدي الجهات
الكنسيه و ليست غير الكنسيه , مره
أخري هل تصدقون ؟؟!! ) قامت
بأصدار قرار يمنع الأباء الكهنه
الذين يخدمون في دائرتها بعدم
الكتابه الا بتصريح كتابي خاص و
وضعت شروط للكتابه و مجالات هذه
الكتابه .. هل تصدقون ؟؟!! ..
لقد كانت هناك محاولات للنيل من
الأباء الشرفاء الذين يحملون
رؤوسهم علي اكفهم للدفاع عن
الكنيسه و لكنني اتصور ان من
يقصفون الأقلام راجعوا انفسهم
قائلين : لو حاكمنا أحد هؤلاء
الأباء بتهمه الدفاع عن الكنيسه
فسوف يثور الناس و يتهموننا بأننا
اعداء للحق و اعداء للنور . فماذا
نفعل . و هداهم تفكيرهم الي اصدار
مثل هذا القرار , و بالتالي
يكممون الأفواه . فلا احد يستطيع
الكتابه الا كما يري اصحاب القرار
. اما اذا تجاسر أحد و كتب مخالفا
تعليمات رئاسته فحينئذ يقدم
للمحاكمه , لا بتهمه الدفاع عن
الكنيسه لا سمح الله و العياذ
بالله , بل بتهمه مخالفه الرئاسه
الدينيه لمنطقته .
أصرخ و ابكي يا معمدان . اصرخ و
الطم يا اثناسيوس !!
انني تذكرت علي الفور ما كان
يفعله الكتبه و الفريسيين مع
السيد المسيح ليصطادوه . نعم مع
كل تقديري و احترامي للجميع , و
مع اعتذاري الكامل و الشامل
للجميع , اين نحن الآن ؟ و ماذا
يحدث في المناطق التي لا تتبع
البطريركيه مباشره ؟ . و بعد هذا
نصرخ و نبكي و نقول هناك حالات
ارتداد !! . و هناك و هناك !!
يجب ان نصرخ و نبكي . بل انني
اقول أصرخ و ابكي يا معمدان .
اصرخ و الطم يا اثناسيوس !! .
اصرخا علي ما يحدث في هذا الزمان
!! البطريرك يحترق دفاعا عن
الكنيسه و الأعلام يحاربه و يتهمه
بأشد الأتهامات الباطله و البعض
يقف متفرجا , لا بل يكمم الآفواه
التي تحاول ان تقول قول الحق . و
الأكثر من هذا ان هذا البعض يحاول
ان يصرع الأباء الأمناء المخلصين
. و يقف متفرجا علي الخروف الضال
و الدرهم المفقود .
الاعلام والمتحدثين الأقباط
لطالما بح صوتي و انا اناشد ابناء
الكنيسه ان يكون لكل منهم دورا و
ان يتركوا سلبيتهم . و يتذكروا
قول الوحي الألهي " كونوا رجالا "
. و قوله ايضا " لا تعطوا لأبليس
مكانا " . لقد نجح بعض ممن يحملون
بطاقات شخصيه تؤكد ان ديانتهم هي
المسيحيه بينما هم ابعد ما يكونون
عن المسيحيه . نجحوا في ان يصلوا
الي وسائل الأعلام و اصبحوا ضيوفا
علي برامجها و علي صفحات الصحف
يبثون سموما تتعارض مع تعاليم
السيد المسيح و الكتاب المقدس . و
نراهم يظهرون مع كل كارثه و
الشماته تطل من عيونهم , منهم من
كان يريد ان يصل الي زعامه بينما
المسيحيه تحض علي انكار الذات و
منهم من يريد ان يكون الرجل
الأوحد بالكنيسه و بالتالي يري ان
شعبيه قداسه البابا الفائقه تقف
حائلا بينه و بين مطامعه الباطله
و منهم ... الخ .
وسط هذا الدمار و الحروب
الشيطانيه من الداخل و الخارج ,
يظهر اصحاب الأقلام الحره الشريفه
, الذين لا هدف لهم الا اناره
الطريق امام من يحاول ابليس و
اعوانه ان يختطفونه . فيخرج علينا
احد القرارات المقيده للحريات .
هل ما يحدث من الدوله أرحم ؟
في الوقت الذي تعطي فيه الدوله
الحريه لكل فرد ان يكتب ما يشاء .
و في الوقت الذي يسيء فيه البعض
فهم حريه الصحافه و يستخدمها
للأساءه الي الكنيسه , نجد من
يكمم افواه ابناء الكنيسه في
الدفاع عن ايمانهم . و الأدهي ان
يصدر مثل هذا القرار عن جهه كنسيه
, فهل ما يحدث في الدوله أرحم مما
يحدث في الكنيسه. ؟ معذره و ارجو
ان يتفهم الجميع كلماتي كما
اقصدها .. قديما كانوا يقولون
البحر من امامكم و النار من خلفكم
. و الآن .. ماذا نقول ؟!
الخنوع و الخضوع و المجامله علي
حساب المسيح و الحق
اين انت يا ايليا . اين انت يا
معمدان . و اين انت يا اثناسيوس .
يحق لكم ان تصرخوا و تبكوا . لن
اخوض في تفاصيل هذه الأمور فلهذه
المنطقه ظروفها الخاصه . و نشكر
الله ان هذا القرار صدر من جهه
واحده و ليس من جهات أخري . و
اقول انني اصغر من اقل خادم أو
كاهن يخدم في هذه المنطقه او
غيرها . بل انني لا استحق ان اقف
بجوار ظل احد خدامها .. و لكن
.... لقد حان الوقت ان نفكر
بطريقه أخري . آن الأوان ان نفكر
بطريقه مسيحيه حقيقيه . و ليعرف
الجميع حقيقه المسيحيه . انها
ديانه النور و الوضوح و الحق و
القوه . المسيحيه ليست ديانه
الخنوع و الخضوع او المجامله علي
حساب المسيح و الحق . المسيحيه لا
تقبل اسلوب معلهش اصل الضروره لها
احكام . و اصل لنا مصالح . ان
المسيحيه تعلن بمنتهي الوضوح انه
ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس
. و لم يعد مستساغا ان يتقبل
الناس أي شيء سواء كان صحيحا ام
باطلا . !
لا تقل لي من لطمك علي خدك حول
له الآخر و كن ملطشه للكل
يقول السيد المسيح " لأنكم إن
غفرتم للناس زلاتهم ، فإن أباكم
السماوي يغفر لكم أنتم إيضاً
زلاتكم . أما إن لم تغفروا للناس
زلاتهم فلن يغفر لكم أبوكم زلاتكم
".( متى 6) . ويقول الكتاب
المقدس"إغفر لقريبك ظلمه لك فإذا
تضرعت تمحي خطاياك . أيحقد إنسان
على إنسان ثم يلتمس من الرب
الشفاء " ( بن سيراخ 28)
و عندما سأل القديس بطرس الرسول
السيد المسيح " إلى كم مرة يخطئ
إلى أخي فاغفر له ؟ إلى سبع مرات
؟ فقال له يسوع : لا أقول لك إلى
سبع مرات ، بل إلى سبعين سبع مرات
" ( متى 18 : 21 ، 22 ) ، وليس
المقصود هو هذا العدد 490 ( حاصل
ضرب 70 × 7 ) ، ولكن المقصود هو
استعداد المسيحي لأن يغفر لأخية
مغفرة بغير حدود.هنا نأتي إلى
سؤال آخر : إنسان يخطئ ضدي دائماً
فهل أغفر له دائماً ؟ إنه يجئ وقت
يتضايق فيه الإنسان ويتذمر قائلاً
: وإلى متي ؟ خاصة وأن هناك شخصاً
لا يخطئ إليك جهلاً ، بل يخطئ
عمداً وقصداً ، فماذا تصنع في هذه
الحال؟ . شخص يدوس على قدمك ثم
يقول لك " سامحني ، أخطأت " . هنا
تجد من واجبك أن تغفر له ، لأنه
من الجائز أن يكون قد داس على
قدمك خطأ وجهلاً . لكن ماذا تصنع
لو ان هذا الشخص داس على قدمك
قصداً وعمداً ، ثم يسخر منك بكلمة
" سامحني " ، يقولها وهو عالم أنه
سيدوس على قدمك مرة وأثنتين وعشرة
وعشرين مرة ، وهو مطمئن إلى أنك
ستغفر له . إنه يطالبك بتنفيذ
شريعة الغفران ، ولكنه لا يطالب
نفسه بأي إلتزام . إليست هذه
الظاهرة مألوفة في عالمنا اليوم
؟!! .
ماذا قال السيد المسيح ؟ وماذا
يقول الوعاظ ؟
إن ما قلناه عن الغفران هو نصف
الحقيقة ، هذا النصف هو الذي
يتكلم به وعاظنا من على منابر
التعليم ، ولكنهم يهملون عادة
النصف الآخر من الحقيقة . وهو ما
يعلم به مخلصنا في موضعه . وهذا
هو ما يقوله ربنا وفادينا " إن
إخطأ إليك أخوك ، فأذهب وعاتبه
بينك وبينه . فإن سمع لك فقد ربحت
أخاك ، وإن لم يسمع لك فخذ معك
وأحداً أو أثنين آخرين ، كي تقوم
كل كلمة علي فم شاهدين أو ثلاثة ،
فإن لم يسمع لهم فقل للكنيسة .
فإن لم يسمع للكنيسة فليكن عندك
كالوثني والعشار " ( متى 18) .
هنا يتضح أن من واجبنا أن نغفر
لمن أساء إلينا جهلاً أو من غير
عمد ولو كان ذلك مئات المرات .
لكن مخلصنا نفسه أعطي للإنسان حق
معاتبة من أخطأ إليه وهذه نقطة
مهمة في العلاقات الإنسانية
المسيحية . وكما يقول الكتاب
المقدس : " عاتب صديقك فلعله لم
يفعل وإن كان قد فعل فلا يعود
يفعل .عاتب صديقك فلعله لم يقل
وإن كان قد قال فلا يكرر القول .
عاتب صديقك فإن النميمة كثيرة .
ولا تصدق كل كلام فرب زال ليست
زلته من قلبه " ( ابن سيراخ 19 :
13 –
16 ) . فمن حق الإنسان أن يعاتب
من أساء إليه .
من حقك ان توبخ من أخطأ إليك
يقول مخلصنا وربنا يسوع المسيح :
" إن اخطأ إليك أخوك ، فوبخه .
فإن تاب فأغفر له . وإن أخطأ إليك
سبع مرات في اليوم ، ثم رجع إليك
سبع مرات قائلا : إنني تائب ،
فأغفر له ( لوقا 17 : 3 ، 4 ) .
في هذا النص القدسي ، يتضح تعليم
المسيح له المجد في موضوع الغفران
كاملا ، وشاملا .
أولا : أمر بالغفران لمن أساء
إلينا ، غفرانا كاملا وتاما ،
مهما كان عدد مرات الإساءة . (متى
18 : 22)
ثانيا : أنه جعل الغفران مشروطا
بتوبة المسئ إليك . " إن أخطأ
إليك سبع مرات في اليوم ، ثم رجع
إليك سبع مرات قائلا : أنني تائب
، فأغفر له " . ( لوقا 17 : 3 ، 4
)
ثالثا : أنه منح المساء إليه الحق
في أن يوبخ المسىء ، بقوله " إن
أخطأ إليك أخوك فوبخة. فإن تاب
فأغفر له " .
إذن لقد أعطاك ربك حقا جديدا هو
حق توبيخ من اخطا إليك . وحق
التوبيخ أقوي من حق المعاتبة .
ولئن كانت المعاتبة والتوبيخ من
نوع واحد ، لكن التوبيخ أقوى في
الدرجة .
التوبيخ المسيحي
علي أن المسيحي إذا وبخ أخاه ،
فتوبيخه له يجب أن لا يخرجه عن
الوداعة والسماحة والمحبة التي
يجب أن يكون ملتحفا بها دائما .
ثم أن توبيخ المسيحي لأخيه الذي
أخطأ إليه ، توبيخ هادف نحو الخير
العام ، وخير القريب . فليس هذا
التوبيخ من نوع الأنفعال غير
المرتب أو غير المهذب الذي يندفع
به الإنسان منطلقا كالصاروخ من
غير تحكم ومن غير ضبط لنفسه ،
تنفيسا عن روح الغضب التي امتلأ
بها صدره ، أو أكثر منه .إنما
التوبيخ الذي يتمشي مع روح
المسيحية هو التوبيخ الهادف إلي
تحقيق الصلح والسلام ، تنبيها
للمخطئ إلي خطئة وإساءته حتى لا
يعود إلي تكرار الفعل الخاطئ مرة
أخرى . هو إذن توبيخ من نوع نافع
وصالح ومفيد ، لأنه في حقيقته
تنبيه إلي الخطأ ، حتى لا يعود
المخطئ مستقبلا إلي هذا الخطأ مرة
أخرى ، لا مع المساء إليه ، ولا
مع غيره من الناس .
ماذا صنع مخلصنا عندما لطمه احد
خدام رئيس الكهنة
ماذا صنع مخلصنا عندما لطمه احد
خدام رئيس الكهنة علي وجهه ،
أثناء المحاكمة ؟ هل غفر المسيح
لذلك الخادم خطيئته ؟ نعم ، انه
غفر له ، كما غفر لكل الذين
أساءوا إليه ، حتى صلي من أجلهم
علي الصليب قائلا : " يا أبتاه ،
أغفر لهم لانهم لا يدرون ماهم
فاعلون " ( لوقا 23 : 34 ) .
ولكنه لم يغفر فقط ، بل وبخ المسئ
ونبهه إلي خطئة قائلا :" إن كنت
أسأت في الكلام فقل لي أين
الإساءة . وإن كنت أحسنت ، فلماذا
تضربني ؟ " ( يوحنا 18 : 23 ).
إن مخلصنا يعطينا هنا في هذا
الموقف التفسير الصحيح لتعليمه
الذي فاه به في موعظته علي الجبل
، وهو " سمعتم انه قيل عين بعين
وسن بسن . أما أنا فأقول لكم لا
تقاوموا الإنسان الشرير ، بل من
لطمك علي خدك الأيمن فحول له
الآخر أيضا " ( متى 5 : 38 ، 39 )
، ( لوقا 6 : 29 ) .
هل أحول خدي لكل من يلطمني و اصبح
ملطشه للكل
لابد أن يكون تصرف الرب يسوع في
هذا الموقف هو التفسير الصحيح
لتعليمه في الموعظة علي الجبل .
لأنه من أقدر من فادينا المسيح
علي ان يقدم في سيرته المثل
الأعلي والنموذج الكامل في التصرف
المسيحي الدقيق ؟!
أن سيدنا لم يحول خذه الآخر
للخادم الذي صفعه ، بالمعني الذي
يتبادرلأول وهلة لمن يقرأ تعليمه
في الموعظة علي الجبل ، لكنه
بالأحرى حول خده إذ أدار رأسه نحو
الخادم وهو يعاتبه عتاب محبة
واسعة ، ويوبخه توبيخ الوداعة ،
المحركة للشعور ، والموقظة للضمير
قائلا : " إن كنت أسأت في الكلام
فقل لي أين الإساءة . وإن كنت
أحسنت فلماذا تضربني " ؟
نقول إن في هذا الموقف أيضاحا
لتعليم الموعظة علي الجبل ، بل
وإجابة صريحة كاملة وعملية علي من
يسألوننا : هل أحول خدي الآخر لكل
من يلطمني علي خدي الأيمن و اصبح
ملطشه للكل و افرط في حق الله و
الكنيسه ؟
الغفران بعد التوبيخ ، أفضل للخير
للعام
ومن هنا كان الغفران بعد التوبيخ
، أفضل للخير للعام ، ولخير
القريب ، من الغفران بغير معاتبة
أو بغير توبيخ . وهي مرحلة في
الفضيلة ، ينتقل بها المسيحي
العادي إلي درجة الطبيب الروحي ،
الذي يهدف بعلاجه للمريض وللمرض ،
إلي فائدة المريض ، وإلي خير
المجتمع البشري بأسره .
وخلاصة القول ان من يغفر لمن أساء
محتملا إساءته ، من دون ان ينبه
المسئ إلي خطئه يصنع خيرا واحد هو
خير نفسه هو.اما من يغفر ثم ينبه
المخطيء إلي خطئه فيصنع خيرا
اكثر ، بقدر عدد الأشخاص الذين
يربحهم بتنبيهه، و بقدر عدد
الشرور التي يوقفها بهذا التنبيه
او التوبيخ ، بشرط ان يكون محمولا
في التوبيخ بروح المحبة لقريبه ،
والإهتمام به ، وليس مدفوعا
بانفعالات الغضب غير المرتب،
تعبيرا عن محبة الذات ، وتنفيسا
عن الغيظ الجسداني .
حق الفرد و حق المسيح
هذا عن حق الفرد فيما يخصه . اما
عن حق المسيح , فليس للأنسان ان
يفرط فيه , ليس للأنسان ان ينكر
مسيحه كما فعل بطرس في ساعه ضعفه
. و ليس له ان يخونه و يسلمه كما
فعل يهوذا . بل عليه ان يفتخر
بمسيحه القدوس و صليبه " حاشا لي
ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع
المسيح " .
تحيه للكتيبه الطيبيه و لكن
تحيه للكتيبه الطيبيه , هذا الصرح
العظيم الذي تم بناؤه في عهد
الرئيس حسني مبارك , الذي لم يقصف
قلما و لم يصادر فكرا , و دعاء
لرب المجد ان يحفظ كل من يجاهد من
اجل رفع رايه المسيحيه و اعلاء
كلمه الحق عاليا .
و مره أخري اقول : أنني اصغر من
اي خادم أو كاهن في المنطقه التي
اصدرت قرار حظر النشر . و اعلم
مقدما ان كلماتي هذه قد تغضب
البعض و لكن ينبغي ان يطاع الله
اكثر من جميع الناس , و اعلم انه
قد يؤول البعض كلامي و قرارات حظر
النشر الي معاني أخري . و ... الخ
. و لكنني أثرت أن انبه الي ظاهره
خطيره اذا استشرت في الكنيسه
فأنها ستأكل الأخضر و اليابس و
كان الله في عونك يا كنيستي
فالضربات من الداخل و الخارج .
الرب يستخدم هذه الكلمات لأجل مجد
اسمه القدوس و لأجل خلاص الأنفس
بصلوات صاحب الغبطه و القداسه
البابا المعظم الأنبا شنوده
الثالث و شركاؤه في الخدمه
الرسوليه ابائنا الموقرين اعضاء
المجمع المقدس و يحفظ كهنوت كل
الأباء و خاصه الذين يكتبون
بالكتيبه الطيبيه , و لألهنا
المجد الدائم .آمين
|