مقالات   

                                                                      22/07/2007

الي متي نتخاذل و نـقـتل كل صوت حر صارخ ؟!

اين انت يا معمدان واين اثناسيوس الذي وقف ضدالعالم ؟

التاريخ لن يرحـم من يقـفـوا امام الحق و ينكـرون الـمـسيح!

الساكت عن الحق شيطان اخرس و المسيحي ليس ملطشة ؟

 

الي اصحاب النفوس الأبيه و القلوب النقيه و الضمائر الحيه . الي كل من يجوزون في وادي الدموع يصيرونه ينبوعا . الي من يمزجون خبزهم بدموعهم , و يرسلون تنهداتهم و زفراتهم مع انفاسهم . الي اصحاب المباديء القويمه و انصار الحق و الهمم النشيطه . الي من يرسلون صيحاتهم عاليه ضد الباطل , و لطالما يدوس الباطل عليهم بكلكله ,و يحاول اسكات صيحاتهم و لكنه لا يستطيع .. الي الورود التي تنبت بين اشواك العالم , و التفاح الذي يظهر بين شجر الوعر . الي من يعيشون في وسط الأجيال المتمرده الشريره , يقاومونها و يناؤنها , و يعذبون انفسهم الباره كل يوم بافعالها الأثيمه .. الي خدام الله الأمناء و عبيده الصادقين , الذين طالما يضعون ارواحهم علي اكفهم , و يماتون من اجله في كل يوم . الي من ينشد الطهر و العفاف و الجلال و الجمال و البطوله الحقه . الي من يسعي لفهم مسيحيته و الدفاع عنها . اقدم مقالي هذا واضعا اياه بين يدي السيد المسيح راجيا ان يستخدمه لأجل مجد اسمه القدوس و لأجل خلاص الأنفس

أقصبه تحركها الريح ؟

ليس لدي اي دارس للكتاب المقدس أدني شك في عظمه يوحنا المعمدان . فمع انه كان لا يملك شيئا بالمره " كان لباسه من وبر الأبل و علي حقويه منطقه من جلد و كان طعامه جرادا و عسلا بريا " الا انه كان عظيما في عيني الرب و مكرما جدا لدي الشعب . و قد شهد له جبرائيل الملاك بالعظمه عندما بشر زكريا الكاهن البار بميلاده " يكون عظيما امام الرب " . و قد شهد له السيد المسيح قائلا " الحق اقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء اعظم من يوحنا المعمدان " . ما اجمل ان يمتدح الرب يسوع يوحنا المعمدان امام الجموع قائلا لهم في حوار بديع ." ماذا خرجتم الي البريه لتنظروا . أقصبه تحركها الريح ؟ أم ماذا خرجتم لتنظروا . أأنسانا لابسا ثيابا ناعمه ؟ هوذا الذين يلبسون الثياب الناعمه في بيوت الملوك . أم ماذا خرجتم لتنظروا , أنبيا ؟ نعم أقول لكم و افضل من نبي , فأن هذا هو الذي كتب عنه ها أنا أرسل امام وجهك ملاكي الذي يهيء طريقك قدامك .. " ( مت 11 : 7 ــ 10 ) .

هذا هو يوحنا المعمدان , الصابغ , الملاك , نبي العهدين , ابن الصحراء , الأسد الزائر , النبي الأفضل , البطل الثائر ضد الخطيه و الخطاه , نصير الحق , رساله ما احوجنا الي نشرها و اتباعها و الألتزام بها . لقد امتدح السيد المسيح هذا القديس لأنه ليس بالرجل الضعيف الذي يميل مع كل ريح , بل الرجل القوي الذي لا يغريه الوعد و لا يخشي الوعيد . و لا هو المتنعم الذي يسعي للأرضيات فهؤلاء مكانهم ليس في البراري بل في القصور .

هل حقا مات يوحنا المعمدان و انتهت رسالته ؟

هل حقا مات يوحنا المعمدان و انتهت رسالته ؟ .لا . لم يمت المعمدان . و لم تمت هيروديا . و لم يمت هيرودس . بل لم يمت يهوذا الأسخريوطي . فجميعهم لا يزالوا أحياء بيننا. و كل منهم يحاول ان يقوم بدوره . ولابد ان تستمر رساله يوحنا المعمدان , لأنه لم يكن قصبه تهزها الريح , بل كان البلوطه التي تتكسر الأنواء عند اقدامها , دون ان تتراجع أو تهتز , كان صلبا في الحق و لعله واجه الكثير من الوحوش في البريه دون ان يفزع أو يخاف , و قد فعل الشيء ذاته و هو يواجه الأمه كلها صارخا في قادتها " يا اولاد الأفاعي " و هو يزمجر كأسد في مواجهه الملك " لا يحل لك " و قد يستطيع السيف ان يكسر جسده . لكن روحه لم تكسر قط و قد سجل التاريخ شجاعته علي أروع ما يكون التسجيل . كان يوحنا صوتا , بينما كان الرب هو الكلمه " في البدء كان الكلمه " . و اذا استبعدنا الكلمه فماذا يكون الصوت ؟ عندما لا يوصل الصوت أي معني فأنه يكون مجرد صوت فارغ . فالصوت الذي بلا كلام يطرق الأذن لأنه لا ينمي القلب . كانت حياته قصيره و كانت خدمته أقصر , و مع ذلك كان هو السراج الذي أضاء الليل البهيم قبل بزوغ الفجر . و ما احوجنا وسط هذا الظلام المحيط بنا من كل جانب الي امثال المعمدان . كان الشهاب الذي لمع في السماء قبل طلوع كوكب الصبح المنير , و ما احوجنا الي امثاله قبل عوده كوكب الصبح المنير في مجيئه الثاني .

اين ايليا النبي و يوحنا المعمدان ؟!

لقد سلم ايليا نفسه لله و كان واقفا امام الله بأستمرار فأستمد القوه من عرش النعمه , فدعا كل الشعب ليرجعوا الي عهودهم المقدسه الأولي . و هكذا فعل يوحنا المعمدان . لقد التقي المعمدان بهيرودس وجها لوجه و وبخه علي شره و تصرفاته المنافيه لشريعه الرب فنقمت عليه هيروديا و حرضت ابنتها علي طلب رأس يوحنا علي طبق ( مت 14 : 8 ) . كما واجه ايليا ملك اسرائيل علي شره و تصرفاته المنافيه لشريعه الرب , و نقمت ايزابل الشريره امرأه اخاب علي ايليا و هددته بالموت ( 1 مل 19 : 1 , 2 ) و بعده ابنه أخزيا ( 2 مل 1 : 17 ) .

لم يمت يوحنا المعمدان !!

كان يوحنا المعمدان يتصف بحزم البريه و خشونتها و جديه الحياه مع الله . كان صوتا و ظل صارخا حتي بعد موته لم يصمت . و ظل علي مر العصور يصرخ في قلب كل انسان " أعدوا طريق الرب , توبوا فقد اقترب منكم ملكوت السموات .. ) . كان رجل الجيل و كل جيل . كان الرجل الذي يتصف بالحزم و الصمود و القوه كالصخره التي تصدمها الأعاصير , فتصمد راسخه . لا تهتز . فقال عنه رب المجد انه كان " عظيما امام الرب " ( لو 1 : 15 ) . لقد آمن يوحنا المعمدان بالحق في اعماقه و اظهره للناس و لم يخاف من الشهاده للحق في وقت خاف فيه كثيرون و ظل يشهد لوصايا الله , و ليكن بعد ذلك ما يكون من سجن هيرودس و قتله فيما بعد " كما اوصاني الآب هكذا أفعل . أن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي . كما أني قد حفظت وصايا ابي و أثبت في محبته " ( يو 14 : 31 ) .

لقد جاهد المعمدان حتي اعد العروس في ابهي حله رائعه المنظر ثم سلمها للعريس , و بهذا فرحه قد كمل و لسان حاله يشترك مع سمعان الشيخ قائلا :" الآن يا رب اطلق عبدك بسلام لأن عيني قد ابصرتا خلاصك"( لو 2 : 29 ).

اين القديس العظيم يوحنا فم الذهب ؟!

عندما بلغ الألم بالقديس يوحنا ذهبي الفم مبلغه و طفح كيل اضطهاد الإمبراطورة افدوكسيا له فأمرت بنفيه , كتب رسالة إلى الأسقف قرياقوس من منفاه اسمعوه يقول :  عندما استبعدت من المدينة لم أقلق بل قلت لنفسي : إن كانت الإمبراطورة ترغب أن تنفيني فلتفعل فإن للرب الأرض وكل ملئها ! وإن كانت تود أن تنشرنى فآني أرى أشعياء مثلاً ! وإن أرادت أن تغرقني فى المحيط أفكر فى يونان ! وإن ألقتنى فى النار أذكر الثلاثة فتية فى أتون النار ! وإن رمتني إلى الوحوش أذكر دنيال فى جب الأسود ! وإن أمرت برجمي فآني أذكر اسطفانوس أول الشهداء !  وإن طلبت رأسي، فلتفعل فإن المعمدان يرتسم أمامي ! عرياناً خرجت من بطن أمي، وعرياناً أترك العالم !!

هل نحن ممثلون ؟ لا .. لسنا ممثلين !!

نحن لسنا ممثلين . لا نقوم بادوار مسرحيه . نتحدث عن الشهاده و الأستشهاد و نحيا في قصور من الخيال . و اذا ما سمحت الظروف بالأستشهاد نتنكر لما نقوله في عظاتنا . لقد سئمنا ان نعلم اولادنا عن الأستشهاد و النيروز و عن البلحه اللي لونها احمر لون دم الشهداء و قلبها لونه ابيض لون قلب المسيحي و في داخلها نواه صلبه اشاره الي صلابه المسيحي و مواجهته الضيقات بكل حب و افتخار بينما البعض منا يتخاذل عند الضروره .

تكونون لي شهودا

هل حقا نحن دائما و في مختلف ظروف حياتنا نشهد للرب محققين قوله الخالد " تكونون لي شهودا في اورشليم و في كل اليهوديه و السامره و الي أقصي الأرض " ( أع 1 : 8 ) . في يوم من الأيام خرج يوحنا المعمدان من عزلته و ابتدأ خدمته التي كان يشعر انه خلق في هذا العالم لأجلها . و هل خلق الأنسان الا لكي يؤدي رساله ؟ اما ان تكون رساله خير و بنيان أو رساله شر و هدم . و الأنسان الذي يدخل الدنيا ثم يخرج منها دون ان يؤدي رساله حيه نافعه تعتبر حياته فارغه عقيمه . ان الأنسان الذي يقنع بالحياه الحيوانيه الخاويه , الذي لا يدري من أمر حياته الا ان يأكل و يشرب و يجمح و يكسب , الأنسان المادي الجسدي , مثل هذا الأنسان يعتبر عاله علي المجتمع الأنساني . ان حياه لا يتخللها العمل الجاد و يزينها الثبات في الأيمان لتعتبر حياه مقفره مجدبه , ان عقلا لا تشحذه الأفكار الساميه يعتبر عقلا خاملا عاطلا , و جسدا لا تسخره الروح لأرادتها يعتبر جسدا حيوانيا رديئا . و لم يكن رجال الله من النوع الخامل المستكين . بل كانوا شعله من الجد و النشاط و المثابره . فكانوا ثوره ضد الظلم . و سيفا ضد الشر . و بوقا يدوي في فضاء هذا الكون لنصره الحق . و معولا شديدا لتحطيم معاقل العسف و الأثم . هكذا عاش الأنبياء و الصديقون و رجال المباديء القويمه . فهل نحن الآن علي صوره اجدادنا .

كلمه الله لا تقيد

كلمه الله لا تقيد . انها تتعدي كل الظروف , و لا تخضع للملابسات , و لا تلين امام الشخصيات و و لا تعوقها المراكز , و لا تخيفها القوه او الجاه و الجبروت . أن رجال الله تذرعوا بهذه الكلمه " الحيه و الفعاله و التي هي امضي من كل سيف ذي حدين " ( عب 4 : 12 ) فما هابوا ذوي سلطه لسلطانهم . و لا جبنوا امام اصحاب النفوذ لنفوذهم . بل كان رائدهم الشهاده للحق فقط . و بالفعل شهدوا للحق و لم يأبهوا باضطهاد المضطهدين أو مقاومه المقاومين .

اين القديس العظيم اثناسيوس الرسولي ؟!

اين القديس العظيم اثناسيوس الرسولي الذي قيل له العالم كله ضدك يا اثناسيوس فقال قوله الشهير " و انا ضد العالم " . حاول الكثيرون ان يرجعوه عن دفاعه المقدس تحت مسميات الحكمه و لكنه كان يدرك ان الحكمه الحقيقيه في الدفاع عن الأيمان . و ان رأس الحكمه مخافه الله . , و كانوا يعارضونه و يطالبونه بالتروي و عدم التهور , فكان يعلن لهم انه ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس و ان من ينكر السيد المسيح امام الناس سينكره امام ابيه الذي في السموات . و الآن أتساءل اين انت يا اثناسيوس ؟ و أين انت يامعمدان ؟ .. اين هي اصواتكم ؟ هل تتكلمون ؟ ام انكم تشعرون ان اصوات قد اختنقت ؟ و من الذي خنق اصواتكم و كمم افواهكم ؟

الكتيبه الطيبيه و الحق و القرارات

لقد صدرت الكتيبه الطيبيه متمثله بتعاليم رب المجد . معلنه كلمه الحق . لأن السيد المسيح هو الحق " انا هو الطريق و الحق و الحياه " و تهافت ابناء الكنيسه علي متابعتها . و شعر الجميع ان المسيحيه بخير . و الوطن بخير . و ان لا صوت يعلو علي صوت الحق . و بدأت الأقلام الحره الشريفه تنطق . و بدأ ايليا و المعمدان و اثناسيوس و كل العظماء يبعثون من جديد . و .... و لكن نما الي علمنا , و اتمني ان لا يكون ذلك صحيحا , و ان كنت متأكدا من صحه ذلك ؟ اعود و أقول أنه نما الي علمنا لأنني لا أريد أن أصدق ما سمعته , و لا أريد ان اتخيل ... لقد قامت احدي الجهات الكنسيه ( هل تصدقون ؟؟!!  .. أحدي الجهات الكنسيه و ليست غير الكنسيه , مره أخري هل تصدقون ؟؟!! ) قامت بأصدار قرار يمنع الأباء الكهنه الذين يخدمون في دائرتها بعدم الكتابه الا بتصريح كتابي خاص و وضعت شروط للكتابه و مجالات هذه الكتابه .. هل تصدقون ؟؟!!  ..

لقد كانت هناك محاولات للنيل من الأباء الشرفاء الذين يحملون رؤوسهم علي اكفهم للدفاع عن الكنيسه و لكنني اتصور ان من يقصفون الأقلام راجعوا انفسهم قائلين : لو حاكمنا أحد هؤلاء الأباء بتهمه الدفاع عن الكنيسه فسوف يثور الناس و يتهموننا بأننا اعداء للحق و اعداء للنور . فماذا نفعل . و هداهم تفكيرهم الي اصدار مثل هذا القرار , و بالتالي يكممون الأفواه . فلا احد يستطيع الكتابه الا كما يري اصحاب القرار . اما اذا تجاسر أحد و كتب مخالفا تعليمات رئاسته فحينئذ يقدم للمحاكمه , لا بتهمه الدفاع عن الكنيسه لا سمح الله و العياذ بالله , بل بتهمه مخالفه الرئاسه الدينيه لمنطقته .

أصرخ و ابكي يا معمدان . اصرخ و الطم يا اثناسيوس !!

انني تذكرت علي الفور ما كان يفعله الكتبه و الفريسيين مع السيد المسيح ليصطادوه . نعم مع كل تقديري و احترامي للجميع , و مع اعتذاري الكامل و الشامل للجميع , اين نحن الآن ؟ و ماذا يحدث في المناطق التي لا تتبع البطريركيه مباشره ؟ . و بعد هذا نصرخ و نبكي و نقول هناك حالات ارتداد !! . و هناك و هناك !!

يجب ان نصرخ و نبكي . بل انني اقول أصرخ و ابكي يا معمدان . اصرخ و الطم يا اثناسيوس !! . اصرخا علي ما يحدث في هذا الزمان !! البطريرك يحترق دفاعا عن الكنيسه و الأعلام يحاربه و يتهمه بأشد الأتهامات الباطله و البعض يقف متفرجا , لا بل يكمم الآفواه التي تحاول ان تقول قول الحق . و الأكثر من هذا ان هذا البعض يحاول ان يصرع الأباء الأمناء المخلصين  . و يقف متفرجا علي الخروف الضال و الدرهم المفقود .

الاعلام والمتحدثين الأقباط

لطالما بح صوتي و انا اناشد ابناء الكنيسه ان يكون لكل منهم دورا و ان يتركوا سلبيتهم . و يتذكروا قول الوحي الألهي " كونوا رجالا " . و قوله ايضا " لا تعطوا لأبليس مكانا " . لقد نجح بعض ممن يحملون بطاقات شخصيه تؤكد ان ديانتهم هي المسيحيه بينما هم ابعد ما يكونون عن المسيحيه . نجحوا في ان يصلوا الي وسائل الأعلام و اصبحوا ضيوفا علي برامجها و علي صفحات الصحف يبثون سموما تتعارض مع تعاليم السيد المسيح و الكتاب المقدس . و نراهم يظهرون مع كل كارثه و الشماته تطل من عيونهم , منهم من كان يريد ان يصل الي زعامه بينما المسيحيه تحض علي انكار الذات  و منهم من يريد ان يكون الرجل الأوحد بالكنيسه و بالتالي يري ان شعبيه قداسه البابا الفائقه تقف حائلا بينه و بين مطامعه الباطله و منهم ... الخ .

وسط هذا الدمار و الحروب الشيطانيه من الداخل و الخارج , يظهر اصحاب الأقلام الحره الشريفه , الذين لا هدف لهم الا اناره الطريق امام من يحاول ابليس و اعوانه ان يختطفونه . فيخرج علينا احد القرارات المقيده للحريات .

هل ما يحدث من الدوله أرحم ؟

في الوقت الذي تعطي فيه الدوله الحريه لكل فرد ان يكتب ما يشاء . و في الوقت الذي يسيء فيه البعض فهم حريه الصحافه و يستخدمها للأساءه الي الكنيسه , نجد من يكمم افواه ابناء الكنيسه في الدفاع عن ايمانهم . و الأدهي ان يصدر مثل هذا القرار عن جهه كنسيه , فهل ما يحدث في الدوله أرحم مما يحدث في الكنيسه. ؟ معذره و ارجو ان يتفهم الجميع كلماتي كما اقصدها .. قديما كانوا يقولون البحر من امامكم و النار من خلفكم . و الآن .. ماذا نقول ؟!

الخنوع و الخضوع و المجامله علي حساب المسيح و الحق

اين انت يا ايليا . اين انت يا معمدان . و اين انت يا اثناسيوس . يحق لكم ان تصرخوا و تبكوا . لن اخوض في تفاصيل هذه الأمور فلهذه المنطقه ظروفها الخاصه . و نشكر الله ان هذا القرار صدر من جهه واحده و ليس من جهات أخري . و اقول انني اصغر من اقل خادم أو كاهن يخدم في هذه المنطقه او غيرها . بل انني لا استحق ان اقف بجوار ظل احد خدامها .. و لكن .... لقد حان الوقت ان نفكر بطريقه أخري . آن الأوان ان نفكر بطريقه مسيحيه حقيقيه . و ليعرف الجميع حقيقه المسيحيه . انها ديانه النور و الوضوح و الحق و القوه . المسيحيه ليست ديانه الخنوع و الخضوع او المجامله علي حساب المسيح و الحق . المسيحيه لا تقبل اسلوب معلهش اصل الضروره لها احكام . و اصل لنا مصالح . ان المسيحيه تعلن بمنتهي الوضوح انه ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس . و لم يعد مستساغا ان يتقبل الناس أي شيء سواء كان صحيحا ام باطلا . !

لا تقل لي من لطمك علي خدك حول

له الآخر و كن ملطشه للكل

يقول السيد المسيح " لأنكم إن غفرتم للناس زلاتهم ، فإن أباكم السماوي يغفر لكم أنتم إيضاً زلاتكم . أما إن لم تغفروا للناس زلاتهم فلن يغفر لكم أبوكم زلاتكم ".( متى 6) . ويقول الكتاب المقدس"إغفر لقريبك ظلمه لك فإذا تضرعت تمحي خطاياك . أيحقد إنسان على إنسان ثم يلتمس من الرب الشفاء " ( بن سيراخ 28)

و عندما سأل القديس بطرس الرسول السيد المسيح " إلى كم مرة يخطئ إلى أخي فاغفر له ؟ إلى سبع مرات ؟ فقال له يسوع : لا أقول لك إلى سبع مرات ، بل إلى سبعين سبع مرات " ( متى 18 : 21 ، 22 ) ، وليس المقصود هو هذا العدد 490 ( حاصل ضرب 70 × 7 ) ، ولكن المقصود هو استعداد المسيحي لأن يغفر لأخية مغفرة بغير حدود.هنا نأتي إلى سؤال آخر : إنسان يخطئ ضدي دائماً فهل أغفر له دائماً ؟ إنه يجئ وقت يتضايق فيه الإنسان ويتذمر قائلاً : وإلى متي ؟ خاصة وأن هناك شخصاً لا يخطئ إليك جهلاً ، بل يخطئ عمداً وقصداً ، فماذا تصنع في هذه الحال؟ . شخص يدوس على قدمك ثم يقول لك " سامحني ، أخطأت " . هنا تجد من واجبك أن تغفر له ، لأنه من الجائز أن يكون قد داس على قدمك خطأ وجهلاً . لكن ماذا تصنع لو ان هذا الشخص داس على قدمك قصداً وعمداً ، ثم يسخر منك بكلمة " سامحني " ، يقولها وهو عالم أنه سيدوس على قدمك مرة وأثنتين وعشرة وعشرين مرة ، وهو مطمئن إلى أنك ستغفر له . إنه يطالبك بتنفيذ شريعة الغفران ، ولكنه لا يطالب نفسه بأي إلتزام . إليست هذه الظاهرة مألوفة في عالمنا اليوم ؟!! .

ماذا قال السيد المسيح ؟ وماذا يقول الوعاظ ؟

إن ما قلناه عن الغفران هو نصف الحقيقة ، هذا النصف هو الذي يتكلم به وعاظنا من على منابر التعليم ، ولكنهم يهملون عادة النصف الآخر من الحقيقة . وهو ما يعلم به مخلصنا في موضعه . وهذا هو ما يقوله ربنا وفادينا " إن إخطأ إليك أخوك ، فأذهب وعاتبه بينك وبينه . فإن سمع لك فقد ربحت أخاك ، وإن لم يسمع لك فخذ معك وأحداً أو أثنين آخرين ، كي تقوم كل كلمة علي فم شاهدين أو ثلاثة ، فإن لم يسمع لهم فقل للكنيسة . فإن لم يسمع للكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار " ( متى 18) . هنا يتضح أن من واجبنا أن نغفر لمن أساء إلينا جهلاً أو من غير عمد ولو كان ذلك مئات المرات . لكن مخلصنا نفسه أعطي للإنسان حق معاتبة من أخطأ إليه وهذه نقطة مهمة في العلاقات الإنسانية المسيحية . وكما يقول الكتاب المقدس : " عاتب صديقك فلعله لم يفعل وإن كان قد فعل فلا يعود يفعل .عاتب صديقك فلعله لم يقل وإن كان قد قال فلا يكرر القول . عاتب صديقك فإن النميمة كثيرة . ولا تصدق كل كلام فرب زال ليست زلته من قلبه " ( ابن سيراخ 19 : 13 16 ) . فمن حق الإنسان أن يعاتب من أساء إليه .

من حقك ان توبخ من أخطأ إليك

يقول مخلصنا وربنا يسوع المسيح : " إن اخطأ إليك أخوك ، فوبخه . فإن تاب فأغفر له . وإن أخطأ إليك سبع مرات في اليوم ، ثم رجع إليك سبع مرات قائلا : إنني تائب ، فأغفر له ( لوقا 17 : 3 ، 4 ) . في هذا النص القدسي ، يتضح تعليم المسيح له المجد في موضوع الغفران كاملا ، وشاملا .

أولا : أمر بالغفران لمن أساء إلينا ، غفرانا كاملا وتاما ، مهما كان عدد مرات الإساءة . (متى 18 : 22)

ثانيا : أنه جعل الغفران مشروطا بتوبة المسئ إليك . " إن أخطأ إليك سبع مرات في اليوم ، ثم رجع إليك سبع مرات قائلا : أنني تائب ، فأغفر له " . ( لوقا 17 : 3 ، 4 )

ثالثا : أنه منح المساء إليه الحق في أن يوبخ المسىء ، بقوله " إن أخطأ إليك أخوك فوبخة. فإن تاب فأغفر له " .

إذن لقد أعطاك ربك حقا جديدا هو حق توبيخ من اخطا إليك . وحق التوبيخ أقوي من حق المعاتبة . ولئن كانت المعاتبة والتوبيخ من نوع واحد ، لكن التوبيخ أقوى في الدرجة .

التوبيخ المسيحي

علي أن المسيحي إذا وبخ أخاه ، فتوبيخه له يجب أن لا يخرجه عن الوداعة والسماحة والمحبة التي يجب أن يكون ملتحفا بها دائما . ثم أن توبيخ المسيحي لأخيه الذي أخطأ إليه ، توبيخ هادف نحو الخير العام ، وخير القريب . فليس هذا التوبيخ من نوع الأنفعال غير المرتب أو غير المهذب الذي يندفع به الإنسان منطلقا كالصاروخ من غير تحكم ومن غير ضبط لنفسه ، تنفيسا عن روح الغضب التي امتلأ بها صدره ، أو أكثر منه .إنما التوبيخ الذي يتمشي مع روح المسيحية هو التوبيخ الهادف إلي تحقيق الصلح والسلام ، تنبيها للمخطئ إلي خطئة وإساءته حتى لا يعود إلي تكرار الفعل الخاطئ مرة أخرى . هو إذن توبيخ من نوع نافع وصالح ومفيد ، لأنه في حقيقته تنبيه إلي الخطأ ، حتى لا يعود المخطئ مستقبلا إلي هذا الخطأ مرة أخرى ، لا مع المساء إليه ، ولا مع غيره من الناس .

ماذا صنع مخلصنا عندما لطمه احد خدام رئيس الكهنة

ماذا صنع مخلصنا عندما لطمه احد خدام رئيس الكهنة علي وجهه ، أثناء المحاكمة ؟ هل غفر المسيح لذلك الخادم خطيئته ؟ نعم ، انه غفر له ، كما غفر لكل الذين أساءوا إليه ، حتى صلي من أجلهم علي الصليب قائلا : " يا أبتاه ، أغفر لهم لانهم لا يدرون ماهم فاعلون " ( لوقا 23 : 34 ) . ولكنه لم يغفر فقط ، بل وبخ المسئ ونبهه إلي خطئة قائلا :" إن كنت أسأت في الكلام فقل لي أين الإساءة . وإن كنت أحسنت ، فلماذا تضربني ؟ " ( يوحنا 18 : 23 ).

إن مخلصنا يعطينا هنا في هذا الموقف التفسير الصحيح لتعليمه الذي فاه به في موعظته علي الجبل ، وهو " سمعتم انه قيل عين بعين وسن بسن . أما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الإنسان الشرير ، بل من لطمك علي خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا " ( متى 5 : 38 ، 39 ) ، ( لوقا 6 : 29 ) .

هل أحول خدي لكل من يلطمني و اصبح ملطشه للكل

لابد أن يكون تصرف الرب يسوع في هذا الموقف هو التفسير الصحيح لتعليمه في الموعظة علي الجبل . لأنه من أقدر من فادينا المسيح علي ان يقدم في سيرته المثل الأعلي والنموذج الكامل في التصرف المسيحي الدقيق ؟!

أن سيدنا لم يحول خذه الآخر للخادم الذي صفعه ، بالمعني الذي يتبادرلأول وهلة لمن يقرأ تعليمه في الموعظة علي الجبل ، لكنه بالأحرى حول خده إذ أدار رأسه نحو الخادم وهو يعاتبه عتاب محبة واسعة ، ويوبخه توبيخ الوداعة ، المحركة للشعور ، والموقظة للضمير قائلا : " إن كنت أسأت في الكلام فقل لي أين الإساءة . وإن كنت أحسنت فلماذا تضربني " ؟

نقول إن في هذا الموقف أيضاحا لتعليم الموعظة علي الجبل ، بل وإجابة صريحة كاملة وعملية علي من يسألوننا : هل أحول خدي الآخر لكل من يلطمني علي خدي الأيمن و اصبح ملطشه للكل و افرط في حق الله و الكنيسه ؟

الغفران بعد التوبيخ ، أفضل للخير للعام

ومن هنا كان الغفران بعد التوبيخ ، أفضل للخير للعام ، ولخير القريب ، من الغفران بغير معاتبة أو بغير توبيخ . وهي مرحلة في الفضيلة ، ينتقل بها المسيحي العادي إلي درجة الطبيب الروحي ، الذي يهدف بعلاجه للمريض وللمرض ، إلي فائدة المريض ، وإلي خير المجتمع البشري بأسره .

وخلاصة القول ان من يغفر لمن أساء محتملا إساءته ، من دون ان ينبه المسئ إلي خطئه يصنع خيرا واحد هو خير نفسه هو.اما من يغفر ثم ينبه المخطيء إلي خطئه  فيصنع خيرا اكثر ، بقدر عدد الأشخاص الذين يربحهم بتنبيهه، و بقدر عدد الشرور التي يوقفها بهذا التنبيه او التوبيخ ، بشرط ان يكون محمولا في التوبيخ بروح المحبة لقريبه ، والإهتمام به ، وليس مدفوعا بانفعالات الغضب غير المرتب، تعبيرا عن محبة الذات ، وتنفيسا عن الغيظ الجسداني .

حق الفرد و حق المسيح

هذا عن حق الفرد فيما يخصه . اما عن حق المسيح , فليس للأنسان ان يفرط فيه , ليس للأنسان ان ينكر مسيحه كما فعل بطرس في ساعه ضعفه . و ليس له ان يخونه و يسلمه كما فعل يهوذا . بل عليه ان يفتخر بمسيحه القدوس و صليبه " حاشا لي ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح " .

تحيه للكتيبه الطيبيه و لكن

تحيه للكتيبه الطيبيه , هذا الصرح العظيم الذي تم بناؤه في عهد الرئيس حسني مبارك , الذي لم يقصف قلما و لم يصادر فكرا , و دعاء لرب المجد ان يحفظ كل من يجاهد من اجل رفع رايه المسيحيه و اعلاء كلمه الحق عاليا .

و مره أخري اقول : أنني اصغر من اي خادم أو كاهن في المنطقه التي اصدرت قرار حظر النشر . و اعلم مقدما ان كلماتي هذه قد تغضب البعض و لكن ينبغي ان يطاع الله اكثر من جميع الناس , و اعلم انه قد يؤول البعض كلامي و قرارات حظر النشر الي معاني أخري . و ... الخ . و لكنني أثرت أن انبه الي ظاهره خطيره اذا استشرت في الكنيسه فأنها ستأكل الأخضر و اليابس و كان الله في عونك يا كنيستي فالضربات من الداخل و الخارج .

الرب يستخدم هذه الكلمات لأجل مجد اسمه القدوس و لأجل خلاص الأنفس بصلوات صاحب الغبطه و القداسه البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث و شركاؤه في الخدمه الرسوليه ابائنا الموقرين اعضاء المجمع المقدس و يحفظ كهنوت كل الأباء و خاصه الذين يكتبون بالكتيبه الطيبيه , و لألهنا المجد الدائم .آمين

 

fathermarcosaziz@hotmail.com