مقالات   

                                                          03/01/2010 

لقاء الأحد: الكشح .. وأحزان أخرى

 

ما من يوم يمر إلا و ترد إلينا أخبار سيئة عن أنتهاكات صارخة ضد الأقباط .. حتى أمتلئت جعابنا بالقصص المريرة والأحداث المزعجة التى تشير بيد الإتهام إلى الحكومة المصرية التى تقود حرباً شعواء ضد الهوية القبطية ومحاولة طمثها كمعدن أصيل للهوية المصرية.و نحن نتسأل دائماً ونسأل أنفسنا لماذا؟

لقد اصبحت حياه الأقباط جحيما لا يطاق و ذلك بفرض المادة الثانية من الدستور المصري التى تصبغ كل مؤسسات الدولة بالصبغة الإسلامية التى يسقط عندها كل مواد المواطنة وحرية إختيار العقيدة  . قد يتصور البعض ان في هذا انتصار و مجد للأخوه المسلمون , و لكن الحقيقه غير ذلك , و التاريخ خير شاهد , فالسلام و الحياه الأمنه هي الدعامه التي تجعل الدول تنمو و تتقدم , اما الفرقه و الحروب الأهليه و الفتن الطائفيه فهي تهدم البلاد و تعمل علي تخلفها , ونصبح اسوأ امه تسخر منها كافه البلدان.

اننا و نحن في بدايه عام جديد نشعر ان مشاكل الأقباط لم تحل بل تزداد تعقيدا فمن مشكلة بناء الكنائس وترميمها و عدم أصدار قانون دورالعبادة الموحد .  و استبعاد الأقباط من الوظائف الهامه والمواقع الحساسه فى الدوله والمؤسسات النيابية والقضاء والشرطه والجيش  . الي الأعلام الرسمي الذي يسيطر عليه المتشددين سواء كان مقروءاً اومسموعاً أو مرئياً . كما ان التعليم الرسمى يغفل عن قصد تدريس حقبة التاريخ القبطى و تبديل الأناشيد الوطنية بأناشيد إسلامية , بل ولا يخلو منهج تعليمي فى كل المراحل من التعليم الديني.

وتجاهل تعداد المسييحيين فى مصر  . و تركهم فريسه مستهدفه من قبل المتشددين الإسلاميين سواء كانوا جماعات او افراداً و ذلك  فى ممتلكاتهم وأموالهم وبناتهم وأولادهم وأماكن عبادتهم .كل هذا يبشر بان البلاد قادمه علي تخلف و دمار , و يعلن ان من يحبون بلادهم قد اصبح وجودهم نادرا ان لم يكن منعدما.

ان عدم حياد أجهزة الدوله فى مسائل تغيير العقيده ووضع الملف الدينى فى يد  الأجهزة الأمنية والأختراع العجيب بما يسمى مجالس الصلح العرفيه وجلسات العرب التى تفرضها الدولة على الأقباط .. و تجبر الكنيسه لتوافق عليها طلباً للسلام يجعلنا نتساءل ؟  اين هيبه المجتمع والقانون و اين كرامه الدولة امام هؤلاء المعتدين . انه من الواضح ان الدوله تعمل علي محاولة طرح مناخ عام يهدف إلى تهميش الأقباط والتشكيك فى وطنيتهم كمواطنين مصريين و لا ننسي نشر ثقافة غير مصريه وفرضها على وادينا الجميل على انها ثقافه دينيه ومحاولة طمس معالم الثقافة المصرية والعادات والتقاليد المصرية مثل استبدال سبوع المولود بالعقيقه. والحث على عدم الاحتفال بشم النسيم ووفاء النيل . وتغذية الشعور المعادى لما هو غير اسلامي .و الفتوي بعدم الأحتفال بالأعياد المسيحيه و عدم التعامل معهم و مشاركتهم افراحهم و احزانهم . و هناك ايضا أسلمة كل الاطفال عند إسلمة أحد الوالدين المسيحيين.

هناك ايضا مليون بطاقة رقم قومى للمسيحين دونوا فيها على أنهم مسلمون ( بأعتراف وزارة الداخلية ).. وقد فرضت مصلحة الأحوال المدنية شروطاً مجحفة لتصحيح هذه البيانات .. وهناك الكثيرين ممن تركوا بطاقتهم على وضعها بعد أن يأسوا من تصحيحها .. ولو فرضنا أن القادرين على تصحيح بياناتهم تسعمائة ألف مسيحي أستطاعوا أن يحلوا تلك المشاكل العويصة.. إذاً هناك مائة ألف مسيحي أصبحوا متأسلمين بسبب خانة الديانة . و عن خطف وأجبار الكثير من البنات القاصرات ( أقل من 18 سنة ) وأخفائهن إلى أن يتممن السن القانوني وزفهم بالبيارق أمام زويهم لكسر وتفتيت وترحيل الأسر القبطية من مناطق كثيرة من صعيد مصر فحدث و لا حرج  .و بعد هذا نتباكي علي مصر.

أما قضية المتنصرين فالإنتهاكات قد جاوزت المدى فالدولة تقوم بالتصدى لهم بكافة الطرق القانونية وغير القانونية بينما تعلن الدوله انها تكفل حريه اختيار العقيده و انه لا اضطهاد لأحد بسبب لونه او ديانته فقوانين البلاد ضد المتنصر  و تمنع تحول المسلم عن دينه والدخول فى أى دين أخر ...كما ان قانون الحسبة يقف سلاحا و اداه ظلم حيث يستطيع أى شخص دون أى صفة من قرابة وخلافه برفع قضية حسبة على المتنصر لتجريده من كل شيء حتى زوجته .. وقانون الحسبة له مواده فى القانون المصرى التى توجه ضد المرتدين والمتحولين عن الإسلام وحتى القرآنيون وهذه قصة آخري  ,بالأضافه للتتبع الأمني لهم حيث يتم تتبعهم ويضعون تحت المراقبة والملاحظة ويندرجون تحت بند " خطرين على الأمن العام " .. فيفصلون من أعمالهم أو ينقلونهم إلى وظائف إدارية أذا كانت وظيفته تحتم عليه أن يحتك بالجماهير مثل التربية والتعليم وخلافه و يمنعون من الدخول للكنائس وعمل أى أجتماعات.

و اليوم 3 يناير 2010 ذكري شهداء الكشح الأبرار , الذين ذبحوا بأيدي جيرانهم المسلمون الذين تم تعبئتهم بأفكار متعصبه ففعلوا ما فعلوا و قتلوا 21 شخصا بأساليب لا تعرف الرحمه و لا تعرف الله . ان مذبحه الكشح تجعل العالم كله يتذكر حادثه دنشواي و سيذكر التاريخ كل هذه الحقائق و ستدور عجله الزمن.

تحيه لكل المحبين لمصر في عصر عز فيه المحبون الحقيقيون , تحيه للقائمين علي خدمه مصر , و سوف يحقق الله ما يتمنون لبلادهم الغاليه مصر.

اما عن موقف الكنيسة من الأحداث فالكنيسه ليس لها حول ولا قوة أمام هذه الإحتيالات المشينة غير عرض الأمر على مسئولى الدولة والشجب والصلاة والصوم وأتخاذ القرارات التى لا تنفذ ولا تعيرها الدولة أى أهتمام .. وبناء عليه فأننا يجب الا نلوم الكنيسه في شيء و يجب ان نخليها من أى مسئولية تتعلق بالأمور المدنية حتى لاتصطدم مع الدولة كالعادة , و لكن يجب علي المسيحيين في كل مكان ان يعملوا لحمايه مصر و ابناء مصر و طرح قضايا الأقباط علي المجتمع الدولي و امام المحاكم الدوليه و سوف يكون عام 2010 عاما آخر , عاما جديدا بمشيئه الرب . آمين.  

 

fathermarcosaziz@hotmail.com