|
لماذا توجد كوارث طبيعيه مثل
الفياضانات و الجفاف و الزلازل و
البراكين التي تحطم احيانا ملايين
من الأبرياء خاصه الأطفال الصغار
؟ لماذا سمح الله للجراد ان يغزو
بلادنا منذ عده شهور؟ الا يعلم
الله كم نعاني في حياتنا اليوميه
من فقر و جوع ؟ اين العدل الألهي
؟ أين رعايه الله عندما يرث الطفل
عن والديه أمراضا خطيره أو فقرا
أو حده طبع بلا ذنب بينما يولد
آخر ليرث صحه و غني و امكانيات
اجتماعيه و ثقافيه فائقه ؟ اين
عداله الله و عنايته و هناك اطفال
يفقدون والديهم في حوادث و امراض
؟ ما ذنب الطفل الذي يولد معوقا ؟
. ما ذنب الأنسان الذي يتصرف
بخشونه و عنف بلا سبب سوي انه
مريض عصبيا ؟ . لماذا لم ينزع
الله الشر من العالم ليعيش في جو
هاديء ؟ لماذا لم يحطم الأرواح
الشريره التي تفسد حياه اناس
كثيره ؟ .
تحت مراره الألم يضيق العالم في
عيني الأنسان
أود ان أشير في البدايه الي أنه
عندما ينحني الأنسان تحت مراره
الألم يضيق العالم كله في عينيه و
يشعر كأن الكل قد تركه , حتي أقرب
الناس اليه ـ والداه أو شريك
حياته ـ يشعر انهم لا يشاركونه
آلامه و لا يشعرون بمراره نفسه ,
و عندئذ يتطلع الي فوق لعله يجد
الها ينصت اليه فيرفع عنه الأمه .
و اذا لم يتحقق له ما يريد و كما
يريد يظن في الله انه لا يسمع
فيصرخ قائلا : أين هي عداله الله
؟ لماذا يتواجد الله في سمواته
معتزلا عنا تاركا ايانا علي الأرض
نئن بأستمرار ؟ لماذا لا يحس بنا
و بمشاعرنا ؟ لماذا لا يشعر
بضعفنا و يشاركنا اتعابنا ؟ لماذا
يترك الأمور بلا ضابط , يحكمها
القدر القاسي لنحيا العوبه بين
يدي الصدفه البحته ؟
موازيننا و موازين الله
ان سر هذه الصرخات انما يرجع الي
اختلاف موازيننا عن موازين الله و
مقاييسنا عن مقاييسه و نظرتنا عن
نظرته. و لأن الأنسان كائن محدود
في امكانياته فعاده ما يمتص عمره
بالكامل في الحياه الزمنيه وحدها
كواقع يعيشه و لا يتعداه فيطلب ان
يقتنص كل لذه وقتيه و سعاده زمنيه
قائلا : " لنأكل و نشرب فأننا غدا
نموت ! " . اما الله يا احبائي
فهو غير محدود و نظرته غير محدوده
, فينظر الي الأنسان نظره أعمق من
ان يكون مجرد كائن بين ملايين
المخلوقات الأرضيه , يعيش الي حين
ليموت و يفني , انما هو ابن لله ,
يريد ان يرفعه الي سمواته ليحيا
معه فوق الزمان , يمارس الحب
المتبادل بلا حدود و يختبر شركه
الأمجاد الأبديه المشبعه .
هل يعاب علي الناي انه مملوء
بالثقوب ؟
يقال ان ولدا أعاب علي الناي كثره
ما به من الثقوب فأجابه أبوه ,
أعلم يا أبني أن الناي بدون هذه
الثقوب ليس الا قطعه من الخشب , و
ان هذه الثقوب هي سر نفعه , و
بدونها ما كنا نسمع صوته الجميل .
و هكذا الآم الحياه تجملنا و تخرج
من قلوبنا اصواتا حلوه لحمد الله
و لمجده و لتعزيتنا و تعزيه
الآخرين
الآمنا مهما أشتدت و طالت هي
لحظات عابره و طريق يمهد للمجد
لقد خلق الله الأنسان نفسا و جسدا
ليعيش علي الأرض يشبع احتياجاته
الجسديه و النفسيه كحياه واقعيه
لكنها مؤقته , يعبر بها الي واقع
آخر أبدي , فيه ينال أمجادا
سماويه ينعم بها الجسد مع النفس .
خلال هذه النظره الأخرويه
الواقعيه تصير الآمنا مهما بلغت
ذروتها و مهما أمتد توقيتها لحظات
عابره بل و طريق يمهد للمجد .
بعد ان تحدث القديس بولس الرسول
عن الأيمان كتطلع نحو الوطن
السماوي , قال : " بالأيمان قدم
ابراهيم اسحق و هو مجرب ..
بالأيمان موسي لما كبر أبي ان
يدعي ابن ابنه فرعون , مفضلا
بالأحري أن يذل مع شعب الله عن أن
يكون له تمتع وقتي بالخطيه " ( عب
11 : 17 ) . أي ان رجال الأيمان
خلال تطلعهم الي السماويات قبلوا
الألم و التعب بفرح . و لكننا
اليوم حيث تسود العالم النظره
الماديه فقد انحجبت السموات عن
البصيره البشريه فضاقت الأرض بهم
و ضاق قلبهم و أحسوا بالمراره و
اليأس عوض قبول الألم بروح القوه
و الغلبه , مبتهجين في أعماقهم و
مرتفعين فوق كل الأحداث الزمنيه
المؤلمه .
مكافأه احتمال الالام ستكون عظيمه
قال الرب : " ها أنا آتي سريعا و
أجرتي معي " ( رو 22 :12 ) ..
أننا لا نثاب من أجل ما نعمل فحسب
. و لكن من أجل ما نحمل من أثقال
كذلك , و ما أروع المكافأت
الثمينه و الأكاليل التي ستكون من
نصيب الذين حملوا أثقالهم و
الآمهم بدون تذمر و لا تبرم , في
ذلك اليوم سيأخذ الرب الزنبقه
التي كانت تزهر بين الأشواك و
الحسك و يرفعها و يجعلها مجدا و
فخرا في أرجاء الأبد . حقا
الضيقات نار تلين صلابه قلوبنا و
قساوه رؤوسنا و محراث يحسن تجربه
قلوبنا . و كحل محرق يفتح عيوننا
, و نير ثقيل يخفض كبرياءنا , فهل
نكره الضيقات ؟ اليس بضيقات كثيره
ينبغي أن ندخل ملكوت الله ؟
أني محظوظ فقد سمح الله لي بالمرض
يقول أحد الأباء : عرفت أنسانا
طلب منه الأطباء أن يدبر أمور
أسرته خلال اسبوعين , لأن أورام
السرطان استفحلت في داخله .. عشت
معه هذه الأيام القليله في اواخر
حياته هنا علي الأرض و لم أر علي
وجهه سوي البشاشه الصادقه النابعه
عن قلب مملوء سلاما . لم يهتز
امام سطوه المرض . و لا خشي الموت
, و لا اضطرب من جهه زوجته الشابه
و ابنتيه الصغيرتين , بل كانت
كلماته المتكرره لي : " أني محظوظ
فقد سمح الله لي بالمرض لكي أستعد
. أني مشتاق أن أري مسيحي " .
يقول القديس بولس الرسول :" ان
كان لنا في هذه الحياه فقط رجاء
في المسيح فأننا أشقي جميع البشر"
( 1 كو 15 : 19 ). أنها لحظات و
يعبر الزمن لتصير الآمنا رصيد
مجيد في حسابنا الأبدي ...
هل نسينا انه بميلاد السيد المسيح
ـ المسيا المتألم ـ -تعرض جميع
اطفال بيت لحم للقتل ظلما , و بكت
الأمهات و لم يردن ان يتعزين ( مت
2 : 18 ) , و لكنه اذ يعبر الزمن
سريعا نلتقي بهذا الموكب حيث
يتمتع الأطفال المقتولين بشركه
المجد مع المسياالسماوي .
لا تلق باللوم علي الله . تستطيع
تحويل الألم الي طاقه بناءه
كثيرا ما يلقي الأنسان باللوم علي
الله لما تعانيه البشريه من آلام
متجاهلا دوره في خلق الكثير من
الالام . و متجاهلا ما وهبه الله
من امكانيات لتحويل آلالام الي
طاقات بناءه , و كمثال :
يصرخ العالم بمراره من أجل انتشار
مرض الأيدز المدمر لطاقات البشر و
امكانياتهم الماديه و السؤال الآن
: من أوجد هذا المرض ؟ اليس أصرار
الأنسان علي حقه في ممارسه الشذوذ
الجنسي , و هو الأمر الذي حذرنا
منه الله و تحذرنا منه الطبيعه
ايضا ؟ .. اليست البشريه المعذبه
من المجاعات في اشد الأحتياج
للمبالغ الباهظه التي يدفعها
العالم ثمنا لهذا الفساد . بجانب
حاله الرعب التي تجتاح العالم
بسبب هذا الوحش الخطير .
آلالام تجعل قيمتك تزداد ارتفاعا
دعنا نأخذ قطعه حديد ثمنها عشره
جنيهات مثلا , فأذا اردنا أن
نحولها الي حدوه حصان تصبح قيمتها
أكثر من ذلك بقليل . اما اذا
صنعنا منها ابرا تزداد قيمتها
اضعافا . و اذا حولناها الي الي
اسلحه زادت قيمتها أكثر و أكثر .
أما اذا صنعنا منها رقاصات
للساعات فأن ثمنها يزداد بصوره
مذهله . و لو كان لهذه القطعه
لسانا و سألناها " ما الذي جعل
قيمتك تزداد و ترتفع علي هذا
النحو " فأنها حتما تجيب " الصبر
.. الصبر علي كثره الضرب و الطرق
و الصقل و كلما زاد علي الضرب و
الصقل كلما أرتفعت قيمتي " فيا من
تحتملون آلالام هذا نافع لكم و
رافع لقيمتكم.
تدميرات من صنع الأنسان
تنفق الدول البلايين من الدولارات
علي الأسلحه و الأبحاث النوويه
..الخ و يسقط الملايين من البشر
تحت الالام التي هي من صنع البشر
, و تتفاقم الأمور يوما بعد يوم
فيري بعض العلماء ان التجارب
النوويه تهدد بتغيير مناخ مناطق
شاسعه في الأرض و قد ينتج عن ذلك
:
ـ فقدان الكثير من مصادر الغذاء
عن طريق الجفاف أو الفيضانات .
ـ في القاره القطبيه الجنوبيه
تتحلل الثلوج و تذوب و تندفع الي
المحيط فيرتفع مستوي مياه البحار
في العالم 20 قدما مما يسبب
فيضانا عالميا يغرق مساحات شاسعه
من المناطق الساحليه و مناطق
الغذاء في العالم .
ـ اندفاع كتل الجليد نحو المحيط
فيصير كثوب ثلجي يعكس اشعه الشمس
الي الفضاء , فتحرم الأرض من طاقه
الشمس و يتعرض غلاف الأرض الي
بروده شديده , فيمتد المناخ
الجليدي من القاره القطبيه
الجنوبيه الي باقي مناطق الأرض ,
و ندخل في عصر جليدي جديد فوق
الأرض , و هذه التدميرات هي من
صنع الأنسان !
البشر يحملون الأنانيه بدلا من
الحب
ان سلوك البشر الذي لا يتفق مع
محبه الله يدفعهم الي تدمير
انفسهم . حقا يسمح الله بالكوارث
الطبيعيه , و لكن كان يليق بالبشر
ان يمارسوا الحب و الأتحاد , و
لكن كثيرا ما يحملون الأنانيه عوض
الحب , بل و احيانا في المجتمع
الواحد بل و في الأسره الواحده
يموت البعض جوعا بينما يعاني
آخرون الأمرين بسبب الترف الزائد
.
ما ذنب الشخص المطلوم الذي يعاني
ظلم الأشرار ؟
يعترض البعض علي العنايه الألهيه
قائلين " ما ذنب الشخص المظلوم
الذي يعاني ظلم الأشرار " . أن
هؤلاء يتجاهلون أعظم هبه يقدمها
الله للأنسان و هي الحريه
الأنسانيه " . لقد اعطانا الله حق
الأختيار في كل شيء , حتي في
قبولنا أياه أو مقاومتنا له شخصيا
. أن الله لا يريد أن يكون
الأنسان آله يحركها لتحقيق ارادته
, انما يريد منه ان يكون كائنا
عاقلا قادرا علي أخذ قراراته من
وحي أعماقه .
قد يسيء البعض الحريه فيسلكون في
الشر و يستخدمون العنف مع الأخرين
.. و لكن من أجل حب الله الفائق
للأنسان يترك البشر يفعلون ما
يريدون , لكنه في عدله يجازي كل
واحد حسب أعماله في حينه . أنه
يترك الشرير في شره لعله يتوب و
يرجع فيكافأ , أما ان تمادي في
الشر فأنه حتما يشرب من ذات الكأس
التي ملأها . أما المظلوم فيحتضنه
الله ليحول الظلم لخيره , الا أن
كان قد سقط تحت الظلم كثمره
لأصراره علي شر خفي .
قال له الطبيب آلالام دليل نجاح
العمليه
جاء شاب الي نيويورك و طلب جماعه
من الأطباء المقتدرين للكشف علي
صحته , فأخبروه بعد الفحص الدقيق
أن ورما خطيرا ينمو بجوار قلبه و
اذا أستمر سيوقفه عن العمل و
افهموه أن هذا يستدعي أجراء عمليه
دقيقه جدا و ان نسبه نجاحها واحد
في المائه , غير ان موته مؤكد اذا
لم تجري له هذه العمليه , فطلب
منهم اجراءها , و لكنهم لم
يتجاسروا علي ذلك الا بعد ان وافق
أبوه علي ذلك كتابيا , و بينما هم
يعدونه لأجراء الجراحه أخبروه بأن
لا يخشي من شده الألم فأن استمرار
الألم هو علامه النجاح , أما ان
توقف الألم فمعني هذا فشل العمليه
! و في أثناء العمليه أستدعي
الأمر توقف الأطباء برهه عن العمل
و هنا أنقطع الألم فأنزعج و لكنهم
عادوا سريعا للعمل فأطمأن لرجوع
الألم , و قد قال فيما بعد أن
أصعب لحظه في حياته كانت وقت وقوف
الألم اثناء العمليه . أما الذ
وقت فكان الوقت الذي كان يشعر فيه
بالألم. و كثيرا ما يكون الأمر
هكذا في الحياه فأن حياه لا الم
فيها لا أمل فيها و حيث يكون
الألم فهناك الصقل و مصارعه
الظروف و غلبه الصعاب بالأتجاه
للرب والأتضاع و الطهاره و هنا
النجاح الحقيقي .
(
للموضوع بقيه )
|