|
حكم علي انسان بالأعدام بتهمه
القتل , و حينما التقي بالأب
الكاهن ليعترف قبل اعدامه , قال "
أنا بريء من هذه التهمه و لكنني
استحق الأعدام, فمنذ سنوات أرتكبت
جريمه قتل و أستطعت اخفائها . و
ما أجنيه الآن هو ثمار شري الخفي
الذي لا يعلمه سوي الله " .
لا تشتهي حياه خاليه من الضيقات
فليس في هذا خيرك
الألم بلا شك مر و مكروه , يحطم
أحيانا الأنسان , اما سر التحطيم
فيكمن لا في الألم بل في شخصيه
الأنسان الذي يود الحياه السهله
المدلله لا طريق الصليب الضيق (
مت 7 : 13 , 14 ) . الألم بالنسبه
للأنسان الجاد هو مدرسه فلسفيه
فيها تنمو النفس و تصقل الشخصيه
ليعيش الأنسان في نمو دائم خلال
خبره التعب و الضيق . و كما يقول
القديس يوحنا ذهبي الفم رجل
الألام " الألم معلمنا . أننا لا
نجلب الألم علي انفسنا , انما
نحتمله بشجاعه متي تعرضنا له ,
لأنه دائما مصدر خيرات كثيره ....
هذه الحياه هي مكان للتدريب علي
الألم , و معركه و بوتقه فيها
تنصهر الفضيله و تتنقي ... " .
شتان بين شاب مدلل يختار الطريق
الواسع السهل و شاب تحنكه الضيقات
و تصقله الالام . فالأول حتي وسط
ملذاته لا يشعر بطعم الحياه , اما
الثاني ففي وسط اتعابه يمارس
النضوج و يختبر الحياه ليكون
عمودا يسند الكثيرين .
ما ذنب الأنسان المريض عصبيا حتي
يتألم ؟
ما ذنب انسان يثور علي آخر أو
يسبه أو يضربه و هو في غير وعيه
بسبب معاناته من مرض عصبي ؟ .. ان
حكم الله الفاحص القلوب و الكلي و
العارف بأمكانيات الأنسان و
قدراته يختلف حتما عن حكمنا
البشري " لأن الأنسان ينظر الي
العينين , و اما الرب فينظر الي
القلب " ( 1 صم 16 : 7 ) . فلا
نقلق من جهه احكام الله العادل
الرحيم .
المشروبات المره و الطعام اللذيذ
يحدثنا التاريخ عن بعض الملوك
الأقدمين لأنهم كانوا يقدمون
لضيوفهم قبل جلوسهم علي موائدهم
بعض المشروبات المره لكي يحرضوا
شهيتهم للطعام اللذيذ الذي
ينتظرهم علي الموائد السخيه , فهل
غريب علي الله أن يقدم لنا شيئا
من مرائر الحياه قبل ان نصل الي
عالم الأبد , لكي يجهزنا بالألم
الحاضر للمجد العتيد أن يستعلن
فينا .
أين العداله الألهيه في محاسبه
أناس طباعهم مختلفه بدون ارادتهم
ما هو فضل الأنسان الذي يميل
بطبعه الي الهدوء ؟ و ما ذنب
الآخر الذي يميل بطبعه الي الشده
؟ شخص منذ طفولته صامت و آخر محب
للكلام . شخص لا يلاحظ أخطاء
الغير و آخر نظرته ثاقبه تجاه كل
شيء . أين العداله الألهيه في
محاسبه أناس لهم طباعهم المتباينه
, و التي هي غالبا ليست من صنع
أيديهم ؟
أن مثل هذه الأسئله انما تنبع من
عدم ادراكنا لمفهوم الحياه
الفاضله , ان الله في حبه للبشريه
لا يريد ان يصب الجميع كما في
قالب واحد انما يكمن جمال شعبه في
التنوع و الأختلاف معا مع
الأنسجام و الوحده بروح الحب .
الله الذي سمح لكل أنسان ان يكون
له طبع ما يعمل فيه خلال هذا
الطبع لتصير له شخصيته المتمايزه
عن غيره , بهذا يحترم كل عضو
الآخرين بكونهم اعضاء مكمله له
غير متنافره معه بالرغم من اختلاف
الطباع .
الطبع ان تقدس يصير للبناء و ان
أسيء استخدامه صار للهدم
الأنسان الهاديء يقدسه الرب ليشهد
بهدوءه للرب عن الحياه المقدسه
الحيه فيه , و الأنسان الشديد في
طبعه يقدسه الرب ليقيمه انسانا
حازما قادرا علي القياده , لكن في
حب و اتساع قلب دون ان يجرح مشاعر
أخوته . الصامت يشهد بصمته أن
تقدس , و المتكلم ينطق بالحق ..
فالهدوء أن أسيء استخدامه يحطم
فأحيانا نصفع بهدؤنا المصطنع و
صمتنا النابع عن جفاف القلب أكثر
قسوه مما نصفعه بأيدينا . حتي (
الغضب ) يمكن ان يكون له بركه لنا
أن غضبنا علي أنفسنا ضد الخطيه لا
ضد الخطاه ! .
أشرار يغتصبون اطفالا و راهبات
عذاري !!
يتسلءل البعض : لماذا يسمح الله
لأطفال أبرياء ان يغتصبهم أشرار ؟
و لماذا سمح الله كما جاء في
التاريخ لقاده أشرار أن يغتصبوا
راهبات عذاري عنفا ؟
ان الأغتصاب دون شك مر للغايه علي
نفس البريء الذي يود ان يمارس
أنسانيته الحره .. لكن الله في
تكريمه لحريه الأنسان لا يمنع
الأشرار عن شرهم قسرا .. أما
بالنسبه للمغتصبين ففي عيني الله
اطهار , بل و يكافئون عن مراره
نفسهم من أجل حبهم للطهاره و
العفه . حقا يخسر هؤلاء المغتصبون
طهارتهم الخارجيه و تجرح كرامتهم
الأنسانيه و تتأزم نفسياتهم لكن
الله المتطلع علي الخفايا لا
يتجاهلهم .
الرب يسوع يمزج الحلو بالملعقه و
المر بالدلو
تكلم احد الوعاظ عن مصائب شعب
الله في البريه , و يبدو أنه كان
من النوع المتشائم . فذكر الحيات
المحرقه و العقارب و العطش و
الجوع و الأعداء مما صادف الشعب
في البريه , و لم يذكر شيئا من
الجانب المنير , و انتظر أحد
الحاضرين حتي أنتهي المتكلم من
خطابه فوقف يقول : " لقد ذكر
الخادم مصائب شعب الله و تجاربه و
الآمه و جميع ما صادفه من ظروف
مره في البريه , و لكن لم يذكر
شيئا عن الجانب الآخر و عن عنايه
الله بشعبه , لم يذكر موسي و
قيادته و لا عامود السحاب بالنهار
و لا عامود النار بالليل . و لم
يذكر شيئا عن المن و السلوي , و
لا الحيه النحاسيه الشافيه من لدغ
الحيات و لا الماء المتفجر من
الصخره .. " ثم قال : " أسمعوا
أختباري الخاص , لقد كان في حياتي
المر و العسل , لكن الرب يسوع
سقاني المر بالملعقه و سقاني
العسل بالدلو . "
هناك فرق بين الأستسلام و التسليم
يقول البعض ان التدين استسلام و
خنوع , و بذلك نحن نقبل الألم و
نرضي به و لا نندب حالنا , و بهذا
يفقد الأنسان حيويته و صراعه
للبلوغ الي حال أسمي .
من المهم ان نميز بين الأستسلام و
التسليم . فالأستسلام حاله خنوع
يصحبها لا مبالاه مع يأس , اما
التسليم فهو قبول للألم بصدر رحب
في ثقه بيد الله القويه الأبويه
المترفقه التي تحول الألم الي خير
. لذا كلما كثرت آلالام يميل
المؤمن الي مضاعفه الجهاد بايمان
حي لحساب ملكوت الله و بنيان نفسه
و الآخرين بل حتي مضايقيه .
هل كان بولس مستسلما امام اغريباس
؟
ان القديس بولس الرسول يقول وسط
آلامه في قوه و خبره " و لكن لنا
هذا الكنز في اوان خزفيه , ليكون
فضل القوه لله لا منا , مكتئبين
في كل شيء لكن غير متضايقين ,
متحيرين لكن غير يائسين , مضطهدين
لكن غير متروكين , مطروحين لكن
غير هالكين , حاملين في الجسد كل
حين اماته الرب يسوع لكي تظهر
حياه يسوع أيضا في جسدنا " ( 2 كو
4 : 7 ــ 10 ) .
و هنا نتساءل : هل كان القديس
بولس الرسول مستسلما و هو في
القيود أمام أغريباس الملك الذي
يجلس في مقدمه المحفل يعطي اذنا
للرسول ان يتكلم ؟! . لقد قال
الملك : " بقليل تقنعني أن أصير
مسيحيا " ( أع 26 : 28 ) .
من كان الأقوي نبوخذ نصر أم
الفتيه الثلاثه ؟
أننا نتساءل من كان الأقوي نبوخذ
نصر الملك الذي القي الفتيه
الثلاثه في أتون النار أم الفتيه
الثلاثه ؟ انه يقول " ها أنا ناظر
أربعه رجال محلولين يتمشون في وسط
النار و ما بهم من ضرر و منظر
الرابع شبيه بأبن الألهه " ( دا 3
: 25 ) . و كأن الرابع هو مسيحنا
الذي حسب نفسه مقيدا مع المقيدين
لكنه حطم القيود و ظهر معهم و
الكل محلولين . ان تسليمنا في يدي
القدير هو تمتع بأمكانياته و
قدراته و ليس استسلاما أو ضعفا .
المنفي هو زياره لبلاد جديده
قامت الأمبراطوره بنفي القديس
يوحنا فم الذهب فماذا فعل به
النفي ؟! . لقد حسبه ( زياره
لبلاد جديده و مدن كثيره ) .
حاربه العدو الشيطان , فحسبه
نافعا له , فبدونه كيف يقدر أن
يصارع و يغلب و يكلل ؟! أقترب
اليه الموت فوجده ( نوما عميقا و
رقادا و رحيلا الي الميناء و
عبورا من وطن الي آخر , و هجره من
الأرض الي السماء ) .
فتاه لا تشعر بالألم
الألم يحفظ الأنسان من الأخطار ..
كتبت مجله ( ساينس دايجست ) قصه
ذكرتها الجمعيه الطبيه الأمريكيه
عن فتاه ولدت و هي لا تحس الألم
لأنها كانت من ذلك النوع الشاذ
النادر بين البشر الذي يولد مخدرا
تخديرا طبيعيا محروما من الأحساس
بالألم حرمانا تاما . و حياه هذه
الفتاه سلسله رهيبه من الأخطار
فقد أنكسر ساقها و عمرها ثلاثه
اعوام و لم يعرف ذووها بذلك الا
بعد مرور فتره علي الحادث و قد
طلبت منهم اسعافها لا لأنها شعرت
بالألم , بل لأن ساقها ظلت مشتبكه
بقطعه من أثاث البيت . و قد
عالجها الطبيب بغير مخدر فلم تشعر
بأقل الم حينذاك . و في السنه
الأولي من عمرها كسر مرفقها
الأيسر فلم يعلم أهلها بذلك الا
بعد أن لاحظوا اعوجاجا فيه لأنها
كانت لا تبكي منذ ولادتها ! اذ
كانت خاليه من الأحساس بالألم ..
و في أحد الأيام شم والداها رائحه
شحم يحترق , ثم بحثا عن مصدره فاذ
بهما يجدانها متكئه علي موقد ساخن
, و كانت تقول انها ترتاح للمس
الأشياء الساخنه ! , و قد اضطر
والداها مره الي ربط يديها لأنها
أنشبت أظافرها في انفها حتي كادت
تجدعه , و قطعت مره طرف لسانها
بأسنانها بغير ان تعي , و كانت
الفتاه لفقدها الشعور بالألم يصعب
عليها ان تدرك معني الألم مثل
سواها . و لهذا اشتهرت بخشونتها و
عنفها في معامله الأطفال ,
فتجنبوا اللعب معها . حقا ان
الشعور بالألم يدفعنا للأحتراس من
الأخطار .
وهب لكم لأجل المسيح لا ان تؤمنوا
به فقط بل أيضا ان تتألموا لأجله
الألم مر و قاسي و لكن المؤمن
المتحد بمسيحه المتألم يتسع قلبه
بالحب الألهي فيحب الله و الناس و
لا يضيق قلبه بأحد .. يتألم لكنه
يجد تعزيته الداخليه في اعماقه ,
اذ يحمل مسيحه الذي يهبه نظره
جديده للحياه . و يدرك المؤمن ان
مسيحه لم ينتزع الألم من العالم ,
لكنه اذ جاء الي العالم شرب كأس
الألم و شاركنا في الضيق حبا فينا
, فصار الألم بالنسبه لنا ليس
علاقه غضب الهي أو تخلي الله عنا
, أنما مشاركه حب , اذ تألم
مسيحنا من أجلنا ..
أي فرح يشملنا ان نكون شركاء
المسيح و نتألم من أجله , و ما
أمجد الألام فبها نتشبه بموته ..
لقدقال القديس بولس الرسول : "
لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا
ان تؤمنوا به فقط بل أيضا ان
تتألموا لأجله " ( في 1 : 29 ) .
الشكر مفتاح الضيقة
أن مفتاح كل ضيقة هو الشكر ، و
لذلك يحاول الشيطان كل جهده أن
يفوت علينا بركات الضيقة حين يزرع
فينا التذمر ، و الشكوى و الضجر و
الملل و بذل كل جهد للخلاص من
الضيقة . ولذلك يقول لنا القديس
بولس الرسول " كونوا شاكرين " (
كو 3 : 15 ) و هكذا فإن الشكر يجب
أن يكون حالة دائمة ( شاكرين ) أي
لا يدخل فينا التذمر و الشكوى قط
. انه سهل أن نشكر الله في الصحة
، ولكن الصعب أن نشكر في المرض !!
أنه سهل ان نشكر في النجاح و
الترقية و المكسب و الحصول علي
الوظائف ، و لكن صعب علينا أن
نشكر في الفشل و الخسارة و
حرماننا من الترقية !!.. أنه سهل
أن نشكر الله في وقت الشفاء . و
لكن صعب إن نشكر في وقت المرض
الدائم وعدم استجابة صلوات الشفاء
!! .. أنه سهل إن نمجد الله في
المعجزات و الأبواب مفتوحة ، و
لكن صعب أن نشكر في الضيقات و
الأحزان !!.. وهل يستطيع أحد أن
يشكر الله في الموت !!.. أن
الكنيسة بروح الآباء القديسين قد
وضعت صلاة الشكر التي نصليها في
كل ظروف حياتنا من أحزان و أفراح
فنقول ( نشكرك علي كل حال و من
أجل كل حال و في كل حال ) ... في
التجلي نحن نشكر و لكن يجب ان
نشكر في الصليب أولاً .
|