|
* *
هل
تحب كل من تعرفهم بصرف النظر عن
الجنس و اللون و الدين ؟
أحب.. نعم أحب . كلمات أردت و
أريد أن أقولها و أن أسمع لها نفس
الصدي و نفس الرنين عند كل الناس
. أقولها بقلبي قبل لساني .
أقولها بالعمل قبل النطق . أشعر
أن الأحساس بها أفضل من نطقها .
المهم أن أحب و ان تحب انت ايضا و
ان نحب جميعنا بعضنا بعضا . و لا
تعرف قلوبنا الا الحب و لكنني
أتوقف كثيرا قبل أن أنطق أو اكتب
هذه الكلمات . لقد غابت الكلمات و
ضاعت . أنصهرت المعاني . و صارت
مجرد تأوهات متفجره من الأعماق .
حامله داخلها كل المراره و الحزن
و الأسي . لقد نظرت حولي و أيقنت
أن العالم يعاني و نعاني معه من
مرض خطير هو (أنيميا الحب و
العطاء) لقد عمت الكراهيه و سادت
الرغبه في الثأر و الفناء . يا له
من مرض و الم مزمن يكابدنا .
يعتمل في احشائنا فتئن فينا (أر 3
: 19) . أننا في حاجه ماسه أن
نغطس في بحر عميق جدا . مياهه حب
خالص . غامر (نش 8 : 7) بحر محبه
يفوق معرفه البشر (أف 3 : 19) .
بحر لا عرض له و لا طول . لا عمق
له و لا يسبر غوره . بحر نغوص فيه
. نذوب مع امواجه الرقيقه فنصير
جزءا منها حتي لا نطفوا علي سطح
البحر فنواجه صراع البشر الأكثر
ضراوه من صراع الوحوش في حلبه
الحياه . .. لماذا الألم و الصراع
.؟ لماذا الكراهيه و الكبرياء ؟
و لماذا ؟ و لماذا؟ لا يمكن حصر
الأشياء التي نسأل عنها لماذا ؟ .
حقا أن الأجابه المحزنه هي أننا
مرضي بأنيميا الحب و العطاء .
الرأس مريض و كل القلب سقيم (أش 1
: 5) . نحتاج أن نشعر بدفء أحضان
المحبه العميقه بشمولها لتفكيرنا
. لأمور حياتنا الصغيره و الكبيره
. أن نظرت للناس اليوم و لحركاتهم
ستجدها تنطق بحاجتهم الماسه الي
يد الحنان تربت علي اكتافهم برفق
الي حيث أحضان المحبه الدافئه و
الأرتواء (أم 7 : 18) . ما أروع
أن تعيش مشكلتك و محنتك . تجربتك
و بلواك و أنت مغمور في أحضان
المحبه الرقيقه (يو 13 : 23) . و
ماذا أجمل في الحياه من أن تجد
صدرا دافئا حنونا تهرع اليه من
نيران التجارب المحرقه و التي
تتقاذف عليك من حيث لا تدري . و
من حيث لا تدري تجد أمنا و هدوءا
رائعين . ما أحلي أن تجد من ينسيك
أخبار الكوارث التي ملأت اذانك
هلعا و خوفا . ما أروع الحياه
الهادئه المملؤه بالمحبه . انها
ليست خاليه من الألم بالتأكيد .
فنحن مولودون للمشقه (أي 5 : 7) و
محاطون بالألم (مرا 3 : 5) و أن
صمتت قلوبنا , فشفاهنا تتكلم
بالمشقه (أم 24 : 2) . هل تشعر
أنك تحتاج لمن يفهمك ؟ . لمن يقدر
ظروفك و يقاسمك مشاكلك . لمن لا
يسخر منك كما يفعل معك البعض . بل
يتغاضي عن أخطائك برفق . أنت
تحتاج الي من يحمل في شخصه حزم
الأب و حنان الأم (أش 49 : 15) و
رفقه الصديق (أم 18 : 24) و معونه
المغيث (تك 17 : 1) يد الطبيب
الماهر (خر15 : 26) و نظره المشجع
الباسم . لا تقل في يأس مهما فعلت
الحياه سأظل كئيب أصغي لأوجاع
الكآبه و الكآبه لا تجيب . في
داخلي تتأوه البلوي و يعتلج
النحيب . و ها أنا احيا في الدنيا
غريب . لا تقل أنك تعيس . ضع قلبك
في مواجهه نور الحب الحقيقي و سوف
تشدو و تنشد بعد قليل ما أنشده
داود النبي (أنفلتت أنفسنا مثل
العصفور من فخ الصيادين . الفخ
أنكسر و نحن نجونا) . سينكسر فخ
الحزن و الخوف و القلق و سيصير فخ
المرار في حياتك بعد قليل اطلالا
بعيده سوداء و ستلتقي بمن احبك و
قدم نفسه لأجلك . و سوف تحبه . و
سوف تراه اعظم من كل الوجود و لن
يؤثر عليك غيره و لا يحرك غيره لك
وجدانا و لا يثير لك فكرا . يصبح
الكل عديمي التأثير . هو وحده
الذي أستثار لديك كل المشاعر و كل
الأفكار و الأحاسيس . و لا يتحرك
أي نبض الا من خلاله . تموت
النبضات اذا حاول أن يثيرها آخر
...
* * بالحب تكتشف أعظم ما في نفسك
:
الحب يجعلك مخلصا دون ان تدري انك
مخلص . يجعلك وفيا تسعد بعطائك
دون ان تنتظر مقابلا تتفاني
تتعاطف تشفق .ترحم .. تود ..
تتواضع .. تتسامح ..الحب هو اعاده
خلق . تشكيل جديد . و لذا تشعر
بالسمو . تشعر انك تحلق . الحب
ببساطه يجعلك تكتشف أعظم ما في
نفسك . تري أنك جميل و بديع حقا .
تكتشف أنك كنت مؤهلا لكل ما هو
سام و رفيع جدا . تشعر أنك تزخر
بكل القيم الأخلاقيه العليا .الحب
ليس مجرد هوي جامح . او نزوه
عمياء . بل هو حدث وجداني و بصيره
قويه يسمحان لنا بالنفاذ الي باطن
غيرنا من الذوات . و هو الجواب
الصحيح علي مشكله الوجود البشري .
فلو اننا فهمنا الحب علي انه
أهتمام بحياه الآخرين لكان في
وسعنا أن نقول ان الحب هو المعني
الحقيقي للوجود البشري بأسره . و
ما كانت الجريمه و الأنحراف و
الأنتحار و الأدمان و غير ذلك من
الأمراض النفسيه و الأجتماعيه الا
مظاهر متنوعه لعجز الأنسان عن
الحب و افتقاره الي الشعور
بالآخرين . لقد اعجبني هذا القول
( The
glory of life is To love not to
be loved To give not to get To
serve not to be served
) أي ان (مجد الحياه هو الحب . ليس ان تكون محبوبا
بل ان تحب . ليس ان تأخذ بل أن
تعطي . ليس أن تخدم بل أن تخدم).
لقد أنتشر العنف لأتفه الأسباب و
لم يعد كما كان في الماضي (العنف
من أجل البقاء) . بل أصبح العنف
من أجل العنف . لقد أصبح الخلاف
بين الأشقاء و بين الازواج و بين
الأباء و الأبناء يتميز بالعنف .
لقد أمسي العالم كغابه . الكبير
فيها يأكل الصغير والقوي فيها
يلتهم الضعيف و تسقط الأشلاء و
تراق الدماء . و كم من بيوت
ظاهرها بيوت و لكن حقيقتها سجون و
معتقلات . لأن اصحابها مرضي بمرض
خطير هو انيميا الحب .. و لكل مرض
أعراضه الواضحه . و الظاهره لكل
ذي عينين . أن مرض انيميا الحب
يكتسح الـملايين و ضحاياه يملأون
المستشفيات و المصحات العقليه و
السجون و ما حادث الثأر بالصعيد
الا واحد من هذه النماذج المؤسفه.
ماذا أقول ؟ هل حدث خلل في تروس
الزمن ؟ أم عطب أصاب محرك الحياه
. أنه عصر يستحق الرثاء الشديد .
عصر يستحق طوفانا فعليا . طوفانا
من الحب لأنه لو كان هذا الحب
موجودا لأختفي العنف , و أقتلعت
الجريمه من جذورها .
* * أسره بائسه و تعيسه
:
بائسه هي الأسره التي تحيا
بهذه الطريقه و تعيسه هي الزوجه
التي تحيا مع زوج قاسي لا يلين .
يشعر ان كيانه في قبضته الفولاذيه
و رجولته في عواطفه المتحجره . و
ما اتعس الزوج الذي يحيا مع زوجه
لا يعرف الحب طريقا الي قلبها و
ما اتعس الأبناء الذين يعيشون مع
أب أو أم بمثل هذه الصفات . الحب
كأي زهره جميله يحتاج الي رعايه و
عنايه حتي يتفتح و ينتشر عبيره في
الحياه و في داخل الأسره . و كما
تذبل الزهور بالأهمال يذبل الحب
بالأهمال . و لذا فأن كثيرين من
الأزواج يبدأون حياتهما الزوجيه
بحب عنيف و بدلا من أن يرعي كل
منهما أو أحدهما هذا الحب و يسقيه
بماء الحنان فينمو و يترعرع و
يصبح شجره يعيشان تحتها في هناء و
سعاده . يتصور كل طرف أنه أشتري
الآخر مثلما يشتري بيتا أو سياره
يحركه كيفما يشاء . ثم يكتشف بعد
فوات الأوان أن حبه بدأ يذبل و
أوشك أن يموت . ان لم يكن قد مات
بسبب أهمال رعايته و عدم اقتلاع
الحشائش الضاره التي خنقته . و
يعيش هذان الزوجان معا . و لكنهما
ليسا معا . قد تتلاقي الأجساد
قهرا و لكن الأرواح ماتت .
* * اشتياق و ميل طبيعي للجنس
الآخر
:
عندما خلق الله آدم لم يرضي ان
يجعله وحيدا فقدم له امرأه تشاركه
حياته . لم يجعلها شريكه في
طبيعته البشريه فقط . انما من
لحمه و من عظامه . يحبها و تحبه و
يتجاوبان معا في هذه المشاعر
الطيبه . لقد وضع الله في الأنسان
اشتياق و ميل طبيعي للجنس الآخر .
و جعل هذا الميل ينمو بنموه
الجسدي و العاطفي و الذهني و
يتعرض الأنسان لرغبات و اشتياقات
في مراحل حياته المختلفه . و قد
سمح الله له بهذه المشاعر لا لكي
يجمح برغباته كيفما شاء . و لا
ايضا ليكبتها بعنف في سلبيه قاتله
لذاته و محطمه لحياته . انما وهبت
له كفرصه يغتنمها حيث يتدرب فيها
علي تسليم افكاره و عواطفه و
ميوله و احاسيسه و هي الأمور التي
هي الصق اليه من كل شيء . يسلمها
في يدي الله فيحيا حياه منفتحه
منطلقه نحو الله و الآخرين . أن
الكنيسه لا تتجاهل الجوانب
النفسيه و العضويه و الأجتماعيه .
بل تقدم للأنسان فهما ايمانيا
يرفعه و يسنده في ممارسته للحب .
ان هدف الحب هو العطاء . عطاء
الذات بالكامل .
* * مداعبه زوج محب و مداعبه زوج
سخيف
:
أراد أحد الأزواج المحبين ان
يداعب زوجته التي يحبها حبا جما
فقال لها (ما اجملك يا زوجتي .
أنني أشعر ان الله خلق الكون في
سته أيام ثم صنعك أنت في اليوم
السابع بهدوء و بلا مشاغل فأحسن
من صنعك و جعلك ملكه متوجه و
اميره فريده في كل صفاتك الجميله)
بينما وجدنا زوج آخر ممن لا يعرف
الحب طريقا لقلبه يقول لزوجته (ان
الله بعدما خلق كل الوجود و فرغ
من صناعه الكون و اراد ان يفرك
يديه سقطت انت منها فلا شيء فيك
ذو قيمه) الملافظ سعد يا رجل !!
.المحبون مرحون لآنهم يشعرون
بالسعاده . فالروح المسروره هي
روح مرحه . و لهذا فالمحبون
دائموا الأبتسام . و من السهل ان
يضحكوا. و تكون ضحكاتهم صادره من
اعماق القلب . و لذلك فالفكاهه
الحقه تكون صادره من أناس امتلئت
قلوبهم بحب الله و حب الآخرين .
أو علي الأقل من أناس لديهم
القابليه للحب .. لا مرح مع
الجمود العاطفي . و لا مرح مع
الكراهيه . و لا مرح مع الأحساس
بالوحده و الأنعزال
والخوف
*
* الحب هو كل حياه المرأه
: و لهذا فأن أي شيء
تقدمه لا يعتبر شيئا في نظرها في
سبيل ان تنعم بهذا الحب . أنها
علي استعداد أن تفعل أي شيء و أن
تبذل أي شيء . أنها تسعد بحبها هي
له . ان سعادتها في حبها . أما
الرجل فيسعد بحب المرأه له و هي
تريده لذاته . ليكون موجودا . و
ان تبذل له كل شيء . الرجل في
مسار العلاقه غالبا ما يؤدي دور
الغازي و المرأه تؤدي دور الخاضع
المستسلم حتي أصبحت هذه هي السمه
العامه لدور الذكر و الأنثي . و
لا شيء يحقق رجوله الرجل الا
المرأه . حتي أشهر القاده
العسكريون الغازون في التاريخ . و
أكثرهم نجاحا و انتصارا و قوه فأن
الواحد منهم حين يخلو الي نفسه لا
يجد الا المرأه التي يحبها و تحبه
لتؤكد له قدراته الحقيقيه .
قدراته الأنسانيه . قدراته كقوه
روحيه قادره علي بعث الثقه و
الطمأنينه في نفس المرأه عن طريق
صدقه و حبه و ليس عن طريق غطرسته
و قهره . هذه هي القوه الحقيقيه و
الشجاعه الحقه . هذه هي المحبه
القويه و الرجوله و الأنوثه
الحقيقيين .
* * أب شرس الطباع لا يعرف الحب
:
كان والده شرس الطباع . لا يعبأ
بمشاعر افراد أسرته . و كان يلجأ
لضرب الآخرين . أمضي طفولته معذبا
. فقد كان يري أباه يضرب أمه
مرارا . و يسمع صراخها و في أحيان
كثيره كان يقتسم معها الكثير من
لطماته . كره كلمه (أب) . كره ذلك
الأمر كرها شديدا لأنه لم يمثل له
الا السياده الظالمه القاسيه . و
القلب المتحجر الخالي من أيه
عاطفه . . أن عالمنا موبوء بضربه
الألم . و مع أنتشار الطلاق أو
الأنفصال . و مع أنتشار اساءه
معامله الأبناء لأختلاف العقليات
لم يعد مدهشا أن يصبح مفهوم أبوه
الله عند البعض يثير مشاعر غضب و
رفض . و لأنهم لم يلمسوا في
حياتهم أي نوع من حنان الأب
الأرضي (الجسدي) أصبحت نظرتهم
مشوهه من نحو الآب السماوي .
* * لماذا ندخل الي العالم أطفالا
:
سألني أحدهم لماذا أختار الله أن
ندخل الي العالم أطفالا , لا حول
لنا و لا قوه ؟. فأنه و بلا شك
كان في امكانه أن يخلقنا أشخاصا
كاملي النمو الجسماني . قلت له
(ليس لنا أن نسأل الله لماذا ؟ .
و لكنني أعتقد أن الله صممنا بهذه
الطريقه بحيث نبدأ حياتنا كأطفال
معتمدين أعتمادا كليا علي أبوينا
, لأنه قصد أن تكون الأسره هي
الأطار الذي تتمثل فيه محبته هو)
.. أن أجمل المناظر التي تعبر عن
الراحه هو منظر الطفل الرضيع و هو
مستكين بين ذراعي أمه بعد أن
تنتهي من أرضاعه فأنه يكف عن
التلوي و الشكوي و يستريح فقط في
الحضن الحنون . و تفيض أعمق معاني
السلام في كلمات أغنيه النوم
اللطيفه التي تغنيها الأم لطفلها
. اقول لمرضي أنيميا الحب لا
تيأسوا . لا تقولوا أنه لن يوجد
أبدا الصدر الدافيء . و القلب
الرحب الكبير الذي يتسع لنا . بل
لنثق أن في أنتظارنا غمرا من
الحنان يفيض في حياتنا و سيخرج
منها ليغمر الآخرين . فلنثق أن
الله لا ينسي الرضيع في مهده و
الشيخ في فراش مرضه و هو الذي من
ملئه نحن جميعا أخذنا . فلنثق أن
الذي قال (تعالوا الي يا جميع
المتعبين و ثقيلي الأحمال و أنا
أريحكم) في مقدوره أن يشفي
الأعماق المليئه بالمراره و هو
ليس ببعيد عنا.أنه يطرق باب قلبك
برفق و يناديك لا تقلق . ليتك
تدرك ان الله يحبك فتتمثل به و
تحب الكل. تحبهم بلا حدود كما
يحبك الله. أن قلبه يفيض بمحبته
الغزيره لك . أنه يريدك أن تحيا
سعيدا و أن يزيل من حياتك كل أثر
للأكتئاب أو المراره . أنه يحبك
أنت . يفتح لك احضانه الدافئه .
يود أن يصنع بك أمورا مدهشه و
رائعه. يريد أن يصنع بك عظائم .
بك أنت بالذات . حبه أقوي من ضعفك
و فتورك . حبه أقوي من أثامك .
أقوي من همومك و مخاوفك و
اضطراباتك . يا لحبه المدهش .
يرفعنا من المزبله ليجلسنا علي
كراسي المجد (1 صم 2 : 8) و لا
يزال قلبه مليء بهذا الحب تجاهك .
آه لو سلمت ذاتك لحبه . فلن تظل
كما أنت . هل تضغط عليك الظروف و
الأحداث ؟ هل تزعجك ؟ أنت لا تزال
محبوبا جدا . ليتك تقبل حب الله
لك و تتمتع به حتي يمكنك أن تهدم
كل مخاوف أو شكوك زرعها ابليس
داخلك . أفتح قلبك لله . قل له يا
سيد أشبعني بحبك. بل أملأني به.
أسكبه في أعماقي العطشي فأنا جائع
و عطشان جدا …
* * اذا كنت نباتا :
اذا كنت نباتا فكن حساسا . و ان
كنت حديدا فكن مغناطيسا . و ان
كنت حجرا فكن ماسا . و ان كنت
انسانا فكن حبا فالحب يمنحك
الطاقه و القوه و الأيمان . يملأك
بالحماس فتهب حياتك لمن تحبه . و
تفيض منك اراده الخير علي الغير
فتصبح مصدرا حقيقيا للخير ..
تستحيل حياتك من أجل غيرك ..
تتجرد نهائيا من أي شوائب
للأنانيه و التمركز حول الذات . و
ستندهش لتلك الأمكانيات الهائله
التي لديك لتعمل و تنهض و تبدع و
تضيف . لا من أجل نفسك بل من اجل
من تحب . و لهذا تفقد كل رغبه في
ان تكون مالكا لشيء أو تتحكم في
الآخرين أو تفرض سطوتك . و ستكتشف
ان القانون الأعظم لتسيير الكون
هو العطاء فمغبوط هو العطاء أكثر
من الآخذ . الحب يجعلك أنت .. انت
كما أنت .. أنت دون تكلف .. دون
ان تحاول أن تبدو في صوره أفضل .
ان تكون علي طبيعتك . علي ما انت
عليه . ذاتك الحقيقيه . مظهرك
الحقيقي . و هذا هو سر جمالك . و
تلك سعاده حقيقيه أن تشعر أن هناك
من أختارك من بين الملايين و انت
علي ما انت عليه . و انت لم تبذل
جهدا . و لا تسأل لماذا أحببتني
انا بالذات . ؟
*
* الله يحبك
: عزيزي القاريء الله
يحبك. لا لأنك بلا عيوب بل لأنه
يريد أن يعالج بحبه عيوبك . الله
يعرفك جيدا . و يشعر بما تشعر به
. أطلبه في الحال . دع حضوره
يملأ حياتك . و ستشعر بالأختلاف
بين قلوب البشر و قلبه . و سيعكس
حبه عليك حينئذ ستقول معي أحب .
نعم أحب . و لن أكون مريضا بعد
بانيميا الحب ....
* * يارب أنت الصدر الرحب
:
يا رب .. كوكبنا حول الشمس يدور .
أرض و جبال و صخور . أنهار دافقه
و نمور . و الناس علي سطح الدنيا
تشغلهم أهواء دنيا .. مال و طعام
و خمور . أبواق . صخب . أجراس .
ذهب و حديد و نحاس . و خلائق من
كل الأجناس . تسعي كوحوش بريه . و
يضيع سلام البشريه . يتلاشي بين
ضجيج الناس . فهجرت القلوب
الصخريه و طلبت سماء علويه .
انهار الحب القدسيه . فشكرا لك
لقد أرشدتني . و الي الصدر الحنون
هديتني . و منذ تلك اللحظه أنيرت
دنيتي . و أن هاج الكون فقد هاجت
أشواق القرب . و أن ضاق الكون
فملجأي الي الصدر الرحب .
* * احبك وحدك و ليس لي هوي في
حياتي سواك :
و من محبتي لك أحب الجميع. احبك
حين ينام النهار و تغفو النجوم
فيسهر قلبي في شوق معك . يرتل
بالنبض ترنيمه الحب . يهمس في
لهفه و اشتياق . احبك حين تصحو
البلابل و تلتقط الدفء من راحتيك
. و تهتف في ورع التائبين و في
روعه الهائمين بفيض حنانك . لذلك
لو أوصدت في وجهي كل الأبواب . و
هجرني كل الأقارب و الخلان
والأحباب و بدت سمائي قاتمه ملبده
بالسحاب . و غطت عيني غمامه القدر
العجاب . و طال ليلي و سهرت وحدي
في عذاب و باتت كل جوارحي في
ارتياب . لن افقد رجائي فيك فقد
ادركت كم تحبني . فأنت الأمل
بينما كل من حولي يأس . أنت المثل
بينما كل من حولي بؤس . أنت رجائي
و سلامي و صخرتي و كل ما حولي قلق
. انت نوري و خلاصي بينما كل من
حولي ظلام . كم أقضي من ليالي
هائما سائرا في الطرقات غير قادر
علي النوم . أمضي ليلتي في صراع و
قلق . لذلك أدعوك ان تدخل الي
سفينتي و ابطل النزاع . أدخل
اليها و أبكم الأنواء . فالماء قد
غمرها . ادخل و كن ربانها الي مدي
الأيام فسوف ترسيها علي مواني
السلام . و سوف أستطيع بعد ذلك أن
أنام علي صدرك كما كان يفعل
التلميذ الذي احببته . حقا ما
اعظم هذا الحب الألهي الذي يفيض
من قلب الله الحنان علي البشر ..
ما اجملها لحظه ان يسند المحب
رأسه علي صدر محبوبه و يسمع كل
منهما بنض الآخر و ما أعظم البشر
عندما يعكسون هذا الحب علي بعضهم
البعض . شكرا لك يا رب يا مصدر
الحب . يا من تجعل حياتنا نابضه
بالحب . ليتنا نتمثل بحبك العجيب
لنا و حب يوحنا الحبيب لك .
فيتحول عالمنا المخيف الي بستان
لطيف . و نشعر بالحب الحقيقي و
نعكسه علي الآخرين و نستريح علي
صدورهم و يستريحون علي صدورنا و
في النهايه نستريح كلانا علي صدرك
…
* * يا من احببتني اولا
:
احببتني يا الله دون استحقاق مني
و انما تفضلا منك . فمن انا حتي
تحبني ؟ ضع في قلبي حبا اكثر من
كل الماضي فأنا لا أشبع من حبك .
فليغمر حبي لك قلبي . و بذلك أحب
كل الآخرين دون غرض وأنانيه . و
بدون أنتظار مقابل . فأري في
الناس محاسنهم لا عيوبهم و أفرح
لفرحهم فتتورد حياتي و تتبدل
احوالي . يا رب لقد طال بحثي في
كل مكان و زمان عن السعاده . بحثت
عنها في المال و الجواهر و التحف
و الملبس و المأكل و المشرب . في
السلطه و الشهره و المنصب و العلم
و الثقافه . في الكتب و الضحك و
اللعب و الجمال . في الطبيعه
والسحب والسماء . و لكنني لم أجد
في ذلك السعاده فسعادتي لا تكمل
الا بك . أنني أراك في كل مكان .
أراك حولي في الوجود . في السماء
والأرض . في الأفق البعيد . بين
التلال . فوق الجبال . في الأشجار
و الأزهار. في أنغام الربيع أراك
رقيقا . تهز أوتار القلوب . أراك
تعطيني صبرا و سلاما . أراك تلمس
جروحي . أراك ليس بعيني بل بقلبي
و روحي .اراك في جلال بارع لا
يستطيع احد وصفه . فحينما أفرح
بالأزهار و تنتعش نفسي بالنسيم
العليل أري في ذلك عظيم أحساناتك
. و حينما أنظر زنابق الحقل
البيضاء المتألقه أري جمال قدسك و
طهارتك . و هكذا الأشجار و أغاني
العصافير ما هي الا اعلان عن فرح
الوجود الذي يحيا بك . و الأنهار
و تموجات المياه تحدثنا عن نعمتك
العظيمه . و في قوس قزح الجميل
نري جمالك و طيبه قلبك .
* * أحبك نورا و الحانا و شذا و
ابتهالا و سجودا
.
ففي قلبي يشع نورا لا يحده مكان .
و تتماوج أنغام لا تضعف بمرور
الأيام بل تزيد . و يفوح شذا لا
تبدده الرياح . فحبي لك لا ينتهي
فأقبلني . أدعوك . لذذني بحلاوه
نعمتك . و أسكن قلبي بطيب رحمتك .
و شدد عزمي في وقت الضيق و الشده
. و لك عمق شكري و امتناني . فعلي
بساط المحبه حملتني . و الي فيض
نعمتك أوصلتني . و الي دفء الحنان
أوردتني . كنت ضالا فوجدتني .
ميتا بالذنوب فأحييتني . صنعت مني
تبرا و قد كنت نفايه . غسلتني من
طين الخطيه . فلك كل حمد القلب .
عنك يا رب قالوا الكثير .. فماذا
اقول انا الصغير . و حبك فيض
غزير. يسلب قلبي و عقلي يحير.
اتيت اليك بروح كسير. ضمتني يداك
بحب كبير فكيف اخشي وادي الأعاصير
. و انا اعلم من معي يسير .
للعالم ظهري نحوه ادير و اعطيك
كلي دونما تأخير. و ليعكس فؤادي
علي الآخرين ما بداخله من حب كبير
فأنت مرجعه و مصدره و قلبي لك
أسير . ما اجمل حبك و ما اروعه .
ما اسعدني حينما تضمني و بحبك
تحيطني بحبك . و بسلامك و رضاك
تغمرني . ما اجمل يديك حينما تضم
يداي فتحجز الالام و تعيد لي صباي
و تنير دنياي. فأسعي هائما بك في
صحوتي و منامي . في جلوسي و قيامي
. في طريقي . في ذهابي و أيابي
أراك بجواري و أمامي و خلفي و
حولي . أشعر أنك بجواري . تسندني
. تحدثني . تقويني ..
* * ازرع بيد محبتك في قلبي بذار
الحب
:
يا رب .. ازرع بيد محبتك في قلبي
بذار الحب و الفرح و طول الأناه و
الأيمان و الرجاء و الثقه . أنزع
من داخلي أشواك الأنانيه و
الكبرياء و الشك و الشهوه . أروي
حديقتي بماء روحك القدوس حتي
تتجدد حياتي كلها . حتي يدرك كل
من يراني أن البستاني السماوي هو
الذي يفلح حياتي .. عرفني قدر
نفسي . لا تسمح لي أن أحط من
قدرها و أحمني من الغرور . و
ارشدني لمعرفه ضعفاتي و ساعدني
علي علاجها . أشكرك يا رب علي
تقبلك لي كما أنا . أجعلني دائما
أقبل اليك و أرضي عني فأرضي عن
نفسي حتي و ان لم يقبلني من هم
حولي . آمين .
أشكرك يارب علي الدوام
:
أشكرك يارب لأني عندما أكون وحيدا
تعطني حبك . أشكرك لأني عندما
أكون ضالا تعطني الهدي . و عندما
أكون ضعيف الأيمان تمنحني القوه .
و عندما أكون مشتت الفكر تعطني
الأرشاد . و عندما أكون فارغا
تملأني بالفرح . و عندما أكون
فاشلا تملأني بالنجاح . و عندما
أتعثر في الحياه أحس بذراعك
تسندني . و عندما أشعر بالتعب
أراك تحمله عني و تحملني . و
عندما أقع في الطريق تمد يدك و
ترفعني فبدونك تصبح حياتي فارغه
مظلمه محطمه . و لكن بك أحيا و
أتحرك و أوجد . لذلك أسألك يا رب
أن تجعلني عاملا للسلام . فحيث
تكون الكراهيه دعني أبذر بذور
المحبه . و حيث الأهانه أعمل
للصلح . و حيث تكون التفرقه أعمل
للأتحاد . و عندما يوجد الشك أشهد
للأيمان . و عندما يكون اليأس
أجدد الأمل . و حيث يكون الظلام
أشع نورا و عند الأحزان أنادي
بالفرح .
* * أعطني يارب قلبا يحب و لا
يكره
:
قلب يرحم و لا يقسو . يغفر
و لا ينتقم . يفتح أبوابه للناس
جميعا . الذين أحبوه و الذين
كرهوه . الذين قدموا له الورد و
الذين طعنوه . أعطني الأيمان حتي
أراك و أري عجائبك . أعطني يارب
ما تراه حسنا لي حتي لو لم أري
هذا الحسن . لقد طلبت منك الغني
لأكون مسرورا فأعطيتني فقرا لأكون
حكيما . . طلبت منك القوه لأعمل
أعمالا ياهره فأعطيتني ضعفا
لأتعلم الطاعه .. طلبت منك صحه
لأحقق أشياء عظيمه فسمحت لي بمرض
ليبعدني عن الكبرياء . طلبت منك
كل شيء لأستمتع بالحياه .
فأعطيتني الحياه لأتمتع بكل شيء
|