مقالات   

                                                                      22/07/2007

مـرض الـعصـر .. انـيـمـيـا الـحـب و الـعـطـاء

نعم للحب و الود  و اللقاء . لا للكراهيه و الثأر و الفناء . من لا يحب لم يعرف الله لأن الله محبه

(اكله من البقول حيث تكون المحبه خير من ثور معلوف و معه بغضه) [ام 15 : 17]

 

* * هل تحب كل من تعرفهم بصرف النظر عن الجنس و اللون و الدين ؟ أحب.. نعم أحب . كلمات أردت و أريد أن أقولها و أن أسمع لها نفس الصدي و نفس الرنين عند كل الناس . أقولها بقلبي قبل لساني . أقولها بالعمل قبل النطق . أشعر أن الأحساس بها أفضل من نطقها . المهم أن أحب و ان تحب انت ايضا و ان نحب جميعنا بعضنا بعضا . و لا تعرف قلوبنا  الا الحب و لكنني أتوقف كثيرا قبل أن أنطق أو اكتب هذه الكلمات . لقد غابت الكلمات و ضاعت . أنصهرت المعاني . و صارت مجرد تأوهات متفجره من الأعماق . حامله داخلها كل المراره و الحزن و الأسي . لقد نظرت حولي و أيقنت أن العالم يعاني و نعاني معه من مرض خطير هو (أنيميا الحب و العطاء) لقد عمت الكراهيه و سادت الرغبه في الثأر و الفناء . يا له من مرض و الم مزمن يكابدنا . يعتمل في احشائنا فتئن فينا (أر 3 : 19) . أننا في حاجه ماسه أن نغطس في بحر عميق جدا . مياهه حب خالص . غامر (نش 8 : 7) بحر محبه يفوق  معرفه البشر (أف 3 : 19) . بحر لا عرض له و لا طول . لا عمق له و لا يسبر غوره . بحر نغوص فيه . نذوب مع امواجه الرقيقه فنصير جزءا منها حتي لا نطفوا علي سطح البحر فنواجه صراع البشر الأكثر ضراوه من صراع الوحوش في حلبه الحياه . .. لماذا الألم و الصراع .؟  لماذا الكراهيه و الكبرياء ؟ و لماذا ؟ و لماذا؟ لا يمكن حصر الأشياء التي نسأل عنها لماذا ؟ . حقا أن الأجابه المحزنه هي أننا مرضي بأنيميا الحب و العطاء . الرأس مريض و كل القلب سقيم (أش 1 : 5) . نحتاج أن نشعر بدفء أحضان المحبه العميقه بشمولها لتفكيرنا . لأمور حياتنا الصغيره و الكبيره . أن نظرت للناس اليوم و لحركاتهم ستجدها تنطق بحاجتهم الماسه الي يد الحنان تربت علي اكتافهم برفق الي حيث أحضان المحبه الدافئه و الأرتواء (أم 7 : 18) . ما أروع أن تعيش مشكلتك و محنتك . تجربتك و بلواك و أنت مغمور في أحضان المحبه الرقيقه (يو 13 : 23) . و ماذا أجمل في الحياه من أن تجد صدرا  دافئا حنونا تهرع اليه من نيران التجارب المحرقه و التي تتقاذف عليك من حيث لا تدري . و من حيث لا تدري تجد أمنا و هدوءا رائعين . ما أحلي أن تجد من ينسيك أخبار الكوارث التي ملأت اذانك هلعا و خوفا . ما أروع الحياه الهادئه المملؤه بالمحبه . انها ليست خاليه من الألم بالتأكيد . فنحن مولودون للمشقه (أي 5 : 7) و محاطون بالألم (مرا 3 : 5) و أن صمتت قلوبنا , فشفاهنا تتكلم بالمشقه (أم 24 : 2) . هل تشعر أنك تحتاج لمن يفهمك ؟ . لمن يقدر ظروفك و يقاسمك مشاكلك . لمن لا يسخر منك كما يفعل معك البعض . بل يتغاضي عن أخطائك برفق . أنت تحتاج الي من يحمل في شخصه حزم الأب و حنان الأم (أش 49 : 15) و رفقه الصديق (أم 18 : 24) و معونه المغيث (تك 17 : 1) يد الطبيب الماهر (خر15 : 26) و نظره المشجع الباسم . لا تقل في يأس مهما فعلت الحياه سأظل كئيب أصغي لأوجاع الكآبه و الكآبه لا تجيب . في داخلي تتأوه البلوي و يعتلج النحيب . و ها أنا احيا في الدنيا غريب . لا تقل أنك تعيس . ضع قلبك في مواجهه نور الحب الحقيقي و سوف تشدو و تنشد بعد قليل ما أنشده داود النبي (أنفلتت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين . الفخ أنكسر و نحن نجونا) . سينكسر فخ الحزن و الخوف و القلق و سيصير فخ المرار في حياتك بعد قليل اطلالا بعيده سوداء و ستلتقي بمن احبك و قدم نفسه لأجلك . و سوف تحبه . و سوف تراه اعظم من كل الوجود و لن يؤثر عليك غيره و لا يحرك غيره لك وجدانا و لا يثير لك فكرا . يصبح الكل عديمي التأثير . هو وحده الذي أستثار لديك كل المشاعر و كل الأفكار و الأحاسيس . و لا يتحرك أي نبض الا من خلاله . تموت النبضات اذا حاول أن يثيرها آخر ...

* * بالحب تكتشف أعظم ما في نفسك : الحب يجعلك مخلصا دون ان تدري انك مخلص . يجعلك وفيا تسعد بعطائك دون ان تنتظر مقابلا تتفاني تتعاطف تشفق .ترحم .. تود .. تتواضع .. تتسامح ..الحب هو اعاده خلق . تشكيل جديد . و لذا تشعر بالسمو . تشعر انك تحلق . الحب ببساطه يجعلك تكتشف أعظم ما في نفسك . تري أنك جميل و بديع حقا . تكتشف أنك كنت مؤهلا لكل ما هو سام و رفيع جدا . تشعر أنك تزخر بكل القيم الأخلاقيه العليا .الحب ليس مجرد هوي جامح . او نزوه عمياء . بل هو حدث وجداني و بصيره قويه يسمحان لنا بالنفاذ الي باطن غيرنا من الذوات . و هو الجواب الصحيح علي مشكله الوجود البشري . فلو اننا فهمنا الحب علي انه أهتمام بحياه الآخرين لكان في وسعنا أن نقول ان الحب هو المعني الحقيقي للوجود البشري بأسره . و ما كانت الجريمه و الأنحراف و الأنتحار و الأدمان و غير ذلك من الأمراض النفسيه و الأجتماعيه الا مظاهر متنوعه لعجز الأنسان عن الحب و افتقاره الي الشعور بالآخرين . لقد اعجبني هذا القول

( The glory of life is To love not to be loved To give not to get  To serve not to be served ) أي ان (مجد الحياه هو الحب . ليس ان تكون محبوبا بل ان تحب . ليس ان تأخذ بل أن تعطي . ليس أن تخدم بل أن تخدم).

لقد أنتشر العنف لأتفه الأسباب و لم يعد كما كان في الماضي (العنف من أجل البقاء) . بل أصبح العنف من أجل العنف . لقد أصبح الخلاف بين الأشقاء و بين الازواج و بين الأباء و الأبناء يتميز بالعنف . لقد أمسي العالم كغابه .  الكبير فيها يأكل الصغير والقوي فيها يلتهم الضعيف و تسقط الأشلاء و تراق الدماء . و كم من بيوت ظاهرها بيوت و لكن حقيقتها سجون و معتقلات . لأن اصحابها مرضي بمرض خطير هو انيميا الحب .. و لكل مرض أعراضه الواضحه . و الظاهره لكل ذي عينين . أن مرض انيميا الحب يكتسح الـملايين و ضحاياه يملأون المستشفيات  و المصحات العقليه و السجون و ما حادث الثأر بالصعيد الا واحد من هذه النماذج المؤسفه. ماذا أقول ؟ هل حدث خلل في تروس الزمن ؟ أم عطب أصاب محرك الحياه . أنه عصر يستحق الرثاء الشديد  . عصر يستحق طوفانا فعليا . طوفانا من الحب لأنه لو كان هذا الحب موجودا لأختفي العنف , و أقتلعت الجريمه من جذورها .

* * أسره بائسه و تعيسه : بائسه هي الأسره التي تحيا بهذه الطريقه و تعيسه هي الزوجه التي تحيا مع زوج قاسي لا يلين . يشعر ان كيانه في قبضته الفولاذيه و رجولته في عواطفه المتحجره . و ما اتعس الزوج الذي يحيا مع زوجه لا يعرف الحب طريقا الي قلبها و ما اتعس الأبناء الذين يعيشون مع أب أو أم بمثل هذه الصفات . الحب كأي زهره جميله يحتاج الي رعايه و عنايه حتي يتفتح و ينتشر عبيره في الحياه و في داخل الأسره . و كما تذبل الزهور بالأهمال يذبل الحب بالأهمال . و لذا فأن كثيرين من الأزواج يبدأون حياتهما الزوجيه بحب عنيف و بدلا من أن يرعي كل منهما أو أحدهما هذا الحب و يسقيه بماء الحنان فينمو و يترعرع و يصبح شجره يعيشان تحتها في هناء و سعاده . يتصور كل طرف أنه أشتري الآخر مثلما يشتري بيتا أو سياره يحركه كيفما يشاء . ثم يكتشف بعد فوات الأوان أن حبه بدأ يذبل و أوشك أن يموت . ان لم يكن قد مات بسبب أهمال رعايته و عدم اقتلاع الحشائش الضاره التي خنقته . و يعيش هذان الزوجان معا . و لكنهما ليسا معا . قد تتلاقي الأجساد قهرا و لكن الأرواح ماتت .

* * اشتياق و ميل طبيعي للجنس الآخر : عندما خلق الله آدم لم يرضي ان يجعله وحيدا فقدم له امرأه تشاركه حياته . لم يجعلها شريكه في طبيعته البشريه فقط . انما من لحمه و من عظامه . يحبها و تحبه و يتجاوبان معا في هذه المشاعر الطيبه . لقد وضع الله في الأنسان اشتياق و ميل طبيعي للجنس الآخر . و جعل هذا الميل ينمو بنموه الجسدي و العاطفي و الذهني و يتعرض الأنسان لرغبات و اشتياقات  في مراحل حياته المختلفه . و قد سمح الله له بهذه المشاعر لا لكي يجمح برغباته كيفما شاء . و لا ايضا ليكبتها بعنف في سلبيه قاتله لذاته و محطمه لحياته . انما وهبت له كفرصه يغتنمها حيث يتدرب فيها علي تسليم افكاره و عواطفه و ميوله و احاسيسه و هي الأمور التي هي الصق اليه من كل شيء . يسلمها في يدي الله فيحيا حياه منفتحه منطلقه نحو الله و الآخرين . أن الكنيسه لا تتجاهل الجوانب النفسيه و العضويه و الأجتماعيه . بل تقدم للأنسان فهما ايمانيا يرفعه و يسنده في ممارسته للحب . ان هدف الحب هو العطاء . عطاء الذات بالكامل .

* * مداعبه زوج محب و مداعبه زوج سخيف : أراد أحد الأزواج المحبين ان يداعب زوجته التي يحبها حبا جما فقال لها (ما اجملك يا زوجتي . أنني أشعر ان الله خلق الكون في سته أيام ثم صنعك أنت في اليوم السابع بهدوء و بلا مشاغل فأحسن من صنعك و جعلك ملكه متوجه و اميره فريده في كل صفاتك الجميله) بينما وجدنا زوج آخر ممن لا يعرف الحب طريقا لقلبه يقول لزوجته (ان الله بعدما خلق كل الوجود و فرغ من صناعه الكون و اراد ان يفرك يديه سقطت انت منها فلا شيء فيك ذو قيمه)  الملافظ سعد يا رجل !! .المحبون مرحون لآنهم  يشعرون بالسعاده . فالروح المسروره هي روح مرحه . و لهذا فالمحبون دائموا الأبتسام . و من السهل ان يضحكوا. و تكون ضحكاتهم صادره من اعماق القلب . و لذلك فالفكاهه الحقه تكون صادره من أناس امتلئت قلوبهم بحب الله و حب الآخرين . أو علي الأقل من أناس لديهم القابليه للحب .. لا مرح مع الجمود العاطفي . و لا مرح مع الكراهيه . و لا مرح مع الأحساس بالوحده و الأنعزال والخوف                                           

 * * الحب هو كل حياه المرأه :  و لهذا فأن أي شيء تقدمه لا يعتبر شيئا في نظرها في سبيل ان تنعم بهذا الحب . أنها علي استعداد أن تفعل أي شيء و أن تبذل أي شيء . أنها تسعد بحبها هي له . ان سعادتها في حبها . أما الرجل فيسعد بحب المرأه له و هي تريده لذاته . ليكون موجودا . و ان تبذل له كل شيء . الرجل في مسار العلاقه غالبا ما يؤدي دور الغازي و المرأه تؤدي دور الخاضع المستسلم حتي أصبحت هذه هي السمه العامه لدور الذكر و الأنثي . و لا شيء يحقق رجوله الرجل الا المرأه  . حتي أشهر القاده العسكريون الغازون في التاريخ . و أكثرهم نجاحا و انتصارا و قوه فأن الواحد منهم حين يخلو الي نفسه لا يجد الا المرأه التي يحبها و تحبه لتؤكد له قدراته الحقيقيه . قدراته الأنسانيه . قدراته كقوه روحيه قادره علي بعث الثقه و الطمأنينه في نفس المرأه عن طريق صدقه و حبه و ليس عن طريق غطرسته و قهره . هذه هي القوه الحقيقيه و الشجاعه الحقه . هذه هي المحبه القويه و الرجوله و الأنوثه الحقيقيين .

* * أب شرس الطباع لا يعرف الحب : كان والده شرس الطباع . لا يعبأ بمشاعر افراد أسرته . و كان يلجأ لضرب الآخرين . أمضي طفولته معذبا . فقد كان يري أباه يضرب أمه مرارا . و يسمع صراخها و في أحيان كثيره كان يقتسم معها الكثير من لطماته . كره كلمه (أب) . كره ذلك الأمر كرها شديدا لأنه لم يمثل له الا السياده الظالمه القاسيه . و القلب المتحجر الخالي من أيه عاطفه . . أن عالمنا موبوء بضربه الألم . و مع أنتشار الطلاق أو الأنفصال . و مع أنتشار اساءه معامله الأبناء لأختلاف العقليات لم يعد مدهشا أن يصبح مفهوم أبوه الله عند البعض يثير مشاعر غضب و رفض . و لأنهم لم يلمسوا في حياتهم أي نوع من حنان الأب الأرضي (الجسدي) أصبحت نظرتهم مشوهه من نحو الآب السماوي .

* * لماذا ندخل الي العالم أطفالا : سألني أحدهم لماذا أختار الله أن ندخل الي العالم أطفالا , لا حول لنا و لا قوه ؟. فأنه و بلا شك كان في امكانه أن يخلقنا أشخاصا كاملي النمو الجسماني . قلت له (ليس لنا أن نسأل الله لماذا ؟ . و لكنني أعتقد أن الله صممنا بهذه الطريقه بحيث نبدأ حياتنا كأطفال معتمدين أعتمادا كليا علي أبوينا , لأنه قصد أن تكون الأسره هي الأطار الذي تتمثل فيه محبته هو) .. أن أجمل المناظر التي تعبر عن الراحه هو منظر الطفل الرضيع و هو مستكين بين ذراعي أمه بعد أن تنتهي من أرضاعه فأنه يكف عن التلوي و الشكوي و يستريح فقط في الحضن الحنون . و تفيض أعمق معاني السلام في كلمات أغنيه النوم اللطيفه التي تغنيها الأم لطفلها . اقول لمرضي أنيميا الحب لا تيأسوا . لا تقولوا أنه لن يوجد أبدا الصدر الدافيء . و القلب الرحب الكبير الذي يتسع لنا . بل لنثق أن في أنتظارنا غمرا من الحنان يفيض في حياتنا و سيخرج منها ليغمر الآخرين . فلنثق أن الله لا ينسي الرضيع في مهده و الشيخ في فراش مرضه و هو الذي من ملئه نحن جميعا أخذنا . فلنثق أن الذي قال (تعالوا الي يا جميع المتعبين و ثقيلي الأحمال و أنا أريحكم) في مقدوره أن يشفي الأعماق المليئه بالمراره  و هو ليس ببعيد عنا.أنه يطرق باب قلبك برفق و يناديك لا تقلق . ليتك تدرك ان الله يحبك  فتتمثل به و تحب الكل. تحبهم بلا حدود كما يحبك الله. أن قلبه يفيض بمحبته الغزيره لك . أنه يريدك أن تحيا سعيدا و أن يزيل من حياتك كل أثر للأكتئاب أو المراره . أنه يحبك أنت . يفتح لك احضانه الدافئه . يود أن يصنع بك أمورا مدهشه و رائعه. يريد أن يصنع بك عظائم . بك أنت بالذات . حبه أقوي من ضعفك و فتورك . حبه أقوي من أثامك . أقوي من همومك و مخاوفك و اضطراباتك . يا لحبه المدهش . يرفعنا من المزبله ليجلسنا علي كراسي المجد (1 صم 2 : 8) و لا يزال قلبه مليء بهذا الحب تجاهك . آه لو سلمت ذاتك لحبه . فلن تظل كما أنت . هل تضغط عليك الظروف و الأحداث ؟ هل تزعجك ؟ أنت لا تزال محبوبا جدا . ليتك تقبل حب الله لك و تتمتع به حتي يمكنك أن تهدم كل مخاوف أو شكوك زرعها ابليس داخلك . أفتح قلبك لله . قل له يا سيد أشبعني بحبك. بل أملأني به. أسكبه في أعماقي العطشي فأنا جائع و عطشان جدا …

* * اذا كنت نباتا : اذا كنت نباتا فكن حساسا . و ان كنت حديدا فكن مغناطيسا . و ان كنت حجرا فكن ماسا . و ان كنت انسانا فكن حبا فالحب يمنحك الطاقه و القوه و الأيمان . يملأك بالحماس فتهب حياتك لمن تحبه . و تفيض منك اراده الخير علي الغير فتصبح مصدرا حقيقيا للخير .. تستحيل حياتك من أجل غيرك .. تتجرد نهائيا من أي شوائب للأنانيه و التمركز حول الذات . و ستندهش لتلك الأمكانيات الهائله التي لديك لتعمل و تنهض و تبدع و تضيف . لا من أجل نفسك بل من اجل من تحب . و لهذا تفقد كل رغبه في ان تكون مالكا لشيء أو تتحكم في الآخرين أو تفرض سطوتك . و ستكتشف ان القانون الأعظم لتسيير الكون هو العطاء فمغبوط هو العطاء أكثر من الآخذ . الحب يجعلك أنت .. انت كما أنت .. أنت دون تكلف .. دون ان تحاول أن تبدو في صوره أفضل . ان تكون علي طبيعتك . علي ما انت عليه . ذاتك الحقيقيه . مظهرك الحقيقي . و هذا هو سر جمالك . و تلك سعاده حقيقيه أن تشعر أن هناك من أختارك من بين الملايين و انت علي ما انت عليه . و انت لم تبذل جهدا . و لا تسأل لماذا أحببتني انا بالذات . ؟

 * * الله يحبك : عزيزي القاريء الله يحبك. لا لأنك بلا عيوب بل لأنه يريد أن يعالج بحبه عيوبك . الله يعرفك جيدا . و يشعر بما تشعر به .  أطلبه في الحال . دع حضوره يملأ حياتك . و ستشعر بالأختلاف بين قلوب البشر و قلبه . و سيعكس حبه عليك حينئذ ستقول معي أحب . نعم أحب . و لن أكون مريضا بعد بانيميا الحب ....

* * يارب أنت الصدر الرحب : يا رب .. كوكبنا حول الشمس يدور . أرض و جبال و صخور . أنهار دافقه و نمور . و الناس علي سطح الدنيا تشغلهم أهواء دنيا .. مال و طعام و خمور . أبواق . صخب . أجراس . ذهب و حديد و نحاس . و خلائق من كل الأجناس . تسعي كوحوش بريه . و يضيع سلام البشريه . يتلاشي بين ضجيج الناس . فهجرت القلوب الصخريه و طلبت سماء علويه . انهار الحب القدسيه . فشكرا لك لقد أرشدتني . و الي الصدر الحنون هديتني . و منذ تلك اللحظه أنيرت دنيتي . و أن هاج الكون فقد هاجت أشواق القرب . و أن ضاق الكون فملجأي الي الصدر الرحب .

* * احبك  وحدك و ليس لي هوي في حياتي سواك :  و من محبتي لك أحب الجميع. احبك حين ينام النهار و تغفو النجوم فيسهر قلبي في شوق معك . يرتل بالنبض ترنيمه الحب . يهمس في لهفه و اشتياق . احبك حين تصحو البلابل و تلتقط الدفء من راحتيك . و تهتف في ورع التائبين و في روعه الهائمين بفيض حنانك . لذلك لو أوصدت في وجهي كل الأبواب . و هجرني كل الأقارب و الخلان والأحباب و بدت سمائي قاتمه ملبده بالسحاب . و غطت عيني غمامه القدر العجاب . و طال ليلي و سهرت وحدي في عذاب و باتت كل جوارحي في ارتياب . لن افقد رجائي فيك فقد ادركت كم تحبني . فأنت الأمل بينما كل من حولي يأس . أنت المثل بينما كل من حولي بؤس . أنت رجائي و سلامي و صخرتي و كل ما حولي قلق . انت نوري و خلاصي بينما كل من حولي ظلام . كم أقضي من ليالي هائما سائرا في الطرقات غير قادر علي النوم . أمضي ليلتي في صراع و قلق . لذلك أدعوك ان تدخل الي سفينتي و ابطل النزاع . أدخل اليها و أبكم الأنواء . فالماء قد غمرها . ادخل و كن ربانها الي مدي الأيام فسوف ترسيها علي مواني السلام . و سوف أستطيع بعد ذلك أن أنام علي صدرك كما كان يفعل التلميذ الذي احببته . حقا ما اعظم هذا الحب الألهي الذي يفيض من قلب الله الحنان علي البشر .. ما اجملها لحظه ان يسند المحب رأسه علي صدر محبوبه و يسمع كل منهما بنض الآخر و ما أعظم البشر عندما  يعكسون هذا الحب علي بعضهم البعض . شكرا لك يا رب يا مصدر الحب . يا من تجعل حياتنا نابضه بالحب . ليتنا نتمثل بحبك العجيب لنا  و حب يوحنا الحبيب لك . فيتحول عالمنا المخيف الي بستان لطيف . و نشعر بالحب الحقيقي و نعكسه علي الآخرين و نستريح علي صدورهم و يستريحون علي صدورنا و في النهايه نستريح كلانا علي صدرك …

* * يا من احببتني اولا : احببتني يا الله دون استحقاق مني و انما تفضلا منك . فمن انا حتي تحبني ؟ ضع في قلبي حبا اكثر من كل الماضي فأنا لا أشبع من حبك . فليغمر حبي لك قلبي . و بذلك أحب كل الآخرين دون غرض وأنانيه . و بدون أنتظار مقابل . فأري في الناس محاسنهم لا عيوبهم و أفرح لفرحهم فتتورد حياتي و تتبدل احوالي . يا رب لقد طال بحثي في كل مكان و زمان عن السعاده . بحثت عنها في المال و الجواهر و التحف و الملبس و المأكل و المشرب . في السلطه و الشهره و المنصب و العلم و الثقافه . في الكتب و الضحك و اللعب و الجمال . في الطبيعه والسحب والسماء . و لكنني لم أجد في ذلك السعاده فسعادتي لا تكمل الا بك . أنني أراك في كل مكان . أراك حولي في الوجود . في السماء والأرض . في الأفق البعيد . بين التلال . فوق الجبال . في الأشجار و الأزهار. في أنغام الربيع أراك رقيقا . تهز أوتار القلوب . أراك تعطيني صبرا و سلاما . أراك تلمس جروحي . أراك ليس بعيني بل بقلبي و روحي .اراك في جلال بارع لا يستطيع احد وصفه . فحينما أفرح بالأزهار و تنتعش نفسي بالنسيم العليل أري في ذلك عظيم أحساناتك . و حينما أنظر زنابق الحقل البيضاء المتألقه أري جمال قدسك و طهارتك . و هكذا الأشجار و أغاني العصافير ما هي الا اعلان عن فرح الوجود الذي يحيا بك . و الأنهار و تموجات المياه تحدثنا عن نعمتك العظيمه . و في  قوس قزح الجميل نري جمالك و طيبه قلبك .

* * أحبك نورا و الحانا و شذا و ابتهالا و سجودا . ففي قلبي يشع نورا لا يحده مكان . و تتماوج أنغام لا تضعف بمرور الأيام بل تزيد . و يفوح شذا لا تبدده الرياح . فحبي لك لا ينتهي فأقبلني . أدعوك . لذذني بحلاوه نعمتك . و أسكن قلبي بطيب رحمتك . و شدد عزمي في وقت الضيق و الشده . و لك عمق شكري و امتناني . فعلي بساط المحبه حملتني . و الي فيض نعمتك أوصلتني . و الي دفء الحنان أوردتني . كنت ضالا فوجدتني . ميتا بالذنوب فأحييتني . صنعت مني تبرا و قد كنت نفايه . غسلتني من طين الخطيه . فلك كل حمد القلب . عنك يا رب قالوا الكثير .. فماذا اقول انا الصغير . و حبك فيض غزير. يسلب قلبي و عقلي يحير. اتيت اليك بروح كسير. ضمتني يداك بحب كبير فكيف اخشي وادي الأعاصير . و انا اعلم من معي يسير . للعالم ظهري نحوه ادير و اعطيك كلي دونما تأخير. و ليعكس فؤادي علي الآخرين ما بداخله من حب كبير فأنت مرجعه و مصدره و قلبي لك أسير . ما اجمل حبك و ما اروعه . ما اسعدني حينما تضمني و بحبك تحيطني بحبك . و بسلامك و رضاك تغمرني . ما اجمل يديك حينما تضم يداي فتحجز الالام و تعيد لي صباي و تنير دنياي. فأسعي هائما بك في صحوتي و منامي . في جلوسي و قيامي . في طريقي . في ذهابي و أيابي أراك بجواري و أمامي و خلفي و حولي . أشعر أنك بجواري . تسندني . تحدثني . تقويني ..

* * ازرع بيد محبتك في قلبي بذار الحب : يا رب .. ازرع بيد محبتك في قلبي بذار الحب و الفرح و طول الأناه و الأيمان و الرجاء و الثقه . أنزع من داخلي أشواك الأنانيه و الكبرياء و الشك و الشهوه . أروي حديقتي  بماء روحك القدوس حتي تتجدد حياتي كلها . حتي يدرك كل من يراني أن البستاني السماوي هو الذي يفلح حياتي .. عرفني قدر نفسي . لا تسمح لي أن أحط من قدرها و أحمني من الغرور . و ارشدني لمعرفه ضعفاتي  و ساعدني علي علاجها . أشكرك يا رب علي تقبلك لي كما أنا . أجعلني دائما أقبل اليك و أرضي عني فأرضي عن نفسي حتي و ان لم يقبلني من هم حولي . آمين .

أشكرك يارب علي الدوام : أشكرك يارب لأني عندما أكون وحيدا تعطني حبك . أشكرك لأني عندما أكون ضالا تعطني الهدي . و عندما أكون ضعيف الأيمان تمنحني القوه . و عندما أكون مشتت الفكر تعطني الأرشاد . و عندما أكون فارغا تملأني بالفرح . و عندما أكون فاشلا تملأني بالنجاح . و عندما أتعثر في الحياه أحس بذراعك تسندني . و عندما أشعر بالتعب أراك تحمله عني و تحملني . و عندما أقع في الطريق تمد يدك و ترفعني فبدونك تصبح حياتي فارغه مظلمه محطمه . و لكن بك أحيا و أتحرك و أوجد . لذلك أسألك يا رب أن تجعلني عاملا للسلام . فحيث تكون الكراهيه دعني أبذر بذور المحبه . و حيث الأهانه أعمل للصلح . و حيث تكون التفرقه أعمل للأتحاد . و عندما يوجد الشك أشهد للأيمان . و عندما يكون اليأس أجدد الأمل . و حيث يكون الظلام أشع نورا و عند الأحزان أنادي بالفرح .

* * أعطني يارب قلبا يحب و لا يكره : قلب يرحم و لا يقسو . يغفر و لا ينتقم . يفتح أبوابه للناس جميعا . الذين أحبوه و الذين كرهوه . الذين قدموا له الورد و الذين طعنوه . أعطني الأيمان حتي أراك و أري عجائبك . أعطني يارب ما تراه حسنا لي حتي لو لم أري هذا الحسن . لقد طلبت منك الغني لأكون مسرورا فأعطيتني فقرا لأكون حكيما . . طلبت منك القوه لأعمل أعمالا ياهره فأعطيتني ضعفا لأتعلم الطاعه .. طلبت منك صحه لأحقق أشياء عظيمه فسمحت لي بمرض ليبعدني عن الكبرياء . طلبت منك كل شيء لأستمتع بالحياه . فأعطيتني الحياه لأتمتع بكل شيء
 

fathermarcosaziz@hotmail.com