مقالات   

                                                                      22/07/2007

في العيد المئوي لميلاد قداسه البابا كيرلس السادس

قضي علي الحاشيه المحيطه بالبطريرك  فكان يعرف الحقائق بلا تزييف

 

اعتاد العالم ان يحتفل بالعيد المئوي للشخصيات العامه و الهامه فمن الأجدر بالكنيسه ان تحتفل بالعيد المئوي لميلاد قديس القرن العشرين و كل القرون التاليه . لقد اعتاد الأقباط الأحتفال بعيد ميلاد و عيد رهبنه و عيد جلوس بعض البطاركه الأحياء و نحن نؤمن ان قداسه البابا كيرلس لا يزال حيا كقول الكتاب المقدس أن الله اله أحياء و ليس اله اموات . و كما نحتفل بعيد ميلاد القديسه مريم العذراء و القديس يوحنا المعمدان و بعض القديسين الأحياء فلنحتفل بالعيد المئوي لميلاد هذا القديس العظيم

يقول الأرخن المبارك د . مينا بديع عبد الملك : في يوم 25 مايو 1959 ـ أي بعد سيامه قداسه البابا كيرلس بأسبوعين ـ نشرت جريده الفداء الخبر التالي بالبنط الكبير : أعد نظام جديد لزيارات البابا كيرلس السادس . و يتضمن أن قداسته لا يخرج من قصره الا للزيارات الرعويه للكنائس و الأيبارشيات , و لا  يلبي أي دعوه الي الحفلات العامه لآنه لا يميل اليها و لا تتفق مع طبيعه زهده و توحده . و سيبدأ قداسته بزياره الأسكندريه مقر الكرسي البابوي .. المقر البابوي و ليس القصر البابوي : انزعج قداسه البابا كيرلس عندما وجد كل المحررات و المكاتبات الصادره عن البطريركيه تحمل أسم (القصر البابوي) لأن البطاركه رهبان زاهدين لا يقيمون في قصور بل كانت مقار اقامتهم في سالف الزمان تسمي (القلايه البطريركيه) لذلك عمد قداسته الي تغيير الأسم الي (المقر البابوي) في زياره المستشفي القبطي : أهتم البابا كيرلس السادس في بدايه حبريته بزياره المستشفي القبطي و بدأ زيارته بتفقد مرضي الدرجه الثالثه اولا مما كان له أعظم الأثر في نفوس المرضي و ايضا في نفوس الأطباء و هيئه التمريض فأحس المرضي أنهم غير مهملين . كما ان الأطباء رأوا درسا عمليا في ضروره عدم التمييز بين الغني و الفقير

اساقفه و نعم الأساقفه : كان راعينا صالحا بمعني الكلمه ترك وراءه أنصع الأثار في تاريخ مصر و كنيستها و عمل و هو العابد المخلص النقي القلب حتي آخر لحظه من حياته لرفع لواء مصر بين العالمين و حارب الطغيان بكل قوته . و لعل من ابرز أثاره الخالده تأسيس ثلاث اسقفيات للبحث العلمي و الدراسات العليا و رأسها نيافه الأنبا غريغوريوس . و اسقفيه التعليم الديني و رأسها نيافه الأنبا شنوده (قداسه البابا شنوده الثالث اطال الله حياته) و اسقفيه الخدمات الخاصه و الأجتماعيه و رأسها نيافه الأنبا صموئيل . و كان هؤلاء الأساقفه الأفاضل من أعظم الأساقفه و المشهود لهم روحيا و علميا . هذا بالأضافه الي حسن أختياره عموما للأساقفه فلم يختار أحد الا و أثبتت الأيام انه كان الأختيار الأمثل و ان روح الله هي التي أختارت . كما كانت سكرتاريته من اعظم الأشخاص الذين لمس الله قلوبهم و تبوأوا مكانه عاليه في الكنيسه بعد ذلك و منهم القمص انطونيوس السرياني  (قداسه البابا شنوده حاليا) . و القمص متياس السرياني (نيافه الأنبا دوماديوس) و القمص شنوده السرياني (المتنيح نيافه الأنبا يؤانس اسقف الغربيه) و القمص بنيامين كامل كاهن كنيسه مارجرجس بمصر القديمه فكانوا نعم الأختيار و نعم العاملين في سكرتاريه العظيم في البطاركه قداسه البابا كيرلس السادس

ثوره الرهبان ضده بسبب قداساته اليوميه : من المؤسف ان يتعرض ابونا مينا البراموسي (قداسه البابا كيرلس السادس) لمضايقات جمه و كثيره جدا بسبب القداسات اليوميه التي كان يصليها . اغرب هذه المضايقات عندما كان في مدرسه الرهبان بحلوان اذ قاموا ليلا وهدموا فرن القربان في محاوله لوقف هذا الطقس الذي اسسه لنفسه ابونا مينا باقامه صلوات القداسات يوميا .  فقام ابونا مينا بخبز القربان في فرن قريب من المدرسه . و ظل يقيم القداسات كل صباح , و لم يستطيعوا تحطيم ارادته , بل أنتصر هو في النهايه حين أقرت اداره مدرسه الرهبان اللاهوتيه هذا العمل و اصبح طقس القداس اليومي عملا لازما لرهبان المدرسه . لقد كان تعلقه بالذبيحه المقدسه منذ بدء رهبنته و استمر هكذا طوال حياته .

أحب الذين أسأوا اليه : كانت علاقته مع الجميع علاقه حب . حتي مع الذين أسأوا اليه في البدايه . حيث قابل أسأتهم بالحب و الأتضاع . لم يقل يوما أنا البطريرك . و لابد أن يعرفوا أنهم أخطأوا في حق البطريرك و من الضروري معاقبتهم حتي يرتدعوا . كلا لقد كان متسامحا واضعا نصب عينيه القول المبارك (تعلموا مني لأني وديع و متواضع القلب فتجدوا راحه لنفوسكم) . كان يزور كنائسنا في كل الأبرشيات و خاصه الأبروشيات الفقيره و المحتاجه فكان يفضل السفر الي الأرياف و زياره القري و النجوع عن السفر الي الخارج  . و كان الأساقفه و الشعب يستقبلونه بكل الحب الصادق العديم الرياء . لا عن خوف بل عن حب ... طوباك ايها الراعي الصالح .

قداسه البابا شنوده الثالث هو خير خلف لخير سلف : عاش مع قداسه البابا كيرلس فترات طويله و اختبر حياه النعمه و البركه التي عاشها قداسته فماذا قال عن قداسته : كان البابا كيرلس السادس انسانا جمع بين الوداعه و القوه . البساطه و الحكمه . البكاء و الحزم . جمع بين أمور كثيره قد يظن الناس ان بين بعضها و البعض الآخر شيئا من التناقض .. لا يوجد في تاريخ الكنيسه كله انسان مثل البابا كيرلس . استطاع ان يقيم كل هذه القداسات و قد حاولت ان احصي عدد القداسات التي اقامها في حياته . فوجدت انه قد صلي ما يزيد عن 12 الف قداس بأستثناء الخمس سنين الأخيره التي مرض فيها . و هذا امر لم يحدث في تاريخ اي بابا من باباوات الأسكندريه او العالم او الرهبان ... نحن  نحتفل بالأعمال الطيبه التي عملها في الكنيسه و بكل ما خلفه من عمل صالح , سواء في حياته الكهنوتيه عموما أو في حبريته المقدسه كرئيس للكهنه ...  وفاء منا و حبا لهذا الأب الكبير الذي تربينا في كنفه زمنا , و قد قال الكتاب أن نكرم آباءنا علي الأرض و نذكر مرشدينا الذين ارشدونا في طريق الله .. عاش البابا كيرلس السادس مرشدا روحيا لكثيرين فتره طويله ... و لقد عرفت قداسته عام 1948 حيث كنت اتردد علي كنيسته في مصر القديمه .. و انتهي بي الأمر ان سكنت هناك . أتمتع بقداسته .. و صلواته .. و رعايته .. و ارشاده في ذلك الجو الجميل في كنيسه مار مينا بمصر القديمه . كان انسانا بسيطا هادئا وديعا .. و في نفس الوقت حكيما يتميز بالعمق .. و الكثير من قداساته تمتزج بالبكاء .. كان البابا كيرلس أول بابا في جيلنا الحاضر فتح بابه لكل انسان . كل فرد كان يستطيع ان يجلس معه و يكلمه بلا مانع و لا عائق . و هكذا استطاع بشعبيته و بمقابلته لكل واحد ان يقضي علي فكره حاشيه البطريرك . لأن كل انسان كان يستطيع ان يعطيه المعلومات اللازمه في اذنه مباشره فيعرف حقائق الأمور بطريق مباشر و ليس عن طريق آخر . لذلك كان يعرف تفاصيل التفاصيل في كنيستنا المقدسه ....من بركات عهد البابا كيرلس السادس تجلي السيده العذراء مريم في كنيستها بالزيتون و رجوع رفات مار مرقس الي مصر نتيجه التقارب و المحبه في العلاقات المسكونيه بيننا و بين كنيسه روما ... لا تزال شعبيه البابا كيرلس مستمره حتي بعد رقاده في الرب . و مازلت أذكر ذلك الموكب الحزين للناس ممن كانوا يأخذون بركته من جثمانه الطاهر بعد انتقاله في بكاء مر و في عاطفه قويه بأعداد لا تحصي ... البابا كيرلس السادس كان يعرف كل الخدام و مشاكلهم في دقه عجيبه , و يذكر كل الذين يقابلونه بأسمائهم , و يسلم علي الشخص فيسأله عن حاله بطريقه وثيقه يشعره

بأبوته و اهتمامه بشخصه ... اذا اردنا أن نضع صوره رمزيه للبابا كيرلس فأحسن صوره اما صورته تحيط به سحابه من البخور او صورته و هو الي جوار المذبح . لأن البخور كان دائما في حياته . كل يوم عشيه بالليل و قداس بالصبح ... البابا كيرلس السادس أول بابا يهتم بأولادنا في الخارج علي مستوي القارات اسيا و اوروبا و امريكا الشماليه و استراليا ... مهما تحدثنا عن البابا كيرلس فهناك نقطه لا ننساها الا وهي الأعمال التي قام بها بعد نياحته . و هذا التعبير قد يبدو غريبا .. لكن الحقيقه هي انه أعد كل شيء لمشروعات عديده , و ربما تتاح لي الفرصه بصلواته أن اقوم بهذه المشروعات و لكنني اشعر انه هو الذي قام بها...كان البابا كيرلس شخصا كنسيا, و لم يقعده عن القداسات الا مرضه و لعل الام المرض لم تكن فقط الام الجسد , انما الم في نفسه بسبب بعده عن الكنيسه , و لكي يعزي ذاته في البعد عن هذه الصلوات , كان يضع سماعه في غرفته الخاصه تنقل اليه صلوات القداس و صلوات العشيه في كل يوم لكي يتمتع بالصلوات . أنه درس كبير لنا في المواظبه علي الصلوات . و كان يشعر ان الصلوات في الكنيسه قادره علي ان تحل له جميع مشاكله و كان في صلواته كثير البكاء . كثير من الناس الذين لهم قوه شخصيه تكون دموعهم عزيزه , اما هو فكانت دموعه قريبه في الصلاه .. كثيرون لم يأتوا للبابا كيرلس السادس لكي يعطيهم أراء عميقه أو صلاه طويله و انما يكفيهم أن يقول لهم كلمه (انشاء الله ربنا يحلها) و هذا كان يقنعهم أكثر من الاف الأراء المقنعه . لذا عندما تنيح انسدت الشوارع المحيطه بالبطريركيه بعشرات الالاف من الناس الذين أتوا لألقاء النظره الأخيره عليه .. الكل يريدون أن يأخذوا بركه البابا القديس .

ماذا قال البابا بولس السادس بابا روما : جناب الأب الورع المتنيح القمص صليب سوريال في كلمه القاها في ذكري نياحه قداسه البابا كيرلس بمدينه المنصوره في مارس 1984 قال: عندما كنت في روما سنه 1969 لحضور مؤتمر القانون الكنسي قلت للبابا بولس السادس أنا احمل لك تحيات البابا كيرلس السادس فرد بقوله " ان كرسي كنيستكم يتبؤه الآن رجل قديس , و رجل صلاه , قل له أن يصلي من أجلي " البطريرك المسكوني اثيناغورس : قال في كلمه القاها في القاعه المرقسيه و لم يكن قداسه البابا كيرلس موجودا حينذاك (أن سيره البابا كيرلس وصلت الي كل العالم . و ان هذا الرجل له روحانيه انطونيوس و مكاريوس)

 مثلث الرحمات نيافه الأنبا غريغوريوس : يخاطب قداسه البابا كيرلس قائلا:  كان لك القلب البصير الذي يري احيانا ما لا يراه العاديون من الناس . و كم من موقف كان يراك الناس فيه ملوما و كانوا يتبينون بعد حين انك كنت مصيبا واضح الرؤيه علي غير ماينظرون بالمقاييس العاديه .مثلث الرحمات نيافه الأنبا مينا الصموئيلي و قد كان تلميذا للبابا كيرلس السادس فتره طويله.  تحدث عن اتضاع قداسته فقال في تسجيل صوتي (كان ابونا مينا المتوحد "البابا كيرلس السادس " ينظر لكل انسان علي انه افضل منه) يسرع الي الرجل المسن : في كثير من الأحيان عندما كان يجد رجلا مسنا لا يقوي علي السير و لا يستطيع ان يقف وسط الجموع المحتشده لنوال بركه البابا . كنا نجد البابا يترك مكانه و يذهب مسرعا الي الشيخ المسن و يصلي من اجله وعلي شفتيه ابتسامه عذبه جدا.

الله يحالك يا سيدنا: كان قداسته يطلب الحل من الأباء الكهنه الذين  يصلون معه القداس فيقول للكاهن (حاللني يا ابونا) فكان الكاهن يجد حرجا في هذا , و لكن امام اصرار قداسه البابا كان الكاهن يقول لقداسه البابا (الله يحالك يا سيدنا)

مع الأساقفه الأقدم منه في الرسامه : يذكر القمص روفائيل افا مينا تلميذ قداسه البابا كيرلس السادس ان قداسته حينما كان يستقبل أحد الأباء الأساقفه أو المطارنه الأقدم من قداسته في الرسامه , كان يترك كرسيه ليستقبله عند باب حجره الأستقبال , و يقبله و يأخذه بيده و يجلسه الي جواره .

الشمامسه الصغار في ضيافه قداسه البابا : وجد الشمامسه الصغار في البابا كيرلس السادس ابوه فائقه فكانوا يتحملون ظلام الليل و بروده الجو و الجوع و العطش فتره من الزمن لكي يحضروا القداس مع بابا الكرازه المرقسيه . و كان البابا كيرلس في اثناء صوم نينوي و الصوم الأربعيني المقدس يقيم القداسات اليوميه أبتدأ من الساعه الثالثه بعد الظهر حتي الساعه الخامسه . فكان المنظر رائعا ان تري أطفالا صغارا يدخلون الكنيسه بالزي المدرسي و معهم حقيبه الكتب و الكراسات ثم يمثلون امام البابا الوقور في خشوع عجيب ليرشم لهم تونيه الخدمه الشماسيه , و البابا تعلو شفتيه ابتسامه صافيه و قلبه يطفر فرحا برؤيته محبه الكنيسه التي سكنت في قلب هؤلاء الصغار . لذلك كان يطلب من العاملين بالمقر البابوي ان يعدوا طعاما لهؤلاء الشمامسه الصغار ليتناولوه بعد انتهاء القداس و قبل ان ينصرفوا الي منازلهم . أما شعور هؤلاء الصغار الذين يتناولون الطعام الذي طلب البابا بنفسه ان يعد لهم لا يمكن وصفه بأي لغه أو قلم أو لسان .

بعد شهر من سيامته بطريركا:  كتب احد الكتاب الصحفيين يقول:  في صيف عام 1959 ذهبت الي الكنيسه لحضور صلاه المساء ( صلاه العشيه ) التي كان يقيمها كل ليله راعينا العظيم البابا كيرلس السادس في الكنيسه المرقسيه الكبري و كان قد مضي شهر او شهران علي اختياره المبارك بطريركا علي كرسي مار مرقس كاروز الديار المصريه . و ذات يوم دخلت في الخامسه بعد الظهر الي فناء الكنيسه و رأيت قداسته يهبط درج المقر البابوي لحضور الصلاه كما كانت عادته,  ثم أجتذبني نور قداسته فأتجهت نحوه فتوقفت لحظه و سلمت عليه و تبعته حيث قام بالصلاه . و كان وقتها في السابعه و الخمسين من عمره و اذكر انه كان يرتدي زيا عاديا بسيطا , فتعجبت كيف تتفق هذه البساطه مع ضخامه المركز الخطير الذي اختاره الله له . و نظرت عفوا الي الحذاء البني القديم الذي كان ينتعله . و لكن عجبي زال عندما رأيته داخل الهيكل و هو يؤدي الصلاه التي حضرتها لقداسته لأول مره فاذ به انسان آخر ينصهر انصهارا و يتحول الي ملاك سماوي يؤدي طقوس العباده بشكل لم اعهده من غيره من الأباء علي اختلاف درجاتهم . و أشهد انني يومها أمنت ايمانا عميقا بأن الله أختار لكنيسه مصر راعيا من أعظم رعاتها . و أبا من أعظم أبائها و قديسا من صفوه قديسيها . و مرت الأيام , و بنيت الكاتدرائيه المرقسيه الكبري علي قيد خطوات من المكان الذي أعيش فيه . و كنت أري قداسته بين وقت و آخر يقيم الصلاه في أيام الأحاد . حتي اذا انتهي منها غادرها بزيه الذي رأيته به بعد تنصيبه بطريركا . لم يتغير فيه شيء . أن عظمه المنصب و خطورته لم تؤثر في نفسه الطاهره فقد كان لا يؤمن بمظهر الجسد او بردائه و لكنه كان يؤمن بالروح و خلودها

افعاله تؤكد صدق أقواله : لقد كان الله في حياه هذا القديس البار . و من اجل محبته لله كرس كل حياته له فسلك في دروب الفضيله . متقربا نحو الهه فكانت له حياه عميقه في المحبه و الرجاء في الأيمان و الطهاره في البتوليه و السلام و كل انواع الفضائل . فما أعظمه حينما قال (لا يوجد شيء تحت السماء يقدر أن يكدرني أو يزعجني لأنني محتمي في ذلك الحصن الحصين داخل الملجأ الأمين . مطمئن في أحضان المراحم . حائز علي ينبوع من التعزيه) لذلك كانت كلماته تحض دائما علي السلام و كانت افعاله تؤكد صدق أقواله. فهناك من يتكلمون حسنا و لكن افعالهم ابعد ما تكون عن اقوالهم . شفاههم منهم و ليست من الله يتحدثون عن السلام و الحب و بأيديهم الات التعذيب .

شعار البابا كيرلس : كان شعار البابا كيرلس أنه أختير رئيسا لكي يخدم الناس و ليس لكي يخدمه الناس فكان الجميع لديه سواء . الجميع أبناء له و لهم في قلبه ذات المحبه و المنزله و يحظون بقدر متساو من الأهتمام . لم يميز بين فرد و آخر و لم يميز بين شخص تربطه به قرابه جسديه و آخر لا تربطه به هذه القرابه .

لقد جذب البابا كيرلس الكثيرين باتضاعه و بالسلام الذي كانت تشعر به النفوس عندما تلتقي به و بفرح الرجاء الذي لقد يغرسه فيها . كنت تراه يستضيف في كنيسته في مصر القديمه الفقراء و البسطاء . يعطف علي الفقير و يساعده في الخفاء و يحتمل المريض و يصلي لأجله . و يصبر علي الشيخ و يفرح قلبه . فعرفت الجموع الكنيسه التي عاش الكثير منهم لا يعرفون طريقها . لأن من يحمل حبا لابد ان يحمل سلاما . فالمحبه هي الله و من يحمل في قلبه المحبه فهو بلا شك يحمل الله في قلبه . لأن الله محبه و كل من يثبت في المحبه يثبت في الله . لذلك كان قداسه البابا كيرلس يردد (اذا وجدت المحبه الحقيقيه فهناك تحل البركه و السلام) .

السلام الذي يفرح القلوب : كان قداسته يحرص علي ان يعلم الناس الأحتفاظ ببشاشه الوجه التي تعني امتلاء القلب بالسلام الذي يفيض علي الوجه بالأبتسام . و أتذكر هذه الواقعه التي حدثت خلال صلاه قداس عيد القيامه المجيد الذي رأسه قداسه البابا كيرلس السادس . فقد سبق صلاه هذا القداس بعده أيام أن أقترح شمامسه الكاتدرائيه حفاظا علي النظام بها و لأظهارها بمظهر لائق امام كبار المهنئين من رجال الدوله الرسميين و غيرهم الا يسمح لغير الشمامسه بدخول الهياكل او الخوارس الأماميه في ليله العيد . فوافق قداسته و طلب منهم ان يتصرفوا بالأسلوب الذي يليق و الذي يمجد اسم الله القدوس و يشرف الكنيسه . و خلال الصلاه رغب أحد المصليين في دخول الهيكل فوجد الأبواب مغلقه و التمس من أحد الشمامسه ان يفتح له . فرفض و لكن الرجل الذي كان بدينا انتهز فرصه خروج احد الشمامسه فأندفع نحو الهيكل فتضايق الشمامسه القائمون علي حفظ النظام و لاموه كثيرا و صوروا له أن ما فعله انما يعني استهتاره بالكنيسه و بتعليمات قداسه البابا . فبكي الرجل علي الرغم من أنه يحمل رتبه عسكريه كبيره جدا . بكي كالأطفال . و خلال دوره القيامه رآه قداسه البابا علي هذه الحال . فسأله عما به فأجابه بالحق و أقر بأنه ما كان يقصد أفساد النظام أو الأستهانه بتعليمات قداسته . لحظتها تأثر البابا و تغير وجهه و عطل دوره القيامه رغم ان البث الأذاعي علي الهواء كان قد بدأ . لم يبال البابا بكل ذلك لأن أحد أفراد رعيته غير سعيد . و أستدعي البابا الشمامسه و طلب منهم الأعتذار للرجل . بل أن قداسه البابا أعتذر له بنفسه عده مرات خلال دوره القيامه هكذا كان قداسه البابا كيرلس المتنيح (المنتقل) الحي و الذي باركنا الله بصلواته يفيض سلاما علي الآخرين فأخجل بفعله هذا النفوس المتعاليه عن التواضع و المتشامخه علي السلام .  لقد علمنا قداسه البابا كيرلس ان الفرد في الكنيسه له قيمته مهما كان و اننا جميعا في الكنيسه خدام و لسنا الهه . علمنا ان نتذكر قول القديس اوغسطينوس عن احترام و تقدير الشعب حينما قال (اذكر يا رب سادتي عبيدك) . علمنا الا تترك الكنيسه فردا واحدا و نفسه مكتئبه او حزينه دون ان نهتم بسلام نفسه متممين قول القديس يوحنا فم الذهب (ان اردت ان لا يتأتي لك حزن فلا تحزن انسانا ما)

يجب ان نبتعد عن مثل هذه العادات : يقول قداسته في أحدي رسائله: اياك و المعاشرات الرديئه , لأنك تعرف انها تفسد الأخلاق الجيده . , المثل يقول : الطبع سراق , و لا تكن كثير الكلام لأن كثره الكلام لا تخلو من المعصيه , و قد قال أحد الأباء القديسين أن كثره الكلام تولد الضجر عند المتكلم و السامع . جرب هذا الأمر بنفسك تجد ان الأنسان بعد كثره الكلام أستولي عليه الضجر و السآمه و الملل . لا تضحك كثيرا , لأن كثره الضحك تميت مخافه الله من قلب الأنسان , اذا ضحكت فلا تعل صوتك كما لاحظت عليك مرارا كثيره. بل اذا كان الأمر مستوجبا للضحك أضحك بهدوء أو تبسم فقط . أحذر من المزاح و كلام الهزل لأنه يبدد حراره النعمه من قلب الأنسان . و لا تقل انها كلمه بسيطه ..  لا .. لأن الأنسان سيعطي حسابا عن كل كلمه بطاله . بل مجد الله في أقوالك و اعمالك . و لا تكن صاحب نكت كما يقول البعض ان فلانا صاحب نكت و يفتخرون بمثل هذا . أما أنت فلا تجعل هذه العادات تتأسس فيك لأنه كما يقال : العاده طبع ثان في الأنسان , فلا ترب عاده من العادات الرديئه عندك .

الخادم البسيط في حضره خالقه : و لا يقتصر الأمر علي المأكل و الملبس بل يمتد الي أشياء أخري . فتراه الخادم البسيط في حضره الخالق و يذكر المتنيح نيافه الأنبا فيلبس مطران الدقهليه أنه صلي أحد القداسات بكنيسه القديسه برباره بمصر القديمه و كان البابا كيرلس حاضرا و كم كانت الدهشه أن يقوم قداسه البابا بدور المرتل خلال صلوات القداس بينما نيافه الأنبا فيلبس و كان وقتها برتبه قمص فقط هو الذي يصلي القداس . و كم كانت دهشه الكهنه و الشعب عندما كانوا يرون قداسته يصلي بنفسه صلوات العشيه و باكر و قد صارحوا قداسته بدهشتهم و طلبوا منهم ان يترك مثل هذه الصلوات للكهنه ليتفرغ هو للأهم و لكن كان رد قداسته (و هل هناك أهم من الصلاه . ؟ و هل هناك صلاه أهم من صلاه ؟ السنا في الصلاه نقف في حضره الله ؟) مما اخجل الجميع فكان معلما في صمته و معلما في حديثه و معلما في سلوكه .

متواضع في كل شيء : هناك العديد من الأسباب التي من اجلها تحتفل الكنيسه بهذه الذكري العطره . من بينها انه كان البطريرك الذي عرف معني التواضع الحقيقي . فقد كان متواضعا في كل شيء . في مظهره و كلماته و سلوكه و مأكله و مشربه حيث كان يضع امام عينيه قول السيد المسيح لتلاميذه (من اراد ان يكون اولا فليكن أخر الكل و خادما للكل) و كان يقول  (ليس محبوبا عند الله مثل الأنسان المتضع . لأن التواضع أفضل من كل شيء . الم يقل السيد المسيح له المجد تعلموا مني فأني وديع و متواضع القلب فتجدوا راحه لنفوسكم . و لم يقل تعلموا مني الصوم و الصلاه و الرحمه . و أمثال هذه لأن كل هذه الصفات و الفضائل بدون التواضع لا تحسب شيئا) .  

  كلماتك القليله كالملح للطعام : كانت كلماتك قليله و لكنها كانت من الأعماق فكانت مثل الملح الذي يجعل للطعام مذاقا . عفوا سيدي لقد قلت كانت كلماتك و لكنني أصحح المعني فأقول أن كلماتك كانت و ستظل نورا و نبراسا نسترشد بها . لقد كتبت رساله لأحد أبنائك تقول فيها (أحرص أن تكون مسالما لجميع الناس . كن بشوش الوجه و قابل الكل بمحبه) و قلت ايضا (ايها الحبيب أحترس من الغضب لأنك في حاله الغضب تتكلم كلاما قاسيا . و هذا يعد حربا من عدو الخير . و بالغضب يريد أن يفقدك السلام و يبعدك عن النعمه . ثم بعد ذلك تنخدع له و تنفرد بذاتك و يجعل ضميرك يؤنبك و هكذا يستمر في حربه معك) . كلمات قليله و بسيطه و لكنها نابعه من قلب تذوق حلاوه العشره مع الله

أحب ابنائه الكهنه و الخدام حتي النهايه : كان آخر قرار أصدره قداسه البابا كيرلس السادس هو اعتماد تأليف اللجنه البابويه لرعايه أسر الكهنه و قد منحها مبلغ من مخصصاته اعانه لها . كما دفع مبلغ آخر اعانه لرابطه مرتلي الكنيسه بالقاهره و من الجدير بالذكر أن الآب الورع المتنيح القمص تداوس جورجي نيح الله نفسه في فردوس النعيم روي هذه الواقعه تعبيرا عن محبه البابا كيرلس الفياضه و ابوته الحانيه تجاه ابنائه الكهنه الأعزاء . اذ انه ذات يوم كما روي . كان ذاهبا لسيدنا البابا كيرلس في امر ضروري للغايه و حيوي جدا اراد ان يعرضه علي قداسته . و من شده انشغاله بهذا الموضوع الهام أخذ يهرول مسرعا لمقابله البابا كيرلس . فتمزق جزء من الفراجيه في اكره الباب . فانتابه الخجل اذ كيف يقف امام البابا و جزء من الفراجيه قد تمزق ؟ و بقدر الأمكان داري الجزء الممزق ثم عرض الأمر علي سيدنا . لكن البابا كيرلس عرف بالروح ما قد حدث له . فرمقه البابا كيرلس بنظره حنان و ابوه حانيه ثم قام و وقف بجواره و هو يقول له في حب (طولك زي طولي وعودك زي عودي) ثم أخرج فراجيه جديده خاصه به و أعطاها له.فحاول ابونا تداوس الرفض و لكن البابا كيرلس أصر ان يعطيه فراجيته. و حاول مع سيدنا. و لكنه رفض قائلا (يا ابني مش انا السبب !! لازم تأخذ فراجيه جديده !!) و قد كان .. و كانت بحق سبب بركه كبيره له .انها ابوه حقيقيه فياضه متدفقه منبثقه من محبه ربنا يسوع المسيح الذي كان قلب البابا القديس علي الدوام متأججا بحبه . مشبعا به . سائرا في ركب االسمائيين النورانيين .

ها نقدر نشوفك تاني : يروي الأستاذ الدكتور بولس عياد هذه الواقعه التي توضح خدمات البابا كيرلس للبسطاء دون تعال مما جعلهم يتعلقون به فيقول كنت في زياره للقمص مينا البراموسي (قداسه البابا كيرلس السادس بعد ذلك الحين) و ذلك في ديره العامر بمصر القديمه مع افراد اسرتي حيث اجتمعنا لنهنئه باختياره بابا للكرازه المرقسيه و اذ بسيده متقدمه في السن كفيفه البصر تتسلق بصعوبه بالغه سلالم الدور الثاني من المبني الذي يقيم فيه قداسته ثم قالت و هي باكيه و بصوت متهدج ياابونا انت راح تسيبنا و مش هانقدر نشوفك تاني .. كنا ننام علي صوتك و صوت صلواتك . و نصحي علي صوتك و صوت صلواتك . كنا نجيلك تعبانين و عيانين . كنت تصلي لنا و تريحنا . محبتك ما نقدرش ننساها . هانروح لمين بعد ما تمشي ؟ اجابها : يا ست انا دايما هأكون معاكم و دايما هأسأل عنكم . و انا مش ممكن أنساكم . و ظل يطيب خاطرها حتي هدأت .. و يعلق الدكتور بولس قائلا : ما احب ان أشير اليه هو ان الكلام المؤثر للسيده الضريره الصادر من قلبها يدل دلاله واضحه علي محبه البابا لشعبه فقيره و غنيه الذين رعاهم خير رعايه طوال ايام حياته . لقد اهتم البابا بكل من قصده دون النظر الي فقره أم ثرائه .فالتف حوله البسطاء و المحتاجون الي جانب الوجهاء و المرموقون .. أما وعده لتلك العجوز فقد أنجزه كعادته في صمت و دون اعلان . أنها صوره صادقه دون رتوش من صور الكمال . صلاه دائمه . محبه . رعايه . أتضاع . قوه روحيه تأتي بالمعجزات

 عدم المحاباه : كتب قداسه البابا كيرلس السادس لأحد ابنائه يقول:  لا تحاب بالوجوه , أعني بذلك اذا جاء اليك واحد ذو مقام رفيع لأجل عمل و يكون آخر فقير ربما يكون واقفا له وقت من الزمن , فتؤخر عمل هذا الفقير و تبحث و تنهي عمل هذا الغني , هذا لا يكون . اذا تصادف معك هذا الأمر فأعمل جهدك أن تنهي عمل الفقير الواقف أمامك ثم التفت لعمل الثاني . لأنك طبعا ستكرمه و تحضر له كرسيا و قهوه و خلافه . الغرض لا تغش ضميرك .

لم يتواجد بالصدفه : لم يتواجد قداسه البابا كيرلس في زماننا بمحض الصدفه  و لم يصبح قديسا بالصدفه ايضا و لكنه تفكر بعقله متأملا الحياه فأختار الطريق . و بقلبه النقي اشتهي الأتحاد بفاديه و بأرادته القويه جاهد من اجل خلاص نفسه ساعيا وراء تحقيق انجازاته التي حفلت بها خدمته . و بتأني القديسين و صبرهم بدأ ينسج ثوب عرسه السماوي و اضعا نصب عينيه الله اولا و قبل كل شيء . و من اجل محبته الفائقه كرس له عمره لكي يتلذذ بمحبته العظيمه سالكا دروب الفضيله متقربا نحوه بذبائحها المقدسه و قد ارضي الرب من خلالها فكانت له حياه عميقه في المحبه و الرجاء و الأيمان و الطهاره في البتوليه

لا تحب الظهور :  كتب يقول: لا تحب الظهور و لا تكون معروفا عند الرؤساء و خلافهم . يكفيك نعمه يسوع . ما لك و هذه ؟ حب ان تكون معروفا عند يسوع فقط , بصومك , بصلاتك , بصدقتك , بتواضعك , بحلمك , بمحبتك , هذا أفضل بكثير لأنه ماذا ينتفع الأنسان من معرفته للأنبا فلان و القمص فلان . لا فائده من كل ذلك .... يا اخي تعرف بالفقراء و اعطف عليهم و يكفيك ذلك .ذكريات مباركه في مزارات عديده : ارتبط اسم هذا القديس العظيم بالقديسين و مزاراتهم . فاذا ذهبت الي منطقه مصر القديمه و زرت كنيسه الملاك القبلي سيحدثونك عن الكنيسه الصغري التي بأسم الشهيد العظيم مارجرجس التي تعلوها و التي كان يصلي بها القمص مينا البراموسي المتوحد (قداسه البابا كيرلس) و يحدثونك عن الغرفه التي كان يقيم بها كما سيحدثونك عن اكتشاف جسد مارمينا العجايبي و القديس بيفام التائب . و اذا ذهبنا الي كنيسه ابا كير و يوحنا بمصر القديمه سيحثونك عن الغرفتين اللتين اقام فيما القمص مينا المتوحد . و عن هيكل القديسه مريم العذراء الذي كان يصلي فيه قداسته يوميا تقريبا . و اذا أخذنا بركه كنيسه السيده العذراء ببالون الدرج سيحدثوننا عن الكنيستين اللتين كان يصلي فيهما و عن اقامته بالكنيسه . و اذا اتجهنا الي الكنيسه المعلقه سيخبرونك عن صلوات قداسته بهذه الكنيسه و عن الأجتماعات الهامه التي كان يعقدها بها. و اذا اتجهنا الي كنيسه القديسه برباره سنتذكر كيف وقف هذا البطريرك العظيم يصلي القداس الألهي و هو يقوم بدور المرتل بينما كان يصلي القداس نيافه المتنيح الأنبا فيلبس و كان وقتها لا يزال برتبه قمص فقط . وأما اذا ذهبنا الي دير ابي سيفين للراهبات فسنسمع المزيد و المزيد خاصه عن معجزه تدفق الزيت خلال تدشين قداسته لأيقونه العائله المقدسه  . اما اذا ذهبنا الي دير الأنبا شنوده رئيس المتوحدين بسوهاج سيحدثوننا عن اقامه

القمص مينا به عندما جاء الي الدير متوحدا هاربا من الترشيح الي رتبه الأسقفيه . ناهيك عن كنيسه السيده العذراء بالزيتون . و الكاتدرائيه المرقسيه بكلوت بك . و الكاتدرائيه المرقسيه بالأنبا رويس و دير البراموس العامر و دير الأنبا صموئيل المعترف العامر و بالطبع لا ننسي اطلاقا دير مارمينا بمريوط و كنيسه مارمينا و طاحونه الهواء بمصر القديمه .

لا يستمع الا لصوت الله : عقد شباب أحدي الكنائس اجتماعا لبحث قرار أصدره قداسه البابا كيرلس بأنتداب أحد كهنتهم للخدمه في المهجر و ظن الشباب وقتها أن القرار صدر بضغوط من خارج الكنيسه . و فكر الشباب في كتابه برقيات احتجاج و استنكار . و بحثوا وسيله للتصدي لهذا التدخل المزعوم . و لم يكن أباء الكنيسه علي درايه بهذا الأجتماع ولا بما أعتزمه الشباب و لكن البابا عرف بالروح . ففاجأ احدهم بما لم يكن له به علم و حمله رساله الي هؤلاء الأبناء الثائرين . و قال البابا فيما قال (روح قول لهم أنني لا أسمع الا صوت الله في تدبير أمور الكنيسه) . كلمات قليله لكن معانيها عميقه .

الأتيكيت و التعامل بالروح : سيدي قداسه البابا كيرلس السادس عندما توليت قداستكم رئاسه الكنيسه كان البعض يتوقع الا تعرف قداستكم طريقه التصرف السليم طبقا لقواعد الأتيكيت مع كبار الزوار . فليس لك في ولائمهم خبرات حيث عشت حياتك متواضعا زاهدا متقشفا حريصا علي اموال الكنيسه . و كانوا يراقبونك للتدخل عند اللزوم . و لكن لم يحدث أن أحدا منهم قد تدخل و لا مره واحده . و خاب ظنهم و طاش سهمهم فقد كان سلوك قداستكم مليئا من الحكمه السمائيه و كانت تصرفاتكم مبهره و كأن اساتذه الأتيكيت في احتياج ان يتلقنوا من قداستكم درسا في اصول التعامل بالروح .

نبعا فياضا للمحبه و صديقا وفيا للبسطاء : اننا في حاجه الي القدوه اكثر من الكلام و الوعظ . فكما يقال في احد الترانيم (ياما كلام قلناه و الناس لسه خطاه . ده الموضوع مش نظريات . دي لمسات و اعلانات) لقد كان البابا كيرلس نبعا فياضا للمحبه . نبعا ذو مياه عذبه متجدده دائما. نبع لا ينضب مهما اخنا منه

مين احسن من التاني  ؟ قال نيافه المتنيح الأنبا اثناسيوس مطران بني سويف ( في احد الأيام قمت بالقاء عظه في الكاتدرائيه المرقسيه بكلوت بك في وجود قداسه البابا كيرلس السادس .. و بعد القاء العظه قال البابا : " انت يا اخويا عمال تشخط و تنطر في الناس كده ليه ؟ .. احنا عارفين مين أحسن من التاني ؟ )

قوه الله العامله فيه : لقد كان أبا روحيا مهابا و موضع تبجيل الجميع و لم يتعمد ان تكون مهابته من مظهره أو ذكائه أو شده سطوته أو أرهاب المحيطين به . بل كان مصدرها قوه الله العامله فيه . فلم يبال و الحال هكذا بالملبس .اذ لم يجد فيه مصدرا من مصادر الأحترام و الرفعه التي كان ينالها حيث كان رداؤه هو كمال السيره . لقد جعل البابا كيرلس نفسه خادما لشعبه منذ اللحظه الأولي لرسامته بطريركا . ففي ذلك اليوم المشهود ظل واقفا عده ساعات و جبينه يتصبب عرقا ليستقبل جموع مهنئيه من رعيته . و ما حدث يوم ذاك ظل يتكرر طوال حبريته دون كلل أو ملل أو تضجر . لقد ظل بابه مفتوحا أمام الجميع دون تفرقه . لم يحدث أن أعتذر عن مقابله أحد لأرتباطه بمقابله أحد كبار المسؤلين . بل كان يشعر كل شخص بأنه لا يقل أهميه عن أعظم العظماء . كان الأول في الكنيسه ليس لأنه البابا . بل لأنه جعل رئاسته وفقا لتعاليم الرب بتجنيد ذاته خادما للشعب . لم يتراخ و لم يهمل في خدمه الصغير و الفقير و المحزون . و لم يغض النظر عن احتياجاتهم الروحيه والجسديه فالأبوه في عقيدته بذل و ليست تسلط و الرئاسه خدمه و ليست تكبر و البابويه حب و ليست تجبر. اما طعامه فهو بلا شك كان أقل من طعام افقر اولاده بأعتباره ناسكا و زاهدا و في زياراته للأقاليم كانت تعد الموائد احتفالا بقدومه و لكنه كان ينادي من وسط الجماهير التي تزاحمه بائع الطعميه بلا ادني معرفه سابقه و يطلب منه ان يعد له وجبه مما تصنعه يداه . يحدث هذا وسط ذهول الكهنه و الأراخنه الذين اعدوا ما يليق بمقدار الضيف الكبير . و لكنه كان يعزف عنه في هدوء

 

fathermarcosaziz@hotmail.com