مقـــالات   

 

لقاء الأحد : هل نسلك بنظام و تدقيق (1)

 

توظف شاب في أحد المتاجر و لكنه رأي بعد قليل أنهم يأمرونه بان يتصرف بعض التصرفات التي  لا تتفق  مع تعاليم المسيحية ، و لكنه سلك حسبما يرضي قلبه و ضميره ومسيحيته مما جعل صاحب العمل يطرده فعاد إلي زوجته التي سألته عن سبب عودته مبكراً فأجابها عما حدث فقالت الزوجة " ألم أقل لك فكها شويه و ما تحبكهاش؟ ها أنا و أولادك سنحصد الألم من جراء هذا الأمر " و لكنه شجعها بوعد الله القائل " اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره و هذه كلها تزداد لكم " فقالت الزوجة " هذا حقاً قول الله و لكن الله طويل الأناة ــ طويل البال ــ " و لم يمضي إلا وقت وجيز و قد سمع أحد الرجال الشرفاء عن هذا الشاب فأرسل إليه . حينئذ قالت الزوجة لزوجها و هي تودعه أمام باب المنزل " إياك أن تحبكها فكها شوية علشان ربنا يفكها " (دعك من تحمسك الزائد للدين ، خليك دبلوماسي ، استعمل الكياسة والسياسة و اللطف لعلك تنجح و لا تتعب و تتعبنا معك ) و ذهب الشاب فاستقبله كاتب المتجر و تجاذبا أطراف الحديث و في أثناء ذلك قدم له سيجارة فأبى كل الإباء ، فأجابه " يظهر أنك لن تصلح للعمل معنا " و جاء صاحب المتجر و كان الجو بارداً فقدم له كأساً من الخمر فرفض ذلك بل نصح الاثنين أن يمتنعوا عن التدخين و الخمر فأظهر له الإثنان مظهر الضيق و وبخاه علي عدم لطفه و بأنه لا ينفعهما بشئ ، و رجع إلي البيت ، و عندما عرفت زوجته ما حدث عنفته بشدة قائلة له " ألم أقل لك ما تحبكهاش و فكها شويه و ان تستعمل اللطف و الكياسة ؟ و لكن في ذات اليوم دعاه صاحب المتجر و اخبره ان الأمر كله كان حيلة لاختباره و عينه  بأجر كبير مهنئاً علي شجاعته.

تدقيق أم تضييق

قال بعض ألأفراد  للخادم الذي استضافته كنيسة القرية لإلقاء عظة بها ( إن هؤلاء الأخوة الخدام يضيقون علينا الخناق و يجعلون طريق السماء ضيقاً و كأنهم وحدهم سيدخلونها دون جميع الناس ) و ظنوا ان الخادم سيكون في جانبهم و توقع ان يقوم الضيف بتوبيخ الأخوة الخدام توبيخاً شديداً ، و لكن الرد جاء من الرب و ذلك ان الخادم الضيف لاحظ ان خادم الكنيسة كان يعطي الكلوب (مصباح الغاز ) الذي يضئ المكان (هواء) و كان قد أتعبه في الاجتماع شديد التعب إذ كان يتوجه إليه كل خمس دقائق ليكرر العملية . فأشار الخادم الضيف الي هذا المنظر و هو يقول " أنظر إن ثقباً صغيراً في الكلوب لا يكاد يري يجعل النور ضعيفاً بهذا المقدار و يحد من قوته ، و قد تعب الخادم كما رأيتم كل هذا التعب فكم و كم لو كان الثقب كبير الم يكن ذلك كافيا لأنطفاء  النور تماما ، و هكذا الأمر في حياتنا إذا ما سمحنا للعدو أن ينخر فينا و لو ثقبا صغير جداً ، و الكتاب يحذرنا من ذلك بقوله " لا تعطوا إبليس مكاناً " أما عن كون طريق السماء ضيق فهذا لم يخترعه الأخوة بل هو كلام رب المجد القائل " ما أضيق الباب و ما أكرب الطريق المؤدي إلي الحياة و قليلون هم الذين يجدونه " أما عن التدقيق فالرسول بولس الملهم بروح الله يقول لجميع المؤمنون " انظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء ، مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة " . (أفسس 5 : 15 ، 16 ) .

صراحة أم حماقة

التقى رجل بصديقه يوم السبت فبادره قائلاً : ليتك تزورني غداً في منزلي و نتناول الغذاء سوياً ولكن الصديق أجاب بكل حب " هذا شئ يسعدني و يشرفني ، غير أن غداً يوم الأحد، يوم الرب و لا يمكنني الأكل خارج البيت في ذلك اليوم " ، و مرت الأيام و بعد وقت طويل سافر ذلك الرجل بالقطار و كان يقرأ الكتاب المقدس بكل انتباه و أمامه رجل ، و عندما رفع نظره إليه عرف كل منهما الآخر ، مع أنه مضت مدة طويلة لم ير فيها بعضهما ، و رفع الرجل الكتاب بيده و قال : " إني كنت لا أبالي بهذا الكتاب المقدس المبارك و علي الآن أن أشكرك لأنك أرشدتني لكي أفحصه و أجد فيه كنوز ثمينة " فقال الآخر " حقاً إني لا أتذكر ذلك" فأجابه هذا جائز غير أني طلبت منك أن نتناول طعام الغذاء معي في يوم الرب فاعتذرت لي بأنك تمضي هذا اليوم في منزلك فاغتظت منك وقتذاك و حسبتك أحمق ، غير أنك بسيرتك قمت بقيادتي ان أقرأ الكتاب المقدس ، و لم تمضي مدة منذ قراءتي إياه حتى عرفت نفسي ، أنني انا الأحمق لأجل مخالفتي وصايا الرب ، و أدركت أنني خاطئ . ولم أجد راحة حتى وجدت المسيح فوجدت نفسي .

لزوم الأساس المتين للبناء الروحي

أخذ رجل يفتش علي بيت ليشتريه فأروه بيتاً جميلاً جداً ، و قد وجده حسب رغبته في كل شئ ، فعول علي شرائه و لكنه علم بعد قليل أن الأرض التي بني عليها البيت رخوة جداً ستغوص بالبيت فيتشقق ويتهدم ! فما ألزم ان نهتم بما نبني عليه بناءنا الروحي وذلك علي كلمة الله الحية الباقية إلي الأبد .

أنا متأكد

جلس بعض الأصدقاء يتسامرون فجرهم الحديث إلي مجئ السيد المسيح إلي مصر صبياً وأخذ كل منهم يذكر المكان الذي يرجح ان يكون السيد المسيح قد نزل فيه باليقين ، و لكن وجد بينهم شخص تقي فأجابهم : أما أنا متأكد جداً من المكان الذي حل فيه يسوع ، فقالوا له أين ؟ فأجابهم مشيراً إلي قلبه و قال " لقد حل المسيح بكل تأكيد هنا في قلبي " فابتسم الجميع و لم يكن من معترض علي هذا الايمان .

هلك مع أصدقاؤه

كان المهندس واثقاً من قوة منارة أديستون حتى قال أنه يطمئن علي وجوده بها في أشد الزوابع ، و في إحدى المرات دخلها مع بعض أصدقائه ، و إذا بالزوبعة تشتد و لم تكن أساسات المنارة قوية ، و إذا بها تسقط و هناك هلك مات هو و أصدقاؤه ! لنسمع نصيحه السيد المسيح ونبني بناءنا الروحي علي الصخر و لنحذر الأساس الواهي كالرمال .

لزوم الصبر مع الأطفال في الإيمان

أن صراخ الأولاد الصغار في البيت و صخبهم بل و جشعهم لا يحملنا علي إخراجهم إلي الخارج أو عدم اعتبارهم من العائلة ، بل يستدعي ذلك منا تشديد العناية والصبر في تعليمهم  إلي أن ينضجوا و يصيروا رجالاً . و هكذا الحال مع الأطفال روحياً ، علينا ألا نثور عند ارتكابهم الخطية بل لنصبر عليهم كأولاد ، و لنعلمهم بالحنان إلي أن يصيروا رجالاً في الإيمان .

الشباب و دور التأسيس

قد يهمل أحد الناس في جعل أساس بيته متيناً ، ثم يرتفع البناء و يتسامي ، و إذا بميل يظهر هنا ، و تشققات تحدث هناك ، فينظر الناس و يقولون " انظروا الميل في هذه الناحية، أو التصدع في تلك ، و انه في الطابق الأول ، أما هذه التشققات ففي الدور الثاني ، و بينما الواقع هو ان الأساس واه ضعيف ، و هكذا الأمر مع ضعفات الرجولة و الشيخوخة، منشأها ضعف الأخلاق في دور الشباب .

وجوب الهدم قبل البناء

مررت مع أحد الأشخاص بقرية ، فرأينا فلاحاً يبني دوراً جديداً بالطوب الأحمر علي دور أرضي مبني بالطوب الأخضر ، و كان الأساس ضعيفاً و البناء متآكلاً ! مع أنه كان يجب ان يهدم الدور الأول و أن يكون البناء جديداً كله .. و كثيرون يصلحون أنفسهم بدون البدء من الأساس أي من الداخل ، و هذا لا يفيد شيئاً .

التائب يبكر إلي الكنيسة

سأل أحد الأباء رجلاً كان سكيراً و تاب : ألا تخاف من رجوع سلطان المكيفات إليك مرة أخرى؟ . وقد كان الرجل قبل توبته عبداً لجملة مكيفات فأجابه :  كلا ؛ لقد انتهي أمرها بدون أن أحن إليها ؛ و لكن ما أخشاه الآن هو أن آتي إلي القداسات و الاجتماعات متأخراً .. و لو تأخر الرجل لكان له شئ من العذر لأنه كان ضريراً .  و لكنه أوضح  بهذا مقدار تلذذه بكلام الله وحبه لعشرة الرب و عشرة أولاده و قد كان في صلاته يشكر الرب جداً لأنه قد جعله أهلاً  للوجود بين جماعة المؤمنين إن سر تقدير الاجتماعات هو التوبة .

ليلة في المسرات العالمية

كان شابان يسيران في طريقهما إلي اجتماع مسائي فقابلهما بعض الرفاق في طريقهم إلي أحد أماكن اللهو ، و طلبوا منهما الذهاب معهم ، و لكنهما رفضا ، و أخيراً ارتضى أحدهما و ترك رفيقه قائلاً بأنها لن تكون إلا مرة يقضي فيها ليلة في المسرات العالمية ، و أن يذهب صديقه وحده إلي الاجتماع . فأحدهما وجد سلام الله في الاجتماع أما الآخر فتقسى ، و بعد ثلاثة شهور بينما كان الصديق المتدين يمجد فاديه بسلوك مسيحي كان الآخر في السجن ينتظر حكم القضاء الرهيب .