|
من هم الذين استهزأوا بالسيد
المسيح وألبسوه اللباس اللامع ؟
قال المعترض: يُفهم من كلام متى
ومرقس أن الذين استهزأوا بالمسيح
وألبسوه اللباس كانوا جند بيلاطس
لا هيرودس، ويُعلم من كلام لوقا
خلاف ذلك, وورد في متى 27: 27 و28
أن عسكر الوالي ألبسوه رداءً
قرمزياً، وفي مرقس 15: 16 و17
ألبسه العسكر أرجواناً، وفي لوقا
23: 11 فاحتقره هيرودس مع عسكره
واستهزأوا به، وألبسه لباساً
لامعاً ورده إلى بيلاطس ,
وللرد نقول بنعمة الله : احتقره
عساكر بيلاطس، وكذلك هيرودس
وعساكره، لأن حكمة المسيح اقتضت
أن لا يشفي غليل هيرودس بعمل
معجزة أمامه، لأن غايته كانت
التفرّج، لا الوقوف على الحق,
واقتصر لوقا على ذكر ما حصل له من
الازدراء, وعلى كل حال فلا منافاة
بين أقوال الرسل، لأنه لم يقل
أحدهم إنه حصلت له إهانة وقال
الآخر حصل له تبجيل وتكريم، بل
أجمع جميعهم على حصول الإهانة له,
ويذكر متى أن لون رداء المسيح كان
قرمزياً، ويذكر مرقس أنه كان من
قماش الأرجوان، ويصف لوقا الرداء
الأرجواني القرمزي بأنه كان
لامعاً,
هل شرب السيد المسيح الخل أم لا ؟
قال المعترض: ورد في متى 27: 34
أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة ليشرب،
ولما ذاق لم يرد أن يشرب , وورد
في آية 48 ركض واحد منهم وأخذ
إسفنجة وملأها خلاً وجعلها على
قصبة وسقاه , وورد في مرقس 15: 23
وأعطوه خمراً ممزوجاً بمرٍّ ليشرب
فلم يقبل , وورد في آية 36 فركض
واحد وملأ أسفنجة خلاً وجعلها على
قصبة وسقاه، وفي لوقا 23: 36
والجند استهزأوا به، وهم يأتون
ويقدمون له خلاً وفي يوحنا 19:
28-30 إن المسيح قال: أنا عطشان،
وكان إناءٌ موضوعاًمملوءاً خلاً،
فملأوا إسفنجة من الخل ووضعوها
على زوفا وقدموها إلى فمه، فلما
أخذ يسوع الخل قال: قد أُكمل ,
وللرد نقول بنعمة الله : قُدِّم
الخل للمسيح مرتين، في الأولى
قدموا له خلاً ممزوجاً بمر، فإنه
كانت عادتهم أن يقدموا لمن حُكم
عليه بالإعدام هذا الخل الممزوج
بالمر ليغيّبه عن الوعي، لتخفيف
آلامه, فالمسيح رفض ذلك، لأنه
أراد أن يكون يقظاً، ينطق بكلماته
السبع على الصليب، ولأنه أتى
ليتألم ويحمل في جسده العقاب الذي
كنا نستوجبه بسبب خطايانا, أما في
المرة الثانية فعطش من شدة الألم
على الصليب، فأعطوه خلاً من مشروب
العساكر فشربه,
عنوان الصليب في الأناجيل الأربعة
مختلف
قال المعترض : العنوان الذي كتبه
بيلاطس ووضعه على الصليب في
الأناجيل الأربعة مختلف، ففي متى
27: 37 يسوع ملك اليهود وفي مرقس
15: 26 ملك اليهود وفي لوقا 23:
38 هذا هو ملك اليهود وفي يوحنا
19: 19 يسوع الناصري ملك اليهود ,
وهذا تناقض ,
وللرد نقول بنعمة الله : ذكر جميع
البشيرين كلمة ملك اليهود ، لأنه
هو موضوع اتهام اليهود، فإنهم
اتخذوا ذلك حجة في صلبه, أما كونه
ناصرياً، أو أنه سُمي يسوع أي
المخلص، فلم يتخذوه سبباً في صلب
المسيح، ولكن الدعوة المهمة هي
ادعاء المُلك, فلو ضرب أحد
البشيرين عنه صفحاً لساغ
الاعتراض,
وكان أول معترض بهذا الاعتراض شخص
من الكفرة اسمه توماس بين، وهو
أمريكي مؤلف كتاب حقوق الإنسان ,
فردّ عليه أحد العلماء قائلاً: إن
الخلاف الموجود في الأناجيل لفظي،
ناشيء عن كتابة هذا العنوان
بالعبرية واليونانية واللاتينية,
ومع أن معناها واحد إلا أن
الترجمة لا تسلم من الاختلاف
اللفظي, فإذا فرضنا أن المقادير
قضت عليك بأن يشنقك روبسبير وكتب
فوق المشنقة باللغات الفرنسية
والإنكليزية والألمانية توماس بين
الأمريكي مؤلف حقوق الإنسان ,
وشاهد أربعة أشخاص إنفاذ الحكم
بالإعدام، ورووا هذه الحادثة،
وكتبوا ملخص تاريخك بعد وفاتك
بعشرين سنة، فقال أحدهم إن توماس
شُنق، وكان عنوان المشنقة هذا هو
توماس بين مؤلف حقوق الإنسان وقال
الثاني كان عنوانها مؤلف حقوق
الإنسان وقال الثالث كان عنوانها
هذا هو مؤلف حقوق الإنسان وقال
الرابع كان عنوانها توماس بين
الأمريكي مؤلف حقوق الإنسان - فهل
يرتاب أحد في صحة تأليفهم
لتاريخك؟ لا نظن ذلك, فكذلك الحال
هنا فإن الله يخاطبنا حسب الطرق
المصطلح عليها بين الناس ,ومن هنا
يتضح أن دأب المعترض نقل اعتراضات
الكفرة وغض الطرف عن الردود
عليها,
اللصين اللذين صُلبا مع السيد
المسيح هل كانا يعيّرانه ؟
قال المعترض: قال متى 27: 44
ومرقس 15: 32 إن اللصين اللذين
صُلبا معه كانا يعيّرانه، وقال
لوقا إن أحدهما عيّره وأما الآخر
فزجر رفيقه وقال ليسوع: اذكرني
يارب متى جئت في ملكوتك , فقال له
يسوع: إنك اليوم تكون معي في
الفردوس (لوقا 23: 42 و43), وهذا
تناقض ,
وللرد نقول بنعمة الله : اشترك
اللصان أول الأمر في التعيير،
ولكن لما اقتنع أحدهما بما رآه في
يسوع المسيح من الوداعة والحلم،
وتذكر ما صنعه من المعجزات
الباهرة، اعترف بذنبه وأقرّ بقوة
المسيح له المجد, ولكن قال بعض
العلماء: اشتهر في اللغة العبرية
إقامة الجمع مقام المفرد، وجرى
البشير متى على هذه الطريقة، فقال
في موضع آخر كما هو مكتوب في
الأنبياء، ومراده نبي واحد,
صرخ السيد المسيح على الصليب
قال المعترض : ورد في متى 27: 46
ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع
بصوت عظيم قائلاً: إيلي، إيلي،
لما شبقتني، أي إلهي إلهي، لماذا
تركتني؟
وفي مرقس 15: 34 إلُوي إلوي لما
شبقتني، الذي تفسيره إلهي إلهي
لماذا تركتني
وفي لوقا 23: 46 ونادى يسوع بصوت
عظيم وقال: يا أبتاه في يديك
أستودع روحي , وهذا تناقض ,
وللرد نقول بنعمة الله : لما كان
المسيح على الصليب صرخ مرتين،
المرة الأولى كان صراخ التوجع من
آلام الصلب، والمرة الثانية صراخ
تسليم الروح, ففي المرة الأولى
ذكر الآية الواردة في مزمور22: 1
وهي إلهي إلهي لماذا تركتني؟ لأنه
كان إنساناً مثلنا في كل شيء،
ماعدا الخطية, فلما جلدوه وضربوه
واستهزأوا به وعيّروه، تألم من
ذلك كإنسان, ومما زاد توجّعه
وتألمه أنه حمل خطايانا على جسده,
قال إشعياء النبي في 53: 4 ، 5
لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا
تحمّلها، ونحن حسبناه مصاباً
مضروباً من الله ومذلولاً، وهو
مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل
أثامنا, تأديب سلامنا عليه
وبحُبُره شُفينا , وصار ذبيحة عن
خطايانا كما في غلاطية 3: 13 وفي
2كورنثوس 5: 21 لأنه جعل الذي لم
يعرف خطية خطيةً لأجلنا (أي ذبيحة
خطية) لنصير نحن برّ الله فيه ,
فشدة آلام المسيح ناشئة عن وضع
خطايانا عليه، فهذا هو صراخ
التوجّع، وقد ذكره متى ومرقس، بل
قالا أيضاً إنه صرخ مرة ثانية
وأسلم الروح, أما لوقا فذكر
توجّعه وتألمه (وهو لا ينافي أنه
صرخ في أثناء ذلك) ثم قال لوقا
إنه قبل أن أسلم الروح صرخ
قائلاً: في يديك أستودع روحي
|