مقالات   

                                                                      23/07/2007

تعليق علي مقال عباده الأنثي

دان براون مخرف والمجدليه ليست الكأس المقدسه

لا نأخذ عقائدنا من لوحات الفنانين و ما يسميه الفن ابداعا يسميه الهراطقه شفرات و كلاهما مرفوض في الأمور المقدسه.

الخلط بين العشاء الأخير و العشاء الرباني ..

نحن نؤمن بلاهوت السيد المسيح و نرفض ما يمس قداسته ..

 

نشرت مجله روز اليوسف الغراء مقالا تحت عنوان عباده الأنثي للأستاذ اسامه الغزولي و هو مقال طويل متعدد الأتجاهات و الموضوعات حيث تحدث عن الحركه النسويه العالميه و علاقتها بظاهره أكلي لحوم البشر , و عن دعاه تحرير المرأه و موضوعات أخري , حاول الكاتب أن يجمع بينها و يقوم بتربيطها معا , و سوف أركز في حديثي عن الجزء الخاص بالعقائد المسيحيه و ما أثير حولها من اكاذيب مرتبطه بما كتبه دان براون صاحب كتاب شفره دافنشي مثل زواج السيد المسيح بالقديسه مريم المجدليه و الكأس المقدسه و عباده الأنثي  .. و في البدايه اود ان اشير الي ان كتاب شفره دافنشي و الذي من خلاله تم عمل فيلم سينمائي يحمل نفس الأسم هو مجرد بدعه لا اساس لها في الكتاب المقدس شأنها شأن البدع التي انتشرت مع كافه الأديان , و التي روجها اناس فاسدي الذهن اما طمعا في الشهره او الربح القبيح أو جريا وراء الذات و عدم الأقتناع الا بما يدور في فكرهم فقط فهم عبيد لأنفسهم متكبرون .

تحدث المقال عن لغز الكأس المقدسه الذي يعالجه الفنانون و الشعراء في العالم المسيحي منذ قرون : و هناك تساؤل : هل الكأس المقدسه هي تلك الكأس التي شرب منها السيد المسيح في العشاء الأخير , أم هي امرأه مقدسه حملت سر المسيح و نقلته الي الأجيال التاليه , و يضيف المقال تحت عنوان الكأس المقدسه : السر هو ان الكأس هي امرأه تزوجها المسيح و حملت منه و يقول ايضا : الأهتمام الرئيسي للروايه يبقي تمجيد المرأه و رمزها التاريخي مريم المجدليه التي تزعم الروايه انها لم تكن مجرد عاهره دعا المسيح للعفو عنها , بل كانت زوجته المطهره التي حملت في احشائها سر المسيحيه مجسدا في سلاله المسيح و بالتالي كانت الكأس او القنينه التي استقر فيها السر المقدس , و تعليقنا علي ذلك هو :

من هو كاتب كتاب شفره دافنشي ؟

هو دان براون الكاثوليكي بالأسم الذي وصف الأديان عموما بأنها كاذبه و بنيت علي التلفيق و الفبركه (fabrication ) .انه رجل لا يؤمن بالأديان بل يضعها في دائره يلفها الغموض فماذا نتوقع منه , لقد راح يبحث عن الأساطير و الخرافات و أخذ يقدمها كأنها حقائق ثابته دون ان يقدم دليلا علي صحه ما يدعيه .

الكأس المقدسه بين الحقيقه و الأساطير

انتشرت في القرون الأولي بعض الأساطير عن الكأس المقدسه و من بينها اسطوره تقول : انها الكأس التي استخدمها القديس يوسف الرامي ليجمع فيها دم المسيح الذي تساقط من جسده و هو معلق علي عود الصليب , و هذه الكأس المقدسه ( Holy Grail  ) حدث منها العديد من المعجزات , و يقال ان يوسف الرامي أخذها الي بريطانيا و اسس سلاله لحراستها .اما في فرنسا فقد اتخذت الأسطوره شكلا آخر حيث اضيف اليها عناصر جديده و تم ربطها بالكأس التي استخدمها السيد المسيح في العشاء الأخير (  Holy Chalice ) , و بذلك جعلت الأسطوره كأس العشاء الأخير هي نفسها الكأس التي استخدمها القديس يوسف في جمع الدم المتساقط من جنب السيد المسيح . و تمضي الأساطير و الخزعبلات فتقول ان القديس يوسف الرامي القي في السجن و خلال فتره حبسه زاره السيد المسيح و كشف له عنة اسرار الكأس المقدسه , و السؤال الآن : اذا كان شيئا من هذا قد حدث جدلا لا سمح الله , فلماذا لم يذكر بالكتاب المقدس , و منذ متي و السيد المسيح يختلي يأحد التلاميذ و يلقنه ما يجب ان يعرفه عن الآسرار المقدسه ؟ . انه نفس الأسلوب الذي ادعاه بعض اصحاب الطوائف المنحرفه و المستحدثه , حيث يدعي أحدهم ان السيد المسيح ظهر له و اخبره ان العمر لم يتسع امامه ليكمل مشواره في هذه الحياه و قال له " البركه فيك , انت تكمل المشوار بدلا عني "

هل الكأس هو رحم المجدليه و دم المسيح هو نسل المسيح

في القرن التاسع عشر ازداد انتشار هذه الأسطوره , حتي انه بمجيء القرن العشرين تم انتاج العديد من الأفلام الروائيه عنها , , و اصدر ثلاثه من المؤلفون كتابا روائيا بأسم الدم المقدس , و جعلوا دم المسيح هو نسل المسيح و جعلوا رحم المجدليه هو الكأس المقدسه الذي حمل هذا النسل المقدس ,

كاتبوا روايه الدم المقدس يعترفون بكذبهم

لقد زعم المؤلفون الثلاثه انه من المحتمل ان يكون السيد المسيح قد ذهب مع زوجته المزعومه ( مريم المجدليه ) و اطفالهما الي ما يسمي حاليا بجنوب فرنسا و اسسوا سلاله ملكيه هي ( الميروفينجيان ) . و كان المؤلفين الثلاثه افضل من دان براون مؤلف كتاب شفره دافنشي الذي سرق افكارهم و بني عليها افكاره , لقد اعترفوا بأن ما ذكروه في روايتهم ما هو الا خيال و اساطير كاذبه , لا اساس لها من الصحه .

ليت براون يتوب و يعلن عن اكاذيبه

لقد اعلن ريتشارد لي و هو احد المؤلفين الذين قدموا روايه الدم المقدس في حديث تلفزيوني : انهم قدموا افتراضات و تخيلات , و اعلن انهم لم يقدموا حقائق , و اعلن انهم لم يؤمنوا و لو للحظه واحده انها حقيقه .فهل يتوب السيد دان براون الذي اخذ افكار ريتشارد لي و بني عليها ؟                                                  

لماذا لم يرسم دافنشي الكأس المقدسه في صوره العشاء الأخير ؟

زعم السيد براون ان دافنشي لم يرسم الكأس المقدسه في لوحته بأعتباره كان يعرف ان المجدليه هي الكأس و انها زوجه السيد المسيح و انها حامل منه اي انها تحمل دم المسيح .

و نحن نقول انه بجانب كذب هذه الأدعاءات الا ان هذه الصوره لاتمثل العشاء الرباني الذي كان يتواجد به الكأس التي قدم فيها السيد المسيح دمه لتلاميذه ( سر التناول ), بل ان اللوحه تمثل العشاء الأخير ( الفصح اليهودي الأخير للسيد المسيح ) , و من هنا لم يقم الفنان دافنشي برسم الكأس التي تدور حولها الأساطير , فالحدث المرسوم لا صله له بالحدث الذي قدم فيه السيد المسيح دمه الأقدس .

نحن لا نأخذ عقائدنا من الصور

نحن لا نأخذ عقائدنا من الصور أو الرسامين فهناك العديد من الصور الدينيه التي رسمها فنانون عظماء كانت مليئه بالأخطاء و من بين هذه اللوحات: ايقونه الملاك ميخائيل, و صوره آدم و حواء و هم عرايا الا من اوراق التين تسترهم ,هذه الصور تصور اصحابها و لكل منهم سره في بطنه, بينما الحقيقه ان جميعهم لم يكن لهم سره في البطن , فآدم و حواء لم يكن لأحد منهما أم تلدهما و بالتالي لم يكن لهما سره تغذيهما خلال فتره تواجدهما في البطن , و نفس الشيء بالنسبه للملاك , و هناك كم كبير من الصور المليئه بأخطاء الفنانين كما اننا لا نأخذ عقائدنا من الروايات أو الأدباء بل ان كثير من الأعمال الأدبيه غير صحيحه من وجوه عديده

الأبداع كثيرا ما يزيف الحقائق و التاريخ

نحن نذكر منذ سنوات فيلم المظ و عبده الحامولي الذي قدم الخديوي اسماعيل كرجل ليس في حياته الا الجري وراء شهواته و طمس الفيلم الأنجازات الرائعه و النقله الجباره التي قام بها الرجل ,كما نذكر كيف أن الأذاعه المصريه قدمت لنا قصه آدهم الشرقاوي , و أظهرته كبطل مغوار , و فارس مناضل و لم يكن في حقيقته سوي لص للمواشي . و علي هذا النمط يسير كثير من الفنانين تحت اسم الأبداع و اللمسه الشخصيه للمؤلف فيقدمون لنا صوره مخالفه للحقيقه تماما , لذلك نحن نرفض كل ما جاء في كتاب دان براون المسمي بشفره دافنشي و نطلب له من الله الهدايه لعل الله يتغمده برحمته .

هل تحول يوحنا الحبيب الي مريم المجدليه ؟

حاول الفنان دافنشي ان يرسم التلميذ الذي كان يسوع يحبه( يوحنا الحبيب ) و الذي كان يتكأ علي صدر المسيح بصوره تعبر عن شده محبته للسيد المسيح فرسمه شاب جميل كما اعتاد الرسامون في عهد دافنشي ان يرسموا الشباب بهذه الصوره , الا ان دان براون تصور بخياله المريض ان هذا الشاب هو امرأه و ليس رجلا , و صدق مزاعمه الباطله و تمادي بخياله فتخيل انها مريم المجدليه التي كانت من بين اللواتي كن يخدمن السيد المسيح , ثم تمادي في خياله المريض فأعلن انها كانت زوجه للسيد المسيح و ...الخ                                                   

ماذا تقول يا مستر براون عن هذه اللوحه ؟

نقول لكل من لديه هذه الصوره المتواجده في اغلب بيوتنا , انظروا فيها, والي القديس يوحنا الحبيب المتكأعلي صدر السيد المسيح و هو عن يمينه , ثم اتجهوا ببصركم الي الجالسين عن يسار السيد المسيح , انظروا الي التلميذ الذي يحتل المكان رقم ثلاثه من جهه اليسار , ستجدونه قريب الشبه من القديس يوحنا الحبيب , نفس الوجه و نفس الشعر و نفس لون الشعر و كأنه يقول " و ان كان يوحنا احتل هذه المكانه و هذه الدرجه من الحب الا انه لم يكن الوحيد , فالجميع لهم نفس الحب و ان تفاوتت درجاتهم " . و الآن نسأل السيد دان براون : تري ماذا يعني لديك هذا التلميذ الآخر ؟ هل هو رجل أم امرأه ؟ و هل ستقول عنه انه زوجه ثانيه للسيد المسيح ؟ أم ماذا ؟ .. و اذا كان هذا الشخص هو القديسه مريم المجدليه فمعني هذا ان عدد التلاميذ لم يكن متكاملا بينما يقول الكتاب المقدس " و لما كان المساء اتكأ يسوع مع الأثني عشر "

اكاذيب و حقائق و سذاجه

أدعي دان براون أنه بحسب التقاليد اليهوديه كان لا بد للسيد المسيح ان يتزوج . و اضاف ان الأمتناع عن الزواج كان ذنبا يعاقب عليه بحسب التقاليد اليهوديه . و يستمر في ادعاءاته الباطله فيعلن انه كان من واجب الأب اليهودي ان يجد لأبنه زوجه مناسبه و بناء عليه فلو كان السيد المسيح أعزبا لكان ذكر في أحد الأناجيل و لكان لا بد من تفسير السبب وراء عدم زواجه الغير مألوف علي الأخلاق .

ـ نقول لمستر براون لقد جعلت صفحتك بلاك و ليست براون , لأن اكاذيبك تفوق الحد , فأنت تكذب و تصدق اكاذيبك و تعيش فيها كأنها حقائق , من اين اتيت بهذا الأدعاء ؟ , يبدو انك لم تقرأ الكتاب المقدس اساسا , الا تدري ان عددا من الأنبياء كانوا من غير المتزوجين مثل ارميا و يوحنا المعمدان و غيرهما , الا تدري انه كانت توجد جماعه من اليهود يرفضون الزواج مثل جماعه الأسينيين في قمران في زمن السيد المسيح ؟ الا تعلم ان القديس يوحنا الحبيب  و القديس بولس الرسول كانا بتوليان؟ . الا تدري ان الوحي المقدس يعلن ان البتوليه أفضل من الزواج ؟ . الي هذا الحد تتصور ان الناس يتمتعون بالسذاجه و يمكن خداعهم بسهوله .

المسيحيه و لاهوت السيد المسيح

المسيحيه تقوم علي عقيده هامه و هي الأيمان بلاهوت السيد المسيح , و من هنا لا يمكن ان يقبل أي عقل ان يتزوج السيد المسيح من أي كائن كان أو كانت ! و لو افترضنا جدلا حدوث ذلك كان لابد ان يذكر بالكتاب المقدس, لقد تحدث الكتاب المقدس عن السيده العذراء ( ام السيد المسيح ) و عن  أخوته ( اقرباؤه بالجسد ) , فلماذا لم يذكر زوجته ؟ اليس هذا دليلا علي سخافه الخرافه ؟ و لا ننسي ان السيد المسيح و هو علي الصليب , لم ينسي أمه , بل اوصي القديس يوحنا الحبيب ( البتول ) برعايه أمه ( البتول ) , فلو كان للسيد المسيح زوجه , الم يكن من اللائق ان يوصي أحدا بالأعتناء بها , ام ان الكاتب صدق خياله المريض !

لا علاقه بين المسيحيه و عباده الأنثي

تبني دان براون فكره مساواه المرأه و الرجل بفكر الوثنيه الجديده الذي يركز حول عباده الأنثي المقدسه و ذلك من منطلق ان بعض الشعوب القديمه قد عبدت الأرض بأعتبارها الأم القديمه التي خلق منها آدم , كما عبدوا الأنثي بأعتبارها الأم الثانيه حيث يتكون الجنين في رحمها و اعتبرت مصدرا للحياه مثل الألهه ايزيس في مصر , و عشتار أو عشتاروت في الشام , و اللات و العزه و مناه في الجزيره العربيه , و فينوس و افروديت في الغرب .. الخ . و نظرا لأن الحياه كانت توجد في رحم الأنثي نتيجه للعلاقات الجنسيه بين الرجل و المرأه أصبح الجنس عند بعض الشعوب مقدسا و كان من بين طقوس عباده اللاهات أو الأنثي المقدسه ممارسه الجنس بين الكهنه الرجال و العابدات من النساء و بين الكاهنات النساء و العابدين من الرجال في قدس اقداس هياكلهم و معابدهم , و من الأفتراء ان ينسب المؤلف لمريم المجدليه أنها الأنثي المقدسه

هذه الروايه تخدم الصهيونيه تماما

جاء بالمقال ان اجواء الروايه و الكلام عن سلاله ملكيه للمسيح تنسجم مع الخلط الواضح بين الدين و السياسه في الغرب و الشرق و هو ما قد يمهد لعوده فكره الحكم بالحق الألهي و افكار المسيحيه ـ اليهوديه السائده في امريكا و تصوراتهم لمستقبل الأرض المقدسه ( فلسطين ) ليست بعيده عن ذلك , و تعليقنا علي ذلك هو : ان فكره هذا الزواج المزعوم تخدم اليهود تماما كما جاء بالمقال , و معني هذا انه لو ظهرت هذه السلاله الخرافيه ستملك علي اسرائيل و بالتالي تسود اسرائيل العالم كله كما يتوقع اليهود من مسيحهم المنتظر الذي سيأتي ليحكم العالم حكما ارضيا  و تنفي عقيدتنا المسيحيه في المجيء الثاني للسيد المسيح و ان مملكه السيد المسيح ليست من هذا العالم .

 

fathermarcosaziz@hotmail.com