مقالات   

                                                                      23/07/2007

حوار مع معترض (1)

 

زارني أحد الأخوه غير المسيحيين و طلب ان يتحدث معي , فرحبت به , ثم طلب ان يناقشني في بعض الأمور الدينيه , فقلت له : لا داعي , لكنه أصر , فقلت له : ليكن لك ما تريد و لكن يجب الا تنتهي المناقشه بالخلاف , فاذا اتفقنا أو اختلفنا فلكل منا معتقده الذي يجب علي الطرف الآخر ان يحترمه ,

الأعتقاد بثلاثه الهه هو كفر

قال : الست معي ان الأعتقاد بثلاثه الهه هو كفر ؟

قلت : طبعا , اتفق معك تماما في ذلك .

قال : فلماذا تؤمنون بثلاثه الهه هم الآب و الأبن و الروح القدس ؟

قلت : لا نحن لا نؤمن بثلاثه الهه , بل اله واحد .

قال : هل أنت جاد في قولك انكم تؤمنون باله واحد و ليس  ثلاثه الهه ؟

قلت : بالطبع جاد , فنحن عندما نقول بسم الآب و الأبن و الروح القدس نكمل و نقول ( الأله الواحد . آمين ) .

قال : هل لك ان تحدثني عن هذا الأله المتعدد الوجوه و لكن بطريقه مبسطه حتي استوعبها .

قلت :  لكي تكون على بينة من اعتقاد المسيحيين في وحدة الله والتثليث أقول ان العقيدة الأولى من عقائد الدين المسيحي بحروفها : ليس إله غير الله الواحد الحي الحق الأزلي الأبدي المنزه عن الجسم والأجزاء والانفعال, ذو قدرة وحكمة وصلاح لا نهاية لها, خالق كل شيء منظور وغير منظور, وفي وحدة هذا اللاهوت ثلاثة أقانيم بجوهر واحد وقدرة واحدة وأزلية واحدة ,أي الآب والابن والروح القدس , إن هذه العقيدة مثبتة بآيات صريحة من التوراة والإنجيل , فهي ليست من اختراعات المسيحيين .

كيف اؤمن بعقيده غير مدركه و لا تقبل البحث المنطقي ؟

قال : و لكن هذه العقيده غير مدركه و لا تقبل البحث المنطقي  ؟

قلت : إذا كانت هذه العقيده غير مدركة لدي بعض البشر لأنها فوق مدارك الآدميين العاديين , ولكنها حقيقة وقضية مسلمة يعلنها الروح القدس لمن يستنير بضيائه , و ان كان بعض جمهور الباحثين المسلمين لم يدركوها استناداً للعقيدة الإسلامية القائلة : البحث عن ذات الله كفر كما ورد في الأحاديث. فأنا لن أحاول الآن أن أفسر عقيدة تبحث عن ماهية الله موجِد الكائنات, والعلماء بدون الأعلان الألهي لا يدركون سرّ أدنى هذه الكائنات , فكيف لهم أن يدركوا ماهية الموجد الأول الخالق? ولكنني أريد أن أثبت أننا يجب أن نسلم بهذه العقيدة تسليماً إيمانياً قلبياً ولو لم تدركها عقولنا , وذلك لأنها وردت بتفاصيلها في الكتاب الموحى به من عند الله لهداية الناس ,  أعني به التوراة والإنجيل . و لأن الروح القدس ينير بصيره من يسترشد به و يطلب معونته في فهم ما يغلق علي الآخرين فهمه .

قال : كيف تريدني ان اقتنع بعقائد لا يمكنني ادراكها ؟

قلت :ألست معي انك تعتقد  بعقائد كثيرة جوهرية وأساسية غير مدركة ,

انت تعتقد  بعقائد كثيرة جوهرية وأساسية غير مدركة !

قال : لا , انا لا اعتقد الا بما ادركه .

قلت : انت تؤمن بالله , و تطالبني بإثبات ما لا تقدر انت على إثباته .. أنّ كل الذين يؤمنون بالله من يهود ونصارى ومسلمين لا يعرفون شيئاً عن الله إلاّ ما أعلنه الله عن نفسه , وما زاد على ذلك فهو من التخيل أو من اجتهاد المجتهدين , ولكنه لا يعوّل عليه عند الورعين , ولا يصح أن يُتخذ حجة لإقناع الطالبين . إنّ مداركنا قاصرة عن إدراك خالقها وإلا لما كان الله , ولا يدرك الله إلا الله , إنّ الله كائن ولكن لا كالكائنات مالئ السموات والأرضين , دون أن يكون له طول وعرض وعلوّ وعمق وكم وكيف , لأنه لا يُحدّ ولا يُدرك , تعالى عن التشبيه والتمثيل علواً كبيراً, ومهما خطر في بالك فالله غير ذلك , فلا نتطاول إلى معرفة ما لا تدركه عقولنا القاصرة ولنقبل ما أعلنه الله لنا عن نفسه دون بحث أو جدال ذلك أقرب إلى التقوى.

إنّ الأمر المهم أن نبحث هل الكتاب - التوراة والإنجيل - من الله أو لا, فإذا ثبت - وقد ثبت بحمد الله - أنه من عند الله  ـ انظر كتابنا استحاله تحريف الكتاب المقدس ـ  فعلينا أن نصدق كل ما ورد فيه , سواء وافق أفكارنا أم لا , إذ لا يجوز أن نصدق بعض الكتاب لأننا فهمناه ? وأن نكفر بالبعض الآخر لأننا لم نفهمه ,

هناك اشياء بالكتاب المقدس قد لا استطيع ان استوعبها

قال : و لماذا أصدق كل ما جاء به , أنني اعلم ان هناك اشياء قد لا استطيع ان استوعبها .

قلت : لقد اوضحت لك ان سمو الله لا يحد و لا يستطيع اي عقل بشري ان يحتويه بالكامل , و الا كان الله في مستوانا و نستطيع بعقولنا المحدوده ان نحصر الله غير المحدود .  وقد ورد في القرآن الكريم ذمّ من يفعل هذا أي يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون  بالبعض الآخر" أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ " ( سورة البقرة 2 :85 ) .

قال: انا لا أصدق عقيدة التوحيد والتثليث و الأقانيم و لأنني لا أفهمها فهي جهاله? ولا يمكن لأحد أن يثبتها لي

قلت : , لقد فاتك ايها الحبيب أنك أنت تصدق أموراً كثيرة ضمن معتقدك الإسلامي , مشاركاً فيها اليهودي والمسيحي , ولكن إذا سألك كافر بالوحي إثبات أمر واحد منها عجزت أنت وجميع الراسخين في العلم عن الإجابة وإقامة البرهان كما ترى .

انت تؤمن لكنك لا تعرف !

قال : هذا غير صحيح , اعطني مثالا .

قلت : انت تؤمن بان الله تعالى خلق السماء وما فيها من شموس وأقمار وكواكب ونجوم وسيارات , وأبدع الأرض وما عليها من نبات وحيوان في ستة أيام , وخلق الإنسان الحي الناطق بكلمة قدرته , وكل مؤمن يعتقد أن الأنبياء الكرام والرسل الصالحين قد عملوا المعجزات كإقامة الميت وإبراء الأكمه وشفاء المفلوج إلى غير ذلك , وكل مؤمن يعتقد بالقيامة والبعث , أي أن كل البشر من آدم إلى آخر شخص في العالم سيُبعثون , حتى أن الذين ماتوا حتف أنوفهم , والذين أكلتهم الأسماك والذين افترستهم الحيوانات  سيحيون بعودة أرواحهم إلى أجسادهم التي تحولت إلى صور شتى من تراب ونبات وحيوان وجماد لأجل الحساب والدينونة,

فإذا عارضك كافر في هذه الحقائق وأنكرها عليك , أفتقدر أن تثبتها بالبرهان العقلي المنطقي والدليل القويم والحجج العقلية من غير الكتب الدينيه? أنت تعلم أنك عاجز عن إقامة الأدلة لإثبات الاعتقادات السالفة .

 أنت تؤمن بالله وتصدقه , ولكن إذا سألتك ما هو الله ? وأين هو? لقصرت عن الجواب العقلي المقنع ,

أنت تعلم أن لك روحاً وتؤمن بهذا , ولكنك لا تعرف ما هي الروح ولا أين هي !

أنت تعلم وتصدق أن لك عقلاً ومدارك عقلية ولكنك لا تفهم ماهيتها , حتى أنك لا تفهم كثيراً من الأشياء المحسوسة حق الفهم , ولذلك قال العلماء إننا لا ندرك جوهر الأشياء المادية بل نعرف صفاتها وخواصها فقط , فكم بالحري الأشياء غير المحسوسة!

وأنا أعلم وأنت تعلم واليهود والنصارى والمسلمون أجمعون يعلمون أننا نحن وإياهم نصدق مسألة الخلق والمعجزات والبعث والدينونة وخلود النفس ونؤمن بالله , ليس لأننا قادرون على إثبات هذه العقائد بل لأنها وردت في كتب نؤمن انها منزلة صحيحة , فاليهودي يصدقها إذعاناً لكتابه التوراة والنصراني إذعاناً للتوراة والإنجيل والمسلم إذعاناً للقرآن , وإذا صح رفض التثليث لعدم إمكانك إدراكه يلزم رفض كل هذه العقائد السالفة , ورفض غيرها من معلنات الله التي إدراكها فوق طاقتك , مثل كونه تعالى قائماً بنفسه وأزلياً وعلة العلل وغير معلول البتة وموجوداً في كل مكان في وقت واحد وعالماً بكل شيء وبكل ما يحدث منذ الأزل وإلى الأبد في كل وقت وعدم قبول علمه الزيادة أو النقصان ,

لكل شيء برهاناً من نوعه

والله واحد في الجوهر مثلث في العدد , ولما كان الله فريداً في الكون في طبيعته وصفاته فهو يمتاز عن كل ما سواه في كيفية وجوده , كما يمتاز في صفاته السامية , وإن قيل إن جوهراً واحداً ذا ثلاثة أقانيم محال , قلنا تلك دعوى بلا برهان , وإن عقولنا القاصرة لم تخلق مقياساً للممكن وغير الممكن مما هو فوق إدراكها, وأقانيم اللاهوت هي في جوهر واحد فرد , لا في جوهر واحد جنسي أو نوعي , فالتعدد في اللاهوت لا يلحق الجوهر ولايستلزم انقسام الجوهر لأن جوهر الله غير مادي بل روحي والروح لا يقبل الانقسام مطلقاً, فكلٌّ من الآب والابن والروح القدس هو باعتبار أقنومه في الذات الواحدة ولكل منهم جوهر اللاهوت الواحد بلا انقسام ولا انفصال , وليس للفظة أقنوم في اللغة معنى كمعناها الخاص في التعبير عن الثالوث الأقدس ,

أفبعد كل هذا تقول إنّ اعتقاد المسيحيين بالتثليث جهالة? أفتقول بعد كل هذه الأمثلة إنك لا تسلم بالتثليث لأنك لا تجد عليه دليلاً عقلياً? ألا تعلم أن لكل شيء برهاناً من نوعه?

ان الحوادث التاريخية لا تثبت ظهور اسكندر المكدوني وغزواته العديدة في مصر والشام وبلاد فارس وبلاد الهند وغيرها بطريقة كيميائية أو هندسية أو منطقية? كلا , لأن هذا من مصلحة التاريخ ليس إلا,

هل يمكنك أن تثبت لي أن الكل أعظم من جزئه بطريقة كيميائية? فينتج معنا إذا صح القانون المتقدم ذكره أنّ لكل شيء برهاناً من جنسه, و هكذا المسائل الدينية تثبت من الكتب الدينيه , والمسائل الرياضية من العلوم الرياضية كالحساب والجبر والهندسة , والمسائل الفلكية من علم الفلك , وقس على ما ذكر ما لم يُذكر, فلا تحاول إذاً أيها الأخ المسلم أن تثبت العقائد الدينية بالبراهين العلمية لئلا تضل ضلالاً بعيداً , خاصه و ان العلم متغير و غير ثابت .                                     

قال : انا مقتنع بما تقول و لكن هل من الممكن ان نتناقش بصوره دينيه

قلت : بالطبع ممكن ..                            ( للحوار بقايا)

 

fathermarcosaziz@hotmail.com