|
عليه العوض فيك يا مصر . عليه
العوض فيك يا بلد الأمن و الأمان
. عليه العوض يا بلد الحب و
الخلان . يا من تتباكون علي مصر و
تتباكون علي الوحده الوطنيه . يا
من خرجتم في مظاهرات صاخبه و
اعتديتم علي الكنائس و دستم الكتب
المقدسه بالأقدام دون مراعاه
لقدسيتها و دون مراعاه ان قرآنكم
الكريم تحدث عنها بكل الحب و
الأجلال . يا من حرقتم البيوت و
المحال و قبل كل ذلك حرقتم قلوب
اخوتكم المسيحيين الذين يكنون لكم
كل حب . الي هؤلاء و غيرهم اقول
:الله وحده يعلم سر هذه الثوره
لقد قيل فيها الشيء الكثير . قيل
ان الأمن ورائها . و قيل ان
الحكومه تريد مد قانون الطواريء .
و قيل و قيل .. و لذلك لن اخوض
فيها كثيرا . و لكن بعد ان داس
بعض منكم الكتاب المقدس و هو لا
يدري ما هو عقاب الله له جزاء ما
فعله . فقد تركنا الأمر لمن بيده
الأمر . لقد تركناه في يد الله
الذي قال " لي النقمه أنا اجازي "
. لذلك دعوني اتحدث معكم في هذا
المقال من خلال كتابكم . دعوني
اتحدث معكم من خلال القرآن الكريم
الذي تؤمنون به . و حديثي من خلال
القرآن الكريم لا يعني ان الكتاب
المقدس يحتاج الي شسهاده القرآن
الكريم , حاشا , و لا يحتاج لمن
يدافع عنه , حاشا و كلا فهو كلمه
الله التي تحفظ الجميع و تدافع
عنهم و لكنني اتحدث لمن يؤمنون
بالقرآن من كتابهم اعلانا انني
أحترمهم و أحترم ديانتهم , بل
أنني احترم كافه الديانات حتي
البوذيه و الكونفوشيه و
الزرداشتيه و غيرها من الديانات
البدائيه . هكذا علمتني مسيحيتي ,
و هذا اسلك في حياتي .
و قبل أن اتحدث من خلال القرآن
الكريم أنقل الي حضراتكم جزء من
حوار نشرته جريده القاهره التي
تصدر عن وزاره الثقافه التي يجلس
علي كرسيها وزير فنان حساس , اثق
انه لا يعرف التعصب و لا ينجرف
وراء تطرف , بل هو وزير سوي
جمعتني به الظروف في مواقف متعدده
أثبت فيها أمانته و حبه لبلده .
نشرت جريده القاهره حوارا مع
السيد زغلول النجار أو بالأحري (
زغلول الشتام ) , تحدث فيه حديثا
اعتقد انه لا يمثل من قريب او
بعيد روح الأسلام و تعاليمه . فقد
قام محرر الجريده بسؤال هذا الرجل
الشتام قائلا : اليست مفارقه ان
موجه الأعجاز العلمي في القرآن
تلت موجه مشابهه لها شهدها الغرب
قبل عقدين من الزمان , كانت تسعي
الي اثبات صحه النصوص المقدسه من
خلال العلم ؟
و هنا اجاب زغلول الشتام قائلا :
لا توجد مقارنه بين نزاهه القرآن
و بين هزاءه و رداءه ما يسمي
بالكتاب المقدس . فهو مثل الكشكول
جمعه اليهود للنصاري و جمعوا فيه
فتره زمنيه تمتد اكثر من 3000 سنه
, و لكن من الذي جمعه ؟ و من الذي
كتبه ؟ .. غير معروف فهو كتاب
مليء بالأخطاء العلميه و الأخطاء
الدينيه و الأخطاء اللغويه . فلا
يقارن ابدا بالقرآن الكريم . و هم
انفسهم لا يعتبرون ان هذا نص
سماوي , بل نصوص بشريه تعبر عن
رسالات نبويه سابقه . و هنا يسأله
المحرر قائلا : من قال هذا ؟ هو
نص مقدس عندهم مثلما القرآن مقدس
بالنسبه لي بصرف النظر عن ايماننا
بصحه اعتقادهم من عدمه ؟ فيجيب
زغلول الشتام : لا لا هم لا
يعترفون انه نص سماوي مقدس , مجله
النيوزويك نشرت منذ سته شهور
مقالا يقول ان الكتاب المقدس ليس
نصا سماويا فهو كتاب كتب باقلام
متعدده في اماكن متفرقه في ازمنه
متباعده . لا تنظر الي نصاري مصر
فقط فغالبيه علماء المسيحيين لا
يعترفون بأنه نص سماوي , و كل
الوحي السماوي الذي نزل قبل
القرآن الكريم نزل علي الواح
مكتوبه من السماء فأين هذه
الألواح ؟ بل نزل بلغه غير
المكتوب بها الآن .
هذا ما كتبه السيد زغلول النجار
في جريده القاهره التي تصدرها
وزاره الثقافه المسؤله عن ثقافه
هذا الشعب . و نعم الثقافه . اما
جريده الأخبار و هي واحده من اهم
الصحف القوميه و احبها الي القلوب
, فقد خصص السيد الدكتور محمد
عماره باب يوميات الأخبار في
الأعداد الصادره يوم الجمعه
للهجوم علي المسيحيه و الكتاب
المقدس . و أود ان اسأل اصحاب
الضمائر الحيه من اخوتنا المسلمين
, هل تشعرون باحساس الأقباط عندما
يقرأون هذه البذاءات ؟ و ما هو
الموقف اذا قام واحد منهم بالرد
بمثل هذا الأسلوب ؟ أم انكم
متأكدون ان الحب الذي في قلوب
الأقباط فقط و ليس شيء آخر هو
الذي يمنعهم من ذلك؟ .. لقد أمضيت
سنوات طويله في دراسه مختلف
الأديان بكل الحب و الأجلال , و
استطيع ان اقول ان الأسلام بريء
من هذه السباب و الشتائم التي لا
تعبر الا عن اصحابها فقط . أقول
لقد حفظ نبي الإسلام للديانة
المسيحيّة مركزها، وأيّد جلالها،
وأثبت صحة الكثير من تعاليمها (
التي تعرض لها )، ونادى بوجوب
تقديس أوامرها والعمل بها،
واحترام كتبها المنزلة، فكان بذلك
شاهداً لها، ومؤيداً لصدقها.
فقد جاء في سورة يونس 10: 37 : "
وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ
أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللّهِ
وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الّذي بَيْنَ
يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ
لاَ رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ
الْعَالَمِينَ ".. ويقول البيضاوي
في تفسير هذه الآية: إنّ القرآن
جاء مطابقاً لما تَقدَّمه من
الكتب الإلهية ... وتفصيل ما حقق
وأثبت من العقائد والشرائع .
وجاء في فاطر35: 31 : " وَالّذي
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ
الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ
مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
" . ويقول البيضاوي في تفسيره:
حقه مصدقاً لما تقدمه من الكتب
السماوية .
وجاء في المائدة 5: 46-4 8 : "
وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ
بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ
الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ
وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ
وَهُدًى وَمَوْعِظَةً
لِلْمُتَّقِينَ وَلْيَحْكُمْ
أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا
أَنْزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَنْ
لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ
اللّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ وَأَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً
عَلَيْهِ "... ويقول البيضاوي
أيضاً في تفسيره: والآية تدل على
أنّ الإنجيل يشتمل على الأحكام.
وأنزلنا إليك الكتاب بالحق أي
القرآن مصدقاً لما بين يديه من
الكتاب ومهيمناً عليه ورقيباً على
سائر الكتب يحفظها عن التغيير
ويشهد لها بالصحة والثبات .
ــ لم يهاجم القرآن المسيحيّة
التي أسّسها السيدالمسيح ونشرها
رسله القديسون، ولكنه هاجم بِدعاً
خاصة كانت قد ظهرت عند ظهوره،
ونادت بتعاليم لا تقرّها
المسيحية، فحاربها كما حاربتها
المسيحية من قبل ومن بعد، وكلنا
يعلم أنّ الشرق - وقت ظهور
الإسلام - كان مرتعاً خصيباً
للاضطرابات الدينية والخلافات
المذهبية، فقد كانت الحرب لا تزال
مستعرة بين اليهودية والمسيحية من
جهة، وكانت الفِرق المبتدعة
الخارجة عن النصرانية تتحارب مع
بعضها من جهة ثانية، كما كانت
الوثنية تنازع هاتين الديانتين -
اليهودية والمسيحية - من جهة
ثالثة. وكل من يطّلع على تاريخ
الهرطقات يقف متحيراً إزاء ما كان
بين هذه الديانات والمذاهب من
تطاحن وعداوة وبغضاء، أشار إليها
القرآن بقوله في المائدة 5: 14:
فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ
الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فقد
كانت كل فرقة تكذّب الأخرى
وتكفّرها.
سلامه الكتاب المقدس من التحريف و
الهزاءات و الرداءه قبل ظهور
الأسلام
(أ) جاء القرآن مصدقاً لما في
الكتاب المقدس، وفي هذا شهادة
ضمنية بسلامة الكتاب من التحريف.
قال: " وَمَا كَانَ هَذَا
الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ
دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ
الّذي بَيْنَ يَدَيْهِ " (سورة
يونس 10: 37)... " لَقَدْ كَانَ
فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي
الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً
يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ
الّذي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ
كُلّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "(سورة يوسف
12: 111) , .. "َيا بَنِي
إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا
نِعْمَتِيَ الّتِي أَنْعَمْتُ
عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ
فَارْهَبُونِ وَآمِنُوا بِمَا
أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا
مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ
كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا
بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ " (سورة
البقرة 2: 40 ، 41) .. " ثُمَّ
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ
لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ
بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ "(سورة آل
عمران 3: 81) .. " قُلْ مَنْ
كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى
قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ
مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
" (سورة البقرة 2: 97) .. "
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ
عِنْدِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا
مَعَهُمْ,,, نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ
الّذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
كِتَابَ اللّهِ وَرَاءَ
ظُهُورِهِمْ "(سورة البقرة 2: 89
، 101) .." وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ
آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ
قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ
عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا
وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ
مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ "(سورة
البقرة 2: 91) .. " نَزَّلَ
عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ
وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً
لِلنَّاسِ " (سورة آل عمران 3: 3
، 4) .. " وَهَذَا كِتَابٌ
أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ
مُصَدِّقُ الّذي بَيْنَ يَدَيْهِ
" (سورة الأنعام 6: 92) .. "
وَالّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ
مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
" (سورة فاطر 35: 31) .."َا
أَيُّهَا الّذينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا
نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا
مَعَكُمْ " (سورة النساء 4: 47)
فهل بعد هذا يستطيع قائل أن يدّعي
أنّ الكتاب المقدس هزاءه و رداءه
او انه حُرّف قبل ظهور الإسلام؟
فإن كابر وادّعى فهل يكون من
المعقول أنّ نبي الإسلام يشهد كل
هذه الشهادات القاطعة لهزء و
رداءه ، وينعت بكل جميل كتاباً
وقع محريف؟ وهل يعقل أنّ الله
يخدع الناس ويكذب عليهم ويؤيد
باطلاً ويشهد لكتاب محرَّف؟
حقاً أنه قبل ظهور الإسلام عظم
الخلاف بين اليهود والنصارى، وكثر
الشقاق بين الطوائف والمذاهب،
ولكن لم يجسر أحد على مسّ الكتاب
فهم لم يختلفوا في شيء منه، وإنما
اختلفوا في تفسيره . ولو كان
الكتاب هزء و رداءه او حُرِّف قبل
ظهور الإسلام للزم أن يتحاشى
القرآن ذكره بهذه التجلة وذلك
التقديس، ولوجب ألا يغمض عينيه
على هذا القذى، لاسيما وأن من
الخير له أن يكشفه للناس، لينزل
بالكتاب عن درجة حرمته وقداسته
والثقة به إلى هوَّة الإنتهاك له،
والسخرية به والشك فيه، وترويجاً
لدعوة الإسلام .أما وأنّ القرآن
الكريم يصرّح أنه جاء مصدقاً لما
بين يديه ويحرِّض على التمسك به
والاحتكام إليه، ويدعو إلى
الإيمان بما فيه. ويثني عليه
الثناء العاطر الجميل، فلا مفرّ
من التسليم بسلامة الكتاب و
قدسيته قبل ظهور الإسلام، وإلا
فأننا نجعل القرآن الكريم مصدقاً
لكتاب محرَّف، ومهيمناً على باطل
! و هل بعد ذلك يقول زغلول انه
هزاءه و رداءه
(ب) الآيات التي تدل على بقاء
الكتاب سليماً من كل تحريف و هزء
و رداءه
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا
أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ
الّذينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ
مِنْ قَبْلِكَ (سورة يونس 10: 94)
. وقال البيضاوي في تفسيره: فإن
كنت في شك مما أنزلنا إليك من
القصص على سبيل الفرض والتقدير
فاسأل الذين يقرأون الكتاب من
قبلك فإنه محقَّق عندهم ثابت في
كتبهم على نحو ما ألقينا إليك،
والمراد تحقيق ذلك، والإستشهاد
بما في الكتب المتقدمة وأنّ
القرآن مصدّق لما فيها.
وفي تفسير الجلالين: فإن كنت في
شك مما أنزلنا إليك من القصص
فرضاً فاسأل الذين يقرأون الكتاب
من قبلك فإنه ثابت عندهم يخبروك
بصدقه. فكيف يرضى نبي الإسلام
لنفسه أن يسأل عن شكه كتاب به هزء
و رداءه او أثر للتحريف؟ والذين
يقرأون الكتاب من قبله لا يؤدون
عملاً، ولا يجيبون جواباً الّا
مسنداً إلى هذا الكتاب؟ فالإحالة
على أهل الكتاب، والقول بأنّ
القرآن مصدِّق لما في الكتب
الإلهية المقدسة، من غير ما تخصيص
بفرقة خاصة منهم، ولا إرتكان على
نصوص معينة من الكتاب، دليل كاف
على صدقه وسلامته من الافتراءات
وإلا ما اُتخذ شاهداً ومؤيداً
ودليلاً. فهل يري السيد زغلول
الشتام ما لا يراه القرآن الكريم
؟ و هل سيادته احكم من نبي
الأسلام و من ائمه التفسير ؟ و هل
علم سيادته يفوق ما جاء بالقرآن
الكريم ؟
وجاء في المائدة 5: 43: " َكَيْفَ
يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ
التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ
اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلّوْنَ مِنْ
بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ
بَالْمُؤْمِنِينَ " . وجاء في
تفسير الجلالين: " كيف يحكمونك
وعندهم التوراة فيها حكم الله
بالرجم. إستفهام تعجب. أي لم
يقصدوا بذلك معرفة الحق، بل ما هو
أهون عليهم " . ومن هذا يتضح أنّ
اليهود لم يمسّوا التوراة
بالتحريف حتى فيما كان يخالف
أهواءهم منها.
و جاء في سورة الجمعة 62: 5 "
مَثَلُ الّذينَ حُمِّلُوا
التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ
يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ
يَحْمِلُ أَسْفَاراً "
وقال البيضاوي في تفسيره: مثل
الذين حملوا التوراة علموها
وكُلفوا العمل بها ثم لم يحملوها،
لم يعملوا بها أو لم ينتفعوا بما
فيها، كمثل الحمار يحمل أسفاراً
أي كتباً من العلم يتعب في حملها
ولا يستفيد بها. وفي هذا إشارة
إلى عدم مس التوراة بتحريف ما، بل
دليل فقط على عدم فهمها والعمل
بها، لأن الحمار إذا حمل أسفاراً
لا يفهمها، لكنه لا يقدر أن يتعرض
لها بتحريف أو تغيير.وقال في سورة
آل عمران 3: 93 " كُلّ الطَّعَامِ
كَانَ حِلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ
الّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ
عَلَى نَفْسِهِ , قُلْ فَأْتُوا
بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ
كُنْتُمْ صَادِقِينَ "
يقول البيضاوي: أمر بمحاجتهم
بكتابهم وتبكيتهم بما فيه من أنه
قد حرم عليهم بسبب ظلمهم ما لم
يكن محرماً. فكيف يطالب القرآن
اليهود بتلاوة التوراة لمعرفة
الحق، وكيف يحكمهم ليسترشدوا
بهديها إن كانت تحوي هزءا و رداءه
او حُرفت؟ وحسبنا هذه الآيات في
هذا الشأن. و اذا اراد السيدان
زغلول و عماره الزيادة فليقرأ
سورة النساء والأعراف والرعد
والأنبياء، ففيها نصوص عديدة تؤكد
ما ذهبنا إليه.
سلامه الكتاب المقدس من التحريف و
الهزاءات و الرداءه بعد ظهور
الأسلام
جاء في سورة المائدة 5: 48 "
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً
لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً
عَلَيْهِ " . قال البيضاوي في
تفسيره: " مهيمناً عليه رقيباً
على سائر الكتب يحفظها من التغيير
ويشهد لها بالصحة والثبات " .
فالقول بهيمنة القرآن على التوراة
والإنجيل دليل على أنّ الإسلام
يسلم بأنهما قد حُفظا - ويُحفظان
سالمين لم تلعب بهما أيدي
المحرفين و العابثين و مدعي
الهزاءات و الرداءه الأفذاذ .
فالأدعاء بوجود هزاءات أو رداءه
أو تحريف و وقعه بعد ظهور الإسلام
دعوى باطلة، وليس في التاريخ
إشارة ما إلى وقوع مثل هذا الحادث
الجلل، كما أنّ وقوعه أمر مستحيل
. فالكتاب الذي تتداوله اليوم
أيدي أهل الكتاب هو هو ذات الكتاب
الذي كان بين أيديهم وقت ظهور
الإسلام ، هو هو نفس الكتاب الذي
أوحي به إلى موسى والنبيين من
ربهم، هو هو عين الكتاب الذي صدر
عن الرسل. دليلنا على ذلك أنّ
عقيدتهم اليوم هي ذات عقيدتهم يوم
ظهر الإسلام، يؤكد هذا ما جاء في
أسباب التنزيل لقوله في سورة مريم
19: 16 - 34 " وَاذْكُرْ فِي
الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ
انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا
مَكَاناً شَرْقِيّاً, ذَلِكَ
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ
الْحَقِّ الّذي فِيهِ يَمْتَرُون
" , فلم يذكر القرآن هنا أن
المسيح كلمة الله ألقاها إلى مريم
وروح منه. وقد جاء في أسباب
التنزيل أن النصارى اعترضوا
محمداً كيف لم يذكر هنا أن المسيح
ابن الله ، مما يدل على أنّهم
كانوا يعتقدون فيه ما نعتقد نحن
اليوم. ولا شك أن هذا المعتقد
جاءهم من الكتاب الذي كان بين
أيديهم ، وجاء القرآن مصدقاً لما
فيه ومهيمناً عليه.ثم أن المسيحية
وقت ظهور الإسلام كانت منتشرة في
كثير من ممالك الدنيا كتركيا
والشام ومصر واليونان والهند
والعجم وإيطاليا وألمانيا وفرنسا
وإنجلترا، فهل يا ترى يسلم العقل
أن النصارى الموجودين في كل هذه
البلاد المتباعدة يجتمعون ويتفقون
على تحريف كتابهم الذي يقدسونه
إلى اليوم، ويجودون بالأموال
والأرواح في سبيل الذود عنه
وحمايته من كل عدوان؟
استحاله التحريف أو دخول الهزاءات
و الرداءه قبل ظهور الأسلام و
بعده
جاء في سورة الحجر 15: 9 " إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " وفي
تفسير الجلالين لهذه الآية: إنه
يحفظ ما أنزله من التبديل
والتحريف والزيادة والنقص.
والتوراة والإنجيل كتابان إلهيان
أنزلهما الله ، كما أثبتنا، وقد
نعتهما القرآن بالذكر كما جاء في
سورة الأنبياء 21: 7 و48 و105 "
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ "-
" وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى
وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ
وَضِيَاءً وَذِكْراً
لِلْمُتَّقِينَ " - " وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ
بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ
يَرِثُهَا عِبَادِيَ
الصَّالِحُونَ " . فما دام الله
قد وعد بحفظ الذكر، والله غير
مخلف وعده، فتحتم إستحالة تغيير
الكتاب بالتحريف والتبديل لأنّ
الله أنزله، وهو له حافظ ، وعليه
رقيب.
وجاء في سورة الكهف 18: 27 " لاَ
مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ " ، وفي
سورة يونس 10: 64: " لاَ
تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ "
.وفي سورة الأنعام 6: 34 ، " لَا
مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ " .
وأيضاً: " لَا مُبَدِّلَ
لِكَلِمَاتِهِ " وفي سورة الفتح
48: 23: " وَلَنْ تَجِدَ
لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً "
.والتوراة والإنجيل كلام الله ،
ولا يمكن أن يدخل شيء من التبديل
أو التحريف على كلامه جلّ شأنه.
والنتيجة إذن أنّ الكتاب المقدس
لم ولن يلحقه تحريف,او عبث يا
افاضل !
الكتاب المقدس يجب مطالعته و
العمل بما فيه
لقد اوجوب القرآن الكريم مطالعة
الكتاب المقدس على المسلمين
والعمل بتعاليمه فقد جاء بالقرآن
الكريم : " وَلاَ تَجَادِلُوا
أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ
بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ
الّذينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
وَقُولُوا آمَنَّا بِالّذي
أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ
إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا
وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ " (سورة
العنكبوت 29: 46) فهذه الآية خطاب
للمسلمين يلزمهم بالإيمان بما
أُنزل إلينا، فكيف يؤمنون به إن
لم يطالعوه؟.. " قُلْ آمَنَّا
بِاللّهِ, وَمَا أُوتِيَ مُوسَى
وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ
رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ
أَحَدٍ مِنْهُمْ " (سورة آل عمران
3: 84) . فهذه الآية كسابقتها تحض
صراحة على الإيمان بما أُوحي إلى
موسى وعيسى ، وتوجب ضمناً مطالعة
التوراة والإنجيل. .. " وَالّذينَ
يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ
إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ
قَبْلكَِ وَبِالَآخِرَةِ هُمْ
يُوقِنُونَ,أُولَئِكَ عَلَى هُدىً
مِنْ رَّبِهِمْ " (سورة البقرة 2:
4 و5) .أولئك هم الذين لا يؤمنون
بالقرآن فقط، بل ويؤمنون بما
أُنزل من قبله وهو التوراة
والإنجيل.
" أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا
أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ
لَغَافِلِينَ " (سورة الأنعام 6:
156) فالمسلم الذي لا يطالع
الكتاب المقدس مسلم غافل. قد جعل
نفسه في زمرة الذين يخاطبهم
القرآن بهذا التوبيخ.
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ
الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ
بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ
يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ الّا
خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ
إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا
اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ (سورة البقرة 2: 85)
" إِنَّ الّذين َيَكْفُرُونَ
بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ
أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ
وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ
بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا
بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُولَئِكَ
هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ
عَذَاباً مُهِيناً وَالّذينَ
آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ
مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ
يُؤْتِيِهمْ أُجُورَهُمْ " (سورة
النساء 4: 150 - 152) وهذه الآيات
كافية لأن توضح للمسلم خطأه في
الاكتفاء بمطالعة القرآن والإيمان
به دون التوراة والإنجيل.
لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي
الْعِلْمِ مِنْهُمْ
وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ "
بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا
أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ,
أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً
عَظِيماً" (سورة النساء 4: 162)
فهذه الآية قد وعدت بالأجر العظيم
لمن آمن بما أُنزل قبل الأسلام
وهو التوراة والإنجيل دون أن
يكتفي بالإيمان برسالة الأسلام
فقط.فظاهر من الآيات السابقة، وما
يشبهها، أن الكتاب المقدس كتاب
يجب مطالعته والإيمان به ككتاب
منزل، وهي تحض المسلمين على ذلك،
مبيِّنة أن الاكتفاء بالإيمان
بالقرآن وحده لا يكفي لنوال الأجر
العظيم وليكون المؤمن من المفلحين
الذي هم على هدى من ربهم. و ليس
هناك ما يبطل تلك الأوامر
القرآنية الموجبة على المسلمين
مطالعة الكتاب المقدس والعمل بما
فيه، فهو كتاب لم يحرّف ولم ينسخ
كما أوضحنا و قد رأينا في بدايه
المقال أن القرآن يشهد بتنزيل
الكتاب المقدس ووحيه. فإذا كانت
مطالعة القرآن واجبة، فكذلك يجب
مطالعة التوراة والإنجيل . (
للموضوع بقايا ) .
|