|
نستكمل بنعمه الله ما بدأناه من
حديث عن اللسان , و نقول ليتنا
تصغي لما يقوله الأباء عن اللسان
حتى ندرك خطورته ونعمل على جعله
لساناً طيبا .
يقول الأنبا إشعياء :
" إذا قمت في موقف الأبرار أحتفظ
بلسانك ليسكن في قلبك خوف الله
لأن من ينفلت من لسانه فهو مازال
عبداً . أما من غلب لسانه فقد صار
حراً " .
" لتكن ألسنتنا ملازمة ذكر الله و
العدل لكي نخلص من الكذب ، فأحفظ
نفسك من الكذب فإنه يطرد من
الإنسان خوف الله". " عود لسانك
دائماً أن يقول .. أغفر لي ،
فيأتيك الأتضاع " .
يقول الأنبا موسى الأسود :
" كمثل بيت لا باب له ولا أقفال ،
يدخل إليه كل من يقصده ، كذلك
الإنسان الذي لا يضبط لسانه من
يهتم بضبط لسانه يدل على أنه محب
للفضيلة ، وعدم ضبط اللسان يدل
على أن داخل صاحبه خال من أي عمل
صالح ، أحفظ لسانك ليسكن في قلبك
خوف الله " .
يقول الأنبا أنطونيوس :
" لا تكن مقاتلاً باللسان ، أجعل
كل أحد يباركك . و الرب يسوع
المسيح يعينك على العمل بمرضاته ،
إياك و الكذب فهو يطرد خوف الله
من الإنسان " .
يقول ما أسحق :
" الذي يعود لسانه يقول الصالحات
على الأخيار و الأشرار ، يملك
السلام في قلبه سريعاً " .
" الذي يصوم عن الغذاء . ولا يصوم
قلبه عن الحنق و الحقد ، ولسانه
ينطق بالأباطيل فصومه باطل ، لأن
صوم اللسان أخير من صوم الفم ،
وصوم القلب أخير من الاثنين " .
يقول الشيخ الروحاني :
" فم العفيف يتكلم الطيبات ولذذ
صاحبه ويفرح سامعه " فم الطاهر
النفس يتكلم كل ساعة على خالقه ،
ومن يسمعه يخرج ويقتدي به ، فم
الجاهل يفيض مرارة ويقتل صاحبه "
.
" من يلجم لسانه فلن يسلب كنزه
منه إلى الأبد " .
يقول الأنبا أغاثون :
" إذا كان الإنسان الداخلي
متيقظاً ، فهو يستطيع أن يحرس
الإنسان الخارجي أيضاً ، فلنحرص
على اللسان بكل وسيلة في
استطاعتنا " .
قال الأنبا أوغريس :
" أختم باب أتعابك بالصمت لئلا
يقلعه اللسان ، فينتج المجد
الفارغ الذي ينزعها " .
وقال أنبا بيمن :
" علم قلبك ما تقوله بلسانك من
العلم " .
يشبه يعقوب الرسول عصيان اللسان
وضرره بعدة تشبيهات نذكر منها أنه
:
نار:
لأن الضرر الذي يحدثه اللسان سريع
الانتشار ، ويصعب التحكم فيه
كالنار إذا وقعت جذوة منها في
ساحة كبيرة تحرقها " لأن الفجور
يحرق كالنار تأكل الشوك و الحسك
وتشعل غاب الوعر" ( إش 9 : 18 ) .
عالم الإثم
:
لأن اللسان هو العضو الذي يحاول
أن يجعل الشر جذاباً . وبه يجعل
المر حلواً . والرديء حسناً .
ويحاول الإنسان تبعاً لذلك أن
يبرر ذاته ، ويدافع عن سلوكه
السيئ . وباللسان يمكن أن يحرض
ويغوى الآخرين لعمل الشر . ما هو
الذي يقود الإنسان بعيداً عن الله
، و يعصي أوامره و تعاليمه .
شر لا يضبط :
لا يستطيع أحد من الناس أن يضبط
لسانه ، ولا يستطيع أن يضبط لسان
غيره ، لا بالترهيب ولا بالترغيب
إلا بمعونة الله و عمل النعمة في
حياته .
مملوء سماً مميتاً :
من سموم اللسان التشكيك في الله
وعدله ومحبته ، وبث الغيرة والحسد
و الغش و التكبر و الخداع والكذب
" سنوا ألسنتهم كحية حمة الأفعوان
تحت شفاههم " ( مز 140 : 3 ) .
ويقول بولس الرسول
" حنجرتهم قبر مفتوح . بألسنتهم
قد مكروا . سم الأصلال تحت شفاههم
. وفمهم مملوء لعنة ومرارة " ( رو
3 : 13 –
14 ) . وعلى الرغم من أنه لا يوجد
إنسان بدون خطيئة لأنه " ليس
باراً ولا واحداً .. الجميع راغوا
وفسدوا معاً ، ليس من يعمل صلاحاً
ليس ولا واحد " ( رو 3 : 10
–
12 ) إلا أن يعقوب الرسول يرى أنه
يمكن للرجل أن يلجم اللسان وكل
الجسد أيضاً . لأن اللسان هو عضو
صغير بالنسبة للجسم يمكن ضبطه و
توجيهه التوجيه السليم الذي يؤدي
إلى ضبط الجسد كله وتوجيهه كما
يحق لإنجيل المسيح طالما كان
الإنسان خاضعاً لعمل النعمة ، وكل
قوة خاضعة لعقله وضميره . مثله في
ذلك مثل لجام الخيل الذي وهو آلة
صغيرة تستطيع أن تخضع الخيل مع
شدة قوتها .
ومثل دفة السفينة التي على الرغم
من صغرها ، تمكن ربان السفينة أن
يوجه السفينة الكبيرة في وقت
العاصفة وهياج البحر إلى حيث يشاء
الربان وإلى بر الأمان .
من أقوال سليمان الحكيم عن اللسان
في سفر الأمثال نذكر الآتي : "
الجواب اللين يصرف الغضب و الكلام
الموجع يهيج السخط ، لسان الحكماء
يحسن المعرفة وفم الجهال ينبع
حماقة .. هدوء اللسان شجرة حياة
وأعوجاجه سحق في الروح " ( أمثال
15 : 1 –
4 ) " المتقلب اللسان يقع في
السوء " ( أمثال 17 : 3 ) " فم
الجهال مهلكة له وشفتاه شرك لنفسه
" ( أمثال 18 : 7 ) . " اللسان
اللين يكسر العظام " ( أمثال 25 :
15 ) . فهل لسان صائم ؟ لغتك
تطهرك .
|