|
البابا بطرس الجاولي :
خشيت قيصرية روسيا نفوذ محمد علي
الذي قد يمنع تغلغل نفوذها في
الشرق ، فخططت لسياستها بأن
تستعين بالأقليات في تنفيذ ذلك
المخطط الخطير ، فبعثت أمير من
أمرائها ليفاوض بطريرك الأقباط
–
البابا بطرس
–
في وضع الأقليات تحت حماية قيصر
روسيا العظيم ، فما كان من البابا
العظيم إلا أن سأل الأمير سؤالاً
أثار دهشته وفي نفس الوقت أثار
غيظه : هل قيصركم يحيا للأبد ؟
فاجاب الأمير : لا يا سيدي البابا
يموت كسائر البشر !! قال البابا :
إذاً أنتم تعيشون تحت رعاية ملك
يموت ، أما نحن الأقباط فنعيش تحت
حماية ملك لا ولن يموت للأبد !!
وهنا خجل الأمير وأنصرف
مبهوتاً ، وعندما توجه لمقابلة
محمد علي باشا سأله : هل اعجبتك
مصر و آثار مصر ؟ أجاب الامير :
نعم ما اعظم أبى الهول وما أروع
الأهرامات ، ولكن شيئاً آخر أثار
إعجابي أكثر من هذا وذاك ، إنه
بطريرك الأقباط ووطنيته ، ثم قص
على الباشا حديثه مع البابا ،
فأعجب كل الأعجاب وتوجه بنفسه إلى
الدار البطريركية ليقدم تقديره
وشكره الخاص إلى البابا فقال له
البابا " لا تشكر من قام بواجب
عليه نحو بلاده " !! فرد عليه
محمد علي و الدموع تنهمر من عينيه
: " لقد رفعت اليوم شأنك وشان
بلادك ، فليكن لك مقام محمد علي
بمصر ، ولتكن لك مركبة معدة
كمركبته " !! .
البابا كيرلس الرابع :
الملقب بأبي الإصلاح فيأتي تبعاً
لذلك نشر الثقافة في مصر وخصوصاً
بين صفوف المرأة المصرية التي لم
يكن لها نصيب قبل عهد هذا المصلح
الكبير في دخول المدارس ، فأسس هو
أول مدرسة مصرية لتعليم الفتيات
في " حارة السقايين " وأخرى
للبنين كان يقبل في هاتين
المدرستين كل أولاد وبنات مصر دون
تفرقة بين أقباط و مسلمين ، ويذكر
المؤرخون أن نجاح هذه المدارس دفع
كبار علماء مصر إلى المشاركة في
تشجيعها ، و الإشراف على
امتحاناتها وفي مقدمتهم رفاعة
الطهطاوي !!
البابا كيرلس الخامس :
كانت فترة رياسته للكنيسة القبطية
مواكبة لفترة الأحتلال البريطاني
، وأراد الإنجليز كعادتهم أن
يبذروا بذور الفرقة و الإختلاف
بين عنصري الأمة ، فأرسلوا ما
كانوا يسمونه آنذاك بالمندوب
السامي ، الذي زار البابا كيرلس
الخامس يساومه على حماية التاج
البريطاني للأقليات في مصر ، فما
كان من البابا الوطني العظيم إلا
أن أنتهره قائلاً " يا ولدي إن
الأقباط و المسلمين منذ أقدم
العصور يعيشون جنباً إلى جنب ،
ففي البيت الواحد يتعايشون معاً ،
وفي المصلحة يجلسون إلى مكاتب
مشتركة ، وفي غرفة واحدة ياكلون
من ارض طيبة واحدة ، ويشربون من
نيل واحد ، ويتلاحمون في كل ظروف
الحياة ، في السراء معاً و في
الضراء معاً ، ولن يستطيعوا أن
يستغنوا بعضهم عن بعض ، ولن نطلب
حماية نحن الأقباط إلا من الله
ومن عرش مصر " فخجل الرجل وأبلغ
حكومته بهذا الموقف الحكيم فعرف
الإنجليز أن الوحدة الوطنية في
مصر قوية كالبنيان المرصوص يشد
بعضه بعضاً !! . و من هذا
المنطلق لم يستطيع " اللورد كرومر
" في ذلك الوقت إلا ان يضمن
تقريره هذه الشهادة التاريخية
المشرفة فقال " إن الفرق الوحيد
بين القبطي و المسلم هو أن الاول
مصري يعبد الله في كنيسته الثاني
في مسجده
البابا كيرلس السادس :
كان عصره عصراً ذهبياً للكنيسة
وللوطن ، كان رجل صلاة ومعجزات و
يهرع آلاف الشعب من مسلمين و
أقباط يتبركون بدعواته ،
ويستفتونه في مشاكلهم ، و
يتفاءلون بنصائحه و مشوراته !! و
كان لقداسته لقاءات كثيرة بفضيلة
شيخ الأزهر الإمام الأكبر لتوكيد
روح المحبة و التعاون لخير الوطن
واصدرا بيان مشترك جاء فيه : " من
فضيلة الإمام الاكبر الشيخ حسن
مأمون شيخ الأزهر ، و قداسة
البابا كيرلس السادس بابا
الإسكندرية وبطريرك الكرازة
المرقسية في كل أفريقيا و الشرق
الأوسط .. إلى أصحاب الضمائر
الحرة في أنحاء الدنيا ، إلى
الذين يستمعون القول فيتبعون
أحسنه .. إلى الضمير العالمي الحر
، نبعثها صيحة مدوية معلنة ان
العرب أباة لا يقبلون الضيم ،
أحرار يرفضون الذلة ، وأنهم
يؤمنون بالله ثم بمقدساتهم التي
يرونها رمز إيمانهم ، ووسائل
دفعهم إلى الخير و الحق و العدل
.. لذا ونحن في جو من الاخوة و
الصفاء ، النابعين من قلوب عامرة
بالإيمان بالله ، مليئة بالمحبة
الصادقة ، و الإخلاص لأمتنا و
لوطننا ، نرى أن نتوجه في هذا
الجو العصيب الذي هدد فيه السلام
نتوجه إلى العالم نخاطب شعورهم و
وجدانهم وضمائرهم بما اتفقت عليه
كلمتنا وما استقر عليه أمرنا :
أن الصهيونية العالمية قضية جنس
لاتمت إلى الأديان بصلة وهي تعادي
الإسلام و المسيحية ، وليست هذه
العداوة جديدة ولا مستحدثة وإنما
هي وليدة تاريخ طويل . و نرفض
نرفض تماماً بكلمة موحدة فكرة
تغير الوضع القائم بالقدس قبل
العدوان الغاشم كما نرفض تدويل
القدس. وكان لهذا البيان المشترك
العظيم صداه القوي بين شعوب
العالم كله ، ومن أجمل العبارات
التي أرسلها البابا كيرلس السادس
في برقيته إلى بابا روما : "
سنموت مسلمين و مسيحيين شهداء
يدافعون عن القدس " . اما عن
قداسه البابا شنوده و مواقفه
الوطنيه فهي معروفه للجميع .
البابا شنودة الثالث :
جاء البابا شنودة الثالث ، وجاء
في أعقابه نصر أكتوبر المجيد ،و
البابا شنودة لعب دوراً وطنياً
كبيراً منذ أن كان أسقف للتعليم
وعاصر المعركة من مهدها حتى مجدها
. ويسجل له التاريخ الحديث
أنه وقف موقفاً مشرفاً في موضوع
وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح
فقد أعلن في شجاعة :أن اليهود
مدانون بسفك دم السيد المسيح ،
وهذه مسألة واضحة في الكتاب
المقدس كل الوضوح لدرجة أننا نعجب
أن تكون موضوع مناقشة ، ولولا
أعتقادنا أن مشروع المجمع
الفاتيكاني الكاثوليكي هو مجرد
رأي فردي أو اقتراح فردي من احد
الكرادلة لم نكن نظن أن هذا الأمر
سينال كل هذه الخطوة . نحن من
جانبنا ككنيسة قبطية سنبذل كل
جهدنا لإثبات الحقيقة ، وسواء
وافق الفاتيكان أو لم يوافق فنحن
من جهتنا سنبدي راينا بعدم
الموافقة لأن هذه الأمور خاطئة من
الناحية الدينية وكذلك من الناحية
السياسية فهي تستغل ضد الوطن ،
وهي خاطئة من ناحية الكتاب المقدس
وأيضاً من جهة التاريخ و كتابات
الآباء الأوائل في القرون الثلاثة
الاولى حيث كانت جهود آباء
الكنيسة مركزة في مهاجمة اليهود
إلى حد بعيد ، إن اليهود لم
يكتفوا بصلب المسيح وإنما هاجموا
المسيحية في مبدأ قيامها مهاجمة
شديدة إلى حد بعيد ، فاليهود كما
هاجموا المسيح هاجموا الكنيسة
الأولى وقبضوا على رسل السيد
المسيح وتلاميذه وألقوهم في
السجون ، وكانت هناك حرب كبيرة
بين اليهود و الكنيسة المسيحية لا
تقل عن حرب الكنيسة مع العالم
الروماني الوثني " .
|