|
في الحادي عشر من سبتمبر هذا
العام يبدأ العام القبطي الجديد
للشهداء الأطهار و هو اليوم الأول
من شهر ( توت ) نسبه الي العلامه
الفلكي الأول الذي وضع التقويم
المصري القديم الذي أنفرد به
المصريين فتره طويله من الزمن قبل
أي تقويم آخر عرفه العالم بعد ذلك
شرقا و غربا . و تقديرا من
المصريين القدماء لهذا العلامه
رفعوه الي مصاف الألهه و صار( توت
) هو اله القلم و الحكمه و
المعرفه فهو الذي اخترع الأحرف
الهيروغليفيه التي بدأت بها
الحضاره المصريه لذلك خلدوا أسمه
علي أول شهور السنه المصريه أو
القبطيه . و هو انسان مصري نابغه
ولد في قريه منتوت التي ما تزال
موجوده و تتبع مركز ابو قرقاص
محافظه المنيا بصعيد مصر بنفس
اسمها القديم . و منتوت كلمه
قبطيه معناها مكان توت او موطن
توت . كانت نشأه التقويم المصري
القبطي في سنه 4241 قبل الميلاد
أي في القرن الثالث و الأربعين
قبل الميلاد عندما رصد المصريون
القدماء نجم الشعره اليمانيه و
حسبوا الفتره بين ظهوره مرتين و
قسموها الي ثلاث فصول كبيره (
الفيضان و البذار و الحصاد ) ثم
الي أثني عشر شهر كل شهر منها
ثلاثون يوما و أضافوا المده
الباقيه و هي خمسه أيام و ربع و
جعلوها شهر أسموه بالشهر الصغير و
سارت السنه القبطيه 365 يوما في
السنه البسيطه و 366 يوما في
السنه الكبيسه . و قد أحترم
الفلاح المصري هذا التقويم نظرا
لمطابقته للمواسم الزراعيه و لا
يزال يتبعه الي اليوم .
و
في اواخر القرن الثالث تولي
دقلديانوس أمور الأمبراطوريه
الرومانيه و كان شخصا غير سوي في
بنيانه النفسي . لقد كان في صباه
راعيا للأغنام بمدينه بتوليمايس (
جرجا ) و كان يدعي قبلا (
اغرابيدا ) و قد خصته الطبيعه
بمواهب فطريه ممتازه جعلته مرموق
الجانب . و مما اشتهر به في صباه
انه كان يجيد العزف علي الناي الي
حد بعيد فكان حين يرعي الأغنام
ترقص الأغنام طربا لنغماته و
أستمر ( أغرابيدا ) راعيا الي ان
قامت الحرب بين الأمبراطور
نوميريان و بين الفرس . و كان
الفرس في ذلك الوقت اقوياء مما
جعل الأمبراطور نوميريان يجمع
جيشا قويا من الأقطار الخاضعه
للنسر الروماني . و كان (اغرابيدا
) ممن انتظموا في سلك هذا الجيش .
و هنا تفتقت مواهبه و اظهر من
ضروب البساله و الذكاء ما جعله
موضع الأعجاب . و أستهوته الحياه
العسكريه و فتحت امامه افاقا
جديده و أبتدأ يرتقي سلم المجد .
و تشاء الظروف أن أبنه الأمبراطور
نوميريان الكبري اعجبت بنغماته و
انبهرت بمنظره فاختارته زوجا لها
. و هكذا أصبح ( أغرابيدا ) الذي
كان راعيا للأغنام صهرا لأمبراطور
روما سيده العالم في هذا الوقت .
و هكذا ظل هذا النجم يلمع الي ان
تألق بعد وفاه الأمبراطور (
نوميريان ) فنودي به حاكما في
نيقوميديا سنه 284 و تقلد أرفع
مناصب الأمبراطوريه و أنفرد بحكم
الشرق بعد أن أتخذ مدينه انطاكيه
عاصمه له. و أبتدأ ديوكلتيانوس (
دقلديانوس ) و هي اسماؤه التي عرف
بها بعد ذلك يحكم الشرق بيد من
حديد و وجه جهوده كلها لأستئصال
المسيحيه من بلاده و وضع تخطيطا
محكما يقوم علي قتل رجال الدين ـ
هدم الكنائس ـ أحراق الكتب
المقدسه ـ طرد المسيحيين من
الوظائف الحكوميه و أباحه دمائهم
. و قد نال القبط في مصر من هذا
الأضطهاد أعنفه لأن دقلديانوس كان
يري أن اساس العمق الديني المسيحي
كان في مصر . لذلك جاء بنفسه و
أقسم بالهته أنه لن يكف عن ذبح
المسيحيين بيده حتي يصل الدم
المراق من المسيحيين الي ركبه
حصانه . و شرع الأمبراطور يقتل
بسيفه المسيحيين و هو ممتط صهوه
حصانه بيده و حدث أن كبا الجواد
فوقع علي الأرض فلحقت الدماء
المسفوكه علي الأرض ركبتي الحصان
و كان الأمبراطور قد تعب من ذبح
المسيحيين و ترك السيف في يده
جرحا فأعتبر نفسه أنه قد وفي
بنذره للألهه فكف عن ذبح
المسيحيين و قد أحصي عدد القتلي
فقيل أنه بلغ 840 الف شهيد . و
نظرا لفداحه ما تحمله المسيحيون
في عهد هذا الأمبراطور فقد أرخوا
لسنه 284 ميلاديه . و هي السنه
التي أعتلي فيها الأمبراطور
ديوقلديانوس عرش الأمبراطوريه .
لذلك فأن التاريخ القبطي ينقص عن
التاريخ الميلادي بمقدار 284 سنه
و صار التاريخ القبطي أبتداء من
هذا التاريخ يسمي تاريخ الشهداء
الأطهار . و قد عرفت الكنيسه
القبطيه بأنها كنيسه الشهداء . و
قال المؤرخين أن عدد الشهداء
الذين استشهدوا من مصر فاق عدد
الشهداء المسيحيين في كل العالم .
و قد جري المثل الشهير أن دم
الشهداء كان هو بذار الكنيسه .
لقد عذبهم بكل انواع العذاب .
تاره بالحرق , و تاره بالجلد , و
أخري بتقطيع الأعضاء . و من أراحه
منهم فبالسيف . الا ان الله لم
يترك هذا الطاغيه بل أنتقم منه
أنتقاما مروعا حيث أصيب بمس من
الجنون في أواخر أيام حياته ثم
نفي الي جزيره تكثر فيها الغابات
كان يقطنها جماعه من الأقباط
الذين فروا من وجهه و التجأوا
اليها خوفا من طغيانه . الا أنهم
عندما رأوا ما وصل اليه من حاله
سيئه . نسوا كل شيء و أحسنوا اليه
عملا بقول السيد المسيح ( أحبوا
أعداءكم . باركوا لاعنيكم .
أحسنوا الي مبغضيكم ) فتفانوا في
خدمته و أظهروا له من الوان العطف
و الموده ما جعله يسترد عقله .
فكتب الي مجلس شيوخ روما يطلب
منهم اطلاق سراحه و اعادته الي
عرشه و لكنهم رفضوا طلبه فرجعت له
لوثه الجنون و زاد عليها فقدانه
لبصره . و ظل يعاني أمر
الآلام حتي قضي نحبه في تلك
الجزيره عام 305 م . هذا هو تاريخ
دقلديانوس الرجل الذي أرتفع من
الحضيض الي القمه . و لكنها كانت
قمه من الثلج لم تلبث ان ذابت
أمام حراره شمس البر. و هذه لمحه
عن عيد النيرور في ذكري النيروز
عيد الشهداء و كل عام و مصرنا
الغاليه بخير
|