مقالات   

                                                                      23/07/2007

محمد عماره ينسخ محمد عماره (1)

 

تلقيت عبر شبكه الأنترنت العدبيد من الرسائل التي تعلق علي ما قاله د محمد عماره و من بين هذه الرسائل من كتب ان أعراض الناسخ والمنسوخ ظهرت علي الدكتور محمد عماره عندما هاجر من محمد عبده إلي محمد بن عبد الوهاب . في السبعينات كان د.عمارة يتبني فكر الامام الأكبر الاستاذ محمد عبده المعروف بالتنوير وفكر الشيخ علي عبد الرازق فكان تلميذا لهذين الرجلين التنويريين، وفي بداية القرن 21أصبح محمد عمارة يتبني فكراً تكفيرياً عنيفاً وكأنه أصبح تلميذا للشيخ عمر عبد الرحمن أو عمر عبد الكافي أو أيمن الظواهري

من أقواله في السبعينات

ــ في تعليقة علي (  آل  عمرن : 113ـ 1115) " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله ءاناء  الليل وهم يسجدو. يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين" .

قال د. محمد عمارة...  ففيهم مؤمنون صالحون ، وهم أهل كتاب غير مؤمنين بالشريعة المحمدية ...ويقول في هذا الصدد أيضاً ما يلي :  وفي إطار الفكر القرآني الذي حرص علي عدم التعميم في الأحكام ، وعمد إلي التمييز بين أهل الكتاب الذين ظلوا علي شريعتهم قائمين بعد البعثة المحمدية ، ومع ذلك سلكوا سلوك الناجين ، وبين أولئك الذين انحازوا إلي أعداء المسلمين من المشركين ..  في هذا الإطار تأتي آيات القرآن التى تقول عنهم أنهم " ليسوا سواء  (  آل  عمرن : 113ـ 1115)  [. الإسلام والوحدة الوطنية ص 100 و 118 و 119  كتاب الهلال العدد 338  ربيع الأول 1399  هـ فبراير1979  م ]

ــ في تعليقه علي  العنكبوت 47 " وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون " .

قال د. محمد عمارة : " وعن مثل هؤلاء القوم من أهل الكتاب تتحدث الآية التى تثبت لطائفة منهم الإيمان بكتابهم (العنكبوت 47، فهم مؤمنون بكتابهم ولذلك ميزهم القرآن عن الجاحدين الكافرين ".المصدر السابق ص 116

في تعليقه علي الأعراف 159  " ومن قوم موسي أمة يهدون بالحق وبه يعدلون "  

قال عماره في صدد هذه الآية : "  وفي آية أخرى يتحدث القرآن عن طائفة من اليهود ظلوا علي يهوديتهم أي ظلوا  من قوم " موسي " لا من قوم محمد ، ومع ذلك وصفهم بأنهم  " يهدون بالحق وبه يعدلون "

في تعليقه علي البقرة  221 ولا  وتنكحوا المشركات حتي يؤمن ".و المائدة 5 " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قلبكم "لقداقتبس ما جاء في هذا الصدد علي لسان الإمام محمد عبده وهو ما يلي  إن الكتابية ليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة ، فإنها تؤمن بالله وتعبده وتؤمن بالأنبياء وبالحياة الأخري وما فيها من الجزاء وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر .. الفرق الجوهري والعظيم بينهما هو الإيمان بنبوة محمد (ص ) .. ومزاياها في التوحيد والتهذيب ... فكيف يكون أهل الكتاب كالمشركين في حكمه تعالي ؟[. المصدر السابق ص51] وكذلك اقتبس قول الإمام في موضع آخر : " إن القرآن شرع شريعة الوفاق وقررها في العمل فأباح للمسلم أن يتزوج من أهل الكتاب ، وسوغ مؤاكلتهم ، وأوصي أن تكون مجادلتهم بالتي هي احسن . ". [رسالة التوحيد للإمام محمد عبده د. محمد عمارة ص46  كتاب الهلال والأكثر من ذلك أعتبر د. عمارة أن القرآن في ( البقرة 62 و  المائدة 69  قد بشر اليهود والنصاري بالفوز والنجاة والسعادة الأبدية  :  ففي  البقرة62"إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . قال صاحب تفسير المنار  جـ 7 ص277 تعليقا علي هذه الآية القرآنية : "  بيان أصول الدين الإلهي علي ألسنة الرسل كلهم هي الإيمان بالله واليوم الآخر ، والعمل الصالح فمن أقامها من أية ملة من ملل الرسل كاليهود والنصاري والصابئين فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون .. " [القرآن ومشكلات حياتنا المعاصرة د. محمد أحمد خلف الله ص54 ــ المؤسسة لعربية للدراسات والنشر بيروت الطبعة الأولي 1982 ]وقال أيضاً في تفسيره : "  ولا إشكال في عدم اشتراط الإيمان بالنبي (ص) : [تيارات منحرفة في التفكير الديني المعاصر د. علي العماري ص 57 المجلس الأعلي للشئون الإسلامية .القاهرة  العدد 169السنه الخامسة عشر1395 هـ1975 م يشرف علي إصدارها محمد توفيق عويضة ] لذلك يقول د. محمد عمارة : ] فالفوز بأجر الله سبحانه وثوابه والنجاة من العذاب الذي تحدث عنه القرآن في وعيده الذي توعد به العصاة والسعادة الإلهية التى تنفي الحزن كل ذلك حق وعد به الله سبحانه لا المسلمين المؤمنين بالشريعة المحمدية فقط ، وإنما مطلق المتدينين بالدين الإلهي الذين جمعوا إلي إيمانهم بالألوهية الإيمان بالجزاء والحساب وعملوا لذلك عملا صالحا ... جميع هؤلاء قد صدق الله لهم الوعد بالنجاة والسعادة والأمن سواء منهم الذين آمنوا بشريعة محمد ، أو موسي ، أو عيسي وكذلك الصابئة ولعلهم الحنفاء وفي ذلك يقول الله سبحانه " إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين "( البقرة 62 ) ونفس المعني يتأكد )عندما يتكرر في موطن آخر تقول آيته : إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصاري "  (المائدة  69)  ولقد جاءت الآية الأولي بعد آية نزلت لتقريع اليهود وتحدثت كيف أنه قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله .. فجاءت هذه الآية .كما يقول الإمام محمد عبده بمنزلة الاستثناء من حكم الآية السابقة. تبشر بالنجاة جميع من تمسك بهدي نبي سابق وانتسب إلي شريعة سماوية ماضية [الإسلام والوحدة الوطنية ص 113 ــ 116 ال مصدر سابق ]

علي هذا الأساس مدح د. عمارة النجاشي ملك الحبشة وهو مسيحي فقال : فلقد أحتمي المسلمون بأرضه من اضطهاد قريش مرتين ، هاجروا اليها فيهما ، وبسط النجاشي وهو مسيحي ، حمايته للمهاجرين من المسلمين .. وعندما توفي في رجب9 هـ قال الرسول (ص) لصحابته : "  لقد مات اليوم رجل صالح ... ثم دعاهم إلي أن يصلوا عليه صلاة الغائب قائلا : قوموا فصلوا علي أخيكم النجاشي " ، فهو إذن أخوهم في الدين ، لا في الشريعة إذ هو علي شريعة المسيح .. ولما تساءل نفر من المسلمين : كيف نصلي علي رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا ؟! أي ليس علي شريعتنا فهو يصلي لبيت المقدس ، بينما يصلي المسلمون إلي الكعبة .. ولما طعن نفر من المنافقين في استحقاق النجاشي ، وهو مسيحي صلاة المسلمين عليه وقالوا : " يأمرنا أن نصلي علي علج من علوج الحبشة ؟ ... لما حدث ذلك انزل الله سبحانه في ذلك قرآنا يقرر : إيمان أهل الكتاب ونجاتهم لأنهم قد آمنوا بأصول الدين التى نزلت علي أنبيائهم وهي التى نزلت علي نبي الإسلام " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب " ( آل عمران 199  وليـس أحد يزعم أن الحكم بنجاة النجـاشي إنما ترتب علي إيمانه بنبوة محمد – " ما أنزل إليكم " – فالمراد بذلك إيمانه بأصول الدين ، لا بشريعة الإسلام ولو آمن بشريعة الإسلام لعد مسلما ، ولما تحدث عنه القرآن باعتباره من أهل الكتاب](الإسلام والوحدة الوطنية ص 199 و 120 المصدر السابق] وأعتبر أن المائدة44  "إنا أنزلنا التوراة فيها هدي ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس وأخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " .وأن ( المائده 45 " ومن لم يحكم بما أنزل لله فأولئك هم الظالمون " وأن المائدة 47  " وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " . ..اعتبر هذه الآيات تدل علي أن القرآن لم ينسخ ( يبطل) التوراة والإنجيل بل تركهما ليحتكم إليهما أهل الكتاب .

فتعليقا علي الآيات السابقة قال " والزمخشري يذكر رواية ابن عباس أن مراد الله سبحانه بالكافرين والظالمين والفاسقين هنا أهل الكتاب ( الكشاف . جـ 1ص 616) إن الكتاب الذي تتحدث عنه الآيات طالبة الحكم بما فيه ، كشرط لعدم الكفر وعدم الظلم وعدم الفسق ، ليس هو القرآن كما يتوهم دعاه نظرية " الحاكمية لله "  وإنما هو التوراة أو الإنجيل فالذين استحفظوا علي التوراة واستؤمنوا علي عقائدها ثم لم يحكموا بها هم الكافرون ، والذين أمروا بتنفيذ ما فيها من عقوبات وقصاص ثم لم يحكموا بها في قضائهم هم الظالمون ، والذين لم يحكموا بما في الإنجيل من مواعظ هم الفاسقون ... فالحكم الذي تتحدث عنه الآيات موجود في التوراة والإنجيل ، لا في القرآن ( [ تفسير البيضاوي ص177 والجامع لأحكام لقرآن جـ 6   ص179 و 180 [قضايا أسلامية الإسلام والسلطة الدينية - د. محمد عمارة ص59 و 60  دار الثقافة الجديدة رقم الإيدع بدار الكتب 79/ 3965

هذه هي صوره مبسطه لبعض من كتابات محمد عماره في سبعينات القرن الماضي قبل ان ينسخها ( يغيرها و يبدلها في نهايات القرن العشرين و بدايات القرن الحادي و العشرين                          

  ـ للحديث بقيه ـ

 

fathermarcosaziz@hotmail.com