نستكمل حديثنا عن الرمزيه في
الحياه القبطيه و نتحدث عن
السمكه و ارتباطها بالمسيحيه
فنقول .السمك من المخلوقات
التي خلقها الله وسلط عليها
الإنسان ، كما سلطه علي
الحيوانات وكل ما يدب علي
الأرض ( تك 1 : 26 ) . ويكثر
السمك في فلسطين ، ولا سيما
في بحر الجليل ، وقد ذكر
الكتاب المقدس ان سليمان
الحكيم كانت له معرفة بأسماك
فلسطين ( 1 مل 4 : 33 ) ، كما
ذكر أن العبرانيين اشتاقوا
الي سمك النيل وهم في طريقهم
إلي أرض كنعان إذ قالوا : "
قد تذكرنا السمك الذي كنا
نأكله في مصر مجانا " . ومن
المعروف ان صيد السمك كان
الحرفة الأساسية لمعظم سكان
فلسطين ، اما الصيادون فكانوا
يأتون بالسمك ليبيعوه في
أورشليم ، وكان هناك باب
يدخلون منه يسمي باب السمك (
2 أخ 33 : 14 ) ، ومن الملاحظ
ان بيت صيدا تعني بيت الصيد
لأن أهلها اشتعلوا بصيد السمك
.
قدسية السمك عند المصريين
القدماء
كإن للسمك قدسية خاصة عند
قدماء المصريين و كان هناك
تحريما دينيا يحرم علي جميع
الأشخاص المتصلين بالدين
كالملوك والكهنة ان يأكلوا
الأسماك ، اما غير رجال الدين
فلم يحرم عليهم اكلها ، غير
انه في احد الأعياد كان جميع
الشعب يأكل السمك المقلي أمام
أبواب بيوتهم ، باستثناء
الكهنة الذين يقدمون عنهم ،
إلا انه في يوم آخر لم يسمح
بأكل السمك إطلاقا ، إذا
اعتقدوا أن آلهة " بوسيريس "
حولت نفسها الي سمك البلطي في
ذلك اليوم . وهناك أنواع
معينة من السمك كانت تحرم ولا
تؤكل في بعض الأقاليم ، فكان
الصيادون يتركونها او
يحفظونها بتبجيل ديني ، إلا
أنها كانت تؤكل في الأقاليم
الأخري وإن كان هذا يسبب
الحروب في بعض الأحيان ، فقد
أشتبك أهل " البهنسا " ذات
يوم في حرب مع سكان المدينة
المقابلة لهم ، لأنهم تجاسروا
وأكلوا إلههم وهو نوع من
السمك يسمي " أبا بوز " إن
معظم الأسماك كانت مقدسة
بطريقة ما ، وهناك انواع
معينة كانت مخصصة للآلهة ،
فكان " الأرض " مكرسا للإلهة
( نيت ) ، و " ثعبان السمك "
لإله ( هليوبولس ) ، أما ربه
الأسماك جميعا فكانت " أنثي
الدلفين "
السمك في حياة المسيح
كان للسمك مكانة خاصة عند
السيد المسيح ، فقد ذكر عنه
أنه أكل سمكا بعد قيامته( لو
24 : 42 ، 43 ) وقد كان علي
الأقل أربعة من تلاميذ السيد
المسيح يشتغلون بصيد السمك ،
فالمسيح اختار بعضا من تلاميذ
من أرب هذه الحرفة ، ليجعلهم
صيادي الناس بدلا من صيادي
سمك " هلم ورائي فأجعلكما
صيادي الناس " . كما بارك في
الخمس خبزات والسمكتين " فأمر
الجموع ان يتكئوا علي العشب ،
ثم أخذ الأرغفة الخمسة
والسمكتين ورفع نظره نحو
السماء وبارك وكسر وأعطي
الأرغفة للتلاميذ والتلاميذ
للجمع " ( مت 14 : 19 ) ،
وبارك مرة ثانية في السبع
خبزات وقيل من صغار السمك .(
مت 15 : 36 ) . وكانت اول
معجزاته مع تلاميذه هي صيد
السمك الكثير " فأجاب سمعان
وقال له يا معلم قد تعبنا
الليل كله ولم نأخذ شيئا ولكن
علي كلمتك ألقي الشبكة ، ولما
فعلوا ذلك امسكوا سمكا كثيرا
فصارت شباكهم تتخرق " ( لو 5
: 5 ، 6) ، وآخر معجزاته لهم
هي صيد ( 153 ) سمكة ( يو (
21 : 8
–
11 ) . وعندما طلبوا منه أن
يدفع الجزية ، سددت ضريبته
سمكة " أذهب إلي البحر والقي
صنارة والسمكة التي تطلع أولا
خذها ومتي فتحت فاها تجد
إستارا فخذه وأعطهم عني وعنك
( مت 17 : 27 ) .
رموز السمكة في العهد الجديد
للسمك معني رمزي في المسيحية
، فمنذ الأجيال الأولي
والمسيحيون يتخذون من السمك
رمزا لهم في كثير من فنونهم
وصناعاتهم ، فقد كان الفنانون
القدماء ينقشونه علي حوامل
الأيقونات القديمة ، والقديس
" إكليمنضس السكندري " أوصي
بنقش السمك علي الأختام
الكنسية خصوصا ختم القربان
المقدس ، ويوجد ضمن معروضات
المتحف القبطي الان " مذبح "
من الحجر الجيري قديم العهد ،
إذ يرجع إلي القرن الرابع
الميلادي عليه شكل حمامة في
الوسط وسمكة عن يمينها وأخري
عن يسارها ، ومحلاة بشكل
نباتي يرمز للكرمة المقدسة
كما توجد صورة تمثل قطعة من
الحجر الجيري عليها نقش يمثل
صليبا بين أثنين من سمك
الدولفن وعلي الجانبين زخارف
نباتية ، فالصليب علامة
الخلاص في المسيحية والدولفن
رمز لخلاص الإنسان من الغرق.
نستطيع ان نقول : إن المسيحية
كما قدست الحمل كرمز للمسيح
حمل الله الذي رفع خطايا
العالم ( يو 1 : 36 ) ،
والحمامة كرمز للروح القدس
الذي حل علي المسيح في نهر
الأردن ( مت 3 : 16 ) ، هكذا
أيضا قدست السمك الذي كثيرا
ما يرمز إلي السيد المسيح و
الي المؤمنين و الي الإيمان
السمك كرمز للمسيح
الحروف اليونانية لكلمة سمكة
( اخثوس ) مشتقة من الحروف
الأولية للكلمات اليونانية
التي
تعني " يسوع المسيح أبن الله
المخلص " .أما السبب الثاني
لتشبيه السيد المسيح بالسمكة
فهو تلك السمكة التي اعتادنا
أن نطلق عليها أسم سمكة "
طوبيا " التي تشير أليه ، وقد
أخرجت مرارتها الشياطين من
سارة زوجة طوبيا ( طو 8 : 2 ،
3 ) ولا ننسي أن السمك أحد
العنصرين الذين قدمهما السيد
المسيح طعاماً للجماهير
ليشبعهم رمزاً عن نفسه طعام
الحياة ( يو 6 : 5
–
15 ) ، أما العنصر الأول فكان
" خمسة أرغفة من الشعير "
..هذا وقد وجد في بعض
السراديب التي كان يهرب إليها
المسيحيون في العصور القديمة
لحماية أنفسهم من بطش أعدائهم
، أسماك من النحاس والزجاج ،
منقوش على جانبها كلمة "
خلصنا " بالحرف اليونانية
.أما المعاني الروحية التي
تربط بين السمك والسيد المسيح
فهي كثيرة نذكر منها الآتي :
إن السمك وهو مائت لكنه غير
فاسد ، والمسيح الذي مات لم
ير فساداً ، وكما أن ملوحة
السمك هي التي حفظته من
الفساد ، هكذا أيضاً لاهوت
المسيح حفظ ناسوتة المتحد به
من التعفن والتحلل ، أي حفظه
من الفساد .
ـ السمك حيوان لكنه لا يلد
كما تلد الحيوانات الأخرى ،
إنما يبيض كما تبيض الطيور ،
لهذا يجمع السمك بين طبيعتي
الطيور السمائيه والحيوانات
الرضية ، وفي هذا إشارة
للمسيح الذي كان له طبيعته
واحدة من طبيعيتين إحداهما
سمائية والأخرى أرضية ، ألم
يقل معلمنا بولس الرسول " .
ـ وإذا تأملنا في طريقة
ولادته ، نجد أن السمك يلد
دون اجتماع الذكر بالأنثى ،
فالأنثى تضع البيض ثم يأتي
الذكر ويلقحه فيتم إخصابه ،
وهذا إنما يشير إلى رب المجد
يسوع الذي ولد من عذراء لم
تعرف رجل " لما كانت مريم أمة
مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا
وجدت حبلي من الروح القدس "
(مت 1 : 18 ) ( ( لو 1 : 34 )
.
ـ إذا خرج السمك من البحر إلى
اليابسة ، يكون قد خرج من
الحياة إلى الموت ، ولماذا
يموت ؟ أليس لكي يكون طعاماً
للإنسان ! وهكذا أيضاً السيد
المسيح أبن الله ، خرج من حضن
الآب إلى أرضنا الجافة
المقفرة ، لكي يموت عوضا عنا
، ويعطينا جسده لنأكله ، لا
لنحيا حياة أرضية ، وإنما
لنحيا حياة أبدية ( يو 16 :
51 ) .
ـ يعتبر السمك الطعام الوحيد
، الذي لا تمنع أي ديانة أكلة
ميتاً ودمه فيه ، دون أن يحسب
هذا نجاسة ، ودون أن يتعارض
مع نواهي الكتاب المقدس الذي
يأمر أن يمتنع عن الدم
والمخنوق ( أع 15 : 29 ) ،
والمسيح وهو في جسم البشرية
سمح أن نأكله لحماً ونشربه
دماً ( مت 26 : 26
–
28 )
ـ للسمك أسلوبان في صيده ،
فقد تمسكه صناره ، وقد تقتنصه
شبكة ، وإنما يشير إلى عمل
المسيح الكرازى في جذب النفوس
، فكثيراً ما يجذبهم عن طريق
العمل الفردي ( الصنارة ) ،
أو عن طريق العمل الجماعي
(الشبكة) .
ولا ننسي أنه عن طريق سمكه (
حوت ) نجا يونان النبي ،
ومرارة سمكة طوبيا أخرجت
الشياطين من سارة ، وفي هذا
إشارة إلى الذين خلصوا بكرازة
المسيح ونجوا من قبضة إبليس ،
إشارة أيضاً إلى الذين أخرج
منهم الشياطين .
السمك كرمز للمؤمنين
كما ترمز السمكة إلى المؤمنين
، ففي ( مت 13 : 47 )
أستخدمها السيد المسيح رمزاً
لشعبه إذ قال : " يشبه ملكوت
السموات شبكة مطروحة في البحر
وجامعة من كل نوع ، والمقصود
بكل نوع هنا أنواع البشر
المختلفة ، وفي ( لو 5 : 10 )
أكد له المجد نفس المعني وذلك
بقوله لبطرس : " من الآن تكون
تصطاد الناس " ، وفي هذا
المعني يقول القديس كيرلس
الأورشليمى " عن السيد المسيح
يصطادنا كما بسناره لا
ليقتلنا وإنما ليقمنا أحياء
بعد أن نموت " .
السمكة كرمز للإيمان
وقد رمز المسيحيون الأولون
بالسمك إلى إيمانهم ، فكان
السمك علامة التعارف بينهم ،
فالتقليد يذكر لنا : عن
المسيحي في عصور الاضطهاد كان
عندما يتقابل مع نظيرة
المسيحي ، يرسم له رأس ونصف
جسم سمكة ، فيبادله الآخر
برسم نصفها الثاني مع ذيلها ،
فيتعارف الاثنان على أنهما
مسيحيان .