|
خلال هذا الأسبوع استقبلت شعوب
الكرازه المرقسيه في مصر و ارجاء
العالم عيد القيامه المجيد الذي
حل بعد صوم أستمر 55 يوما و أختتم
بأسبوع الالآم الذي تخللته
الصلوات و التضرعات . و توجه
المصليين بالدعاء الي الله ان يحل
بسلامه علي العالم اجمع حتي تتمتع
البشريه ببركات القيامه . و
للقيامه مفاهيمها الروحيه فهي
تذكرنا بأن الموت دخيل علي
البشريه . فعندما خلق الله
الأنسان خلقه للحياه . نفخ فيه
نسمه حياه . فصار نفسا حيا . و
أراد الله له الحياه و الخلود . و
لكن حريه الأنسان أنحرفت الي
الخطيه فجلب لنفسه الموت نتيجه
لخطيئته . ( لأن أجره الخطيه هي
موت ) [ رو 6 : 23 ] و هكذا دخل
الموت الي العالم و ساد علي
الجميع . لذلك نحن نفرح بالقيامه
لأنها انتصار علي الموت و عوده
بطبيعه الأنسان الي الحياه .
فالله خلق الأنسان ليحيا .لا
ليموت . و قيامه السيد المسيح هي
عربون لقيامتنا جميعا . لذلك وصفه
القديس بولس الرسول بأنه ( باكوره
الراقدين ) [ 1 كو 15 : 20 ] . و
القيامه تؤكد ان هناك حياه أخري
غير هذه الحياه الأرضيه و سوف
نحياها بمشيئه الرب بعد القيامه .
و هكذا نقول في قانون الأيمان
الذي نتلوه كل يوم في صلواتنا ( و
ننتظر قيامه الأموات و حياه الدهر
الآتي . امين ) .القيامه تدل علي
ان لحياه الأنسان امتدادا في
العالم الآخر . و أن الموت هو
مجرد مرحله في حياه الأنسان . او
هو مجرد جسر بين حياتين احداهما
أرضيه و الأخري سمائيه . و مما لا
شك فيه ان الحياه الأخري أفضل
بكثير , لأنها حياه في السماء
مرتفعه عن مستوي الماده . كما
انها حياه نقيه لا توجد فيها أيه
خطيه .
أن الأيمان بالقيامه يجعل نظره
الأنسان للموت متغيره . انه مجرد
أنتقال . جسر يعبر الي الحياه
الأخري أو قل هو عمليه أرتقاء
لذلك أصبح الموت شهوه للأبرار كما
قال القديس بولس الرسول ( لي
أشتهاء أن أنطلق و أكون مع المسيح
, فذاك أفضل جدا ) [ في 1 : 23 ]
. و القيامه ترتبط بالأيمان ,
فالملحدون مثلا لا يؤمنون
بالقيامه . الأنسان المؤمن يؤمن
بقدره الله علي اقامه الجسد من
الموت . فالذي خلق البشر من
التراب و خلق التراب من العدم هو
قادر علي اعاده الجسد الي الحياه
, ليعود فيرتبط بروحه . اما
الملحدون فلا يؤمنون بالحياه
الأخري و لا بالثواب و العقاب .
والأيمان يقود الي حياه البر و
الفضيله . لأنه لو لم تكن القيامه
لتهالك الناس علي هذه الحياه
الأرضيه . و غرقوا في شهواتها ,
كالأبيقوريين الذين كانوا يقولون
( لنأكل و نشرب لأننا غدا نموت )
[ 1 كو 15 : 32 ] . اما الذين
يؤمنون بالقيامه و يستعدون لها
فأنهم يضبطون انفسهم حسنا . و
يدخلون في تداريب روحيه لتقويم
ذواتهم و لا ينقادون وراء الجسد و
لا الماده . بل يحيون بالروح
بأسلوب روحي و يقمعون اجسادهم و
حواسهم . القيامه حولت أنظار
الناس الي أمجاد العالم الآخر
فتصاغرت في أعينهم متع هذا العالم
الفاني و من فرط تفكيرهم في غير
المنظور ازدروا بالمحسوسات و
المرئيات . و أصبحوا كما قال
الكتاب ( غير ناظرين الي الأشياء
التي تري . بل الي التي لا تري .
لأن التي تري وقتيه . و أما التي
لا تري فأبديه ) [ 2 كو 4 : 18 ]
. كما ان حب الأبديه جعل الأبرار
يشتاقون الي شيء اكبر من العالم و
أسمي . كل ما في العالم لا يشبعهم
. لأن في داخلهم أشتياقا الي
السماء و الي النعيم الروحي الذي
يسمو علي الحس و يرتفع فوق كل
رغبه ارضيه و القيامه فيها نوع من
العزاء و التعويض للناس فالذي لا
يجد عدلا علي الأرض عزاؤه ان حقه
محفوظ في السماء . عند الرب الذي
يحكم للمظلومين . الذي لا يجد
خيرا علي الأرض مثل لعازر المسكين
, عزاؤه أنه سيجد كل الخير هناك .
و كما كان علي الأرض يتعذب فهو في
السماء يتعزي . فالقيامه تقيم
توازنا في حياه كل انسان . اذ ان
محصله ما يناله علي الأرض و ما
يناله في السماء تشكل توازنا
قوامه العدل. و مع الأحتفال بعيد
القيامه المجيد نطلب من الله أن
يعطي لبلادنا الحبيبه مصر كل
بركات القيامه و يرفع رايتها
عاليا و تكون قائمه فوق كل البلاد
. و يعطي للأمه العربيه القيام من
نومها و من غفلتها حتي تثبت
مكانتها و تقف مرفوعه الهامه و
تنفض عنها الذل و المهانه و هي
اوضاع لا نقبلها لها.
لقد شارك التلفزيون المصري
الأقباط في احتفالاتهم بعيد
القيامه . و قدم لهم التهاني و
نقل صلاه العيد علي الهواء مباشره
كعادته السنويه . و لكنه للأسف
اعاد اذاعه برنامج يسيء الي
المسيحيين كانت قد صدرت بشأنه
تعليمات بعدم اذاعته . و كنا قد
كتبنا عن قيام قناه النيل بتقديم
برنامج يستضيف اشخاص تركوا
ديانتهم و اعتنقوا الدين الأسلامي
. و يدور الحوار بينهم و بين مقدم
البرنامج عن اسباب ترك الشخص
لديانته و اسباب اعتناقه للدين
الأسلامي و ما هي المزايا التي
وجدها في الدين الجديد و لم يجدها
في الدين السابق و عن ما طرأ علي
حياته الخاصه من سلوكيات بعد
اعتناقه للدين الجديد ؟... الخ و
قلنا انه من الغريب ان يوجه
المذيع لأحدي الضيفات سؤالا يقول
لها فيه ( هل تغيرت علاقتك
بالرجال بعد اعتناقك للأسلام ؟ )
. و قلنا انه شيء غريب و سخيف و
يا ليت كل مخلص لهذا البلد ان
يتصور ما يشعر به المسيحيون عند
مشاهدتهم لمثل هذا البرنامج . و
ذكرنا انه بغير ما هو متعارف عليه
في كل تلفزيونات العالم و
التلفزيون المصري سابقا . وجدنا
تتر البرنامج يذكر اسماء الضيوف و
بدلا من ذكر وظيفه كل منهم كأن
يقال استاذ الكيمياء بجامعه كذا
أو خبير اقتصادي في مؤسسه كذا أو
...الخ وجدناه يكتب اسم الضيف
ويكتب الي جواره انه (
British Muslim
Or Dutch Muslim
) أي مسلم انجليزي او مسلم
هولندي و تسألنا قائلين منذ متي و
اي تلفزيون في العالم يقدم الضيوف
علي اساس ديانتهم و ليس علي اساس
صفتهم او هويتهم الشخصيه . و قلنا
انها سابقه تاريخيه ينفرد بها
التلفزيون المصري ليصبح فرجه بين
وسائل اعلام العالم كله . اما عن
الأسئله التي ترد الي البرنامج و
المفروض انها علي الهواء مباشره و
هي مسؤليه مخرج البرنامج و المعد
فمن الواضح انها اسئله معده و
مصطنعه و متفق عليها و مستفزه مثل
البرنامج تماما . و تسألنا كيف
يذيع التلفزيون سؤال المفروض انه
من احد المشاهدين يقول فيه ( كيف
تشجعون الناس علي تغيير دينهم ؟ )
و كيف يذيع التلفزيون مكالمات
تحمل تهنئه بعض المشاهدين لمن
غيروا دينهم ؟ و قلنا هل بعد ذلك
نقول ان هناك حريه عقيده ؟ و ان
هناك مساواه ؟ وتسألنا لمصلحه من
تقدم هذه البرامج ؟ و من وراء
محاوله تجريح مشاعر نسبه كبيره من
ابناء مصرنا الغاليه ؟ و لمصلحه
من تشويه صوره مصر امام العالم و
بث مشاعر التعصب في فكر المشاهدين
؟ و تساءلنا هل مثل هذه البرامج
تتفق مع ميثاق الشرف الأعلامي
الذي يحرم المساس بتعاليم أي دين
من الأديان السماويه أو عقيده من
العقائد أو جنس من الأجناس أو
التهكم علي اصحاب العاهات . ؟ و
قلنا اننا لسنا ضد ان يدعو اصحاب
كل دين الي دينهم . و لكن ليس علي
حساب الدين الآخر . و تسألنا كيف
يدعو المسيحين الي دينهم بالمثل ؟
و قلنا ان المسيحيون لا يسلكون في
هذه الطرق حرصا علي وحده امتهم
التي هي حسب المفروض تكون رساله
الأعلام الأولي . و لكن ما حدث
لا يصح بأي صوره من الصور . و
قلنا هل هذا هو الأعلام المصري ..
؟! اين ميثاق الشرف الأعلامي يا
رجال الشرف و الأعلام ؟ يا من
تؤتمنون علي وجدان الشعوب و
افكارها و خواطرها .. ان الدعوه
لدين من الأديان لا تعني تجريح
الأديان الأخري . من حق كل مواطن
ان يمتدح دينه . و لكن ليس من حق
أي مواطن ان يسيء الي الاديان
الأخري . و قلنا ان الأعلام
المصري بهذا السلوك يشوه صوره
الأسلام امام العالم أكثر من
اساءته للمسيحيه .
و قد تفضل الأستاذ سعيد عبد
الخالق رئيس تحرير جريده الميدان
فكتب في مقاله الأسبوعي يستنكر
اسلوب التلفزيون و اعلن استياؤه
من مثل هذه البرامج
. و قد توجه بعض رجال الدين
لمقابله المسؤلون سواء بالتلفزيون
او في اجهزه الدوله الأخري . و قد
اندهش السيد و كيل اول وزاره
الأعلام د مصطفي حجاج
عندما ابلغناه بشكوانا و قأل لي
سيادته هل ما تقولونه يحدث في
التلفزيون المصري ؟ قلت لسيادته :
نعم . فقال دعوني أسأل لأنني أكاد
اجزم ان التلفزيون المصري لا
ينزلق الي مثل هذا التصرف . و
تأكد سيادته و تحرك المسؤلون .
و كنا قد توجهنا بشكوي لرئاسه
الجمهوريه . و تكرم السيد السفير
ماجد عبد الفتاح برئاسه الجمهوريه
بالأتصال بنا و تم تحديد موعد
للمقابله . و خلال هذا اللقاء
اعلن سيادته انه تم عرض الشكوي
علي السيد الرئيس , الذي استاء
جدا لما صدر عن التلفزيون . و ان
سيادته ابلغ السيد وزير الأعلام
صفوت الشريف بضروره احترام ميثاق
الشرف الأعلامي و عدم التعرض
بالتجريح لأي دين من الأديان و
ابلغنا ان مثل هذه البرامج لن
تتواجد بالتلفويون علي الأطلاق .
و ان التعليمات صدرت بايقاف مثل
هذه البرامج أو تغيير اتجاهها الي
الوجهه الصحيحه .
و شكرنا السيد السفير ماجد عبد
الفتاح و حملنا سيادته رساله شكر
و تقدير لفخامه السيد الرئيس
مبارك الراعي الحقيقي للوحده
الوطنيه و رئيس كل المصريين . و
بالفعل تغير البرنامج تماما . لم
يتوقف البرنامج و لكنه سار في
الطريق الصحيح . حيث كان يستضيف
أحد علماء الأزهر الأفاضل و كان
يتحدث في أمور الدين
و الدنيا . و هذا شيء رائع . و
لكن للأسف عادت ريما الي عادتها
القديمه . و عاد البرنامج من جديد
الي تجريح مشاعر المسيحيين و كأن
شيئا لم يكن . و كأن استنكار
المسؤلين كان استنكارا مؤقتا و
شجبا غير مؤبدا . مما يدفعنا ان
نتسأل مره أخري . من وراء اعاده
هذه البرامج الهدامه التي تسيء
الي وحده البل . من هو هذا الشخص
المجهول الذي قام بتكسير تعليمات
معالي الوزير و اعاد البرنامج و
لا اهميه لديه لمشاعر شريحه عريضه
من ابناء مصر . و لا مانع لديه من
بث مشاعر الفرقه و الكراهيه بين
ابناء مصر و ما ينتج عنه من
انتشار العنف في البلاد . لأن
هناك من تسممت مشاعرهم تجاه
اخوتهم المسيحيين فأصبحوا ينظرون
اليهم علي انهم مواطنون في مستوي
أقل و ينتمون الي ديانه يهجرها
البعض و لا ماتع من محاوله التحرش
بهم و اختلاق الأسباب . و هذا ما
حدث بالفعل .
|