مقالات   

                                                                      03/12/2007

قداسه البابا شنوده الثالث

كل سنه وقداستك طيب وعقبال مئات الأعوام

ذكريات و طرائف مع قداسته بعيدا عن البابويه

قصيده شعر تأمليه في وسط مياه البحر و اخري علي سلم المترو

الشعر الفكاهي و زجل عن الجغرافيا ..

لقاء ات مع الملوك والرؤساء و رجال الأديان

لقاءات البابا مع فضيله الشيخ الشعراوي

 

في العدد قبل الماضي من  جريده الميدان تحدثنا عن قداسه البابا شنوده الثالث اطال الله حياته و طالبنا قداسه بالمحافظه علي صحته لأن الكنيسه في اشد الأحتياج اليه . و اليوم نتقدم لقداسته بخالص التهنئه بمناسبه  بلوغ قداسته العام الثمانين و ذلك في يوم الأحد  الموافق 3 /8 / 2003. الرب يحفظ لنا حياه قداسته سنينا عديده و ازمنه سالمه مديده . و يسعدني ان نلقي الضوء في هذا المقال علي بعض الجوانب من حياه قداسته و التي لم نتطرق اليها في مقالنا السابق .

يقول قداسه البابا شنوده عن فتره تواجده بالخدمه العسكريه ( كنت أشعر ان فتره الوجود في الجيش فتره تفيد في الكثير من الفضائل . فيها يتعلم الأنسان النظام و الطاعه و يتعلم الجنديه ايضا . انا فاكر أول اربعين يوم علمونا طريقه الخطوه المنتظمه و خرجنا بعد الأربعين يوم و اذكر أنني كنت ماشي في الشارع لقيت خطوتي غير خطوه الذي يمشي بجواري . فضبطت خطوتي علي خطوته فرجع لخبط خطوته و قلت في نفسي ايه الناس المبعككين دول لأنهم في الجيش كانوا يسمونهم مبعككين . و لا يمكن لأحد ان يضبط خطوته مع خطوه الذي يسير بجواره بينما في الجيش ممكن ان كتيبه من 700 فرد تمشي كلها بخطوه واحده منتظمه . كنا نتعلم في الجيش ايضا كيف ان الأنسان يستيقظ مبكرا و يرتب فراشه و يلمع حذاءه و يلمع القايش و يبقي آخر تمام . طبعا كل هذه الأمور يمكن ان تفيد في الحياه . كيف يبكر الأنسان في استيقاظه .. كيف ينظم نفسه .. كيف يخدم نفسه .. كيف يمشي بطريقه منتظمه .. كيف يمشي بطريقه جديه .. كيف يطيع الرؤساء . و انا اضفت الي كل هذا , كيف يجتهد الأنسان ايضا حتي في دروسه العسكريه . و لا اعتقد ان الأنسان الذي يذهب الي الجيش يتعب , لو كان جادا أو منظما و حريصا

علي ان يسلك حسنا . فأنه حتما سيستفيد و لا يضره شيء , )

و الحديث عن الجيش و تأديه الخدمه العسكريه كواجب وطني و كمرحله في حياه الشباب يمكن ان يستفيدوا منها بخبرات جيده يقودنا الي سؤال يتبادر الي الأذهان فما هو رأي قداسه البابا في الحروب عامه ؟ و هل يمكن ان تكون القوه طريقا لتحقيق السلام في ربوع العالم و كيف يحصل العالم علي السلام المنشود ؟

يقول قداسه البابا شنوده ( من الناحيه الروحيه فأن حرب الأعتداء و احتلال اراضي الغير , غير مقبوله روحيا و لا دينيا , لكن الدفاع مقبول علي اعتبار أن كل رئيس دوله مسؤل عن حفظ اراضي الدوله و حتي في القسم الذي يقسمه فهو يتعهد بحمايه الوطن و حمايه اراضيه . فالحرب الدفاعيه ليست ضد تعليم الكتاب المقدس . و لكن الحرب الهجوميه و الأعتداء هي المؤثمه دينيا . و الجندي عموما هو خاضع لرؤسائه . ان وجدت حرب خاطئه تكون المسؤليه علي القاده و ليست علي الجنود . فالمفروض علي الجنود ان يطيعوا قائدهم ايا كان الأمر و المسؤليه عليه هو . و المثل الذي يقول ان القوه تحفظ السلام طبعا مثل سليم , لأن الدوله المحاربه تخاف من قوه اعدائها . فاذا وجدت ان العدو قوي تحتاط في انها لا تقيم حربا ضده . أما الحروب الكيميائيه و النوويه فهي دينيا خاطئه تماما ,لأنها حروب افناء و ضد الأنسانيه . و حاليا  بالنسبه للقانون الدولي هناك اسلحه محرمه .

 البابا و موهبه الشعر

من المعروف عن قداسه البابا انه يقرض الشعر بأتقان ممتاز . فمتي بدأت هذه الملكه عند قداسته ؟ و كيف قام بتنميتها و صقلها حتي اصبحا بهذه القوه :

يقول قداسه البابا ( بدأت ملكه الشعر عندي منذ سنه ثانيه ثانوي التي تعادل ثالثه اعدادي حاليا .. و كان ذلك سنه 1938 , و كنت وقتها اقرض الشعر بطريقه غير مدروسه . و من سنه 1938 تعلمت قواعد الشعر . و اصبحت انظم شعرا موزونا , يعني لا اخجل من ان اسميه شعرا . و كان الشعر الذي اقرضه سهلا و ان وجدت كلمه صعبه احاول ان اتفاداها بكلمه سهله لدرجه ان بعض التلاميذ الصغار كانوا يحفظونه هم ايضا . و اختار الموسيقي اللطيفه التي تناسب الشعر , اقصد الوزن الذي يناسبه و الألفاظ السهله التي يمكن ان تستخدم . كنت اقول الشعر الرصين و في نفس الوقت أقول الزجل و الشعر الفكاهي و الوانا من هذا النوع .اتذكر من بين الأبيات القديمه جدا التي ربما اكون قد نظمتها و انا تلميذ في ثانوي سنه 1940 او 1941 عندما كنت اري ان الناس اما اغنياء جدا او فقراء بجوارهم لا يجدون قوتهم. فقلت عن الأنسان الفقير وسط هؤلاء الناس

حوله الأنهار تجـري                    و بها عـذب المـاء

و هو صـاد يتشـهي                    قـطره تشفي صداه

جف منه الحلق لكـن                    قـد تنــدت مقلتاه

بح منه الصـوت من                    قــوله دومـا آه أه

 و في صغري علي الرغم من الخجل , كان عندي روح مرح و في حفلات الكليه كنت القي بعض الأزجال أو الأشعار الفكاهيه . مثلا كانت الجغرافيا صعبه و يرسب فيها الطلبه دائما فكتبت مره زجلا عن الجغرافيا قلت فيه

حـاجــه غــريــبه بأدخـلـها                بالعافيه في مخي ما تـدخلش

و رياح مبـلوله تجـــيب مــيه               و رياح جافه ما تـــمطرش

و رياح بتساحل في الـــــساحل               تــتبع تعــريجه و تمـشي

و رياح بتــغـــير وجـهـتـها               و رياح تـــمشي ما تحودش

انا عقـلي اتـلخبط بين دي و ديــه                بين ديه و ديه ما افـــرقش

حاجـه غريـــبه بــأدخــلـها               بالعـافيه في مخي ما تـدخلش    

العجيب انني بعد ذلك درست جغرافيا . لكن الزجل ايام ما كنا طلبه

قصيده في وسط البحر

يستطرد قداسه البابا شنوده قائلا ( مره حكايه الشعر دي كانت ستفقدني حياتي .. اذكر هذه القصه تماما .. عندما كنت في الجيش , كنا نخرج في طابور بحر , اما في معسكر بسيدي بشر أو بمعسكر في المندره .. و أنا لم اكن أعرف السباحه و لا زلت .. في سيدي بشر كان عمق المياه علي الشاطيء بسيط و يستطيع الشخص ان يمشي فيه مده طويله دون ان يجد عمقا للمياه.. فكان البعض قد قالوا لي انه عندما ينام الأنسان علي ظهره تماما و يبسط جسمه و يبسط ذراعيه , فان الموجه تحركه دون ان يعوم .. أنا عملت كده تماما و بسطت ظهري فوجدت فوقي السماء و النجوم و بدأت اؤلف شعرا . تذكرت انني لا اعرف العوم و قلت لنفسي ماذا سأفعل لو قادتني الموجه الي مسافه بعيده , فكيف سأعود ؟ .. رحت واقف لقيت الميه كده لحد رقبتي .. يعني لو كنت انتظرت دقيقه واحده تاني .. كنت خلاص حأكمل خدمتي في كنيسه الأبكار ( انتقل من هذا العالم ) .. و فضلت اجاهد علشان أصل للشاطيء و كل ما أدوس الاقي الأرض بتجري من تحت مني .. أشكر ربنا اني وصلت للشاطيء . و لم أعد اؤلف شعرا و أنا نائم فوق المياه مره أخري .. )

قصيده علي سلم المترو

يستطرد قداسته قائلا ( انني اتذكر انني كتبت قصيده و انا متشعلق في مترو مصر الجديده والهواء يعصف بي و قلت فيها

قم حطم الشيـطان لا            تبــــقي لدولته بقيه

قم بشر الموتي و قل            غفرت لكم تلك الخطيه

الشعر و الأتجاه الديني و الصوفي و الروحي

عندما دخلت في الحياه الدينيه العميقه تخلصت من كل الأشعار القديمه الا ما بقي في ذاكرتي من بعض ابيات قليله . و بدأ الشعر يأخذ ناحيه دينيه . يعني اعتقد انني في سنه 1945 , في سنه ثانيه كليه الأداب قلت قصيده

هــــوذا الثوب خذيه        ان قـــلــبي ليس فيه

عن يوسف الصديق . و عندما كنت في ثالثه كليه الأداب سنه 1946 كتبت قصيده

غريبا عشت في الدنيــا        نــزيلا مــثل ابائـي

غريبـا فـي اسالــيبي        و افـكـاري و اهوائـي

تـــحار الناس ما الفي        و لا يدرون مــا بائـي

و من هذه القصائد كان يتضح اتجاهي الديني و انا طالب في الكليه . و في سنه 1947 كنت طالبا في الكليه الأكليريكيه . و من ذلك الحين بدأ شعري يأخذ الأتجاه الديني و الصوفي و الروحي . و عتدما بدأت أكتب في مجله مدارس الأحد صدر العدد الأول من المجله في ابريل 1947 و كان يحمل لي قصيده هي

كم قسـي الظـلم عليك          كم سعـي الموت اليـك

و ظلت القصائد بهذا الشكل تتوالي .. و في الرهبنه كان لدي وقت و انا في الدير لكي انشد شعرا . و عندما كنت في المغاره نظمت بعض القصائد حيث كنت في الجبل و تمر علي الأسابيع بالمغاره لا أري وجه انسان فنظمت قصيده (همسه حب) التي تم تلحينها و يرتلها الناس حاليا و التي اولها

قلبي الخفاق أضحي مضجعك            في حنايا الصدر اخفي موضعك

و نظمت ايضا قصيده ( من تكون ) و ( كيف أنسي ) . و حاليا ليس لدي وقت أنظم فيه شعرا , فكلما أردت ان انظم قصيده اجد امامي الكثير من المسؤليات من كتابه مقالات او كتب او مشاكل كنسيه او خلافه )

لقاءات قداسه البابا مع الرؤساء و الملوك

التقي قداسه البابا مع العديد من الرؤساء و الملوك . و ربما يصعب حصر عددهم و من بين هؤلاء الرؤساء و الملوك : في مصر اولا الرئيسان انور السادات و محمد حسني مبارك الرئيس فرنجيه رئيس لبنان و الرئيس حافظ الأسد (سوريا) . الشيخ زايد (الأمارات) . الرئيس ياسر عرفات (فلسطين) حاكم استنبول في تركيا و الرئيس هراوي . الأمبراطور هيلاسلاسي (اثيوبيا) رئيس زائير . الرئيس جعفر نميري (السودان) . الرئيس افورقي (اريتريا) . الرئيس ماتديلا (جنوب افريقيا) الرئيس كارتر (امريكا) . الرئيس جورج بوش (امريكا) . الملكه اليزابيث (انجلترا) . الرئيس ميترا، (فرنسا) و رئيس المجر . و ... الخ

لقاءات قداسه البابا مع رجال الدين من كافه الأديان

التقي قداسه البابا مع كثير من رؤساء الكنائس بالعالم لدرجه لا يمكن حصرها. كما التقي مع رجال الأزهر و في مقدمتهم فضيله الأمام الأكبر . و كل هذه اللقاءات تكون لقاءات طيبه و مثمره و كثيرا ما تنقل وسائل الأعلام اجزاء من هذه اللقاءات

لقاء مع فضيله الشيخ محمد متولي الشعراوي

قام فضيله الأمام محمد متولي الشعراوي بزياره قداسه البابا شنوده بمقره في دير الأنبا رويس بالعباسيه و كان لقاء طيب و القيت فيه الكلمات الرائعه و من بين ما جاء في هذا اللقاء المصور علي شرائط فيديو

قال فضيله الشيخ الشعراوي : انا بأعتبر من منح الله لي في محنتي . انه جعلني اجلس مع قداسه البابا شنوده. و ردا علي سؤال : ما هو اثر هذه الزياره قال
( سترونها فيما بعد لأن الأثر لا يكون في ساعه الحدث ) و ردا علي سؤال عن المحبه بين المسيحيين و المسلمين قال ( لتجدن اشد الناس عداوه للذين آمنوا اللي
( كذا ) و لتجدن اقربهم موده الذين قالوا انا نصاري لأن منهم قسيسين و رهبانا و انهم لا يستكبرون ) و اضاف قائلا ( هناك مباديء بيننا و بين المسيحيين و بين الأديان الأخري فنسأل الله ان يجعلنا ننفذ ما جاء في كتابه الكريم ) و ردا علي سؤال عن مسأله زياره القدس و حديث البابا شنوده في هذا الموضوع قال ( سياده البابا تكلم كلام لا يوجد بعده كلام و نحن مصرين علي ان تكون القدس في يد المسلمين ) و رد قداسه البابا ( و انا مصر علي ما قلته و ان لا ندخل القدس الا و هي في ايدي عربيه ) .

و ردا علي سؤال ما قولك في تحليل فئه العلمانيين للعلاقه بين المسلمين و المسيحيين اجاب فضيله الشيخ الشعراوي ( ما نعملش حاجه تعطيهم الحجه اننا مختلفين فيما بيننا ) . و ردا علي سؤال موجه لقداسه البابا و فضيله الشيخ الشعراوي عن رأيهما في حوار مشترك بين قداستكم و فضيله الشيخ الشعراوي قال فضيلته ( ان كان الحوار ما بيننا في ما اتسع لنا فمرحبا به . و ان كان الحوار فيما يؤكد فروع نختلف فيها فما اغنانا عنه ) و رد قداسه البابا ( الحوار الذي يرحب به الكل هو الحوار الذي يأخذ شكل التعاون في قضايا مشتركه و يكون الحوار كيف نعمل سويا في هذه القضايا و يكون الحوار هدفه زياده الروابط و زياده المحبه ) .

و قال قداسه البابا ( أنا أري أن هذا اللقاء يفرح به كثيرون لأنه لقاء به موده و محبه. و كل لقاء هو مقدمه للقاءات أخري . اللقاء هو اول خطوه في طريق يمكن ان يطول . و اذا التقي الناس بالأجساد فمن الممكن ان يلتقوا بالأفكار ) و رد فضيله الشيخ الشعراوي قائلا ( انا اقول ان التقوا بالأفكار فلابد ان يلتقوا بالأجساد كما حدث بيننا ) و هنا علق قداسه البابا قائلا ( هذا حسن و معناه أننا التقينا قبل ان نلتقي و هذا شيء تشكر عليه )

و قبل نهايه اللقاء قام قداسه البابا بتقديم هديه الي فضيله الشيخ الشعراوي و قال له : ( أنا اعرف ان فضيلتك فيما تنشده من تفسير يهمك اللغه و انت فقيه في اللغه فأسمح لي أن اقدم لك علبتين فيهم كتاب ( لسان العرب ) لأبن مندور الأفريقي مكون من عشرين جزء ).

شهادات الدكتوراه الفخريه و شهادات تقدير من الجامعات

في غالبيه زيارات قداسته لبلاد الغرب كانوا يقدمون لقداسته شهادات دكتوراه فخريه و شهادات تقدير . شهادات علميه و شهادات لاهوتيه بعضها مقدم من الكنائس الكاثوليكيه و البروتستانتيه . و اغلب الشهادات يقدمها ال MAYOR  أي عمده البلد مع شهاد تقدير و اعتبار يوم زياره قداسه البابا لهذه المدينه هو يوم البابا شنوده الثالث في تاريخ المدينه .

كما قدم كثير من رؤساء المدن مفاتيح مدنهم الي قداسه البابا و اصبح لدي قداسته اعداد ضخمه من الشهادات و مفاتيح المدن و يعلق قداسته علي ذلك فيقول ( ليس المهم ما يشهد به اهل العالم لنا من الناحيه العلميه او التقديريه . و انما ما يهمنا هو شهاده يشهد بها الرب لنا في يوم الدينونه الرهيب )

هذه لمحات سريعه عن بعض الجوانب في حياه قداسه البابا شنوده الثالث التي هي بحر عميق مليء بكل انواع اللآلي الحسنه . فليحفظ الله حياه قداسته للكنيسه و لمصرنا الغاليه فخرا و ذخرا

 

fathermarcosaziz@hotmail.com