مقالات

 
 

>> مقالات

23/7/2007 - 01:48:43 am

لقاء الأحد :: الكنيسه القبطيه و مواقف البابوات الوطنيه

لقاء الأحد :: الكنيسه القبطيه و مواقف البابوات الوطنيه

 

البابا بطرس الجاولي :

خشيت قيصرية روسيا نفوذ محمد علي الذي قد يمنع تغلغل نفوذها في الشرق ، فخططت لسياستها بأن تستعين بالأقليات في تنفيذ ذلك المخطط الخطير ، فبعثت أمير من أمرائها ليفاوض بطريرك الأقباط البابا بطرس في وضع الأقليات تحت حماية قيصر روسيا العظيم ، فما كان من البابا العظيم إلا أن سأل الأمير سؤالاً أثار دهشته وفي نفس الوقت أثار غيظه :  هل قيصركم يحيا للأبد ؟ فاجاب الأمير : لا يا سيدي البابا يموت كسائر البشر !! قال البابا : إذاً أنتم تعيشون تحت رعاية ملك يموت ، أما نحن الأقباط فنعيش تحت حماية ملك لا ولن يموت للأبد !! وهنا خجل الأمير وأنصرف مبهوتاً ، وعندما توجه لمقابلة محمد علي باشا سأله : هل اعجبتك مصر و آثار مصر ؟ أجاب الامير : نعم ما اعظم أبى الهول وما أروع الأهرامات ، ولكن شيئاً آخر أثار إعجابي أكثر من هذا وذاك ، إنه بطريرك الأقباط ووطنيته ، ثم قص على الباشا حديثه مع البابا ، فأعجب كل الأعجاب وتوجه بنفسه إلى الدار البطريركية ليقدم تقديره وشكره الخاص إلى البابا فقال له البابا " لا تشكر من قام بواجب عليه نحو بلاده " !! فرد عليه محمد علي و الدموع تنهمر من عينيه : " لقد رفعت اليوم شأنك وشان بلادك ، فليكن لك مقام محمد علي بمصر ، ولتكن لك مركبة معدة كمركبته " !! .

 

البابا كيرلس الرابع :

الملقب بأبي الإصلاح فيأتي تبعاً لذلك نشر الثقافة في مصر وخصوصاً بين صفوف المرأة المصرية التي لم يكن لها نصيب قبل عهد هذا المصلح الكبير في دخول المدارس ، فأسس هو أول مدرسة مصرية لتعليم الفتيات في " حارة السقايين " وأخرى للبنين كان يقبل في هاتين المدرستين كل أولاد وبنات مصر دون تفرقة بين أقباط و مسلمين ، ويذكر المؤرخون أن نجاح هذه المدارس دفع كبار علماء مصر إلى المشاركة في تشجيعها ، و الإشراف على امتحاناتها وفي مقدمتهم رفاعة الطهطاوي !!

 

 

البابا كيرلس الخامس :

كانت فترة رياسته للكنيسة القبطية مواكبة لفترة الأحتلال البريطاني ، وأراد الإنجليز كعادتهم أن يبذروا بذور الفرقة و الإختلاف بين عنصري الأمة ، فأرسلوا ما كانوا يسمونه آنذاك بالمندوب السامي ، الذي زار البابا كيرلس الخامس يساومه على حماية التاج البريطاني للأقليات في مصر ، فما كان من البابا الوطني العظيم إلا أن أنتهره قائلاً " يا ولدي إن الأقباط و المسلمين منذ أقدم العصور يعيشون جنباً إلى جنب ، ففي البيت الواحد يتعايشون معاً ، وفي المصلحة يجلسون إلى مكاتب مشتركة ، وفي غرفة واحدة ياكلون من ارض طيبة واحدة ، ويشربون من نيل واحد ، ويتلاحمون في كل ظروف الحياة ، في السراء معاً و في الضراء معاً ، ولن يستطيعوا أن يستغنوا بعضهم عن بعض ، ولن نطلب حماية نحن الأقباط إلا من الله ومن عرش مصر " فخجل الرجل وأبلغ حكومته بهذا الموقف الحكيم فعرف الإنجليز أن الوحدة الوطنية في مصر قوية كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً !! . و من هذا المنطلق لم يستطيع " اللورد كرومر " في ذلك الوقت إلا ان يضمن تقريره هذه الشهادة التاريخية المشرفة فقال " إن الفرق الوحيد بين القبطي و المسلم هو أن الاول مصري يعبد الله في كنيسته الثاني  في مسجده

 

 البابا كيرلس السادس :

كان عصره عصراً ذهبياً للكنيسة وللوطن ، كان رجل صلاة ومعجزات  و يهرع آلاف الشعب من مسلمين و أقباط يتبركون بدعواته ، ويستفتونه في مشاكلهم ، و يتفاءلون بنصائحه و مشوراته !! و كان لقداسته لقاءات كثيرة بفضيلة شيخ الأزهر الإمام الأكبر لتوكيد روح المحبة و التعاون لخير الوطن واصدرا بيان مشترك جاء فيه : " من فضيلة الإمام الاكبر الشيخ حسن مأمون شيخ الأزهر ، و قداسة البابا كيرلس السادس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في كل أفريقيا و الشرق الأوسط .. إلى أصحاب الضمائر الحرة في أنحاء الدنيا ، إلى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .. إلى الضمير العالمي الحر ، نبعثها صيحة مدوية معلنة ان العرب أباة لا يقبلون الضيم ، أحرار يرفضون الذلة ، وأنهم يؤمنون بالله ثم بمقدساتهم التي يرونها رمز إيمانهم ، ووسائل دفعهم إلى الخير و الحق و العدل .. لذا ونحن في جو من الاخوة و الصفاء ، النابعين من قلوب عامرة بالإيمان بالله ، مليئة بالمحبة الصادقة ، و الإخلاص لأمتنا و لوطننا ، نرى أن نتوجه في هذا الجو العصيب الذي هدد فيه السلام نتوجه إلى العالم نخاطب شعورهم و وجدانهم وضمائرهم بما اتفقت عليه كلمتنا وما استقر عليه أمرنا :

أن الصهيونية العالمية قضية جنس لاتمت إلى الأديان بصلة وهي تعادي الإسلام و المسيحية ، وليست هذه العداوة جديدة ولا مستحدثة وإنما هي وليدة تاريخ طويل . و نرفض نرفض تماماً بكلمة موحدة فكرة تغير الوضع القائم بالقدس قبل العدوان الغاشم كما نرفض تدويل القدس. وكان لهذا البيان المشترك العظيم صداه القوي بين شعوب العالم كله ، ومن أجمل العبارات التي أرسلها البابا كيرلس السادس في برقيته إلى بابا روما : " سنموت مسلمين و مسيحيين شهداء يدافعون عن القدس " . اما عن قداسه البابا شنوده و مواقفه الوطنيه فهي معروفه للجميع .

 

البابا شنودة الثالث :

جاء البابا شنودة الثالث ، وجاء في أعقابه نصر أكتوبر المجيد ،و البابا شنودة لعب دوراً وطنياً كبيراً منذ أن كان أسقف للتعليم وعاصر المعركة من مهدها حتى مجدها . ويسجل له التاريخ الحديث أنه وقف موقفاً مشرفاً في موضوع وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح فقد أعلن في شجاعة :أن اليهود مدانون بسفك دم السيد المسيح ، وهذه مسألة واضحة في الكتاب المقدس كل الوضوح لدرجة أننا نعجب أن تكون موضوع مناقشة ، ولولا أعتقادنا أن مشروع المجمع الفاتيكاني الكاثوليكي هو مجرد رأي فردي أو اقتراح فردي من احد الكرادلة لم نكن نظن أن هذا الأمر سينال كل هذه الخطوة . نحن من جانبنا ككنيسة قبطية سنبذل كل جهدنا لإثبات الحقيقة ، وسواء وافق الفاتيكان أو لم يوافق فنحن من جهتنا سنبدي راينا بعدم الموافقة لأن هذه الأمور خاطئة من الناحية الدينية وكذلك من الناحية السياسية فهي تستغل ضد الوطن ، وهي خاطئة من ناحية الكتاب المقدس وأيضاً من جهة التاريخ و كتابات الآباء الأوائل في القرون الثلاثة الاولى حيث كانت جهود آباء الكنيسة مركزة في مهاجمة اليهود إلى حد بعيد ، إن اليهود لم يكتفوا بصلب المسيح وإنما هاجموا المسيحية في مبدأ قيامها مهاجمة شديدة إلى حد بعيد ، فاليهود كما هاجموا المسيح هاجموا الكنيسة الأولى وقبضوا على رسل السيد المسيح وتلاميذه وألقوهم في السجون ، وكانت هناك حرب كبيرة بين اليهود و الكنيسة المسيحية لا تقل عن حرب الكنيسة مع العالم الروماني الوثني " .

مجموعة المقالات الرئيسيه