|
عفوا فضيله الأمام الأكبر
نشرت جريده أخبار اليوم الموقره في عددها الصادر بتاريخ 25 / 3 / 2006 مقالا أعلنت فيه أن فضيلتكم خرجت عن صمتك و بدأت تتحدث و تعلن الحقائق , و كم كان حديث فضيلتكم ممتعا كعادتكم , و لكن استوقفني قول فضيلتكم , أنكم مستعدون لأستقبال أي لجنه تأتي لتري أن الأقباط متساوون مع المسلمون في الحقوق و الواجبات , و الحقيقه أنني تعزيت بكلمات فضيلتكم لعده لحظات فقط حيث سرحت فيها بخيالي متخيلا أن ما تقوله فضيلتكم حقيقه و ليس أوهام , واقعا و ليس خيال ,
سرحت بخيالي فوجدتني أمسك بيد أخي المسلم و نذهب سويا للمشاركه في بناء مسجدا و كنيسه معا , و وقفنا سويا فرحين بأرتفاع المأذنه و المناره , دون ان يتعرض عمال بناء الكنيسه الي أذي أو قرارات ايقاف البناء , و سرحت بخيالي و انا اتجول مع أخي المسلم في المصالح الهامه فكنا نسمع اسماء جرجس و بطرس تتردد مع اسماء احمد و محمد بعد أن كانت الأسماء الأخيره هي فقط المسموح بتواجدها في المصالح العليا , و سمحت لخيالي ان يأخذني في جولاتي مع أخي المسلم فوجدتني استمع لجلسات مجلس الشعب و اجد من بين الأعضاء الواقفين يطالبون بحقوق ابناء مصر العضو متي و العضو بولس وجدتهم يؤيدون ما يطالب به العضو حسانين و العضو مصطفي , بل أن كل منهما يساند الآخر و يتسابق معه في حب مصر , و سرحت بخيالي اكثر و اكثر و وجدت المسيحي يعين في المناصب الجامعيه , بل سرح خيالي فوجدت احد الجامعات و قد ترأسها أحد الأساتذه المسيحيين الأكفاء فنحن لا نطالب بمناصب دون ضوابط و سعدت فقد تحقق للمسيحي النجاح كما هي طبيعته , فحين اعطيت الفرصه للمسيحي في الناحيه العلميه تفوق و ملأ اسمه الدنيا مثلما حدث مع الدكتور مجدي يعقوب , و في مجال السياسه كان هناك مكرم عبيد و ويصا و اصف و غيرهم , و في مجال الحروب كان هناك اللواء فؤاد عزيز غالي الذي خاض حرب اكتوبر ببساله و تم رفع العلم علي ارض الجيش الثاني الذي كان يقوده سيادته , و سرحت بخيالي فوجدت القبطي يستمتع مع اخيه المسلم بشهر رمضان حيث تعرض مسلسلات نظيفه خاليه من الأساءات الموجهه ضد المسيحيه و المسيحيين والتي اطلق عليها في هذا الزمن اصطلاحا فنيا هو ( الأبداع ) لتكميم افواه المسيحيين .
لن اطيل الحديث عن لحظات السعاده التي عشتها بالخيال و تصورتها واقعا , و كم اتمني ذلك , حتي ترتفع رايه مصر عاليه بين البلدان و حتي لا يشار الينا بالتخلف و التعصب في كل مكان , فالجميع يعلمون هموم الأقباط و معاناتهم و لا ندري متي يتم فتح هذا الملف و اصلاحه .
و خلال قرأتي لجريده أخبار اليوم وجدتني استيقظ و انا اقرأ بالصحف عن استقاله رجل محترم هو الدكتور سالم احمد سلام استاذ طب الأطفال بكليه الطب جامعه المنيا من منصبه كرئيس لقسم طب الأطفال احتجاجا علي الممارسات المعاديه لحقوق المواطنه و علي الظلم الذي مورس أثناء امتحان الجزء الثاني من ماجستير طب الأطفال دور نوفمبر 2005 ضد الباحثه / ميرا ماهر رؤوف الطبيب المقيم الأقدم بالقسم من قبل بعض اعضاء هيئه التدريس بسبب ديانتها و الذي كان يهدف الي اعاقه تعيينها المستحق مدرس مساعد بالقسم , و هنا تساءلت هل هذا ما يقصده فضيله الأمام الأكبر , ان مصر أفرخت رجلا محترما و سوف تفرخ العديد ممن يتصدون للظلم الواقع علي الأقباط ؟ و حاولت أن استمر في حاله التعزيه و ان أعيش في خيالي أفضل من الواقع المرير , فقرأت عن بيان أصدره فضيله الأمام الأكبر و قداسه البابا شنوده يطالبان الأمم المتحده اصدار قانون يمنع الأذراء بالأديان , و قلت في نفسي ربما يتصور فضيله الأمام الأكبر ان البيان المنتظر قد صدر و ان جميع المصريين قد احترموه لذلك قام فضيلته بقول هذا التصريح المفرح , و لكنني وجدت امامي جريده الأهرام بتاريخ 27 / 3 / 2006 و هي تحمل مقالا لفضيله مفتي الجمهوريه الدكتور علي جمعه الذي أكن له كل الحب و التقدير و كان المقال تحت عنوان ( اسئله الأمريكان ) و اعلن فيه فضيلته ان القرآن الكريم كتاب لا يشوبه شيء و ذلك بخلاف الكتب الأخري التي يمكن الأستغناء عن بعض اجزاء منها و تغييرها و تبديلها اذا ما ثبت عدم صحتها بشرط ان يكون هذا العمل بقرار رسمي . و هنا قلت لقد صدقت يا فضيله الأمام فلا ازدراء بالأديان , و لا تعصب و لا تجريح , و المسيحيون يحصلون علي حقوقهم كامله و عمار يامصر , و عادت الي الذاكره . |