|
حكم محكمه القضاء الأداري يسيء الي الأسلام قبل المسيحيه !!
هل دخلت هيئه المحكمه في قلوب و ضمائر الناس لتتهمهم بالتلاعب بالأديان؟
هل المواطنه حبر علي ورق ؟ أم اكراه في الدين و سرقه المسيحيين ؟
فليفتخر المسيحي بعظمته التي دفعت البعض لمحاوله اقتناصه او هدمه !
انتم مسلمون لأن ابوكم اسلم قبل موته , لا تتعجبوا هاتوا المرحوم نسأله
بقلم القمص مرقس عزيز خليل
نشرت الصحف في صدر صفحاتها الأولي الحكم الذي أصدرته محكمه القضاء الأداري بعدم احقيه المسيحي الذي يعتنق الأسلام طواعيه ثم يعود الي المسيحيه مره أخري في تغيير ديانته بالبطاقه الشخصيه . و أكدت في حيثيات الحكم أن هناك فارقا كبيرا بين حريه الأعتقاد و هي مكفوله و بين التلاعب بين الديانتين . و رفضت المحكمه طعونا تقدم بها 45 مسيحيا اعتنقوا الأسلام ثم عادوا للمسيحيه مطالبين بالغاء قرار وزير الداخليه رفض منحهم بطاقات شخصيه و شهادات ميلاد جديده مدون بخانه الديانه بها الديانه المسيحيه . و جاء بالحكم : و حيث انه و ان كانت حريه الدين مكفوله فهي ليست مكفوله عند التلاعب بين الأسلام و المسيحيه , فكما لم يكره المسلمون احدا علي الدخول في اسلامهم فأنهم لا يسمحون بالخروج من هذا الدين .
و الحقيقه ان هذا الحكم غريب و لكن لا يحق لأحد ان يناقشه فربما يستطيع الأنسان ان يخاطب الله و لكنه لا يستطيع مناقشه احكام القضاء , و لكنني سأحاول ان التزم الحذر في حديثي عن هذا الحكم , حتي لا أقع تحت الحكم ,
ــ استخدمت المحكمه الدستور في الحكم رغم ان المعروف ان الدستور للتشريع بينما القانون للقضاء .
ــ سبق ان اصدرت نفس المحكمه الدائره الأولي برئاسه المستشار فاروق عبد القادر عده احكام ابتداء من 1 / 1 / 2005 و حتي 30 / 6 / 2006 و كانت جميعها تعطي للمسيحي الذي اعتنق الديانه الأسلاميه و عاد الي المسيحيه حقوقه بعكس هذا الحكم تماما . ان هيئه المحكمه الحاليه اعتبرت ان العائد الي ديانته الأصليه متلاعبا بالأديان , و كأن المحكمه دخلت في قلوب و ضمائر الناس . كان من الممكن ان نعتبر ذلك صحيحا اذا كان فعل ذلك عده مرات . اما ان يعتنق الشخص فكرا ثم يعود الي رشده و يترك الفكر الجديد و يعود لفكره الأول فليس هذا تلاعب بالأديان انما هو محاوله لأقتناص اكبر عدد من ابناء الكنيسه بدون وجه حق و ارغامهم علي البقاء في عقيده لا يؤمنون بها .. أن هذا الحكم يؤدي الي حدوث مزيد من الأحتقان و يجعل المواطنه التي نص عليها الدستور حبرا علي ورق , بل انه يسيء الي الأسلام اكثر من اساءته الي المسيحيه و يظهره بصوره لا نرضاها له , انه يصوره و كأنه ينتهز الفرص لأقتناص أي مسيحي يعتنقه في لحظه انفعال أو غضب أو أي سبب ,او ربما اقتنع به لفتره ثم غير فكره و هذا يجعل المسيحي يشعر بالزهو و الأفتخار فلولا عظمته لما تكاتفت بعض القوي لمحاوله اقتناصه او هدمه ..
ان هذا الحكم يدعو الي العديد من الأقاويل نحن في غني عنها , ولا يتفق مع تفاسير و اقوال علماء اجلاء يؤكدون انه لا اكراه في الدين , لقد اندهشت من قول المحكمه ( فكما لم يكره المسلمون احدا علي الدخول في اسلامهم فأنهم لا يسمحون بالخروج من هذا الدين) , اليس هذا اكراه في الدين و بأمر المحكمه , و ان لم يكن اكراه فالأكراه ما هو؟ . فلنقرأ نذر قليل من اقوال بعض العلماء الأفاضل لندرك هل هذا اكراه أم لا ؟
ــ الله خلق الناس مختارين حتّى يعبدوه عن حُبّ، لأنه لا يريد قوالب تخضَع وإنّما يريد قلوباً تخشَع"."ذلك لأن الله سبحانه وتعالى يحب أن يحبه عبده ويُقبِل عليه مختاراً غير مُجبَر، ويتمَنّى الحق تبارك وتعالى أن يحبه عبده ويتعلق به وهو قادر على عِصيانه والابتعاد عن جادته"." لا يستطيع أحد أن يجبر قلب إنسان على الحب ولا أحد يمكن أن يصدر أمراً يقول (أحبني)إذن فالعقائد لا إكراه عليها" [الشيخ محمد متولي الشعراوي(إمام الدعاة في القرن العشرين) ( راجع جريدة اللواء الإسلامي 19/7/2001- ص11. انظر أيضاً كتاب الفتاوى ]1-10[ للشيخ الشعراوي- ص76- مكتبة القرآن- القاهرة- عابدين- ج2- رقم الإيداع: 5061/1981).
ــ ليس في الدين الذي هو تصديقٌ بالقلب، وإذعانٌ في النّفْس، إكراهٌ أو إجبار، وإنّما الذي فيه هو الاختيار المُطلَق، والرّضا التام بما يطمئن إليه قلب الإنسان من اعتقاد" (فضيلة الإمام الأكبر د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر. راجع جريدة الأهرام 29/3/2001- ص10).
ــ إن الله سبحانه وتعالى خلق أجناساً من البشر خاضعة لحُكْمِه، لا تستطيع أن تعصي له أمراً، خلق مخلوقات كالملائكة ليس لها خيار في "افعل ولا تفعل" وخلق الإنسان وأراد ان يميزه عن الخلق كله فأراد منه عبادة بالحُبّ، أن يُقبِل على عبادة الله سبحانه وتعالى مُحِبّاً لذلك، وهو يستطيع أن يكفُر، ويستطيع أن يعصَى، ولكن حبه لله يملأ قلبه فيأتي طائعاً مختاراً إلى الله سبحانه، ويُقدِّم له الود، هذا في رأيي هو فلسفة خلق الإنسان مع الاختيار، وأي نوع من القهر والقسر يُسقِط العمل تماماً ويُخرِجه عن معناه، ...هذه هي فلسفة الإيمان في أعماقها. أن تأتي إلى الله طائعاً مُختاراً. فإن أراد أن يُنزل آية من السماء ليجعلنا جميعاً نعبده ليلاً ونهاراً لاستطاع.. ولكنه لا يريد ذلك؛ إنه يريد أن تأتي إليه طائعاً مختاراً... إذن عملية القهر في الإسلام مرفوضة تماماً.. سواء كان هذا القهر بالضرب أو بأي نوع من العقوبة. والإكراه مسقوط عنه الحساب في الإسلام.. حتى في الدين...هل إذا أمسكنا عصا أو سكيناً وذهبنا إلى الذين لا يُصَلّون.. وجئنا بهم إلى المسجد وأمرناهم بالصلاة .. هل يكون لهم ثواب في هذا؟ أبداً !! ولا تُحسَب لهم صلاة.. لماذا؟ لأنهم أدَّوها خوفاً من العقاب البدني ولم يؤدوها خوفاً من الله سبحانه وتعالى، والله أسقَط هذا تماماً.. وقال " لا إكراه في الدين" .. وبالتالي فإن كل إكراه لأي إنسان يُسقِط الثواب.. إذن ماذا بقي في هذه العملية؟ بقي في هذا كله القدوة.."( فضيلة د. موسى شاهين لاشين ..راجع جريدة اللواء الإسلامي 26/5/1983تحت عنوان: الدعوة إلى الله لا تكون بالعنف والقهر. )
ــ للإنسان المُكَلَّف بتَبِعات أمانته ورشده، أن يحمل مسئولية عقيدته بإرادته الكسبية غير مُكرَه عليها. وقد ختمت رسالات الدين وتبين الرشد من الغَيّ..." لأن العقيدة لا تكون عقيدة حتّى تصدر عن اعتقاد حُرّ" د. بنت الشاطئ (أستاذ التفسير والدراسات العليا بكليات الشريعة) ( راجع جريدة الأهرام 11/12/1999- ص18.
ــ وما ينبغي للدين أن يُكرَه الناسُ عليه إكراهاً ، وأن تفرضه القوة القاهرة على النفوس فرضاً، وإنّما هو ينبوع رحمة وحنان يجب أن تصبو النفوس إليه عن رِضا، وتهوي إليه القلوب عن محبة وشوق" د. طه حسين(عميد الأدب العربي) ( راجع على هامش السيرة- ج2- ص86- مكتبة الأسرة 1994)
ــ ولا شك أنه لا خير فيمَن يظل مؤمناً بدينه على خوفٍ وعلى إكراه. فمَن أراد تغيير دينه حُراً مختاراً فإن دينه براء منه، لن يخسر بفقدانه شيئاً، بل الخسارة في بقائه مُلحِداً به في الباطن وهو في الظاهر يدّعي الإيمان (أي منافق) والدولة التي تقوم على اساس الدين تعتبر في الفِكر السياسي – دولة عنصرية".المستشار محمد سعيد العشماوي
( راجع أصول الشريعة للعشماوي- ص131، 132)
الحرية كمصطلح
عَرَّفَت الموسوعةُ العربيةُ العالميةُ الحريةَ بأنها :الحالة التي يستطيع فيها الأفراد أن يختاروا ويقرروا ويفعلوا بوحيٍ من إرادتهم دونما أيَّة ضغوطٍ من أي نوع عليهم. وعَرَّفَتها الموسوعة الإسلامية المُيَسَّرَة بأنها: القدرة على الاختيار بين الممكنات بما يحقق إنسانيتي. ( راجع حرية الاعتقاد في القرآن الكريم لعبد الرحمن حللي ص19 )
حرية الاعتقاد
حرية الاعتقاد يُقصَد بها أن يكون الشخص حُرّاً في اعتناق أيَّ دينٍ أو مبدأٍ يعتقد به، وكذلك حريته في عدم اعتناق دين أو مبدأ بالمَرَّة، أو أنها حق كل إنسان في عدم التَّعَرُّض للضغط والقمع أو حتّى لأي تدخُّل في شؤونه المتعلقة باعتناق دينٍ معيَّن، وبكلمات أخرى فإن هذه الحرية تعني حق كل فرد في الحصول على الحماية القانونية ضد إلزامه جسدياً أو معنوياً أو تهديده بهدف دَفعِه إلى تبَنِّي دين الآخرِين والتَّخَلِّي عن معتقداته، كما تعني هذه الحرية حق كل فرد في المجتمع في الحصول على الحماية ضد القَمع أو القسر في الشؤون الدينية...
وتتضمّن حرية العقيدة أيضاً حق كل إنسان في عدم الكشف عن معتقداته إذا رغب في ذلك، والحماية ضد أي ضغط في شؤونه الاجتماعية والاقتصادية بسبب انتمائه الديني.
عَبَّر البعض عن حُرّيّة الاعتقاد بالحُرّية الدينية وأنها: حق الإنسان في اختيار عقيدته الدينية، فلا يكون لغيره من الناس سلطان عليه فيما يعتقده، بل له أن يعتقد ما يشاء، وله أن لا يعتقد في شيئ أصلاً، وله إذا اعتقد في شيء أن يرجع عن اعتقاده، وله أن يدعو إلى اعتقاد ما يعتقده في حدود ما تتيحه حرية الاعتقاد من الدعوة إلى ما يعتقده بالّتي هي أحسن؛ فلا يكون لغيره حق استعمال القوة معه في دعوته إلى عقيدته، ولا يكون لغيره حق استعمال القوة في إرجاعه إلى عقيدته إذا ارتد عنها، وإنّما هي الدعوة بالتي هي أحسن في كل الحالات.. وهي حرية مُطلَقَة لكل الأشخاص، وحرية مطلقة في كل الأديان، وحرية مطلقة في جميع الحالات على السّواء.
لحرية الدينية هي الحرية التي تقتضي أن يكون لكل إنسان اختيار كامل للعقيدة التي يعتنقها ويُقِرّ بها من غير ضغطٍ ولا إكراهٍ خارجي. ( راجع المصدر السابق- ص20-22) .
مبدأ حرية الاعتقاد في القرآن..
نَهَى القرآن الكريم عن الإكراه في الدّين وأباح حرية الاعتقاد في آيات عديدة نذكر منها:" لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ " (البقرة : 256) والإكراه لُغَوياً: " هو إلزام الغير فعلاً لا يرَى فيه خيراً يحمله عليه، أو هو الإجبار على الفعل من غير رِضَى، أو الحَمل على فِعل مَكروه، ويكون بتخويف فعل ما هو أشَدّ كراهيةً من الفعل المَدعو إليه ". (نقلاً عن البيضاوي) ( راجع المصدر السابق- ص35 9 .
" وذهب ابن الأنباري إلى أن الدّين ليس ما يَدين به الإنسان في الظّاهر على جهة الإكراه، إنّما الدّين هو المُعتَقَد في القلب، لأن ما هو دين في الحقيقة هو من أفعال القلوب أمّا ما يُكرَه عليه من إظهار الشهادتين فليس بدين حقيقة، كما أن مَن أُكرِه على الكُفر ليس بكافِر." (نقلاً عن ابن الجوزي في التفسير، وتفسير الطبرسي، والتبيان في تفسير القرآن لأبي جعفر محمد بن حسن (الطوسي). ( راجع المصدر السابق- ص40
ويقول حبنكة الميداني: أمّا الدين بمعنى إظهار الشهادتين فالإكراه عليه ممكن، ويكون حينئذٍ إكراهاً على النفاق الذي هو شر من الكُفر الصريح، ولا يُمكن أن يكون هذا من أحكام الإسلام. ( راجع المصدر السابق- ص44)
ــ جاء في (يونس : 99)" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ "
و جاء في التفاسير: الهمزة في قوله (أفأنت) للإنكار. ( راجع المصدر السابق- ص50 )
يقول عبد الرحمن حللي: "يقرر الله سبحانه في هذه الآية مُتَعَلّق مشيئته بإيمان الناس وأنّه مرتبط بإرادتهم ولذلك خلقهم أحراراً غير مُجبَرين، ولو أراد إجبارَهم عليه لخَلَقَهم طائعين كالملائكة لا استعداد عِندَهُم لغير الإيمان، لكن الله لم يشأ ذلك لأنه يُنافي الحكمة التي بُنِيَ عليها أساس التكوين والتشريع في ابتلاء الناس وتركهم أحراراً في اختيارهم.وإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي لك (يا محمد) أن تجتهد في طلب إيمانهم حتّى تكون كأنك تُكرِهُهم عليه، لأنك لا تقدر على إكراههم وإجبارهم على الإيمان إذ الإيمان الذي تريده منهم هو ما كان عن حُسن اختيار لا ما كان عن إكراه أو إجبار." (نقلاً عن تفسير الرازي). ( راجع المصدر السابق- ص52
يقول عبد الرحمن حللي أيضاً: يفيد النَّص حُكماً تكليفياً بمنع الإكراه في الإيمان، إذ جاء بأسلوب الاستنكار عقب بيان عِلّة مناسِبة لهذا الحُكم، وهي كَون الإكراه في الدّين يتنافَى مع مشيئة الله التي اقتضت أن يكون النّاس أحراراً مُختارين ، وليس من مُراد الله أن يجعل البشر صِنفاً واحداً بالقَهر، إذ هو قادر على ذلك لكِنّه لم يكرههم لأن الإكراه ينافي التكليف الذي أراده الله (ويُسقِط الثواب والعِقاب)، وقد أكَّدَت آيات كثيرة مشيئة الله هذه منها.
" وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا " (الأنعام : 107)" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً " (هود : 118)
، هذا ويتضمّن النّص بيان طبيعة دعوة الرسول (ص) وهي الإرشاد والتبشير والإنذار ثم تركهم إلى عقولهم وضمائرهم من غير إكراه ولا إلحاح ولا تشديد". (نقلاً عن البحر المحيط لابن حيان، والتبيان للطوسي، والتفسير لأبي السعود والمراغي ودروزة). ( راجع المصدر السابق- ص 51، 52 )
يقول صالح الورداني: "من هذه النصوص وغيرها يحدد القرآن أن حرية الاعتقاد مَطلَبٌ إنساني وحق من الحقوق التي يجب احترامها في ظِلِّ الحياة الدّنيا التي هي دار اختبار."
( راجع دفاع عن الرسول للورداني- ص145- الطبعة الأولى 1997- تريدنكو للنشر- بيروت )
وفي تفسير (الشعراء : 4): " إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ "
قال ابن كثير :" أي : لو شِئنا لأنزلنا آية تَضْطَرّهم إلى الإيمان قَهراً، ولكننا لا نفعل ذلك، لأننا لا نريد من أحد إلا الإيمان الاختياري، وقال تعالى: ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) (يونس : 99)، وقال : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) ( هود : 118، 119). " ( راجع تفسير بن كثير (6/144، 145)- طبعة دار الشعب (8 مجلدات) – تحقيق العلماء (عبد العزيز غنيم- محمد أحمد عاشور- محمد إبراهيم البنّا).
أنبياء الله وحرية الاعتقاد..
من ناحية أخرى يخبرنا القرآن أن الأنبياء لا تُكرِه أحداً في الدين. فها هو نوح وهو من الخمسة الكِبار أُولِي العزم يُخاطِب قَومَه قائلاً:" .. أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ " ( هود : 28)
جاء في تفسير الجلالين : (أنلزمكموها) أنجبركم على قبولها (وأنتم لها كارهون) لا نقدر على ذلك. ( راجع تفسير الإمامين الجلالين – ص184- طبعة شركة الشمرلي- بتصريح من الأزهر الصادر برقم 297 بتاريخ 5/5/1977م.
وجاء في تفسير ابن كثير: (أنلزمكموها)، أي: نغصبكم بقبولها وأنتم لها كارهون. ( راجع تفسير بن كثير (4/250) – مصدر سابق. وجاء أيضاً في التفسير: (أنلزمكموها) إنكاري أي ما كان لنا ذلك لأن الله نهَى عن الإكراه في الدين. (نقلاً عن الطبري والزمخشري وأبو السعود وابن عاشور والقاسمي). ( راجع حرية الاعتقاد في القرآن الكريم)
ويقول الشيخ مصطفَى عاصي: "والقرآن يقُصّ لنا من أخبار الماضين، ما يؤكد أن حرية الإنسان في اختيار دينه ومُعتَقَدِه أساس شَرَعَه الله وأَقَرَّه، حتّى ولو جاء الاختيار منافياً للإيمان كما قال تعالَى:"ومَن شاء فليَكفُر". وهذه امرأة نوح وامرأة لوط " كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً " (التحريم : 10). فرغم أن المرأَتَين كانتا زَوجتَين لنبيَّين صالِحَين يدعوان الناس إلى الإيمان بالله تعالى وإسلام الوجه إليه.. فلم يستَطِع أحدٌ منهما إرغام زوجته على القبول بفكرة الإيمان وصوابها، وبقيَت كل منهما على كُفرِها وضلالها. ولم يثبت أن نوحاً أو لوطاً تَخَلّصا منهما أو أكرهاهما على شيئ لا تؤمنان به.. لأن الاعتقاد حق لكل إنسان بمفرده، والله – تعالَت حِكمَتُه – لا يحتاج إلى إيمان أُكرِه صاحبه عليه.. حتّى تبقَى دائرة الجزاء والثواب موقوفة على مسئولية الاختيار الحُرّ القائم على المبدأ القرآني : " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ " (فُصِّلَت : 46)وفي المقابل لم يستطِع فرعَون بكُفرِه وطُغيانه أن يُبقِي زوجته "آسية" على دينه ويمنعها من الإيمان بالله رب العالمين، حين قررت باختيارها أن تؤمن بالله تعالَى: " رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجَنَّة و َنَجِّنِي مِن فِرْعَوْن وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ" (التحريم:11). ( راجع جريدة الأهالي 13/1/1999م- ص9 .
وظيفة الأنبياء والرُّسُل
من ناحية أخرى أوضح القرآن وظيفة الأنبياء والرُّسُل، نذكر على سبيل المثال لا الحَصْر:" .. فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ البَلاغُ المُبِينُ "(النحل : 35) .. "رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ" (النساء: 165) .. " فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ..." (البقرة : 213)
وقد أورد عبد الرحمن حللي كثيراُ من الآيات التي تحدد وظائف الرّسُل، ثم قال:" وبهذا الوضوح حدد القرآن وظائف الرُّسُل المباشرة، والتي هي المُنْطَلَق الذي انتظمَت على أساسه علاقتهم مع أقوامهم، وهي كما تجَلَّت علاقة حوار تقوم على الاعتراف بالآخر وحَقّه في اتخاذ قراره الفكري وتحديد عقيدته، لذلك لا توجد أي إشارة من قريب ولا من بعيد إلى أن الرُّسُل أَكرَهوا أحداً في الدّين بل على العَكس فقد نَهَى الله عن الاجتهاد مع غير المؤمنين
في الدعوة والحوار، فمَن لم يؤمن فهو حُرٌّ يتحَمّل مسئولية اختياره، وليس من وظيفة الرسُل أن يجبروه. " ( راجع حرية الاعتقاد.. – ص81- مصدر سابق.
ويقول الشيخ علي عبد الرازق (قاضي بالمحاكم الشرعية): " .. وما عرفنا في تاريخ الرُّسُل رَجُلاً حمل النّاس على الإيمان بالله بحَدِّ السَّيف، ولا غَزا في سبيل الإقناع بدينه، .." ( راجع الإسلام وأصول الحكم- للشيخ علي عبد الرازق- ص147- مصدر سابق.وقد أمر القرآنُ " النَّبِيَّ " أن يقتدي بالأنبياء السابقين: " أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ " (الأنعام : 90) . والأنبياء السابقين الذين هدَى الله لم يُكرِهوا أحداً في الدّين !! ذلك لأن .. الحساب في اليوم الآخِر، نذكر على سبيل المثال :" .. فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاغُ وَعَلَيْنَا الحِسَابُ " (الرعد : 40)
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (الحَجّ : 17)
فلَو حدث في الدّنيا إكراهٌ للناسِ على الإيمان ، ما كان هناك حساب أُخرَوِي، ولَسَقَط الثواب والعِقاب الذي هو مَبْنِيٌّ على حُرّية الاختيار وحُرّيّة الإرادة.
لذلك يقول د. محمد سليم العوا: ] والأصل أن أمر الكُفر والإيمان مَوكُول إلى الله تعالى وَحدَه. وإن الحساب على الكُفر عقاباً وعلى الإيمان ثواباً مُؤَجَّلٌ كله إلى يوم القيامة. وإن الحكم بين أهل مختلف الأديان لا يكون في هذه الدنيا ولا هو من اختصاص سلطاتها دينِيَّةً كانت أم مَدَنِيَّة.
وليس لعقيدة الإنسان – وإيمانه أنها وحدها الحق وأن ما سِواها باطل – أثر إلاّ في نفسِه وفي جماعة المؤمنين معه (انظر المائدة: 105)، وفي حق الفرد والجماعة ألاّ يُفتَن في دينه وألاّ يُكرَه على تغييره، وألاّ يُمنَع من التَّعَبُّد وَفق شعائِر هذا الدين. وليس لأهل عقيدة دينية أن يجاوزوا هذه الحدود مع أهل العقائد الأخرى ولو على سبيل الدعوة الدينية، فإن الدعوة الدينية لا تكون إلاّ كما قال القرآن الكريم:" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " ( النحل: 125)
جاءتني أسره تصرخ و تولول , لقد فوجئت الأسره انهم اصبحوا مسلمين دون ان يدروا , لقد قيل لهم ان الأب اعتنق الأسلام قبل وفاته منذ سنوات طويله , قالت الأسره : هذا كذب , قال المسؤلون : لا , الأوراق تقول هذا . اصرت الأسره علي اقوالها و اصر المسؤلون علي اقوالهم و قالوا : هاتوا المرحوم نسأله . ضحكت بمراره عندما سمعت هذا الهراء , و حقا شر البليه ما يضحك .. و الآن مطلوب من كل قبطي ان يعلن بالصحف , انه مسيحي حتي الممات , و حتي لو فعل ذلك , فقد يقال لنا فيما بعد ما قيل لهذه الأسره في هذه المسرحيه السخيفه و السمجه : هاتوا المرحوم نسأله ولا ننسي أن هذه التمثيليه المأجوره يساندها و يعضدها حكم المحكمه.انه اسلام بقوه القانون! يالله هذه بلادنا نحبها و نعشقها رغم ما بها من ظلم و ضيق و اضطهاد , ليتك تتدخل فأنت القائل مبارك شعبي مصر |