مقالات

 
 

>> مقالات

22/7/2007 - 08:46:51 pm

ايـن عــنايــه الـله و رعايته ؟ (1)

ايـن عــنايــه الـله و رعايته ؟ (1)

فقر. اطـفال تولد معوقه. فيضانات. كوارث. اغتصاب . ايــدز. جراد .

لماذا لا ينزع الله الشر من العالم لنحيا في سلام و هدوء؟

لماذا توجد كوارث طبيعيه مثل الفياضانات و الجفاف و الزلازل و البراكين التي تحطم احيانا ملايين من الأبرياء خاصه الأطفال الصغار ؟ لماذا سمح الله للجراد ان يغزو بلادنا منذ عده شهور؟ الا يعلم الله كم نعاني في حياتنا اليوميه من فقر و جوع ؟ اين العدل الألهي ؟ أين رعايه الله عندما يرث الطفل عن والديه أمراضا خطيره أو فقرا أو حده طبع بلا ذنب بينما يولد آخر ليرث صحه و غني و امكانيات اجتماعيه و ثقافيه فائقه ؟ اين عداله الله و عنايته و هناك اطفال يفقدون والديهم في حوادث و امراض ؟ ما ذنب الطفل الذي يولد معوقا ؟ . ما ذنب الأنسان الذي يتصرف بخشونه و عنف بلا سبب سوي انه مريض عصبيا ؟ . لماذا لم ينزع الله الشر من العالم ليعيش في جو هاديء ؟ لماذا لم يحطم الأرواح الشريره التي تفسد حياه اناس كثيره ؟ .

تحت مراره الألم يضيق العالم في عيني الأنسان

أود ان أشير في البدايه الي أنه عندما ينحني الأنسان تحت مراره الألم يضيق العالم كله في عينيه و يشعر كأن الكل قد تركه , حتي أقرب الناس اليه ــ والداه أو شريك حياته ــ يشعر انهم لا يشاركونه آلامه و لا يشعرون بمراره نفسه , و عندئذ يتطلع الي فوق لعله يجد الها ينصت اليه فيرفع عنه الأمه .

و اذا لم يتحقق له ما يريد و كما يريد يظن في الله انه لا يسمع فيصرخ قائلا : أين هي عداله الله ؟ لماذا يتواجد الله في سمواته معتزلا عنا تاركا ايانا علي الأرض نئن بأستمرار ؟ لماذا لا يحس بنا و بمشاعرنا ؟ لماذا لا يشعر بضعفنا و يشاركنا اتعابنا ؟ لماذا يترك الأمور بلا ضابط , يحكمها القدر القاسي لنحيا العوبه بين يدي الصدفه البحته ؟

موازيننا و موازين الله

ان سر هذه الصرخات انما يرجع الي اختلاف موازيننا عن موازين الله و مقاييسنا عن مقاييسه و نظرتنا عن نظرته. و لأن الأنسان كائن محدود في امكانياته فعاده ما يمتص عمره بالكامل في الحياه الزمنيه وحدها كواقع يعيشه و لا يتعداه فيطلب ان يقتنص كل لذه وقتيه و سعاده زمنيه قائلا : " لنأكل و نشرب فأننا غدا نموت ! " . اما الله يا احبائي فهو غير محدود و نظرته غير محدوده , فينظر الي الأنسان نظره أعمق من ان يكون مجرد كائن بين ملايين المخلوقات الأرضيه , يعيش الي حين ليموت و يفني , انما هو ابن لله , يريد ان يرفعه الي سمواته ليحيا معه فوق الزمان , يمارس الحب المتبادل بلا حدود و يختبر شركه الأمجاد الأبديه المشبعه .

هل يعاب علي الناي انه مملوء بالثقوب ؟

يقال ان ولدا أعاب علي الناي كثره ما به من الثقوب فأجابه أبوه , أعلم يا أبني أن الناي بدون هذه الثقوب ليس الا قطعه من الخشب , و ان هذه الثقوب هي سر نفعه , و بدونها ما كنا نسمع صوته الجميل . و هكذا الآم الحياه تجملنا و تخرج من قلوبنا اصواتا حلوه لحمد الله و لمجده و لتعزيتنا و تعزيه الآخرين

الآمنا مهما أشتدت و طالت هي لحظات عابره و طريق يمهد للمجد

لقد خلق الله الأنسان نفسا و جسدا ليعيش علي الأرض يشبع احتياجاته الجسديه و النفسيه كحياه واقعيه لكنها مؤقته , يعبر بها الي واقع آخر أبدي , فيه ينال أمجادا سماويه ينعم بها الجسد مع النفس . خلال هذه النظره الأخرويه الواقعيه تصير الآمنا مهما بلغت ذروتها و مهما أمتد توقيتها لحظات عابره بل و طريق يمهد للمجد .

بعد ان تحدث القديس بولس الرسول عن الأيمان كتطلع نحو الوطن السماوي , قال : " بالأيمان قدم ابراهيم اسحق و هو مجرب .. بالأيمان موسي لما كبر أبي ان يدعي ابن ابنه فرعون , مفضلا بالأحري أن يذل مع شعب الله عن أن يكون له تمتع وقتي بالخطيه " ( عب 11 : 17 ) . أي ان رجال الأيمان خلال تطلعهم الي السماويات قبلوا الألم و التعب بفرح . و لكننا اليوم حيث تسود العالم النظره الماديه فقد انحجبت السموات عن البصيره البشريه فضاقت الأرض بهم و ضاق قلبهم و أحسوا بالمراره و اليأس عوض قبول الألم بروح القوه و الغلبه , مبتهجين في أعماقهم و مرتفعين فوق كل الأحداث الزمنيه المؤلمه .

مكافأه احتمال الالام ستكون عظيمه

قال الرب : " ها أنا آتي سريعا و أجرتي معي " ( رو 22 :12 ) .. أننا لا نثاب من أجل ما نعمل فحسب . و لكن من أجل ما نحمل من أثقال كذلك , و ما أروع المكافأت الثمينه و الأكاليل التي ستكون من نصيب الذين حملوا أثقالهم و الآمهم بدون تذمر و لا تبرم , في ذلك اليوم سيأخذ الرب الزنبقه التي كانت تزهر بين الأشواك و الحسك و يرفعها و يجعلها مجدا و فخرا في أرجاء الأبد . حقا الضيقات نار تلين صلابه قلوبنا و قساوه رؤوسنا و محراث يحسن تجربه قلوبنا . و كحل محرق يفتح عيوننا , و نير ثقيل يخفض كبرياءنا , فهل نكره الضيقات ؟ اليس بضيقات كثيره ينبغي أن ندخل ملكوت الله ؟ 

أني محظوظ فقد سمح الله لي بالمرض

يقول أحد الأباء : عرفت أنسانا طلب منه الأطباء أن يدبر أمور أسرته خلال اسبوعين , لأن أورام السرطان استفحلت في داخله .. عشت معه هذه الأيام القليله في اواخر حياته هنا علي الأرض و لم أر علي وجهه سوي البشاشه الصادقه النابعه عن قلب مملوء سلاما . لم يهتز امام سطوه المرض . و لا خشي الموت , و لا اضطرب من جهه زوجته الشابه و ابنتيه الصغيرتين , بل كانت كلماته المتكرره لي : " أني محظوظ فقد سمح الله لي بالمرض لكي أستعد . أني مشتاق أن أري مسيحي " .

يقول القديس بولس الرسول :" ان كان لنا في هذه الحياه فقط رجاء في المسيح فأننا أشقي جميع البشر" ( 1 كو 15 : 19 ). أنها لحظات و يعبر الزمن لتصير الآمنا رصيد مجيد في حسابنا الأبدي ...

هل نسينا انه بميلاد السيد المسيح ــ المسيا المتألم ــ -تعرض جميع اطفال بيت لحم للقتل ظلما , و بكت الأمهات و لم يردن ان يتعزين ( مت 2 : 18 ) , و لكنه اذ يعبر الزمن سريعا نلتقي بهذا الموكب حيث يتمتع الأطفال المقتولين بشركه المجد مع المسياالسماوي .

لا تلق باللوم علي الله . تستطيع تحويل الألم الي طاقه بناءه

كثيرا ما يلقي الأنسان باللوم علي الله لما تعانيه البشريه من آلام متجاهلا دوره في خلق الكثير من الالام . و متجاهلا ما وهبه الله من امكانيات لتحويل آلالام الي طاقات بناءه , و كمثال :

يصرخ العالم بمراره من أجل انتشار مرض الأيدز المدمر لطاقات البشر و امكانياتهم الماديه و السؤال الآن : من أوجد هذا المرض ؟ اليس أصرار الأنسان علي حقه في ممارسه الشذوذ الجنسي , و هو الأمر الذي حذرنا منه الله و تحذرنا منه الطبيعه ايضا ؟ .. اليست البشريه المعذبه من المجاعات في اشد الأحتياج للمبالغ الباهظه التي يدفعها العالم ثمنا لهذا الفساد . بجانب حاله الرعب التي تجتاح العالم بسبب هذا الوحش الخطير .

آلالام تجعل قيمتك تزداد ارتفاعا

دعنا نأخذ قطعه حديد ثمنها عشره جنيهات مثلا , فأذا اردنا أن نحولها الي حدوه حصان تصبح قيمتها أكثر من ذلك بقليل . اما اذا صنعنا منها ابرا تزداد قيمتها اضعافا . و اذا حولناها الي الي اسلحه زادت قيمتها أكثر و أكثر . أما اذا صنعنا منها رقاصات للساعات فأن ثمنها يزداد بصوره مذهله . و لو كان لهذه القطعه لسانا و سألناها " ما الذي جعل قيمتك تزداد و ترتفع علي هذا النحو " فأنها حتما تجيب " الصبر .. الصبر علي كثره الضرب و الطرق و الصقل و كلما زاد علي الضرب و الصقل كلما أرتفعت قيمتي " فيا من تحتملون آلالام هذا نافع لكم و رافع لقيمتكم.

تدميرات من صنع الأنسان

تنفق الدول البلايين من الدولارات علي الأسلحه و الأبحاث النوويه ..الخ و يسقط الملايين من البشر تحت الالام التي هي من صنع البشر , و تتفاقم الأمور يوما بعد يوم فيري بعض العلماء ان التجارب النوويه تهدد بتغيير مناخ مناطق شاسعه في الأرض و قد ينتج عن ذلك :

ــ فقدان الكثير من مصادر الغذاء عن طريق الجفاف أو الفيضانات .

ــ في القاره القطبيه الجنوبيه تتحلل الثلوج و تذوب و تندفع الي المحيط فيرتفع مستوي مياه البحار في العالم 20 قدما مما يسبب فيضانا عالميا يغرق مساحات شاسعه من المناطق الساحليه و مناطق الغذاء في العالم .

ــ اندفاع كتل الجليد نحو المحيط فيصير كثوب ثلجي يعكس اشعه الشمس الي الفضاء , فتحرم الأرض من طاقه الشمس و يتعرض غلاف الأرض الي بروده شديده , فيمتد المناخ الجليدي من القاره القطبيه الجنوبيه الي باقي مناطق الأرض , و ندخل في عصر جليدي جديد فوق الأرض , و هذه التدميرات هي من صنع الأنسان !

البشر يحملون الأنانيه بدلا من الحب

ان سلوك البشر الذي لا يتفق مع محبه الله يدفعهم الي تدمير انفسهم . حقا يسمح الله بالكوارث الطبيعيه , و لكن كان يليق بالبشر ان يمارسوا الحب و الأتحاد , و لكن كثيرا ما يحملون الأنانيه عوض الحب , بل و احيانا في المجتمع الواحد بل و في الأسره الواحده يموت البعض جوعا بينما يعاني آخرون الأمرين بسبب الترف الزائد .

ما ذنب الشخص المطلوم الذي يعاني ظلم الأشرار ؟

يعترض البعض علي العنايه الألهيه قائلين " ما ذنب الشخص المظلوم الذي يعاني ظلم الأشرار " . أن هؤلاء يتجاهلون أعظم هبه يقدمها الله للأنسان و هي الحريه الأنسانيه " . لقد اعطانا الله حق الأختيار في كل شيء , حتي في قبولنا أياه أو مقاومتنا له شخصيا . أن الله لا يريد أن يكون الأنسان آله يحركها لتحقيق ارادته , انما يريد منه ان يكون كائنا عاقلا قادرا علي أخذ قراراته من وحي أعماقه .

قد يسيء البعض الحريه فيسلكون في الشر و يستخدمون العنف مع الأخرين .. و لكن من أجل حب الله الفائق للأنسان يترك البشر يفعلون ما يريدون , لكنه في عدله يجازي كل واحد حسب أعماله في حينه . أنه يترك الشرير في شره لعله يتوب و يرجع فيكافأ , أما ان تمادي في الشر فأنه حتما يشرب من ذات الكأس التي ملأها . أما المظلوم فيحتضنه الله ليحول الظلم لخيره , الا أن كان قد سقط تحت الظلم كثمره لأصراره علي شر خفي .

قال له الطبيب آلالام دليل نجاح العمليه

جاء شاب الي نيويورك و طلب جماعه من الأطباء المقتدرين للكشف علي صحته , فأخبروه بعد الفحص الدقيق أن ورما خطيرا ينمو بجوار قلبه و اذا أستمر سيوقفه عن العمل و افهموه أن هذا يستدعي أجراء عمليه دقيقه جدا  و ان نسبه نجاحها واحد في المائه , غير ان موته مؤكد اذا لم تجري له هذه العمليه , فطلب منهم اجراءها , و لكنهم لم يتجاسروا علي ذلك الا بعد ان وافق أبوه علي ذلك كتابيا , و بينما هم يعدونه لأجراء الجراحه أخبروه بأن لا يخشي من شده الألم فأن استمرار الألم هو علامه النجاح , أما ان توقف الألم فمعني هذا فشل العمليه ! و في أثناء العمليه أستدعي الأمر توقف الأطباء برهه عن العمل و هنا أنقطع الألم فأنزعج و لكنهم عادوا سريعا للعمل فأطمأن لرجوع الألم , و قد قال فيما بعد أن أصعب لحظه في حياته كانت وقت وقوف الألم اثناء العمليه . أما الذ وقت فكان الوقت الذي كان يشعر فيه بالألم. و كثيرا ما يكون الأمر هكذا في الحياه فأن حياه لا الم فيها لا أمل فيها و حيث يكون الألم فهناك الصقل و مصارعه الظروف و غلبه الصعاب بالأتجاه للرب والأتضاع و الطهاره و هنا النجاح الحقيقي .

 

                                                                               (  للموضوع بقيه )

مجموعة المقالات الرئيسيه