مقالات

 
 

>> مقالات

3/12/2007 - 08:23:33 am

رأس الحكمه مخافه الله

رأس الحكمه مخافه الله

يقول سليمان الحكيم ( رأس الحكمه مخافه الله و معرفه القدوس فهم ) [أم 9 : 10 ] . و التقوي هي مخافه الله . و كما ان النور اذا دخل موضع مظلم يطرد ظلمته و ينيره . هكذا مخافه الله اذا دخلت قلب المؤمن فأنها تطرد عنه الجهل و تعلمه كل الفضائل و الحكم . و الأنسان يبدأ حياته الروحيه بالتقوي و مخافه الله . فهي رأس او بدايه الحكمه و المسيره الصحيحه مع الله . و بدايه رحله التدين السليم و حياه الصلاح و القداسه . و يظل الأنسان في حياه المخافه حتي يصل الي محبه حقيقيه لله و عشره و علاقه عميقه معه كالقديس الأنبا انطونيوس الذي بعد ان توثقت صلته بالله و تعمقت شركته معه و توطدت دالته به قال لأولاده ( يا اولادي انا لا اخاف الله
) فقالوا ( ما هذا الكلام الصعب يا ابانا ؟ ) فرد قائلا ( لأني احبه . و المحبه الكامله تطرد الخوف الي خارج ) . فمخافه الله تقودنا في الطريق الروحي حتي توصلنا الي محبه الله , و بعد ذلك نعيش بالفضيلتين معا ( مخافه الله و محبه الله ) . و هذا هو كمال الحياه الروحيه . نخاف الله و نحبه كأب حنون و ليس كسيد جبار . نخاف من جرح مشاعره الأبويه نحونا و ليس من عقابه الصارم . يقول القديس بولس الرسول ( كان لنا اباء اجسادنا مؤدبين و كنا نهابهم . أفلا نخضع بالأولي جدا لأبي الأرواح فنحيا لأن اولئك ادبونا أياما قليله حسب استحسانهم و اما هذا فلأجل المنفعه لكي نشترك في قداسته ) [ عب 12 : 9 ] . و الأنسان التقي هو الأنسان الذي يحب الله و يعبده ببساطه و بقلب طاهر و ضمير صالح و ايمان بلا رياء . و هو الأنسان الروحاني المتدين الذي يتردد علي بيت الله و يتقرب الي وسائط النعمه بكل امانه و صدق . و هو ابن الكنيسه البار الذي يحترم و يوقر كل مقدساتها و اصوامها و صلواتها و اسرارها المقدسه و عبادتها و هو ابن الطاعه الذي تحل عليه البركه .

مررت مع أحد الأشخاص بقرية ، فرأينا فلاحاً يبني دوراً جديداً بالطوب الأحمر علي دور أرضي مبني بالطوب الأخضر ، و كان الأساس ضعيفاً و البناء متآكلاً ! مع أنه كان يجب ان يهدم الدور الأول و أن يكون البناء جديداً كله .. و كثيرون يصلحون أنفسهم بدون البدء من الأساس ، من الداخل ، و هذا لا يفيد شيئاً .

ذرة الرمل مهما صغرت ، لا يستهان بها إذا دخلت ساعة يدك ..الأمين في القليل أمين في الكثير أيضاً ، و الذي يسرق بيضه يمكنه ان يسرق أيضاً جملا .. سارق المليم أو الفلس خائن ..  الخطيئة الصغيرة مثل حبة الرمل في العين ..  لا تحتاج السفينة إلي ثقبين لتغرق فثقب واحد يكفي ؟ !

توظف شاب في أحد المتاجر و لكنه رأي بعد قليل أنهم يأمرونه بان يتصرف بعض التصرفات التي  لا تتفق  مع تعاليم المسيحية ، و لكنه سلك حسبما يرضي قلبه و ضميره ومسيحيته مما جعل صاحب العمل يطرده فعاد إلي زوجته التي سألته عن سبب عودته مبكراً فأجابها عما حدث فقالت الزوجة " ألم أقل لك فكها شويه و ما تحبكهاش؟ ها أنا و أولادك سنحصد الألم من جراء هذا الأمر " و لكنه شجعها بوعد الله القائل " اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره و هذه كلها تزداد لكم " فقالت الزوجة " انا اعلم هذا  و لكن الله طويل الأناة" و لم يمضي إلا وقت وجيز و قد سمع أحد الرجال الشرفاء عن هذا الشاب فأرسل إليه . حينئذ قالت الزوجة لزوجها و هي تودعه أمام باب المنزل " إياك أن تحبكها فكها شوية علشان ربنا يفكها . دعك من تحمسك الزائد للدين ، خليك دبلوماسي ، استعمل الكياسة والسياسة و اللطف لعلك تنجح و لا تتعب و تتعبنا معك "  و ذهب الشاب فاستقبله كاتب المتجر و تجاذبا أطراف الحديث و في أثناء ذلك قدم له سيجارة فأبى كل الإباء ، فأجابه " يظهر أنك لن تصلح للعمل معنا " و جاء صاحب المتجر و كان الجو بارداً فقدم له كأساً من الخمر فرفض ذلك بل نصح الاثنين أن يمتنعوا عن التدخين و الخمر فأطهر له الإثنان مظهر الضيق و وبخاه علي عدم لطفه و بأنه لا ينفعهما بشئ ، و رجع إلي البيت ، و عندما عرفت زوجته ما حدث عنفته بشدة قائلة له " أم أقل لك ما تحبكهاش و فكها شويه و ان تستعمل اللطف و الكياسة ؟ و لكن في ذات اليوم دعاه صاحب المتجر و اخبره ان الأمر كله كان حيلة لاختباره و عينه بأجر كبير مهنئاً علي شجاعته . لقد دعانا الوحي الإلهي لحياة التدقيق .. فلا ينهانا عن القتل فقط بل عن الغضب ويعتبره قتلاً بقوله " من يبغض أخاه فهو قاتل نفس " .. لا ينهانا عن الزنى فقط بل عن النظرة الشهوانية و يعتبرها زنى بقوله "من نظر إلي امرأة واشتهاها فقد زنى بها في قلبه". لا يمنعنا عن الشر الذي نشك فيه أنه شر ، بل يأمرنا أن نكون قديسين " نظير القدوس الذي دعانا و يطلب منا أنه كما سلك السيد المسيح ينبغي أن نسلك نحن أيضاً . و امام هذه المقاييس الكتابية العالية لابد من التدقيق .

الأنسان التقي هو الذي يتشبه بالسيد المسيح في اتضاعه و وداعته( لا يصيح و لا يسمع احد في الشوارع صوته , قصبه مرضوضه لا يقصف و فتيله مدخنه لا يطفيء ) [ مت 12 : 19 ] و يكون عبدا مخلصا للرب ( لا يخاصم بل يكون مترفقا بالجميع ) [ 2 تي 2 : 24 ] . و التقوي هي باب رحمه الله كما قالت القديسه مريم العذراء في تسبحتها الخالده ( و رحمته الي جيل الأجيال للذين يتقونه ) [ لو 1 : 50 ] . و الله يحب الأتقياء البسطاء في الأيمان و يعلمهم اسراره حسب قول المزمور
( سر الرب لخائقيه و عهده لتعليمهم ) [ مز 25 : 14 ] و يكلمهم برؤي و اعلانات حسب قول المزمور ( كلمت برؤيا تقيك ) [ مز 89 : 19 ] . و صلوات الشخص التقي تكون مقبوله امام الرب حسب قول المزمور ( لهذا يصلي كل تقي في وقت يجدك فيه . عند غماره المياه الكثيره ــ اي  التجارب و الكوارث ــ اياه لا تصيب ) [ مز 22] .( لأنه يتوكل دائما علي الرب و الرحمه تحيط به ) [ مز 22 : 10 ] و تنجيه و يحفظه الرب من كل سوء حسب قول المرنم ( أحفظ نفسي لأني تقي . يا الهي خلص عبدك المتكل عليك ) [ مز 86 : 2 ] . لأن الله ينقذ الأتقياء من التجربه و يحفظ الأثمه الي يوم الدين معاقبين [ 2 بط 2 ]

قامت إحدى الشركات بترميم إحدى السفن فبلغت تكاليف الترميم عشرة آلاف من الجنيهات و كان سبب ذلك سبعة فيران أهمل شأنها فعاثت في تلك السفينة فساداً ، فكأن الفأر الواحد أفسد أكثر من ألف جنيه لنحذر إهمال المتلفات الصغيرة لأن تلفها يكون عظيماً بقدر إهمالنا.

وقف أحد الأشخاص في أحد الاجتماعات الروحية و صرخ قائلاً " كنت أنا و أربعة من زملائي في مدارس الأحد و دعتنا خادمة الفصل في أحد الليالي إلي منزلها و هناك سمحت لنا ان نلعب الورق " الكوتشينة " و انا أقول لكم نتيجة ذلك ، اثنان من زملائي ماتا نتيجة السكر بالخمور و اثنان حكم عليهما بالإعدام ، و بقيت وحدي ، و لو علمت الحكومة من أنا و ماذا صنعت فما كان يمكن ان أكون معكم الليلة . حينئذ صرخت امرأة عجوز صرخة مرعبة مؤثرة " يا إلهي أنا هي المدرسة " ، ثم سقطت مغشياً عليها من شدة التأثر ، ذلك أنها بعدم تدقيقها و سماحها بلعب الورق " الكوتشينة " قادت نفوساً ثمينة إلي الخراب والهلاك . .. وكان أحد الأتقياء يعبر الطريق في أشعة الشمس الحارقة صيفاً مفضلاً ذلك عن المرور في ظل احد الملاهي المقام في الجانب الآخر من الشارع  و قال آخر أنه لم ينظر قط إلي صورة رديئة عمداً لأن النظر إلي ذلك يدنس قلبه كما أختبر.

التقوي تعلم الأنسان القناعه و الرضا بالقليل و الشكر علي كل الأحوال و يقول القديس الرسول بولس ( التقوي مع القناعه تجاره عظيمه لأننا لم ندخل العالم بشيء و واضح اننا لا نخرج منه بشيء ) . كما يقول ( لذلك و نحن قابلون ملكوتا لا يتزعزع ليكن عندنا شكر به نخدم الله خدمه مرضيه بخشوع و تقوي لأن الهنا نار آكله ) .

ان كلمه التقوي ( Piety ) كفضيله جميله ترد في رسائل القديس بولس الرسول . كما وردت افعال التقوي في العهدين القديم و الجديد . و حملت العديد من المعاني الطيبه نذكر منها .

في رساله القديس بولس الرسول الي تيموثاوس وردت الكلمه اليونانيه (Eusebeia) تعبيرا عن التقوي و تعني حرفيا الأحترام أو الوقار و التوقير و الأكرام الجزيل لله و للناس جميعا علي اختلاف اجناسهم و اعمارهم و ثقافاتهم . و يحث القديس بولس الرسول الأبناء الأعزاء ( ان يوقروا اهل بيتهم ) [ 1 تي 5 : 4 ] . و في  الترجمه الأنجليزيه لهذه العباره (learn religious duty  to )أي ان يقوموا بأداء واجباتهم نحو اهلهم و اكرامهم الكرامه اللائقه لكي ينالوا بركه الرب و بركه دعواتهم [ خر 20 : 12 و تث 5 : 6 و مت 15 : 4 ] . و قد قال القيس بولس الرسول ايضا ( اطلب اول كل شيء ( أي اعطاء اولويه )  ان تقام طلبات و صلوات و ابتهالات لأجل جميع الناس .. لكي نقضي حياه مطمئنه في كل تقوي و وقار ) [ 1 تي 2 : 1 ــ 2 ] . فالنفس الورعه المتضعه تعطي ( الأكرام لمن له الاكرام و الكرامه ) [ رو 13 : 7 ] و في نفس الوقت تهرب بحكمه من مواضع الكرامه ( المتكأت الأولي و المناصب العليا ) و تقدم الغير علي الذات و تنسب الخير الذي تقوم به لله و للأخرين في انكار للذات . و قد طوب السيد المسيح المساكين بالروح [ مت 5 : 1 ] و هم الأتقياء الذين لا يملكون شيئا من حطام الدنيا الفانيه و لا سلطه لهم . بل هم الراضون بحالهم و شاكرين الله بأستمرار . و هم ايضا المقرون بعجزهم و ضعهفهم و خطاياهم , و من ثم يسبقون غيرهم الي الملكوت السعيد . . كذلك يطوب الرب الودعاء و المتواضعين المطيعين لله و للأباء و المرشدين الروحيين و المملؤين من فضائل الرحمه و المحبه والحنان علي الخطاه ( مرضي الروح ) فيتمتعون بثمار الروح و يرثون ارض الأحياء ( الملكوت ) و قلوب الناس ( في الدنيا ) .

يري البعض ان من معاني التقوي المقصوده في الكتاب المقدس الكمال الروحي Perfection  =  complete  و هو كمال بشري نسبي بالطبع اذا ما قيس بكمال الخالق : الكمال المطلق الذي بلا حدود . و يعني بالنسبه للأنسان سلوكه الأخلاقي moral  الكريم و القويم امام الله و الناس بينما بالنسبه للبعض الآخر ان التقوي الكامله هي في عمل الخير من القلب و محبه الرب . و ليس بهدف جذب مديح الناس , و القيام بالعباده بشوق و كذلك خدمه النفوس و ربحها للسيد المسيح . و ان التقي pious  الكامل طريقا هو الذي يميل لحب الخير goodness  =  goldness  و يعمله حبا في الله و للفضيله لا طمعا في ثواب و لا خوفا من عقاب .

و من صفات خادم الله التقي كما يقول القديس بولس الرسول : ان يكون بلا لوم و غير معجب بنفسه و لا غضوب و لا قاسي القلب و لا طامع بالربح القبيح ( الربا ) . بل مضيفا للغرباء ( كريما معهم ) و محبا للخير متعقلا ( حكيما و حسن التصرف و السلوك ) بارا ورعا ضابطا لنفسه ملازما لدراسه الكلمه ( الكتاب المقدس و اقوال الأباء )  لكي يعظ  بالتعليم الصحيح ( الأرثوذكسي ) . و اشترط ايضا القديس بولس ان يكون رجل الله كاملا , و متأهبا لكل عمل صالح . حينما يطلب منه أو بدون طلب , اذ يتطوع للخدمه في ايه ساعه و بلا مقابل ايضا . و اعطي الكتاب المقدس امثله للكاملين فقال عن أخنوخ أنه سار مع الله بالتمام و الكمال فنقله الله من عالم التعب ( تك 5 : 24 ) و لأنه ( من وجه الشر يضم الصديق ) [ أش 57 : 1 ] . كما وصف نوح بأنه كان باركاملا ( تك 6 : 9 ] , و ( كان ايوب رجلا كاملا ) . و كذلك كان يعقوب انسانا كاملا [ تك 25 : 27 ] بمقياس عصره . و قد قال داود النبي عن نفسه ( لأني بكمالي سلكت ) [ مز 26 : 1 ] و ان كان كمالا شابه الضعف البشري !!

اما القديس بولس الرسول فقد طلب و رغب في ان يتقدم الي الكمال الروحي [ عب 6 : 1 ] و ظل يجاهد طوال حياته و خدمته ليكون كاملا [ في 3 : 12 ] , حتي أكمل السعي بنعمه الله [ 2 تي 4 : 7 ] و استحق اكليل البر . يرتبط الكمال الروحي ( التقوي ) بتنفيذ الوصايا الألهيه كالطاعه و الوداعه و القناعه و المحبه التي هي رباط الكمال ( كو 3 : 14 ) و هي تكميل الناموس ( رو 13 : 10 ) و الأمتناع عن الرذائل و الشرور و تكريس الحياه لله و السير في الطريق الضيق بفرح و صبر و شكر . كما قال السيد المسيح للشاب الغني الذي اراد ان يكون نصيبه الميراث الأبدي ( ان اردت ان تكون كاملا فأذهب بع كل ما لك ( من املاك ) و اعط الفقراء و تعال اتبعني حاملا الصليب ) [ مر 10 : 17 ــ 21 ] فلم يرض ان يتخلي عن محبه المال و بالتالي لم يصل الي الكمال . كما يرتبط الكمال المسيحي بالثبات في المسيح ( فهو يكملكم و يثبتكم و يقويكم و يمكنكم ) [ 1 بط 5 : 10 ] أي يتكمل المؤمن بنعمه المسيح ( 1 كو 1 : 3 ــ 5 و 2 كو 5 : 20 و 21 ] و لا سيما بكثره التداريب الروحيه و ذلك لضبط الجسد و الحواس كقول القديس يعقوب الرسول ( أن كان احد لا يعثر في الكلام فذلك رجل كامل قادر ان يلجم كل الجسد ايضا [ يع 3 : 2 ] و قال القديس بولس ( كونوا كاملين "  سائرين " بفكر واحد ) [ 1 كو 1 : 10 ]

و من البديهي ان كمال الله مطلق [ مت 5 : 48 ] فهو من فرط حبه يهب بعضا من كماله لأولاده و يساعدهم لكي يكونوا كاملين [ مت 5 : 8 ] . و قد وعد الرب انه اذا سار المرء في طريق الكمال الروحي فسيكون كاملا معه [ مز 18 : 25 ] حتي يكمل المسيره للأبديه . كما دعانا الرب للتأمل في سير القديسين المكملين و التمثل بالمستقيمين طريقا [ مز 37 : 37 ] و ضروره تقليدهم في مسلكهم الكامل [ عب 13 : 7 ] و ايمانهم العامل . و الكاملون فكرا يعتبروةن الألم من اجل الله بركه عظمي نفرح به و لا نتذمر عليه بل نشكر الله علي سماحه به و نصبر حتي يتدخل الرب كما فعل القديسون ( لتكونوا تامين و كاملين و غير ناقصين في شيء ) [ يع 1 : 4 ] . و قد امتدح الكتاب المقدس سلوك طريق الكمال المسيحي و ذكر الوحي المقدس بركاته التي تعود علي المؤمن كقول المرنم ( طوبي للكاملين طريقا , السالكين في شريعه الرب ) [ مز 119 : 1 ] و ( بر الكامل يقوم طريقه , اما الشرير فيسقط بشره ) [ ام 11 : 5 ] و لا يمنع الرب خيرا عن السالكين بالكمال [ مز 84 : 11 ] و السالك بالكمال يخلص [ أم 28 : 18 ] . أننا نبطل حياتنا الروحية كثيراً في الأمور المشكوك فيها و التي يسود عليها القول الإلهي القائل ( كل ما ليس من الإيمان فهو خطية ) أي كل ما ليس من اليقين و كل ما لا نتأكد صوابيته فهو خطية و من ذلك الأماكن و الصور و القراءات و كل ما ليس من الإيمان فهو خطية

كان أحد الشباب يسير في شارع رئيسي عندما تقدم منه أحد المصورين و قدم له كارت به اسم و عنوان محل التصوير الذي يعمل به و قال له (أحضر غداً في هذا العنوان لتأخذ صورة طبيعية لك و أنت تنظر في مجلتك ) و هنا انتبه الشاب لنفسه و قال " لابد من السلوك بالتدقيق ، كذلك لابد أن أذكر ان السماء أيضاً تسجل علينا كل شئ و نحن لا ندري). إن ذلك يذكرنا بقصة أحد الخدام الذي كان يعمل في أحد القصور الكبيرة و قام بتقديم مشروب حلو لأحد الضيوف فأبقى الضيف جزء في الكوب فعندما خرج الخادم به ، وقف لحظات و حدثته نفسه أن يشرب ما بقي فيه فرفعه إلي فمه ، و لكنه لم يكن يدري أن سيده لاحظ هذا الأمر ، و في تردده أسرع سيده فالتقط له صورة و هو يجرع ما بقي في الكوب وبعد برهة رجع الخادم إلي الغرفة فرأي صورة مخجلة له كل الخجل إذ رأي صورته والكوب علي فمه . إن السماء تسجل كل شئ فلنحترس و ندقق .

 قالت المجلات بأميركا أن كمية الأسمنت التي وضعت في خزان كولي ، تكفي لتجهيز و عمل طريقين عموميين يبلغ عرض كل منهما 16 قدماً ، تمتدان من شاطئ الأطلنطي إلي شاطئ الباسيفيكي ، ولكن قبل ان يوضع رطل واحد من الأسمنت في هذا الخزان ، كان علي من قاموا بمشروع بنائه أن يعمقوا الحفر و يخرجوا تسعة عشر مليوناً مكعباً من الياردات من الصخر و الطين ! فيا من تريدون بناءاً روحياً عميقاً نقوا الأساس أولاً .

كان أحد الأغنياء الأتقياء يسير في ضياعه الواسعة ، فجاء إلي كوخ صغير يسكنه نجار مع عائلته الكثيرة العدد ، و إذا أبصر الغني النجار الفقير و أراد ان يحسن إليه كلفه أن يبني منزلاً جميلاً في بقعة بديعة علي أعلى التل .. و طلب منه أن يستخدم أحسن العمال و أفضل المواد ، و تركه و سافر علي أن النجار ، و قد طمع في ان يأخذ لنفسه من التكاليف أقصي ما يستطيع ، استخدم أرخص العمال و أرداء المواد ، و عندما عاد الغني ، سلمه المفاتيح بعد أن اطنب في وصف المنزل و متانة بنيانه ، و لشدة حزنه و أسفه قال له الغني " المنزل لك لأني قصدت  أن أعطيك إياه من البداية فأنت الآن صاحبه

مجموعة المقالات الرئيسيه