|
حوار مع معترض (2)
بقلم القمص مرقس عزيز خليل
قال: الست معي انه من الأمور المخجله ان يذكر التوراة والإنجيل أن الله تكلم وسمع وكتب بإصبعه وحزن وندم وحل وما أشبه ذلك ,, فما ردكم علي ذلك ؟
قلت: لإزالة ما بقلوب اخوتنا من الشك نذكرهم بأقوال القرآن المشابهة لذلك ? و منها:" وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأهْلِهِ ا مْكُثُوا إِنِّى آنَسْتُ نَاراً لَعَلّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ " ( سورة طه 20 :9 12 ) .. , "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ " ( سورة النور 24 :35 ) .. , " يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ " ( سورة الفتح 48 :10 ) .. , " وَقَالَ - إبراهيم - إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ " ( سورة الصافات 37 :99 ) .. , " وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ " ( سورة النساء 4 :100 ) .. , " بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ " ( سورة النساء 4 :158 ) .. , " وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ " ( سورة البقرة 2 :210 ) .. , " ثُمَّ ا سْتَوَى عَلَى العَرْشِ " ( سورة الأعراف 7 :54 ) .. , " ثُمَّ ا سْتَوَى إِلَى السَّماءِ " ( سورة البقرة 2 :29 ) .. ," ا لَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ا سْتَوَى عَلَى العَرْشِ " ( سورة الفرقان 25 :59 ) .. ," إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ " ( سورة آل عمران 3 :55 ) .. , " وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ والإِكْرَامِ " ( سورة الرحمان 55 :27 ) .. , " كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ " ( سورة القصص 28 :88 ) .. ,
وقد نُسب إلى الله في القرآن الحب والغضب والرضى وهي من الانفعالات النفسية والتحسر أيضاً والنسيان " فَا لْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا " ( سورة الأعراف 7 :51 ) .. ," يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ " ( سورة يس 36 :30 ) .. , لو أخذت هذه الآيات السالفة على ظاهرها لالتزمت أن تقرّ أن الله تمثل بالنار أو كان فيها, وإن قلت إن الله لم يكن النار أو فيها , بل كانت لهداية موسى إلى أمر , قلت إن آخر الآية فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوىً يناقضك ويثبت مدعاي , وإن تقر أن الله نور وأن هذاالنور كمشكاة وأن المشكاة ضمنها مصباح الخ , وهذا ما يعبر عنه بالحلول والحصر , وهكذا تلتزم أن تقر أن لله محلاً ووجهاً إلى غير ذلك , وهذا ما لا يسلم به مسلم ,
هل الأسلام اكثر الأديان انتشارا في العالم؟
قال:اذا كانت المسيحيه عظيمه جدا كما تقولون , لماذا نجد الأسلام اكثر الأديان انتشارا في العالم؟
قلت : أولا علينا أن نفترض أن الإسلام هو اكثر الأديان انتشارا.لأنه ليس هناك أي دليل علمي لإثبات وجهة النظر هذه. فمن المحتمل مثلاً أن يكون الإلحاد هو اكثر الممارسات شيوعا في العالم.
ــ أن انتشار الإسلام في السنوات الأخيرة قد تزامن مع اكتشاف البترول في الدول الإسلامية.فقد استخدمت ملايين الدولارات من عائد البترول في نشر الإسلام.واستخدمت هذه الأموال في بناء الجوامع، وطباعة الكتب والمنشورات وشراء البرامج التلفزيونية والإذاعية. بالإضافة إلى أن هذه الأموال قد استخدمت للمساعدات المادية لكل من يقبل الإسلام أو يساند المجموعات الإسلامية المتطرفة الذين يشنون حرب الجهاد ضد من يسمونهم كفار.
ــ إن كثرة عدد الذين يتبعون الإسلام ترجع ايضا لأنه ديانه تعطي للأنسان مزيد من الفرص للتمتع بمتع هذا العالم , و هناك من يسعون الي ذلك أكثر من سعيهم الي التضحيه من اجل الأبديه . وعلى سبيل المثال الحركات التي تنتمي إلى لذة الجسد هي عادة الاكثر شيوعاً من التي تنتمي للروح. على سبيل المثال ، إن أي حفلة تشاهد فيها رقص شرقي خليع سيكون عليها إقبال أكثر من اجتماع للصلاة.
ــ لم تدعى المسيحية يوماً أنها ديانة الجماهير ، ولكنها كانت دائما للأقلية من الجادين في البحث عن الحقيقة. قال يسوع " لأنه واسع هو الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه"(متى 7 :13، 14).لاحظ هنا أن الطريق المؤدى إلى الهلاك متوفر للكثيرين للسير فيه. وعلى النقيض أن الطريق الضيق لا يمكن أن تجده بسهولة ولابد أن يقرر الشخص البحث حتى يجده. إن الناس ينتفعون من الطريق الواسع في حين أن الطريق الضيق يضحي الناس من اجل الوصول إليه.
لماذا ترفضون الأيمان بأنبياء بعد المسيح ؟
قال : لماذا يرتكز إيمان المسيحيين على شخص المسيح وعلى الإنجيل فقط؟ و لماذا يرفضون الأيمان بأنبياء بعد المسيح ؟
قلت كان مرجع الذين آمنوا بالمسيح ودافعهم القوي على الإيمان به هو ما قرأوه بأنفسهم في كتب الأنبياء الأولين، حيث وجدوا فيها الإشارات التي تنطبق على المسيح. فلم يكن سبب إيمانهم به هو انبهارهم بمعجزاته أو بغزواته بل كان إيمانهم به مبنيا على منطق وحي الله الصادق والمعصوم الذي أعطاه من قبل وحفظه لنا إلى الآن كبرهان على صدقه وقدرته عز وجل، وهو برهان لا يتيح عذرا لرافض أو غير مؤمن.
لنفس السبب فإن المؤمنين بالمسيح لا يتبعون أي نبي آخر إلا إذا وجدوا من النبوات في كتبهم ما يشير إلى ذلك النبي. خاصة وقد حذرهم المسيح من أنه سيأتي من بعده أنبياء كذبة كثيرون، بعضهم سيغلب بمكر والبعض بالقوة. وللمسيحيين أيضا أسبابهم التي تجعلهم يثقون في عصمة الإنجيل والتوراة الذي بين أيديهم
قال: لماذا لا يؤمن المسيحيون واليهود بمحمد بينما تنبأ الإنجيل والتوراة عن مجيئه؟
قلت : يقول المسلمون أن هناك إشارات كثيرة في العهد القديم والجديد تشير إلى أن محمد قد تنبأ به الإنجيل . ولكن عندما ندقق جيدا في هذه الإشارات نجد أنها لا تتفق مع صفات محمد. هذه الإشارات تشير إلى المسيح أو إلى الروح القدس وفيما يلي بعض الآيات كمثال:
ــ في العهد القديم:" ويقيم الرب إلهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي له تسمعون. أقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به"( تثنية 18 : 15، 18).
لا يمكن أن يكون هذا إشارة إلى محمد. لان محمد هو من نسل إسماعيل ، ولم يعتبر اليهود أن نسل إسماعيل هم اخوة. ومن الجانب الآخر تنطبق هذه الصفات على السيد المسيح . كان المسيح يهودياً وأيضا كذلك موسى النبي في حين محمد لم يكن يهودي. ولم يترك الرسول بطرس مجالاً للشك في حقيقة أن هذه النبؤة تنطبق على المسيح.( أعمال 3 : 20- 26).
ــ في العهد الجديد: " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الاب روح الحق الذي من عند الاب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا"(يوحنا 15 : 26).
يقول المسلمون أن ترجمة كلمة " المعزي" في اليونانية تعني " المحمود" ، وهذا إشارة إلى محمد. وفي الحقيقة هناك كلمة مشابهة في النطق التي تعني " المحمود". ولكن الكلمة المستعملة في الإنجيل تختلف وهى تشير إلى الروح القدس، وترجمت إلى كلمة " المعزي". الروح القدس هو روح، أما محمد فهو جسد. أرسل الروح القدس إلى الرسل ولكن محمد جاء بعد ستة قرون من موت الرسل. كما قيل أن الروح القدس سيسكن في الرسل ( يوحنا 14 : 17) . بينما أن محمد لم ير الرسل أبدا . و قيل أن العالم لن ير الروح القدس وعلى العكس من ذلك أن الناس قد رأوا محمد.
العنف في القرآن و الكتاب المقدس
قال : لماذا ينتقد المسيحيون العنف في القرآن، في حين أن الكتاب المقدس ملئ به
ــ يذكر العهد القديم بعض أعمال العنف التي ارتكبها الإنسان ضد أخيه الإنسان أو الملوك ضد الملوك الآخرين. ولكن كان هذا ضد إرادة الله وبالإضافة إلى أن الله قد عاقب المعتدي.
ــ هناك نوع آخر من العنف في العهد القديم وكان بمثابة عقاب من الله ضد الأمم الشريرة. هذه الشعوب قررت عصيان الله، وغواية شعب الله لارتكاب الإثم ليفسدوا الأرض و ينجسوها.والسبب في أن الله أراد أن يتخلص منهم هو لأجل احتواء الشر حتى لا يتلوث المجتمع وإيقاف الشر من الانتشار في نسلهم. أحيانا كان الله يتعامل مباشرة مع الشر كما كان الحال في الطوفان في أيام نوح وحرق سدوم وعامورة. وفي بعض حالات أخرى كان الله يأمر شعبه أن يتخلصوا من الشعوب الشريرة. والجدير بالذكر أن حكم الله جاء بعد فترة أربعمائة عام من الانتظار (تكوين 15). وفي خلال هذا الوقت أعطاهم الله الفرصة تلو الأخرى حتى يتوبوا ولكنهم فضلوا أن يستمروا في شرهم حتى امتلأ كأس شرورهم.
ــ ومن ناحية أخرى ،يأتي العهد الجديد بمفهوم جديد يبني على النعمة. لقد كانت تعاليم المسيح مبنية على أساس التسامح. ومثالا على ذلك عندما أحضر اليهود له المرأة الخاطئة طالبين بأنها يجب أن ترجم ولكن يسوع أعطى المرأة فرصة ثانية قائلا لمتهميها "من منكم بلا خطية فليرمها بحجر أولا"( يوحنا 8: 7) .وقد علمنا السيد المسيح أن لا نقاوم الشر بل ندير الخد الآخر ( متى 5 : 39). وفي موقف آخر انتهر يسوع بطرس عندما استخدم السيف (متى 26 :52). و أيضا عندما طلب تلاميذ المسيح يوحنا ويعقوب أن ينزل نارا من السماء حتى تهلك القرية التي لم تستقبله، فألتفت إليهم يسوع و انتهرهما قائلا"لستما تعلمان من أي روح أنتما لان ابن الإنسان لم يأت ليهلك انفس الناس بل ليخلص" ( لوقا 9 : 55 ، 56).
العنف الذي يرتكب باسم المسيحية
قال : وماذا عن العنف الذي يرتكب باسم المسيحية،مثل الحروب الصليبية والحروب في البلقان الخ؟
قلت : على الرغم من أن هذا العنف قد تم تحت اسم المسيحية، إلا أن المسيحية لا توافق عليه. ولأن احتلال الصليبيين للقدس لم يكن من الله، لذلك انتهى بالهزيمة ، فهذه الأرض ليست لهم. المسيحية ديانة روحية مسالمة لا تشجع على احتلال الأراضي ولا على السيادة السياسية على أي شعب.
ــ هذا بالإضافة إلى أن أي شخص إذا ادعى أنه مسيحي ثم ارتكب أعمال وحشية فإنه ليس بمسيحي.إن ثمار أي شجرة تعلن عن نوعها. إن ثمار الروح المسيحية هي " محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة،تعفف" (غلاطيه5 :22 ،23).
ــ كانت حرب البلقان هي حرب عرقية وليست دينية،لأنها قامت بين مجموعات عرقية حدث أنها تنتمي إلى المسيحية والإسلام.إنه صراع قديم وكل من الطرفين قد ارتكبوا أعمال وحشية ضد الآخر على مر عصور التاريخ. أن المسيحية لا تعترف بالأعمال الوحشية التي ارتكبت بمن يدعون أنفسهم انهم مسيحيين. وقد شجب المسيحيون في مختلف أنحاء العالم العنف ضد المسلمين . كما أن غالبية الدول المسيحية لعبت دوراً فعالاً في وقف العنف وحماية المسلمين.
ــ وعلى العكس من ذلك فإن حكومة السودان تشن حرب إبادة ضد المسيحيين في جنوب السودان . هناك أكثر من 2 مليون قد قتلوا، والآلاف النساء والأطفال بيعوا كعبيد. وعلى الرغم من هذا لم نر دولة إسلامية تقدمت لمساعدة هؤلاء الضحايا. ( للموضوع بقيه |