|
لقاء الأحد :: الموت و الحياه في يد اللسان (2)
نستكمل بنعمه الله ما بدأناه من حديث عن اللسان , و نقول ليتنا تصغي لما يقوله الأباء عن اللسان حتى ندرك خطورته ونعمل على جعله لساناً طيبا .
يقول الأنبا إشعياء : " إذا قمت في موقف الأبرار أحتفظ بلسانك ليسكن في قلبك خوف الله لأن من ينفلت من لسانه فهو مازال عبداً . أما من غلب لسانه فقد صار حراً " .
" لتكن ألسنتنا ملازمة ذكر الله و العدل لكي نخلص من الكذب ، فأحفظ نفسك من الكذب فإنه يطرد من الإنسان خوف الله". " عود لسانك دائماً أن يقول .. أغفر لي ، فيأتيك الأتضاع " .
يقول الأنبا موسى الأسود : " كمثل بيت لا باب له ولا أقفال ، يدخل إليه كل من يقصده ، كذلك الإنسان الذي لا يضبط لسانه من يهتم بضبط لسانه يدل على أنه محب للفضيلة ، وعدم ضبط اللسان يدل على أن داخل صاحبه خال من أي عمل صالح ، أحفظ لسانك ليسكن في قلبك خوف الله " .
يقول الأنبا أنطونيوس : " لا تكن مقاتلاً باللسان ، أجعل كل أحد يباركك . و الرب يسوع المسيح يعينك على العمل بمرضاته ، إياك و الكذب فهو يطرد خوف الله من الإنسان " .
يقول ما أسحق : " الذي يعود لسانه يقول الصالحات على الأخيار و الأشرار ، يملك السلام في قلبه سريعاً " .
" الذي يصوم عن الغذاء . ولا يصوم قلبه عن الحنق و الحقد ، ولسانه ينطق بالأباطيل فصومه باطل ، لأن صوم اللسان أخير من صوم الفم ، وصوم القلب أخير من الاثنين " .
يقول الشيخ الروحاني : " فم العفيف يتكلم الطيبات ولذذ صاحبه ويفرح سامعه " فم الطاهر النفس يتكلم كل ساعة على خالقه ، ومن يسمعه يخرج ويقتدي به ، فم الجاهل يفيض مرارة ويقتل صاحبه " .
" من يلجم لسانه فلن يسلب كنزه منه إلى الأبد " .
يقول الأنبا أغاثون : " إذا كان الإنسان الداخلي متيقظاً ، فهو يستطيع أن يحرس الإنسان الخارجي أيضاً ، فلنحرص على اللسان بكل وسيلة في استطاعتنا " .
قال الأنبا أوغريس : " أختم باب أتعابك بالصمت لئلا يقلعه اللسان ، فينتج المجد الفارغ الذي ينزعها " .
وقال أنبا بيمن : " علم قلبك ما تقوله بلسانك من العلم " .
يشبه يعقوب الرسول عصيان اللسان وضرره بعدة تشبيهات نذكر منها أنه :
نار: لأن الضرر الذي يحدثه اللسان سريع الانتشار ، ويصعب التحكم فيه كالنار إذا وقعت جذوة منها في ساحة كبيرة تحرقها " لأن الفجور يحرق كالنار تأكل الشوك و الحسك وتشعل غاب الوعر" ( إش 9 : 18 ) .
عالم الإثم : لأن اللسان هو العضو الذي يحاول أن يجعل الشر جذاباً . وبه يجعل المر حلواً . والرديء حسناً . ويحاول الإنسان تبعاً لذلك أن يبرر ذاته ، ويدافع عن سلوكه السيئ . وباللسان يمكن أن يحرض ويغوى الآخرين لعمل الشر . ما هو الذي يقود الإنسان بعيداً عن الله ، و يعصي أوامره و تعاليمه .
شر لا يضبط : لا يستطيع أحد من الناس أن يضبط لسانه ، ولا يستطيع أن يضبط لسان غيره ، لا بالترهيب ولا بالترغيب إلا بمعونة الله و عمل النعمة في حياته .
مملوء سماً مميتاً : من سموم اللسان التشكيك في الله وعدله ومحبته ، وبث الغيرة والحسد و الغش و التكبر و الخداع والكذب " سنوا ألسنتهم كحية حمة الأفعوان تحت شفاههم " ( مز 140 : 3 ) .
ويقول بولس الرسول " حنجرتهم قبر مفتوح . بألسنتهم قد مكروا . سم الأصلال تحت شفاههم . وفمهم مملوء لعنة ومرارة " ( رو 3 : 13 – 14 ) . وعلى الرغم من أنه لا يوجد إنسان بدون خطيئة لأنه " ليس باراً ولا واحداً .. الجميع راغوا وفسدوا معاً ، ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد " ( رو 3 : 10 – 12 ) إلا أن يعقوب الرسول يرى أنه يمكن للرجل أن يلجم اللسان وكل الجسد أيضاً . لأن اللسان هو عضو صغير بالنسبة للجسم يمكن ضبطه و توجيهه التوجيه السليم الذي يؤدي إلى ضبط الجسد كله وتوجيهه كما يحق لإنجيل المسيح طالما كان الإنسان خاضعاً لعمل النعمة ، وكل قوة خاضعة لعقله وضميره . مثله في ذلك مثل لجام الخيل الذي وهو آلة صغيرة تستطيع أن تخضع الخيل مع شدة قوتها .
ومثل دفة السفينة التي على الرغم من صغرها ، تمكن ربان السفينة أن يوجه السفينة الكبيرة في وقت العاصفة وهياج البحر إلى حيث يشاء الربان وإلى بر الأمان . من أقوال سليمان الحكيم عن اللسان في سفر الأمثال نذكر الآتي : " الجواب اللين يصرف الغضب و الكلام الموجع يهيج السخط ، لسان الحكماء يحسن المعرفة وفم الجهال ينبع حماقة .. هدوء اللسان شجرة حياة وأعوجاجه سحق في الروح " ( أمثال 15 : 1 – 4 ) " المتقلب اللسان يقع في السوء " ( أمثال 17 : 3 ) " فم الجهال مهلكة له وشفتاه شرك لنفسه " ( أمثال 18 : 7 ) . " اللسان اللين يكسر العظام " ( أمثال 25 : 15 ) . فهل لسان صائم ؟ لغتك تطهرك . |