رغم ما نشرته من تعليقات
وردود علي مقال نقل جبل
المقطم، فإن الغضب لا يزال
يحرك إخوة أقباطاً آخرين،
دفاعا عن قصة سمعان الخراز،
وتأكيد حدوث المعجزة بالفعل
في القرن العاشر الميلادي، أي
بعد رحيل السيد المسيح بألف
عام، وأستأذن المرسلين
(الدكتور غطاس توفيق من
الفيوم والأخ مينا وصفي من
القاهرة وآخرين من المواطنين
الأقباط) أن يقرأوا الرسائل
المنشورة في مقال السبت
الماضي، ويقرأوا أيضا أهم ما
ورد في رسالة القمص مرقس عزيز
خليل كاهن الكنيسة المعلقة،
ربما يعبر سيادته عن موقفهم و
موقف الغالبية من الأقباط،
ولكن ليأذن لي القمص مرقس
عزيز أيضا أن أعقب علي ما ورد
في رسالته خاصة تأكيداته علي
استمرار اضطهاد الأقباط منذ
الفتح الإسلامي وحتي اليوم.
رسالة القمص طويلة ومدعومة
بوثائق نقلها عن مصادر
تاريخية قبطية متعددة، ويقول
سيادته:
نحن لا نتهم الكاتب بمعاداة
الكنيسة لكننا نري أن الصورة
التي وصلته قد تكون غير
واضحة، وليسمح لنا بتوضيح
الحقائق بإيجاز:
لقد ظهرت السيدة العذراء في
رؤية للأنبا إبرام البطريرك
الثاني والستين بعد ثلاثة
أيام قضاها في الصوم والصلاة
عندما طلب منه الخليفة الإمام
المعز لدين الله الفاطمي نقل
الجبل عملا بقول الإنجيل
المقدس (لو كان لكم إيمان مثل
حبة خردل لكنتم تقولون للجبل
انتقل من هنا إلي هناك
فينتقل) ويذكر التاريخ أنه
حدثت زلزلة عنيفة تقطم لها
الجبل وتحطم فأكرم الخليفة
البطريرك إبرام بعد هذه
الحادثة وسمح له بترميم
الكنيسة وأعاد له بناء كنيسة
أبو سيفين،
وهناك أدلة كثيرة علي حدوث
هذه المعجزة لا يتسع المقال
لها، ونذكر منها علي سبيل
المثال أن تشريع الصوم ثلاثة
أيام استتبع حدوث هذه المعجزة
، وأضيفت ثلاثة أيام إلي صوم
الميلاد فأصبحت مدته ٤٣ يوما
بدلا من ٤٠.
أرجو أن يعرف الكاتب أنه ليس
من مصلحة الكنيسة اختلاق قصة
لمعجزة جديدة فيكفيها ما ورد
في الكتاب المقدس من معجزات
السيد المسيح
وليلاحظ أيضا أن القصة لم
يعترض عليها المسيحيون أو
المسلمون في العصور السابقة
منذ العهد الفاطمي وحتي
اليوم، كما أن صاحب المعجزة
سمعان الخراز كان إنسانا
بسيطا ولم تنسب الكنيسة معجزة
لأحد البطاركة مثلا، لكن
مصدرها كان رجلا بسيطا من
المواطنين المسيحيين في هذا
العصر الفاطمي.
ويضيف القمص مرقس عزيز في
نهاية الرسالة أنه يجب التوقف
أمام نقطتين أولاهما أن مقالي
يشكك في وجود اضطهاد طائفي من
فجر الإسلام، وهنا يرد القمص
قائلا إن هذه حقيقة يقرها
التاريخ وتعلنها الكتب
الإسلامية وإن كان الأقباط
رغم كل معاناتهم يحبون إخوتهم
المسلمين،
ويضيف استدلالا علي وجود
الاضطهاد بأهمية الرجوع لكتاب
(فتوح مصر وأخبارها) لابن عبد
الحكم، و(المواعظ والاعتبار
في ذكر الخطب والآثار)
للمقريزي، و(السلوك في معرفة
الملوك) للمقريزي أيضا،
لمعرفة مساحة الاضطهاد التي
عاني منها المسيحيون في مصر