الاتهامات الطائرة!
الاتهامات الطائرة!


:ولاد البلد
 
في الأزمات تعلو أصوات الاتهامات وتتطاير من اليمين إلى الشمال، كل طرف يسعى لأن يحمل الطرف الأخر المسئولية كاملة ويهدد ويتوعد و"يتلكك" بأنه صامت لأجل العشرة والمواطنة وأشياء من هذا القبيل.

الفتنة الطائفية في مصر يتم اللعب بها بهذا الشكل.. اتهامات متبادلة فالمسيحي يرى أن المسلم يضطهده والمسلم يرى أن المسيحى عايش في نعمة يحسد عليه وبدلا من أن يعترف الطرفان بأن هناك مشاكل مشتركة لابد من التعامل معها وحلها من أجل مستقبل هذا البلد الذي أصبح إستقراره مهددا بسبب شبح الفتنة الطائفية.

استمر الطرفان فى تقديم فاصل مشترك من الاتهامات المتبادلة كان أخره الاتهام المباشر والصريح الذى وجهه القمص مرقص عزيز خليل كاهن الكنيسة المعلقة في مصر من خلال حوار مع "العربية نت" أكد فيه أن الصحف الحكومية المصرية هي التي تسببت فى الفتنة الأخيرة التي تشهدها الإسكندرية..

وكان القمص مرقص عزيز أكثر تحديدا حينما وجه اتهاما مباشرا إلى الدكتور محمد عمارة والدكتور زغلول النجار بأنهم سبب تلك الفتنة فالدكتور محمد عمارة بما يكتبه فى جريدة الأخبار ساهم فى زيادة تطرف المسلمون والدكتور زغلول النجار بما يكتبه فى الأهرام ساهم فى تحريض المسلمين ضد المسيحيين.

وواصل القمص اتهاماته مشيرا إلى أن الإعلام المصري بأكمله يسئ للمسيحية وهناك بعض الدعاة يعلنون أن من يعتدي على مسيحي سيكون له نصيب في الجنة".
وقد أعذر من أنذر!
ثم إنتقل القمص من صيغة الاتهام إلى صيغة التهديد والوعيد وظهر فى كلامه رغبة شديدة فى إخافة المسلمين وتوجيه إنذار شديد اللهجة للحكومة حينما قال "أن رجال الدين المسيحيين كالعادة يهدئون، ولكنهم بشر، وحين يجد رجل الدين أن هناك من يهجم على الكنيسة ومعه سيوف ويصرخ بالجهاد، فماذا تتوقع منهم.. هل تريد أن تكسر ذراعي وتطلب مني أن أصمت.. هذا غير معقول أو مقبول. " وقد يكون للقمص حق فى ذلك الكلام تحديدا غير أن الصيغة التي قيل بها تدفعك لأن تدرك أن غرض الرجل كان التهديد وليس البحث عن علاج للمشكلة خاصة حينما قال "اتق شر الحليم إذا غضب".

اتهامات القمص قابلها رد فعل هادئ من جانب الدكتور عمارة حيث اكتفى بالقول" أن ذلك خلط للأمور" وأن الاتهام لا يستحق الرد ودعا الدكتور عمارة القمص مرقص عزيز لأن يقرأ كتبه ليدرك مايدعو إليه من سماحة.

وأشار عمارة لكتبه الكثيرة حول "الإسلام والآخر" مدللا بها على تسامح فكري يتحلى به. وأوضح بأنه لا يرغب في أن يخوض في جدل حول هذا الأمر. ولفت إلى أن آراءه بخصوص العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وبين الإسلام والأديان الأخرى، منشورة في كتبه بشكل عام، وبصفة خاصة في (الإسلام والآخر) و(المسيح في الإسلام)، مشيرا إلى أن من يرغب في الاطلاع على آرائه، فـ"ليرجع إليها في هذه الكتب".

ردود الطرفين تؤكد لك أن الأزمة أشد وأعمق مما تتخيل فلا توجد رغبة فى الحوار لدى احد ولا أحد على إستعداد أن يناقش ويتكلم ويعترف ولا أحد على إستعداد لتحمل نصيبه من المسئولية. 

http://masr.20at.com/newArticle.php?sid=8135